باول يغادر قصر أغادير عقب اجتماعه مع العاهل المغربي
استهل وزير الخارجية الأميركي كولن باول جولته في الشرق الأوسط وأوروبا بزيارة إلى المغرب إذ التقى بالعاهل المغربي الملك محمد الخامس ووزير خارجيته محمد بن عيسى قبل أن يلتقي في وقت لاحق في الرباط بولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي يقوم بزيارة خاصة إلى المملكة المغربية.

وفي كلمات ترحيب قيلت في بداية الجلسة وتناهت إلى آذان الصحفيين، ردد الملك صدى الغضب المتصاعد في شوارع العواصم العربية بسبب الهجوم الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وكذلك الجدول المحدد لجولة باول. وقال العاهل المغربي لوزير الخارجية الأميركي إنه كان من الأجدى لو أنه توجه إلى القدس أولا.

وردا على سؤال من صحفي بشأن ما إذا كان عدم توجهه إلى القدس مباشرة قد يترك انطباعا سيئا لدى العرب، أجاب باول قائلا "أتمنى أن يراقب الناس ما أفعله وأن يتفهموا أن من المهم عندي أن أستعد لمثل تلك الرحلة إلى القدس بالتشاور مع القادة العرب وأن أطلب منهم المساعدة في الإعداد لزيارتي إلى القدس"، موضحا أنه أبلغ العاهل المغربي بأنه "بحث جميع الخيارات" وأنه يرغب في أن تتاح له فرصة التشاور مع "رفاقه من العرب والاتحاد الأوروبي بشكل مسبق" لتنسيق مهمته.

وزير الخارجية المغربي
وفي مقابلة مع الجزيرة قال وزير خارجية المغرب محمد بن عيسى في أعقاب اجتماعه مع نظيره الأميركي إن العاهل المغربي "كان واضحا وصريحا" في محادثاته مع باول، وإنه قدم عرضا ضافيا ودقيقا لكل ما تشهده الأراضي الفلسطينية بما في ذلك دفن الشهداء في باحات المستشفيات وفي مقابر جماعية.

وأضاف أن الملك شدد على أنه لا يمكن لباول أن يتعامل مع جميع الأطراف ويهمل الاجتماع بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وعلى ضرورة أن يسرع وزير الخارجية الأميركي بالذهاب إلى فلسطين "قبل فوات الأوان"، مشيرا إلى أن باول قال إنه يعتزم لقاء عرفات إذا كانت الظروف الأمنية مناسبة وإنه يريد لقاء تكون له نتيجة وليس "من باب التحية".

وقال الوزير المغربي إن باول أكد أن الرئيس الأميركي جورج بوش أرسله إلى المنطقة لتفعيل قرارات مجلس الأمن الخاصة بالانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية، وإنه سيعمل على جعل الأطراف تجلس إلى طاولة المفاوضات "بعد وقف إطلاق النار" ووقف عمليات العنف.

تصريحات باول
وقد جدد باول نداء الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون كي يسحب قواته من المدن الفلسطينية، وقال "إن المشاكل الإستراتيجية الناجمة عن استمرار العملية الإسرائيلية مهمة وحادة إلى درجة كبيرة إذا نظرنا إلي ما يجري في بقية أرجاء الشرق الأوسط". وأضاف أنه يأمل أن يكون "شارون ورفاقه يأخذون كل ذلك في حسبانهم كما طلب منهم الرئيس بوش ذلك عندما بدأت العملية".

ومن المقرر أن يتوجه باول من المغرب إلى مصر ثم إسبانيا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي وذلك قبل أن يجتمع في القدس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يوم الجمعة القادم. وصرح وزير الحكم المحلي صائب عريقات بأن شارون نسف دعائم زيارة باول بعدم إنهائه هجوم الجيش على المدن الفلسطينية. وفي السياق ذاته قال السفير الفلسطيني لدى المغرب وجيه علي حسان إن شارون لن يسمح لباول بلقاء ياسر عرفات.

ياسر عبد ربه

الموقف الفلسطيني
ومن جهته اعتبر وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن زيارة باول إلى الشرق الأوسط "تهدف إلى الإطاحة بالسلطة الفلسطينية وإيجاد محاور آخر لحل القضية الفلسطينية، لذلك فضل زيارة القادة العرب قبل التوجه إلى إسرائيل".

وأضاف عبد ربه أن الأميركيين ربما يقرون استمرار العملية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ويسعون إلى كسب الوقت لإفساح المجال أمام شارون لكي "ينجز عمله"، مؤكدا أن الدعوات الأميركية لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية تهدف إلى "إعطاء الحكومات العربية ذرائع لتهدئة الشارع".

ورأى الوزير الفلسطيني أنه ليس لدى وزير الخارجية الأميركي أي نية للقاء الرئيس الفلسطيني وأنه "يبحث اعتبارا من الآن عن الذرائع التي تبطل هذا اللقاء وذلك في إطار منطق العزل الذي يفرضه شارون على عرفات". وقال إنه من أجل هذا السبب يفرض الأميركيون على عرفات "شروطا يستحيل تطبيقها" قبل قبول عقد لقاء معه.

المصدر : الجزيرة + وكالات