الاحتلال يسحب قواته من قلقيلية وطولكرم ويقتحم دورا
آخر تحديث: 2002/4/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/27 هـ

الاحتلال يسحب قواته من قلقيلية وطولكرم ويقتحم دورا

دبابات إسرائيلية تتمركز في شوارع بيت لحم المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يصف الانسحاب الإسرائيلي بأنه بداية ويقول إن الرئيس بوش يتوقع أن تنهض جميع الأطراف في المنطقة بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها

ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من التعزيزات إلى نابلس وجنين مع استمرار القصف الصاروخي والمدفعي على المخيم الصامد
ـــــــــــــــــــــــ

بيريز يقول إن باول يستطيع مقابلة عرفات ومجلس الأمن يخضع المندوب الإسرائيلي لاستجواب قاس حول عدم الاستجابة لقرارات الأمم المتحدة بالانسحاب وفك حصار الرئيس الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــ

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم بلدة دورا جنوبي الخليل بالضفة الغربية. وأبلغ الصحفي الفلسطيني خالد العمايرة وهو من أبناء البلدة أن قوات الاحتلال قتلت شابا في الخامسة والثلاثين من عمره يدعى عارف السيد أحمد كان خارجا من المسجد بعد أداء صلاة الفجر. وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن قوات الاحتلال تفرض حظر تجول كامل في البلدة وتطلق النار على كل من يتحرك في شوارعها.

من ناحية أخرى وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي يزور المنطقة حاليا الانسحاب الإسرائيلي المحدود من طولكرم وقلقيلية بأنه مشجع لكنه غير كاف. وجاءت تصريحات الوزير الأميركي عقب لقائه أمس مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في المغرب. وقد اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الانسحاب الإسرائيلي بأنه خطوة غير كافية. وقال في اتصال مع الجزيرة إن المطلوب من إسرائيل هو وقف المجازر ورفع الحصار عن المدن والبلدات الفلسطينية.

وقد غادرت أرتال من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة الإسرائيلية المدينتين دون وقوع أي عمليات إطلاق نار. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن قوتها ستفرض حصارا مشددا حول هاتين المدينتين بعد الانسحاب. وجاء ذلك بعد الطلب الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش بضرورة بدء إسرائيل سحب قواتها من المدن الفلسطينية. غير أن إسرائيل لم تحدد زمنا لسحب قواتها من بقية المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية التي اقتحمتها في الأيام الماضية.

وأعلنت إسرائيل أمس أن قوات الاحتلال ستنسحب اليوم من مدينتي قلقيلية وطولكرم لتكون أول عملية انسحاب من المدن الفلسطينية الستة الكبرى في الضفة والتي أعادت القوات الإسرائيلية احتلالها في حملة عسكرية واسعة النطاق بدأتها يوم 29 مارس/آذار الماضي.

وجاء في بيان أن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أصدر أوامره لقوات الاحتلال "لإعادة الانتشار مع تعزيزه الحصار" حول المدينتين. وأضاف أن بن إليعازر أشاد بمصادرة قواته العديد من قطع الأسلحة وتوقيفه في هاتين المدينتين مشتبها بهم "في أعمال إرهابية".

دبابتان إسرائيليتان تتجهان نحو طولكرم في الضفة الغربية الأسبوع الماضي

وحسب مصادر عسكرية فإن قوات الاحتلال تعتبر أنها أنهت بشكل إجمالي عمليات التمشيط في هاتين المدينتين الواقعتين على حدود "الخط الأخضر" واللتين أعادت احتلالهما بدون مقاومة قوية.

وكان مراقبون قد توقعوا أن يذعن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قريبا للضغوط الدولية والضغط الأميركي المعلن وأن يجري انسحابا ولو جزئيا على الأقل قبيل وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة في نهاية الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش للصحفيين في تينيسي بعد أن أبلغ شارون جلسة للكنيست بأن الجيش سيكون عليه إكمال مهمته، إنني "عنيت ما قلته لرئيس وزراء إسرائيل وأتوقع أن يكون هناك انسحاب دون إبطاء".

ووصف البيت الأبيض الانسحاب الإسرائيلي بأنه "بداية" وأضاف المتحدث أري فليشر "كما قال الرئيس يوم الخميس الماضي فإن هناك مسؤوليات على عاتق جميع الأطراف في الشرق الأوسط وهو يتوقع من جميع الأطراف أن تنهض بها".

انسحاب من يطا
وكان مصدر فلسطيني رسمي قد أعلن في وقت سابق أن قوات الاحتلال انسحبت الاثنين من قرية يطا بالضفة الغربية وأخذت معها 50 أسيرا فلسطينيا. وكانت وحدات من المشاة مدعومة بالدبابات قد دخلت فجر السبت إلى يطا الواقعة على بعد حوالي عشرة كيلومترات إلى جنوب مدينة الخليل. وقد استشهد فلسطينيان وجرح سبعة آخرون برصاص الإسرائيليين أثناء عملية التوغل.

وأوضح مسؤولون فلسطينيون في يطا أن القوات الإسرائيلية دمرت مقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني, ومقرا لجهاز الأمن الوقائي. وأضاف المصدر أن نائب القرية من بين الفلسطينيين الخمسين الذين أسرتهم قوات الاحتلال.

مروحية إسرائيلية في طريقها لتنفيذ عملية عسكرية في مدينة جنين
تعزيزات إسرائيلية إلى جنين
وعلى الصعيد الميداني أيضا أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات كبيرة إلى قواته التي تحاول احتلال جنين ونابلس بالكامل، مشيرا إلى استمرار المجازر في مخيم جنين الذي يتعرض منذ ستة أيام لقصف متواصل بالصواريخ والدبابات، في حين تقوم الجرافات الإسرائيلية بهدم المنازل على رؤوس المواطنين الفلسطينيين.

