الشهيدة سمية حسن (6 أعوام) قبل تشييع جثمانها في مخيم رفح
ـــــــــــــــــــــــ
جيش الاحتلال يواصل قصف أحياء نابلس والفلسطينيون يحولون مسجدا إلى مستشفى ميداني ويدفنون الشهداء في مقبرة جماعية قرب المسجد
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تقتحم القرى الواقعة شمال غرب رام الله وتشن حملة اعتقالات واسعة طالت خمسة من مسؤولي الأمن والشرطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

شارون: السلطة الفلسطينية لن تحارب الإرهاب مهما كانت الاتفاقات ولا نستطيع أن نقبل العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل اندلاع العمليات
ـــــــــــــــــــــــ

قدر رئيس أركان القوات الإسرائيلية الجنرال شاؤول موفاز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في عملية "السور الواقي" منذ 29 مارس/ آذار الماضي في الضفة الغربية بمائتي شخص. وقال قائد ميداني إسرائيلي إن جنوده قتلوا أكثر من 30 فلسطينيا مسلحا في قتال شرس بمدينة نابلس في الضفة الغربية خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. وأفاد مراسل الجزيرة أن 13 جنديا وضابطا إسرائيليا قتلوا في العمليات العسكرية بالضفة وأصيب 130.

مجازر نابلس

دبابتان إسرائيليتان تتوغلان في شوارع نابلس
وأضاف مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي دهمت عددا كبيرا من القرى والبلدات الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية بشكل كامل أو جزئي في الضفة الغربية. كما قامت قوات الاحتلال باقتحام قرية عقربة في قضاء نابلس, وفرضت حظر التجول وصادرت محتويات مقر المجلس المحلي, وقصفت بالقذائف الصاروخية عدة مبان سكنية في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس مما أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح. واحتلت القوات الإسرائيلية قرية تل قرب نابلس وفرضت حظر التجول فيها.

كما استمر جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف أحياء عدة في مدينة نابلس، وأسفر القصف عن تدمير الكثير من المنازل, ولا تزال جثث الشهداء والجرحى في شوارع نابلس حيث تمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليها. وذكر مراسل الجزيرة أن مستشفى المدينة قام بدفن 15 شهيدا في مقبرة جماعية قرب أحد المساجد داخل البلدة القديمة. كما واصلت قوات الاحتلال عمليات نسف المنازل في المناطق التي احتلتها.

وقال عضو في لجنة الطوارئ في مدينة نابلس إن اللجنة حولت مسجدا إلى مستشفى ميداني بسبب عدم القدرة على التحرك بسهولة في المدينة. وقال الطبيب عنان حمدان مدير الإغاثة الطبية وعضو اللجنة لرويترز إن اللجنة لجأت إلى تحويل جامع البيك إلى مستشفى ميداني لاستحالة دخول سيارات الإسعاف أو المسعفين إلى البلدة القديمة. وأضاف أن عدد الشهداء القتلى في المسجد وصل إلى 18. وقال حمدان إن ثلاث جثث مضى عليها ثلاثة أيام دون التمكن من وضعها في ثلاجة.

وأوضح أنه يوجد 65 جريحا على الأقل في المسجد عشرة منهم إصاباتهم خطيرة وبحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة. وقال حمدان إن عدد الشهداء والجرحى يتزايد ولا تمضي دقيقة دون أن تصل مكالمة هاتفية من أحد المواطنين مستغيثا لوجود جرحى في الشوارع ينزفون خاصة في البلدة القديمة من جراء هدم المنازل وقصفها.

وقالت مصادر فلسطينية إن القناصة الإسرائيليين احتلوا أسطح معظم البنايات في الحي القديم وأحكمت الدبابات الإسرائيلية حصارها للحي. وأضافت أن عدد الشهداء منذ الاجتياح الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي وصل إلى 35 قتيلا بعد سقوط شهيدين اليوم في حارة الياسمينة بالحي القديم. وتعاني المدينة من نقص حاد في الماء والأغذية والدواء كما أن 80% من أحيائها دون إمدادات مياه أو كهرباء.

