دبابة إسرائيلية قرب نقطة تفتيش عند مدخل مدينة نابلس
في الضفة الغربية

أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم الاثنين استعداده للقاء زعماء عرب وصفهم بالمعتدلين ويتحلون بالمسؤولية في أي مكان دون أي شروط مسبقة لبحث اتفاق سلام في الشرق الأوسط. وقال إنه سيناقش هذه المبادرة مع وزير الخارجية الأميركي المنتظر وصوله الجمعة المقبل. وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي في الوقت ذاته بمواصلة هجماته العسكرية في الضفة الغربية في تحد مباشر لدعوة الولايات المتحدة له بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية.

وقال شارون في خطاب استمر ساعة في جلسة صاخبة بالكنيست إنه وعد الرئيس الأميركي جورج بوش بإنهاء العمليات العسكرية التي بدأت قبل عشرة أيام في أسرع وقت ممكن، دون أن يعطي أي مؤشرات على انسحاب وشيك من مدن الضفة الغربية.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية عليها أولا أن تقضي على البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، متهما الرئيس ياسر عرفات بقيادة ما سماه بالإرهاب.

أرييل شارون
وقال شارون في الخطاب الذي نقله التلفزيون إن عرفات أسس "نظاما للإرهاب" وإنه يقود "عصابات من القتلة" تسعى لطرد الإسرائيليين. وأمسك شارون في يده بوثائق يقول إنها تربط بين عرفات والعمليات الفدائية التي وقعت في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي المندلعة منذ 18 شهرا.

وأكد أن قواته ستواصل هجماتها في الضفة الغربية إلى أن تحقق أهدافها وأنه سيحاول إنهاءها في أسرع وقت ممكن. وأوضح أن القوات الإسرائيلية ستنسحب إلى مناطق عازلة بين المناطق الفلسطينية وإسرائيل بعد أن يكمل في نهاية الأمر عملياته المستمرة في الضفة.

وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي العالم بالضغط على الفلسطينيين المحتمين بكنيسة المهد ببيت لحم لدفعهم إلى الاستسلام وإلقاء السلاح. وقال إن حصار كنيسة المهد سيستمر إلى أن يستسلم الفلسطينيون في الداخل.

ودعا شارون الفلسطينيين إلى رفض قيادتهم الحالية, وقال موجها كلامه إلى الفلسطينيين "إننا لا نحاربكم ولا نريد السيطرة عليكم, ولكن يجب أن تقرروا مصيركم بأنفسكم ويجب أن ترفضوا القوى التي جلبت إليكم الكوارث".

وأضاف أن السلام مع الفلسطينيين يعتمد على ظهور زعامة فلسطينية مسؤولة بعد انسحاب إسرائيل من المدن الفلسطينية.

صائب عريقات
إدانة فلسطينية
وفي رد فعل فلسطيني على تصريحات شارون قال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أضر بالمهمة التي بدأها وزير الخارجية الأميركية برفضه انسحاب الجيش الإسرائيلي وإنهاء الهجوم الذي يقوم به في الضفة الغربية فورا.

ووصف عريقات كلمة شارون بأنها محاولة لتبرير المذابح الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وقال إن مساعي إسرائيل لتنحية الرئيس عرفات وسلطته ستبوء بالفشل.

واتهم شارون بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني خلال الحملة العسكرية القائمة، وقال إن العالم يعلم إن هناك 2800 شهيد ومصاب نتيجة المذابح التي ارتكبها شارون.

وحث عريقات لجنة مؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا من المقرر أن تجتمع في مدريد على وضع آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الذي يدعو إسرائيل إلى سحب قواتها من المدن التي احتلتها منذ 29 مارس/آذار الماضي.

من جانبه وصف وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إعلان شارون استمرار الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأنه دليل على أنه "رجل عدواني".

وقال ماهر "إن ما يقوم به شارون من قتل وتدمير للمنازل والكنائس والجوامع ومنع دفن الموتى ومنع وصول سيارات الإسعاف والإنقاذ، تمثل عودة إلى جرائم العصور البربرية". وقال "لو قام أي شخص آخر بهذه الجرائم لكان العالم كله وقف ضده".

كولن باول
جولة باول
في هذه الأثناء وصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المغرب في بداية جولته في الشرق الأوسط من أجل وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين.

ومن المقرر أن يجتمع باول اليوم في الرباط بالعاهل المغربي الملك محمد السادس وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي يقوم بزيارة خاصة إلى المملكة المغربية. وسيقوم باول بزيارة مدريد وبعدها إلى مصر حيث سيجتمع بالرئيس حسني مبارك ثم يتوجه إلى الأردن للقاء الملك عبد الله ثم إلى إسرائيل يوم الجمعة القادم.

وليس في برنامج باول أن يلتقي بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مكتبه برام الله في الضفة الغربية. وقبيل بدء جولته في الشرق الأوسط أكد باول ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية بلا تأخير.

وقد حذرت بريطانيا إسرائيل اليوم من أنها تمارس "لعبة في غاية الخطورة" بعدم تلبيتها طلب الولايات المتحدة سحب قواتها من الأراضي الفلسطينية، وانتقدت بشدة أعمال القوات الإسرائيلية.

وقال الوزير بوزارة الخارجية بن برادشو إن الرئيس الأميركي وكبار مسؤوليه أوضحوا تماما أن المجتمع الدولي يطالب إسرائيل بانسحاب فوري من الأراضي المحتلة, وأضاف "هذا يعني اليوم".

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا إن الاتحاد سيبحث فرض عقوبات على إسرائيل إذا واصلت رفضها الدعوات بوقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية.

ومن جهته جدد مجلس الأمن الدولي دعوته إسرائيل إلى سحب قواتها من المدن الفلسطينية دون إبطاء.

المصدر : وكالات