وحسب المعلومات الواردة من المخيم فإن أعداد الشهداء بالمئات وآخذة في التزايد، وسط أنباء عن حدوث مجازر مروعة داخل المخيم المعزول. وتمنع قوات الاحتلال الصحفيين من الوصول إلى المنطقة لتغطية ما يجري هناك.

وقال أحد مسؤولي المقاومة في المخيم إن رجال المقاومة قرروا القتال حتى الشهادة، وأكد أنهم تحزموا بالمواد الناسفة تأكيدا لرفضهم الاستسلام. وأضاف المسؤول ويدعى أبو إسلام في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن قوات الاحتلال تنكل بالمواطنين الذين رفضوا الاستجابة لدعواتها للخروج من منازلهم والتجمع في إحدى الساحات تمهيدا لشن هجوم نهائي على رجال المقاومة وقصف كل المخيم بالطائرات.

إسعاف فلسطيني أصيب أثناء الاشتباكات مع قوات الاحتلال في نابلس
الموقف في نابلس
وفي السياق ذاته أعلنت القوات الإسرائيلية أنها تمكنت بعد ستة أيام من المعارك من السيطرة على البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية باستثناء "بعض جيوب المقاومة" مثل حي الياسمينة ومخيمات العين والعسكر وبلاطة المحاصرة.

من جهته أكد محافظ مدينة نابلس محمود العالول في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن هناك معارك مازالت تدور في حي الياسمينة. وقال إن التصريحات الإسرائيلية حول استسلام مائة مقاتل خبر عار عن الصحة تماما، مضيفا أن المستسلمين هم من المدنيين الذين أنهكهم الجوع والحصار لكن المقاتلين صامدون. وكان مصدر عسكري إسرائيلي زعم أن ما لا يقل عن مائة فلسطيني أغلبهم مسلحون سلموا أنفسهم بالقرب من حي القصبة.

وقال مسؤول المستشفيات في الضفة الغربية الدكتور موسى أبو حميد إن عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات نابلس منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي قبل ستة أيام وصل إلى 40 شهيدا إضافة إلى 150 جريحا.

وقد استشهد في الساعات الأربع والعشرين الماضية خمسة فلسطينيين على الأقل في نابلس -بينهم طفل في الثانية عشرة وعجوز في الخامسة والستين- برصاص جنود الاحتلال في مخيم عسكر، في حين عثر على جثث ثلاثة فلسطينيين ملقاة في أحد شوارع البلدة القديمة قال فلسطينيون إنهم استشهدوا برصاص جنود الاحتلال.

شمعون بيريز
باول قد يلتقي عرفات
وعلى الصعيد السياسي قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن إسرائيل ستخفف الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتسمح له بلقاء وزير الخارجية الأميركي كولن باول. وأشار إلى أن اللقاء قد يتم بمقر عرفات المحاصر في رام الله إذ قال "عندما نتفحص الاحتمالات المختلفة في الظروف الحالية فإن رام الله ستكون هي المكان".

ومن القاهرة توقع وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث حصول "اقتحام عسكري إسرائيلي شامل لقطاع غزة خلال 48 ساعة إذا لم تتحرك الولايات المتحدة بشكل حقيقي لوقف هذا العدوان العسكري الإسرائيلي".

وأضاف شعث أن "خطاب شارون الاثنين أمام الكنيست الإسرائيلي هو خطاب حرب", معتبرا أنه يمثل تحديا "ليس فقط للفلسطينيين بل للعرب والعالم وبخاصة الولايات المتحدة". وكان شارون أعلن أن الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي يستهدف الضفة الغربية سيتواصل حتى إنجاز "مهمته".

إيهودا لانكري
مجلس الأمن
وفي نيويورك أخضع مجلس الأمن الدولي السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة إيهودا لانكري لاستجواب قاس بشأن أسباب استمرار إسرائيل في قصف مدن الضفة الغربية في تحد لنداءات المنظمة الدولية المتكررة بضرورة الانسحاب.

وكان قد تم استدعاء لانكري إلى اجتماع مغلق مع أعضاء مجلس الأمن الذين تزايد غضبهم وإحباطهم لتجاهل دعواتهم لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وقال لانكري إنه خلال المداولات المغلقة التي استمرت ساعتين ألح عليه الأعضاء كي يذكر تفسيرا لعدم انسحاب القوات الإسرائيلية، وكيف تستهدف هذه الهجمات المدنيين واستمرار احتجاز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

واجتمع كل من لانكري والمندوب الفلسطيني ناصر القدوة مع أعضاء المجلس بعد ساعات من خطاب شارون في الكنيست الاثنين. وقال دبلوماسيون إنه خلال لقاء لانكري بالمجلس أعرب جميع الأعضاء بمن فيهم الولايات المتحدة عن بالغ القلق للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وقال القدوة بعد اللقاء إن الدول العربية تعكف على صياغة مشروع قرار جديد يطالب بالانسحاب الإسرائيلي ويؤيد إرسال قوة مراقبين دولية إلى المنطقة. وأضاف أن المجلس يقوم بواجباته إلا أن إسرائيل لا تنصاع لقرار المجلس "لذا فإن الدول العربية تأمل الآن بزيادة الضغوط على إسرائيل حتى تنسحب".

وقال المندوب البريطاني جيرمي غرينستوك " لم نقتنع بردوده"، فيما اعتبر مندوب الولايات المتحدة جون نيغروبونتي أن الأمر لا يستدعي أن يتخذ المجلس أي إجراءات جديدة مع تواصل الجهود الدبلوماسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات