فلسطينيات يتظاهرن أمام مكتب الأمم المتحدة في غزة بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والخمسين ليوم النكبة أمس

استشهد فلسطيني مساء أمس برصاص دبابة إسرائيلية في دير البلح في قطاع غزة, وقال مصدر أمني فلسطيني إن محسن الأطرش (23 عاما) وهو مدني غير مسلح مقيم في البلدة, قتل بقذيفة أطلقتها دبابة.

وكانت ثلاث فلسطينيات أصبن برصاص جنود الاحتلال عند حاجز عسكري قرب رفح جنوبي قطاع غزة والذي توغلت القوات الإسرائيلية فيه وشنت حملة تفتيش ومداهمة.

وفي مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية أصيب شاب فلسطيني بجروح وصفت بأنها خطيرة لدى إطلاق الجنود الإسرائيليين النار أثناء توغلهم في المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني.

منزل تنسفه القوات الإسرائيلية في رفح في قطاع غزة
وقالت مصادر طبية إن أشرف الخطيب (34 عاما) المدني الأعزل أصيب برصاصة في صدره. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن جنودا مدعومين بمدرعات توغلوا مئات الأمتار وسط مدينة الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية بدعوى البحث عن مطلوبين وقد اعتقلوا عددا من الفلسطينيين قبل أن ينسحبوا من المدينة.

من جهة أخرى جددت محكمة في تل أبيب تمديد فترة اعتقال مواطن أميركي تعتقله منذ مطلع الشهر الجاري سبعة أيام أخرى للاشتباه في وجود علاقة له بحركة المقاومة الإسلامية حماس.

وقال مكتب شارون إن رياض عبد الكريم قد اعتقل في الخامس من الشهر الجاري في مطار بن غوريون للاشتباه بأنه نشط بارز في مؤسسة الأراضي المقدسة غير القانونية في الولايات المتحدة. وذكر أن المؤسسة كانت تجمع أموالا لصالح حركة حماس وهي تهم تنفيها المؤسسة. وقال متحدث باسم السفارة الأميركية في تل أبيب أن مسؤوليها زاروا عبد الكريم بصفة منتظمة منذ اعتقاله.

كما مددت المحكمة العسكرية الإسرائيلية فترة توقيف أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي لخمسة أيام جديدة. وكانت المخابرات الإسرائيلية طالبت بتمديد فترة توقيف البرغوثي لثلاثين يوما, وقال جواد بولص محامي البرغوثي الذي التقاه الأربعاء في سجن المسكوبية في القدس الغربية إن موكله تعرض مؤخرا لتحقيق مكثف رافقه منع النوم وضغوط نفسية شتى.

بنيامين بن إليعازر
دولة فلسطينية

من جانب آخر أعلن زعيم حزب العمل الإسرائيلي ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر تأييده قيام دولة فلسطينية على جزء من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. لكنه اعتبر أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس الشريك الفعلي في التوصل لاتفاق دائم مع إسرائيل.

جاء ذلك في خطاب ألقاه بن إليعازر الأربعاء أمام اللجنة المركزية لحزب العمل، ويفترض أن تحدد اللجنة المركزية خطة الحزب للسلام وهو شريك أساسي في ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة أرييل شارون زعيم الليكود الذي أعلن الأحد رفضه إقامة دولة فلسطينية.

وأكد بن إليعازر في الوقت نفسه على أن الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين بات ضرورة إستراتيجية. وأضاف "نحن مضطرون لإقامة هذا الفصل عبر الانتقال من فضاء المواجهة إلى فضاء المفاوضات", وأشار إلى أن ظروف بدء هذه المفاوضات "أكثر تشددا" اليوم بعد أن فقد الطرفان الثقة المتبادلة.

فلسطينيون بمسيرة في رام الله بذكرى يوم النكبة
وصاية دولية
وفي أوسلو أشار منسق الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن الأربعاء إلى إمكانية حلول الأمم المتحدة محل السلطة الفلسطينية إذا فشلت في إحلال الأمن في المنطقة.

وأعلن لارسن في كلمة ألقاها في معهد نوبل أنه "إذا ما استمر تعثر عمل الشرطة في السلطة الفلسطينية فسيتعين ملء هذا الفراغ, وستكون الأمم المتحدة على الأرجح أفضل من يستطيع القيام بذلك".

وأكد أن السلطة الفلسطينية "فشلت في السيطرة على الإرهاب ولم نتوقف عن انتقاد ذلك". لكنه استبعد وضع الأراضي الفلسطينية تحت وصاية أو إقصاء عرفات باعتباره "الزعيم الفلسطيني المنتخب ديمقراطيا".

ياسر عرفات يلقي خطابه بالمجلس التشريعي في رام الله
ردود فعل على خطاب عرفات
من جانب آخر أشادت الولايات المتحدة بدعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إجراء إصلاحات شاملة والإعداد لإجراء انتخابات جديدة، ولكن المتحدث باسم البيت الأبيض قال إن الرئيس بوش يرغب في رؤية أفعال تؤدي إلى تحسين فرص السلام، وليس أقوالا.

