دبابتان إسرائيليتان أثناء توغلهما في مدينة بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف مستشفى الرازي بجنين ومستشفى جنين الذي تدور بالقرب منه معارك ضارية
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يمنع الصحفيين من تغطية الأحداث حول مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله ويصادر بطاقاتهم ويلقي قنابل صوت باتجاههم ـــــــــــــــــــــــ
أنان يحث إسرائيل على السماح لجميع مبعوثي السلام في الشرق الأوسط من روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة بلقاء الرئيس الفلسطيني ـــــــــــــــــــــــ

أنهى المبعوث الأميركي أنتوني زيني محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر برام الله، في أول لقاء من نوعه بين عرفات وشخصية أجنبية منذ قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بمحاصرته وعزله داخل بضع غرف في مكتبه برام الله.

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن لقاء الرئيس عرفات والجنرال زيني انتهى باتفاق الجانبين على استمرار اللقاءات الأميركية الفلسطينية الموسعة في الساعات القليلة القادمة. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن إسرائيل رفضت السماح لأي من المسؤولين الفلسطينيين التوجه مع زيني للمشاركة في لقاء عرفات، واعتبر أن المنع هو إشارة واضحة على سوء النية لدى الجانب الإسرائيلي. مشددا على أهمية مشاركة أعضاء الوفد المفاوض لأن لديهم التفاصيل والوثائق التي يحتاج إليها الرئيس الفلسطيني.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سمح الخميس لزيني بلقاء عرفات. ويهدف لقاء زيني عرفات في ما يبدو للإعداد للزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأسبوع المقبل إلى الشرق الاوسط.

دخان متصاعد فوق مدينة نابلس جراء تعرضها لقصف مروحيات الأباتشي الإسرائيلية
الوضع الميداني
في هذه الأثناء واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها المكثف بمروحيات الأباتشي لمدينتي نابلس وجنين ومخيمها وسقط 20 شهيدا وعدد كبير من الجرحى.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن 14 شهيدا سقطوا في نابلس وحدها -التي تتعرض فيها البلدة القديمة لقصف مكثف- وأشار المراسل إلى أن جيش الاحتلال بدأ عمليات تخريب متعمد للمنازل والسيارات واقتحام المنازل بتفجير أبوابها. كما اقتحم جيش الاحتلال بلدة طوباس شمالي نابلس حيث استشهدت فتاة في الرابعة عشرة من عمرها برصاص جيش الاحتلال.

وأوضح المراسل أن هناك عمليات تدمير وتخريب متعمد للبنى التحتية شمل جميع المدن والبلدات الفلسطينية بما فيها شبكات الكهرباء والمياه والمجاري والأشجار والأرصفة والمدارس تحتاج لعشر سنوات لإعادة بنائها.

وأوضح المراسل أن أربعة جنود إسرائيليين جرحوا في هجومين منفصلين على قوات الاحتلال الإسرائيلي في نابلس. وفي محيط المدينة تواصلت العمليات الفلسطينية ضد المدرعات الإسرائيلية حيث تم إعطاب خمس دبابات في حين اشتعلت النيران بواحدة في الناحية الغربية من البلدة القديمة. وقال شهود عيان إن مروحية إسرائيلية شوهدت تنقل الجرحى.

وفي جنين استمر قصف مخيم جنين والبلدة القديمة حيث أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين وسقوط عدد من الجرحى. ولم تتمكن قوات الاحتلال من اقتحام المخيم. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي على لسان رئيس أركانه أنه سيعزز قواته.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه أثناء عملية تمشيط للمنطقة قرب مركز مدينة بيت لحم
وقد قصفت قوات الاحتلال مستشفى الرازي ومستشفى جنين الذي تدور بالقرب منه معارك ضارية وقد قصفت قوات الاحتلال خزنات المياه والوقود والأكسجين بحيث لا تستطيع المستشفى إسعاف المرضى والجرحى. قال الدكتور علي جبارين من مستشفى الرزاي للجزيرة إنه تم قصف سيارة إسعاف وإن طواقم الإسعاف لا تستطيع الوصول إلى الجرحى والشهداء مع تعرض المستشفى وطواقمها لإطلاق النار.

وفي بيت لحم ذكرت الأنباء أن أربعة انفجارات وقعت بمحيط كنيسة المهد المحاصرة، ولم ترد أنباء عن وقوع قتلى أو جرحى في هذه الانفجارات. وكانت عدة انفجارات وقعت في محيط الكنيسة أمس.

وقالت مراسلة الجزيرة إن الكنيسة تتعرض لإطلاق نار كثيف من قوات الاحتلال. وأضافت أن الجنود الإسرائيليين فجروا البوابة الخلفية للكنيسة، كما أحدثوا فجوة في السور الخارجي لها في محاولة على ما يبدو لاقتحامها. وقد استشهد قارع أجراس الكنيسة برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء قرعه الأجراس.

وفي بيت لحم أفاد مصدر أمني فلسطيني بأنه تم العثور اليوم على جثث سبعة فلسطينيين متهمين بالتعاون مع إسرائيل على بعد نحو 300 متر من كنيسة المهد يعتقد أنهم قتلوا الاثنين.

وفي الخليل ذكر شهود عيان أن مروحيتين إسرائيليتين أطلقتا صاروخين على سيارة في المدينة مما أسفر عن جرح خمسة أشخاص. وقد اقتحمت الدبابات والقوات الإسرائيلية حتى الآن معظم مدن وبلدات الضفة الغربية ما عدا أريحا في إطار عدوانها الحالي ومحاولتها عزل الرئيس عرفات.

جنديان إسرائيليان يفتشان أحد الصحفيين قرب مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله
وقد منع جيش الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين من تغطية الأحداث حول مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله واستخدم جنود الاحتلال قنابل الصوت باتجاه نحو 40 من الصحفيين وسياراتهم المصفحة التي كتب عليها كلمة (صحافة) بالعبرية والإنجليزية والعربية.

ووجهت الدبابات الموجودة في ساحة المقر وفي محيطه فوهاتها نحو الصحفيين وهم خارج سياراتهم. ورابطت بالموقع سيارتان عسكريتان إسرائيليتان مع سيارة من نوع مرسيدس سوداء عسكرية لإبعاد المجموعات الصحفية عن مقر عرفات رافضين بقاءهم ولو لثوان معدودة. وأصيبت سيارة لشبكة سي إن إن الأميركية برصاصة حية في الزجاج الخلفي. كما صادر الجنود الإسرائيليون البطاقات الصحفية من طاقم التلفزيون الكندي (سي.بي.سي).

كوفي أنان

قرار مجلس الأمن
وقد تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع في ساعة مبكرة من صباح اليوم قرارا أعرب فيه عن قلقه العميق من التدهور المستمر في الشرق الأوسط. وطالب القرار 1403 "بالتطبيق الفوري للقرار 1402" الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من مدن الضفة الغربية ومنها رام الله.

وحث أنان إسرائيل على السماح لجميع مبعوثي السلام في الشرق الأوسط من روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره القوات الإسرائيلية في مقره المدمر في رام الله.

وقد أعلن الرئيس الفلسطيني اليوم موافقته على خطاب الرئيس جورج بوش الذي دعا إلى انسحاب إسرائيلي فوري من مدن الضفة الغربية كمقدمة لتحقيق هدنة وإجراء مباحثات سلام. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن عرفات قبل ما جاء في خطاب بوش "بلا شروط". ومن جهتها رحبت إسرائيل بقرار الرئيس بوش إرسال وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة في أحدث تحرك أميركي لمواجهة الوضع في المنطقة، لكنها رفضت طلب سحب قواتها من المناطق الفلسطينية وقالت إن ذلك يجب أن يتم في إطار وقف لإطلاق النار.

المصدر : الجزيرة + وكالات