ـــــــــــــــــــــــ
رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع ينتقد الاعتداء الذي تعرض له وزير المنظمات الأهلية الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إن خطاب عرفات لم يأت بشيء جديد
ـــــــــــــــــــــــ

اعترف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في خطابه اليوم أمام المجلس التشريعي في رام الله بوجود أخطاء في مسيرة السلطة الوطنية الفلسطينية وتعهد بتصحيحها، وقال "إننا أحوج ما نكون الآن لمراجعة خططنا وتصويب وتصحيح مسيرتنا"، وأعلن عن تحمله أي خطأ يكون قد حدث في الماضي.

كما دعا عرفات إلى مراجعة شاملة للوضع الفلسطيني والنظام السياسي، والإعداد على وجه السرعة للانتخابات, وإعادة النظر في كافة التشكيلات الأمنية والإدارية الفلسطينية. وحيا عرفات في كلمته الشعب الفلسطيني وهو يعيش ذكرى النكبة، مشيدا بصمود أبناء الشعب وكفاحهم المستمر من أجل قيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأشار عرفات إلى التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء الشعب الفلسطيني وما زالوا يقدمونها حتى الآن دفاعا عن أرضهم واستقلالها، مؤكدا أن الخيار الوحيد لإنهاء الصراع هو السلام. وقال إن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة حتى الآن أثبتت فشل الخيار العسكري في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة برغم ما ألحقته من قتل ودمار وتخريب للمؤسسات الفلسطينية.

وأوضح الرئيس عرفات أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وخاصة خلال العامين الأخيرين خلفت الكثير من المآسي والدمار، مشيرا إلى ما حدث بمخيمات جنين وبلاطة والدهيشة والأمعري وغيرها من المخيمات، وفي نابلس ونابلس القديمة وبيت لحم وكنيسة المهد، كما أشار إلى الاعتداءات التي وقعت في غزة وطولكرم وقلقيلية والخليل وغيرها.

وأكد الرئيس الفلسطيني رفضه للعمليات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين وقال إنها لا تخدم الأهداف الفلسطينية "بل تؤلب علينا الدول الأخرى"، كما جدد رفضه للاعتداءات التي لحقت وتلحق بالشعب الفلسطيني على يد جنود الاحتلال.

حسن عصفور في المستشفى بعد ضربه من قبل مجهولين أمس في رام الله
وقبل خطاب عرفات تحدث رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع مشيرا إلى أن المجلس مازال يعاني من عدم قدرته على عقد جلساته بسبب الإجراءات الإسرائيلية التي تحول دون ذلك، مشيرا إلى إجراءاتها التعسفية بحق بعض المسؤولين مثل اعتقالها لعضو المجلس مروان البرغوثي والاعتداء الذي وقع أمس بحق وزير المنظمات الأهلية حسن عصفور.

ردود أفعال
وفي أول رد فعل إسرائيلي قال المتحدث باسم رئيس الوزراء أرييل شارون إن خطاب الرئيس الفلسطيني "لا يتضمن شيئا جديدا". وأضاف رعنان غيسين "لم يقل (عرفات) شيئا جديدا، البحر الميت لا يزال البحر الميت وعرفات لا يزال العجوز عرفات نفسه".

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة عقب خطاب عرفات اعتبر الأكاديمي الفلسطيني غسان الخطيب أن الخطاب كان مهما في مضمونه، وأوضح أن عرفات فتح الباب أمام الإصلاح, لكنه أكد في الوقت ذاته على ثوابت الشعب الفلسطيني المتمثلة في قيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

وقال إن الخطاب ترك الباب مفتوحا للتعامل مع متطلبات أميركية، كما كشف القصور في أداء بعض المؤسسات السياسية والأمنية، وأكد الخطيب أن المهم في الموضوع هو نوعية وجذرية التعديلات والإصلاحات التي طالب عرفات بتنفيذها.

اعتداءات إسرائيلية

جندي إسرائيلي يقوم بالحراسة في نقطة تفتيش تتحكم في مدخل قرية المواصي جنوبي قطاع غزة (أرشيف)
في غضون ذلك تعرضت ثلاث فلسطينيات للإصابة برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز عسكري قرب رفح. وقالت مصادر طبية فلسطينية اليوم إن الفلسطينيات الثلاث أصبن عند أحد الحواجز الإسرائيلية قرب منطقة المواصي في رفح جنوب قطاع غزة.

كما ذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت الليلة الماضية بتجريف عشرات الدونمات الزراعية في منطقة المواصي تعود لعائلة زعرب، كما قامت بإغلاق منزل للعائلة التي يتهم أحد أبنائها بقتل مستوطن إسرائيلي الأحد الماضي.

وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح التابع لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم بواسطة مكبرات الصوت في مدينة رفح. وبعد قتل المستوطن اعتقل الجنود الإسرائيليون الأشقاء الخمسة لمنفذ الهجوم وأمهلوا أسرته 24 ساعة لإخلاء المنزل الذي يعتزمون هدمه. كما فرض جيش الاحتلال بعد مقتل المستوطن حظر التجول على منطقة المواصي التي تخضع للإشراف الأمني الإسرائيلي ويقيم فيها نحو خمسة آلاف فلسطيني.

صبي فلسطيني وسط أنقاض منزل دمرته قوات الاحتلال في رفح جنوب غزة (أرشيف)
وكان مصدر أمني فلسطيني قد ذكر في وقت سابق أن قوات الاحتلال توغلت صباح اليوم في منطقة رفح الخاضعة للسلطة الفلسطينية جنوب قطاع غزة. وقال المصدر الأمني إن جنودا إسرائيليين مدعومين بأربع دبابات وجرافة توغلوا مسافة مائتي متر تقريبا داخل رفح وقاموا بعمليات تفتيش ومداهمة. وأوضح أن فلسطينيين أصيبا بنيران جنود الاحتلال أمس في رفح قرب الحدود مع مصر.

من جانبه أشار ناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على مستوطنة نيفي ديكاليم القريبة من رفح إلا أنه لم يسفر عن إصابات. وأوضح مصدر عسكري أن قذيفتي هاون أطلقتا مساء أمس باتجاه مجمع غوش قطيف الاستيطاني في المنطقة ذاتها مما ألحق أضرارا بأحد المنازل. وأفاد المصدر أن الجيش اكتشف نفقا في رفح حفر تحت الحدود بين مصر وقطاع غزة ويستخدم خصوصا لتهريب الأسلحة والمخدرات على حد قوله.

في هذه الأثناء واصل الفلسطينيون احتفالهم بذكرى النكبة اليوم الأربعاء، إذ دعوا إلى تسيير مسيرات في شتى أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والوقوف ثلاث دقائق حدادا إحياء لهذه الذكرى التي أجبر فيها نحو 700 ألف فلسطيني على مغادرة منازلهم عند إعلان إسرائيل عام 1948.

المصدر : الجزيرة + وكالات