وفي باريس وصفت الخارجية الفرنسية خطاب عرفات بأنه بناء، في حين اتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عرفات بأنه خذل الشعب الفلسطيني وطالبه بالدخول في مفاوضات سلام مع الإسرائيليين مباشرة.

ومن ناحية أخرى قال رعنان غيسين الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية إن عرفات لم يأت بجديد في خطابه. في حين قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إنه كان يتوقع من عرفات أن يتخذ موقفا واضحا بشأن وقف إطلاق النار والسلام والإصلاحات الداخلية، خاصة تلك التي تتعلق بالجانب الأمني.

من جانبه قال منسق الشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن عرفات يعتزم إجراء انتخابات فلسطينية جديدة في أوائل الخريف على أقصى تقدير، وتعهد سولانا بأن يقدم الاتحاد الأوروبي الدعم لهذه الخطوة.

وأيد كريس باتن مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فكرة عقد انتخابات جديدة وحرة، وأبدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم المالي اللازم لإعادة بناء المناطق الفلسطينية التي تعرضت للدمار.

وكان عرفات قد دعا في كلمة ألقاها أمام المجلس التشريعي الفلسطيني إلى إجراء انتخابات حرة، ولإصلاح السلطة الفلسطينية. وقد اعترف بوقوع أخطاء في المسيرة الفلسطينية نتيجة ظروف الاحتلال، معلنا أنه وحده يتحمل المسؤولية عن أي أخطاء صاحبت العملية العسكرية الأخيرة. وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن التزامه بالسلام وبإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.

ويأتي خطاب عرفات في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية والداخلية عليه لإجراء إصلاحات. وقد اتخذ بالفعل إجراءات إصلاحية عملية، إذ صدق مساء الثلاثاء على قانون لتأسيس سلطة قضائية مستقلة.

خالد مشعل
ردود فعل فلسطينية
وقد طالبت قوى المعارضة الفلسطينية الرئيس ياسر عرفات بالعمل من أجل إصلاحات جذرية في بنى وهياكل وأجهزة السلطة.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إن عبارة الإصلاح التي أطلقها عرفات مطاطة, وأوضح أن الإصلاح سيكون مرفوضا إذا جاء استجابة لضغوط إسرائيلية أميركية. وأكد مشعل في حديث للجزيرة أن الإصلاح الحقيقي لن يكون بغير إصلاح سياسي شامل يتجاوز مرجعيات أوسلو ويستجيب لدواعي الواقع الفلسطيني.

من جانبه قال القيادي في حركة حماس إسماعيل أبو شنب أن الحركة مع إصلاحات جذرية وليس شكلية ومع تشكيل قيادة وطنية موحدة تكون مرجعية للقرار الفلسطيني تشمل الداخل والخارج. في حين أعلن إسماعيل هنية أحد قادة حماس في غزة تأييد الحركة لخطط الإصلاح ومحاربة الفساد وحماية حقوق الإنسان وفصل السلطات ومبدأ محاسبة كبار المسؤولين.

من جانبها أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانا انتقدت فيه عدم تطرق عرفات في خطابه للإصلاح في بنى منظمة التحرير. وطالب نافذ عزام القيادي في الجهاد الإسلامي بضرورة أن يكون هناك تغيير جوهري وشامل على جميع المستويات في الأجهزة الأمنية والإدارية والتنفيذية.

ودعت النائبة الفلسطينية حنان عشراوي الرئيس الفلسطيني إلى المضي قدما في وعوده بإجراء إصلاحات وقرن الأقوال بالأفعال.

فشل أوروبي
من جهة أخرى فشل السفراء الدائمون للاتحاد الأوروبي أمس في تحديد الصيغة النهائية للشروط القانونية لاستقبال المبعدين الفلسطينيين الـ 13 إلى قبرص التي وصلوها في إطار مبادرة أوروبية لفك الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي إن الاجتماع انتهى دون أن يتقرر شيء بعد، على أن تستأنف المحادثات الخميس. ومن المتوقع أن يحدد السفراء وضع النشطاء بحلول يوم الأحد على أقصى تقدير بما يسمح بتوزيعهم على عدة دول أوروبية.

جاء ذلك في الوقت الذي حذرت فيه مصادر أمنية قبرصية من الخطر الذي يهدد هؤلاء المبعدين في حال استمرار بقائهم في قبرص.

ووافقت ست دول هي بلجيكا وإيرلندا وإيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال حتى الآن على استضافة المبعدين ويقول الدبلوماسيون إن دولا أخرى قد تشارك في الخطة.

وتقول بعض دول الاتحاد إن قوانينها لا تسمح بقبول رجال اتهمتهم إسرائيل بتدبير هجمات فجر فيها فلسطينيون أنفسهم, وإطلاق رصاص على الإسرائيليين. وهي أيضا تطالب بتوضيحات بشأن ما إذا كان سيسمح لهم بحرية السفر بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات