طائرة أباتشي إسرائيلية تقصف منازل الفلسطينيين في نابلس بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ

رئيس الأركان الإسرائيلي يعلن أن الهجوم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية يجب أن يستمر ثلاثة أسابيع إضافية على الأقل لتحقيق أهدافه

ـــــــــــــــــــــــ

جيش الاحتلال يدعو عبر مكبرات الصوت الفلسطينيين المتحصنين داخل كنيسة المهد إلى الخروج وتسليم أنفسهم في حين أصر الفلسطينيون على موقفهم بالبقاء بالداخل ـــــــــــــــــــــــ
وزير الإعلام الفلسطيني يحذر من إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على القيام بمجزرة في مخيم جنين والعديد من القرى والمدن الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاصر كنيسة المهد في مدينة بيت لحم النيران بغزارة حول الكنيسة التي يتحصن بداخلها أكثر من مئتي فلسطيني منذ أسبوع تقريبا. وقد استشهد أحدهم متأثرا بجراح كان قد أصيب بها في وقت سابق، في حين اشتعلت النيران في جزء من الكنيسة. وفي السياق ذاته أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين بأن طائرات أباتشي الإسرائيلية أطلقت أكثر من 20 صاروخا على مخيم جنين، وذلك عقب رفض أهالي المخيم دعوات قوات الاحتلال لهم بالخروج من منازلهم والتجمع في ساحة الجامع وسط المخيم.

ودفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات هائلة في الساعات الماضية إلى قرى شمال غرب رام الله و جنين ومخيمها وصفت بأنها غير مسبوقة بعد مقاومة شديدة من المقاتلين الفلسطينيين لاقتحامه أدت إلى إصابة العديد من جنود الاحتلال.

وكان وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قد حذر من إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على القيام بمجزرة في مخيم جنين والعديد من القرى والمدن الفلسطينية. وحذر الوزير الفلسطيني في مداخلة ببرنامج تحت الحصار الذي بثته الجزيرة منتصف الليل من إقدام قوات الاحتلال على عمل عسكري ضد مقر الرئاسة الفلسطينية بعد أن زادت من الحشودات المحاصرة له.

وقد اصلت قوات الاحتلال مذابحها بحق الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية، بينما تشير المعلومات الواردة من مخيم جنين المحاصر إلى أن قوات الاحتلال التي عززت قواتها حول المخيم تستعد لهجوم كاسح قد ينتهي بمذبحة لأهالي المخيم.

وفي السياق ذاته قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الدفاع المدني في طولكرم، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الاركان الإسرائيلي شاؤول موفاز أن عمليات قواته قد تستمر ثلاثة أسابيع أخرى.

الوضع في جنين
وقال متحصنون في المخيم في وقت سابق الليلة الماضية إن قوات الاحتلال دعت سكان المخيم الفلسطيني للتجمع في الساحة الرئيسية للمخيم، وهدد جنود الاحتلال بأن القوات الإسرائيلية ستقصف جميع المنازل في المخيم الذي عجز الإسرائيليون عن اقتحامه رغم القصف المستمر منذ عدة أيام.

وحذرت أوساط فلسطينية من مذبحة إسرائيلية كبيرة قد يتعرض لها أهالي المخيم، بينما تشير معلومات غير مؤكدة إلى أن عدد الشهداء ربما وصل إلى 100 معظمهم مدفون تحت أنقاض المنازل المدمرة.

جثمان الشهيدة الطفلة سمية حسن أثناء تشييعه في مخيم رفح بغزة
وقد واصلت الدبابات الإسرائيلية اجتياحها لمخيم جنين أمس وسط مقاومة عنيفة يبديها المقاتلون الفلسطينيون الذين سقط العشرات منهم شهداء. كما أصيب عدة جنود إسرائيليين في الاشتباكات المتواصلة في مخيم جنين.

وواصلت مروحيات أباتشي الإسرائيلية قصفها العنيف بالصواريخ والرشاشات لمنازل الفلسطينيين في المخيم، مما أجبر بعض العائلات على النزوح. وقال السكان إن أعمدة الدخان الأسود تتصاعد من عدة مناطق بالمخيم الذي يختبئ في بعض ممراته الضيقة فلسطينيون يبدون مقاومة شرسة.

واشتعلت النيران في معظم أنحاء مخيم جنين نتيجة القصف الإسرائيلي المدفعي والصاروخي. واضطر بعض السكان تحت وطأة القصف إلى الاستسلام للجنود الإسرائيليين للسماح لهم بمغادرة المخيم والعثور على مأوى آخر.

وواصلت قوات الاحتلال منع سيارات الإسعاف من الدخول إلى المخيم حيث تركت جثث عشرات الشهداء والجرحى في الشوارع وقال جيش الاحتلال إن قتالا من بيت إلى بيت كان يدور بين جيش الاحتلال وفلسطينيين مقاومين في المخيم. وقال نائب محافظ جنين منذر ارشيد إن هناك عددا كبيرا من المدنيين استشهدوا في المخيم إلا أنه ليست لديه أرقام محددة بسبب الحصار الإسرائيلي، مضيفا أن هناك مجزرة ترتكبها إسرائيل.

وأكد مسؤول حركة فتح في جنين قدورة موسى إن دبابات الاحتلال هدمت عشرات المنازل بالكامل. وأضاف في اتصال مع الجزيرة أن جنين تعيش في ظلام دامس بسبب انقطاع الكهرباء، مؤكدا أن المواد الغذائية والأدوية على وشك النفاذ في المدينة ومخيمها. أما قائد سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الحاج علي فقد أكد أن المقاومة الفلسطينية تصر على استمرار القتال الشرس ولن تسمح لجنود الاحتلال بالسيطرة على مخيم جنين.

وذكر مراسل الجزيرة أن مروحيات الأباتشي الإسرائيلية قصفت مبنى داخل مخيم جنين وبداخله جنود إسرائيليون. وقالت مصادر في جنين إن القصف خلف قتلى وجرحى بين جنود الاحتلال في المبنى لم يعرف عددهم بعد.

وفي رام الله اقتحم جنود الاحتلال أمس مقر الدفاع المدني، واقتادوا العاملين فيه كدروع بشرية باتجاه مسجد زيد في المدينة. كما فجرت القوات الإسرائيلية أبواب المسجد واقتحمته وأطلقت النار على الموجودين بداخله مما أدى إلى إصابة فلسطيني بجروح خطيرة واعتقله جنود الاحتلال.

تصريحات موفاز

شارون و موفاز أثناء اجتماع ضم قيادات عسكرية بقاعدة قرب قلقيلية في الضفة الغربية منذ أيام
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز قد أعلن مساء الأحد أن الهجوم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية يجب أن يستمر ثلاثة أسابيع إضافية على الأقل لتحقيق أهدافه. وقال موفاز في ختام اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إن جيش الاحتلال يحتاج إلى أربعة أسابيع على الأقل ابتداء من موعد انطلاق العملية (يوم التاسع والعشرين من الشهر الماضي)، وسيكون من الأفضل أن تحصل القوات الإسرائيلية على أربعة أسابيع إضافية لمرحلة ثانية.

ووافقت هذه اللجنة على قرار بتعبئة أكثر من 20 ألف احتياطي في إطار الحملة العسكرية الإسرائيلية الجارية حاليا في الضفة الغربية. ولم يوضح موفاز ماهية المرحلة الثانية من العمليات العسكرية واكتفى بالقول إنه في ختام الهجوم "سينتشر الجيش الإسرائيلي بشكل مختلف"، الأمر الذي يعني الإبقاء على مواقع في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

وأضاف موفاز "لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة ولن نعود إلى الوضع الذي كان سائدا قبل العملية". وقال إن 13 جندياًً إسرائيليا قتلوا وجرح 130 آخرون -بينهم 20 في حالة خطرة- منذ بدء الهجوم الإسرائيلي.

12 شهيدا في نابلس

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق قنابل إضاءة وهي تحلق فوق نابلس
وقال شهود عيان ومصادر طبية أمس إن 12 فلسطينيا استشهدوا خلال القصف الإسرائيلي والمواجهات العنيفة في نابلس الأحد. وأكدت مصادر طبية أن بين الذين استشهدوا قائدا في حركة فتح. وقد اقتحم جنود الاحتلال عددا من المنازل حول المنطقة القديمة إلا أنهم لم يتمكنوا من اختراقها بالكامل نتيجة المقاومة التي يواجهونها من الفلسطينيين.

كما استمر جيش الاحتلال في قصف أحياء عدة بمدينة نابلس، وأسفر القصف عن تدمير الكثير من المنازل. ولا تزال جثث الشهداء والجرحى في شوارع المدينة إذ تمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليها. وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن مستشفى المدينة قام بدفن 15 شهيدا في مقبرة جماعية قرب أحد المساجد داخل البلدة القديمة.

وقال عضو في لجنة الطوارئ بمدينة نابلس إن اللجنة حولت مسجدا إلى مستشفى ميداني بسبب عدم القدرة على التحرك بسهولة في المدينة. وقال مدير الإغاثة الطبية وعضو اللجنة الطبيب عنان حمدان إن اللجنة لجأت إلى تحويل جامع البيك إلى مستشفى ميداني لاستحالة دخول سيارات الإسعاف أو المسعفين إلى البلدة القديمة. وأضاف أن ثلاث جثث مضى عليها ثلاثة أيام دون التمكن من وضعها في ثلاجة.

وأوضح أنه يوجد 65 جريحا على الأقل في المسجد عشرة منهم إصاباتهم خطيرة وبحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة. وقال حمدان إن عدد الشهداء والجرحى يتزايد ولا تمضي دقيقة دون أن تصل مكالمة هاتفية من أحد المواطنين مستغيثا لوجود جرحى في الشوارع ينزفون خاصة في البلدة القديمة من جراء هدم المنازل وقصفها.

وقالت مصادر فلسطينية إن القناصة الإسرائيليين احتلوا أسطح معظم البنايات في الحي القديم وأحكمت الدبابات الإسرائيلية حصارها للحي. وأضافت أن عدد الشهداء في نابلس منذ الاجتياح الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي وصل إلى 35 قتيلا بعد سقوط شهيدين الأحد في حارة الياسمينة بالحي القديم. وتعاني المدينة من نقص حاد في الماء والأغذية والدواء حيث إن 80% من أحيائها دون إمدادات مياه أو كهرباء.

وقامت قوات الاحتلال باقتحام قرية عقربة في قضاء نابلس, وفرضت حظر التجول وصادرت محتويات مقر المجلس المحلي, وقصفت بالقذائف الصاروخية عدة مبان سكنية في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس، كما احتلت قرية تل قرب نابلس وفرضت حظر التجول فيها.

فلسطينيون ينقلون مقاتلا فلسطينيا أصيب إثر قصف إسرائيلي لسيارته في الخليل
الوضع في بيت لحم
وفي بيت لحم دعا جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت الفلسطينيين المتحصنين داخل كنيسة المهد إلى الخروج وتسليم أنفسهم، في حين أصر الفلسطينيون على موقفهم بالبقاء بالداخل. ولم يتمكن أحد من الوصول إلى الكنيسة أمس الأحد للصلاة حيث بدت شوارع المدينة خالية من السكان. وتطوق القوات الإسرائيلية الكنيسة التي يتحصن في داخلها نحو 200 فلسطيني و30 راهباً منذ الثلاثاء الماضي عندما اقتحم جيش الاحتلال مدينة بيت لحم التي تخضع للحكم الذاتي الفلسطيني.

وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن الوضع داخل كنيسة المهد يزداد سوءا إذ نفذت تقريبا إمدادات الطعام والدواء ويعيش المحاصرون على الماء والملح فقط.

وتسد الدبابات الإسرائيلية الحارات الضيقة من كل الاتجاهات المؤدية إلى الميدان في الحي القديم في بيت لحم. وأثناء الليل ينام بعض الجنود في منازل الفلسطينيين بعد أن يطلبوا من السكان النوم في غرفة واحدة. ويجري جنود الاحتلال الذين يحملون خرائط مفصلة للمدينة عمليات تفتيش من منزل إلى منزل سائلين السكان عما إذا كان هناك فلسطينيون من خارج المدينة. وقال جندي إنهم عثروا على حقائب مليئة بالأسلحة والذخيرة في الشوارع ربما وضعها فلسطينيون يخشون أن يعثر عليها الجنود في منازلهم.

مداهمات في رام الله

جنديان إسرائيليان يتخذان موقعهما في رام الله المحتلة

كما داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلية أمس الأحد القرى الواقعة شمال غرب رام الله وشنت حملة اعتقالات واسعة في شمال المدينة. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن نحو 30 آلية عسكرية بينها دبابات اجتاحت بلدة بيت ريما قرب رام الله إذ بدأ الجنود عمليات بحث وتفتيش في جميع المنازل، ولم تشر المصادر إلى وقوع مواجهات أو سقوط ضحايا.

وفي مدينة رام الله نفسها قال مراسل الجزيرة إن الوضع لا يزال على حاله إذ تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية بعمليات مداهمة وإخراج النساء والرجال إلى الخارج. أما مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر فيشهد عمليات تفجير من وقت إلى آخر، وقد قطعت عنه الكهرباء مساء أمس.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل في اليومين الماضيين خمسة مسؤولين في الأجهزة الأمنية والشرطة الفلسطينية بالضفة الغربية.

محاولات يائسة لإنقاذ الشهيدة سمية حسن في رفح بعد إصابتها في قصف إسرائيلي
الوضع في غزة
وفي قطاع غزة استشهد فلسطينيان آخران في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية شمال مدينة رفح جنوب القطاع قرب مستوطنة موراج. وأوضحت مصادر طبية أن أحد الشهيدين يدعى سعدي أبو حسنة (33 عاما) والثاني خالد الطير (26 عاما). وقالت إن جثتي الشهيدين وجدت عليهما آثار إطلاق نار إضافة إلى تنكيل وتعذيب ونهش بالكلاب البوليسية. وأشارت مصادر فلسطينية في رفح إلى أن الشهيدين من أعضاء لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية.

كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أن شابين فلسطينيين أصيبا برصاص الاحتلال أثناء دفن فلسطيني استشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أول أمس في خان يونس جنوب قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات