دخان متصاعد فوق مدينة نابلس جراء تعرضها لقصف مروحيات الأباتشي
ـــــــــــــــــــــــ
أرتال من الشهداء وعشرات الجرحى في حرب إسرائيلية متصاعدة على الفلسطينين تدخل أسبوعها الثاني، وثلاثة قتلى إسرائيليين

ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف للمروحيات الإسرائيلية لمخيم عسكر للاجئين القريب من نابلس، وفدائيان يفجران نفسيهما وسط عدد من جنود الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤول فلسطيني يحذر من مجزرة وشيكة في مخيم جنين المستعصي اقتحامه على قوات الاحتلال وسط مقاومة باسلة، والمسيحيون يخشون من اقتحام كنيسة المهد
ـــــــــــــــــــــــ

دخلت الحملة العسكرية الإسرائيلية الأوسع على الأراضي الفلسطينية أسبوعها الثاني وواصلت توغلها العسكري في الأراضي الفلسطينية على الرغم من دعوة أميركية لوقف إراقة الدماء.

وشهدت مدينتا نابلس وجنين أعنف المواجهات واستشهد 34 فلسطينيا على الأقل بينهم اثنان من كبار قادة المقاومة، في حين واصلت قوات الاحتلال تعزيز طوقها حول كنيسة المهد في مدينة بيت لحم. وباتت قوات الاحتلال تسيطر عسكريا على معظم أراضي الضفة الغربية باستثناء مدينة أريحا. وقتل ثلاثة جنود وجرح آخرون.

جندي إسرائيلي يعتلي عربة مصفحة في رام الله
اجتياح طوباس
وفي أحدث عمليات الاجتياح توغلت أرتال من الدبابات الإسرائيلية وناقلات الجنود المدرعة وسيارات الجيب المصفحة تدعمها المروحيات الحربية يوم الجمعة بلدة طوباس في الضفة الغربية، حيث استشهد ثمانية فلسطينيين بينهم ستة من حركة المقاومة الإسلامية حماس، وذلك بالرغم من الضغوط الأميركية والدولية على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.

فقد استشهد ستة مسلحين فلسطينيين من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بعدما أطلقت المروحيات الحربية الإسرائيلية صواريخ على منزل كانوا يتحصنون به.

ويعتقد أن من بين الشهداء الستة قيس عدوان أحد أبرز القادة العسكريين في حماس وتعتبره إسرائيل بأنه العقل المدبر لعملية فدائية استهدفت فندقا في نتانيا أواخر الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل 26 إسرائيليا على الأقل.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن فلسطيني وفتاة تبلغ من العمر 14 عاما استشهدا أثناء الاشتباكات بين الدبابات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين في طوباس، وإن ثلاثة فلسطينيين من بينهم فتاتان عمرهما ثماني وتسع سنوات أصيبتا بجروح.

وقتل مسلحون فلسطينيون بالرصاص في طوباس ثلاثة متهمين بالعمالة لإسرائيل للاشتباه بأن لهم علاقة في الكشف عن مخبأ شهداء حماس الستة.

مروحية إسرائيلية تطلق النار على منازل الفلسطينيين في مدينة نابلس
معارك جبل النار
وتواصلت الاشتباكات العنيفة بين القوات الإسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين في نابلس، كبرى مدن الضفة الغربية، التي اجتاحتها ليلة الأربعاء أكثر من مائة دبابة إسرائيلية من عدة محاور.

وأفادت الأنباء بأن أكثر من 20 فلسطينيا استشهدوا برصاص الجنود الإسرائيليين في المدينة، وأن هناك عشرات الجرحى من الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي العشوائي في نابلس.

وفي أحدث هذه الاشتباكات استشهد ثلاثة فلسطينيين حين أطلقت طائرة هليكوبتر إسرائيلية عدة صواريخ على مخيم عسكر للاجئين القريب من نابلس. ولم تعرف على الفور هوية الشهداء الثلاثة. وقال شهود ومسؤولون طبيون إن خمسة على الأقل أغلبهم مدنيون أصيبوا في الهجوم.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قائد كتائب شهداء الأقصى بالضفة الغربية ويدعى ناصر عويس استشهد في عملية فدائية في نابلس بعدما فجر نفسه بين مجموعة من جنود الاحتلال في منطقة رأس العين.

إسعاف فلسطيني أصيب برصاص قوات الاحتلال في نابلس
وقال مراسل للجزيرة إن فدائية فجرت نفسها إثر اقتحام جنود الاحتلال منزلا كانت بداخله، غير أنه لم تتوفر أي معلومات إضافية حول الخسائر الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر فلسطينية عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة سبعة جنود آخرين في هجوم استهدف القوات الإسرائيلية عند مدخل البلدة القديمة في نابلس.

صمود جنين
وفي مدينة جنين اشتبك مسلحون فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية حيث استشهد تسعة فلسطينيين وأصيب العشرات بجروح. وتأتي هذه الاشتباكات في غمرة المحاولات الإسرائيلية المستمرة ولليوم الثالث على التوالي لاقتحام مخيم جنين وسط مقاومة عنيفة من جانب المقاتلين الفلسطينيين.

أنقاض مبنى دمرته القوات الإسرائيلية أثناء اقتحامها الخليل
وقد قتل جنديان إسرائيليان وأصيب خمسة في هجمات للمقاومة الفلسطينية على قواعد عسكرية لقوات الاحتلال في المدينة. وأعلنت المقاومة الفلسطينية أيضا بواسطة مكبرات الصوت عن عملية فدائية نفذها فدائي فلسطيني وسط مجموعة من الجنود الإسرائيليين داخل أحد المنازل في جنين.

في هذه الأثناء قال شهود عيان إن المروحيات الإسرائيلية أطلقت صاروخين على مسجد في جنين، وإن النيران اشتعلت به. كما قصفت المروحيات الحربية أيضا مستشفى قريبا أثناء اشتباكات كثيفة في مخيم جنين.

وقد حذر وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في نداء وجهه عبر الجزيرة من وقوع مجزرة في مخيم جنين في غضون الساعات القادمة حيث تطوق أكثر من خمسين دبابة إسرائيلية المخيم.

وقد داهم الجنود الإسرائيليون منزل الوزير الفلسطيني الجمعة وقاموا بتفتيشه. ويعتبر عبد ربه أعلى مسؤول فلسطيني تداهم القوات الإسرائيلية منزله وتخضعه للتفتيش.

وقال عبد ربه للجزيرة بالهاتف من منزله بالبيرة قرب رام الله إن الجنود الإسرائيليين اقتحموا المنزل وطلبوا من أفراد أسرته التجمع في غرفة واحدة ثم بدأوا عملية تفتيش واسعة. وأضاف أن هذه المداهمة تأتي بهدف كسر حصانة القيادة الفلسطينية وهي لعبة من ألاعيب حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على حد قوله.

في هذه الأثناء رفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي لبضع ساعات اليوم قرار حظر التجول المفروض على مدن رام الله وبيت لحم وطولكرم في الضفة الغربية لإتاحة الفرصة للسكان للتزود بالمواد التموينية. كما رفع حظر التجول أيضا بضع ساعات في قريتي بيت جالا وبيت ساحور المتاخمتين لمدينة بيت لحم. وستمكن هذه التدابير من دفن ثمانية فلسطينيين استشهدوا في الفترة الأخيرة في قطاع بيت لحم.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه أثناء عملية تمشيط للمنطقة قرب مركز مدينة بيت لحم
حصار كنيسة المهد
ولليوم الرابع على التوالي يستمر حصار القوات الإسرائيلية للمسلحين والمدنيين الذين لجأوا لكنيسة المهد في مدينة بيت لحم، حيث تركز قتال ضار في الأيام الأخيرة.

وقد أشارت مصادر مسيحية إلى مخاوف من أن القوات الإسرائيلية تحاول إضفاء الشرعية على هجوم وشيك على الكنيسة بإعلانها أن الرهبان الموجودين داخل الكنيسة رهائن.

وقد استمر الحصار على الكنيسة في وقت نفدت فيه المواد الغذائية والطبية، وواصل جنود الاحتلال استهداف أفراد طواقم الإسعاف الذين فشلوا في الوصول إلى الجرحى الفلسطينيين لنقلهم إلى المستشفيات.

كما حاصرت هذه القوات مئات المصلين في مسجد بلدة الخضر جنوب غرب بيت لحم واعتقلت عشرة منهم. كما أجرت قوات الاحتلال عمليات تفتيش ومداهمة للمنازل في بلدة الخضر التي تبعد خمسة كيلومترات جنوبي غربي بيت لحم.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت 70 فلسطينيا في بيت لحم في الأيام الثلاثة الماضية واحتجزوا في مقر قيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المدينة. وقد احتلت القوات الإسرائيلية الجمعة مبنى قيادة عرفات في بيت لحم المكون من أربع طوابق وتطوقه 50 دبابة ومصفحة وقد رفع على سطحه العلم الإسرائيلي.

فلسطينيون يعاينون سيارة قصفها صاروخ إسرائيلي بالخليل
محاولة اغتيال فاشلة
وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية قصفت المروحيات العسكرية الإسرائيلية سيارتين مدنيتين مما أسفر عن إصابة 11 شخصا، اثنان منهم إصابتهما خطيرة من بينهما طفل.

وكانت المروحيات تستهدف على ما يبدو مطلوبين لإسرائيل داخل إحدى السيارتين. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن زياد أبو شويكي عضو جماعة الجهاد الإسلامي، وهو الشخص المستهدف الذي كان في السيارة تمكن من الهرب.

وأفادت بعض المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت صواريخها على سيارة أخرى الأمر الذي نتج عنه إصابة المواطنين الأحد عشر. وكانت الدبابات قد اجتاحت مساء الخميس مدينة الخليل المقسمة في الضفة الغربية.

جندي إسرائيلي يراقب معتقلين فلسطينيين أثناء عملية تمشيط قرب بيت لحم
معتقل أنصار ثلاثة
في هذه الأثناء قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن جيش الاحتلال سيعيد فتح مركز اعتقال (أنصار ثلاثة) في صحراء النقب بالقرب من مدينة بئر السبع داخل الخط الأخضر لاحتجاز الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية.

وتقول إسرائيل إنها اعتقلت ما يزيد عن 1200 فلسطيني في إطار حملتها الحالية للقضاء على نشطاء المقاومة.

وقالت منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان إن القوات الإسرائيلية تستخدم التعذيب في استجواب المعتقلين الفلسطينيين بسجن عوفر في بيتونيا قرب رام الله.

وأشارت منظمة بتسيلم إلى أن مصادرها من داخل السجن أكدت قيام جيش الاحتلال بتكسير عظام المعتقلين بما فيها الأصابع كإحدى وسائل الحصول على الاعترافات. ولم يصدر تعليق من جانب الحكومة الإسرائيلية على هذه المعلومات.

المصدر : الجزيرة + وكالات