مداهمات واعتقالات

فلسطينيون أطلقت قوات الاحتلال سراحهم يسيرون أمام دبابة إسرائيلية في رام الله المحتلة
كما دهمت القوات الإسرائيلية القرى الواقعة شمال غرب رام الله وشنت حملة اعتقالات واسعة في شمال رام الله. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن نحو 30 آلية عسكرية بينها دبابات اجتاحت بلدة بيت ريما قرب رام الله حيث بدأ الجنود عمليات بحث وتفتيش في جميع المنازل، ولم تشر المصادر إلى وقوع مواجهات أو سقوط ضحايا.

وفي مدينة رام الله نفسها قال مراسل الجزيرة إن الوضع لايزال على حاله إذ تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية بعمليات مداهمة وإخراج النساء والرجال إلى الخارج. أما مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر فيشهد عمليات تفجير من وقت إلى آخر.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل في اليومين الماضيين خمسة مسؤولين في الأجهزة الأمنية والشرطة الفلسطينية بالضفة الغربية. وقال المصدر إن جيش الاحتلال اعتقل في مدينة رام الله بالضفة الغربية العميد عبد الحي عبد الواحد مدير عام الدفاع المدني في الضفة الغربية واقتاده إلى جهة مجهولة. وأضاف أنه تم أيضا اعتقال العقيد عوني سمارة مدير عام شرطة قلقيلية وابنه وأكد أنه في مدينة نابلس تم اعتقال كل من العميد سعدى ناجي والعقيد نضال العسولي والعقيد أبو لؤي ذهن والعقيد رافع رواجية مسؤول الأمن الوقائي في نابلس.

مقاومة في مخيم جنين
في غضون ذلك واصلت المروحيات الإسرائيلية قصف مخيم جنين في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات بين المدافعين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. ويحاول جيش الاحتلال اجتياح المخيم من عدة محاور لكنه لم يتمكن من احتلاله كاملا رغم حصاره منذ خمسة أيام. وأشار مراسل الجزيرة إلى وجود كثيف للمروحيات الإسرائيلية في سماء المنطقة تقصف من حين لآخر.

وذكر مراسل الجزيرة أن طائرات الأباتشي الإسرائيلية قصفت مبنى داخل مخيم جنين وبداخله جنود إسرائيليون. وقالت مصادر في جنين إن القصف خلف قتلى وجرحى بين جنود الاحتلال في المبنى لم يعرف عددهم بعد.

استمرار حصار كنيسة المهد

دبابة إسرائيلية تتجه نحو مركز الشرطة الفلسطينية المدمر في بيت لحم
وفي بيت لحم دعا الجيش الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت الفلسطينيين المتحصنين داخل كنيسة المهد إلى الخروج وتسليم أنفسهم في حين أصر الفلسطينيون على موقفهم بالبقاء داخل الكنيسة. ولم يتمكن أحد من الوصول الى الكنيسة للصلاة حيث بدت شوارع المدينة خالية من السكان. وتطوق القوات الإسرائيلية الكنيسة التي يتحصن في داخلها نحو مائتي فلسطيني وثلاثين راهباً من الفرنسيسكان منذ الثلاثاء الماضي عندما اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة بيت لحم التي تخضع للحكم الذاتي الفلسطيني.

وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن الوضع داخل كنيسة المهد يزداد سوءا حيث نفذت تقريبا إمدادات الطعام والدواء ويعيش المحاصرون على الماء والملح فقط.

وتسد الدبابات الإسرائيلية الحارات الضيقة من كل الاتجاهات المؤدية إلى الميدان في الحي القديم في بيت لحم. وأثناء الليل ينام بعض الجنود في منازل الفلسطينيين بعد أن يطلبوا من السكان النوم في غرفة واحدة. ويجري جنود الاحتلال الذين يحملون خرائط مفصلة للمدينة عمليات تفتيش من منزل إلى منزل سائلين السكان عما إذا كان هناك فلسطينيون من خارج المدينة. وقال جندي إنهم عثروا على حقائب مليئة بالأسلحة والذخيرة في الشوارع ربما وضعها فلسطينيون يخشون أن يعثر عليها الجنود في منازلهم.

الوضع في غزة
وفي قطاع غزة استشهد فلسطينيان آخران في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية شمال مدينة رفح جنوب القطاع قرب مستوطنة موراج. وأوضحت مصادر طبية أن أحد الشهيدين يدعى سعدي أبو حسنة (33 عاما) والثاني خالد الطير (26 عاما). وقالت إن جثتي الشهيدين وجدت عليهما آثار إطلاق نار إضافة إلى تنكيل وتعذيب ونهش بالكلاب البوليسية. وأشارت مصادر فلسطينية في رفح إلى أن الشهيدين من أعضاء لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية القريبة من فتح.

أحد مقاتلي حركة فتح يحمل سلاحاً مضاداً للدبابات أثناء تظاهرة في مخيم جباليا للاجئين بغزة أمس
كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أن شابين فلسطينيين أصيبا برصاص الاحتلال خلال دفن أحد الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلي أمس في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وذكر مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي أغلق اليوم معبر رفح الحدودي مع مصر جنوب قطاع غزة حيث أصبح مئات المسافرين الفلسطينيين عالقين على الجانب المصري من المعبر.

وإزاء هذه التطورات طالب وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإعلان حالة الطوارئ في الضفة الغربية لمواجهة المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وحذرت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني مجددا اليوم الحكومة الإسرائيلية من مغبة التمادي في العدوان والجرائم وأعمال القتل ضد الفلسطينيين. وطالبت فتح في بيان المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل والفوري لوقف
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مذابح ومجازر جماعية وتوفير الحماية الدولية
العاجلة له.

كوندوليزا رايس
واشنطن: لا للانسحاب المتعجل
على صعيد الموقف السياسي قالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي جورج بوش لشؤون الأمن القومي أن بوش في الوقت الذي يريد فيه من إسرائيل الانسحاب دون إبطاء من المدن الفلسطينية فانه يتفهم عدم إمكانية أن يكون الانسحاب "متعجلا وفوضويا".

وأضافت رايس في تصريحات تلفزيونية "حان الوقت لبدء الانسحاب من دون إبطاء". رافضة الإشارة إلى أي جدول زمني لانسحاب إسرائيلي من المدن الفلسطينية التي أعاد الجيش الإسرائيلي احتلالها في إطار عملية "السور الواقي". وقالت" نفهم أن عملية عسكرية بهذا الحجم لا يمكن أن تتوقف في لحظة".

شارون يتحدى
من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن الحملة التي تقوم بها قواته في الأراضي الفلسطينية قد حققت الكثير. وزعم عقب الاجتماع الأسبوعي لحكومته أن إسرائيل تنتهج سياسة تهدف إلى عدم إلحاق الضرر بالمدنيين، وأشار إلى أن هذا يؤدي إلى إطالة أمد العمليات العسكرية، واعترف بوجود خسائر في صفوف قواته بسبب حرصها على عدم إلحاق خسائر بالمدنيين.

وردا على دعوة الرئيس الأميركي بوش بالانسحاب من الأراضي التي أعادت احتلالها قال شارون إن إسرائيل "ستبذل كل ما في وسعها لإنهاء عملية السور الواقي سريعا". ووصف العمليات العسكرية بأنها حاسمة قائلا إن "إسرائيل وصلت إلى نقطة اللاعودة لأن ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية لا ينويان أبدا احترام أي اتفاق كان". وقال إن "السلطة الفلسطينية لن تحارب الإرهاب مهما كانت الاتفاقات ولا نستطيع أن نقبل العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل اندلاع العمليات".

المصدر : الجزيرة + وكالات