فلسطيني يسير قرب أكياس من الرمل وضعها أفراد من المقاومة الفلسطينية بمدينة نابلس في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
المقاومة الفلسطينية في نابلس وجنين تظهر استبسالا كبيرا في مقاومة القوات الإسرائيلية الغازية وتتمكن من عطب وإحراق خمس دبابات
ـــــــــــــــــــــــ
مندوب فلسطين في الأمم المتحدة يرحب بموقف بوش الجديد ويقول نحن نفهم أنه يجب عمليا معالجة الوضع على الأرض أولا، لكننا نعتقد أيضا أن هذا يجب أن يحدث في إطار سياق سياسي وكلما كانت التفاصيل واضحة كان الوضع أفضل ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تدعو الشعب الفلسطيني إلى تنظيم صفوفه في مقاومة طويلة الأمد للاحتلال الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

أشار البيت الأبيض أمس الأربعاء إلى استعداد الرئيس الأميركي جورج بوش لمناقشة الجوانب السياسية لاتفاق سلام في الشرق الأوسط قبل أن يتحقق وقف إطلاق النار على الأرض.

ويأتي هذا التطور الجديد في أعقاب تصريح بوش أول أمس الثلاثاء بأنه يأمل أن يصبح للفلسطينيين "دولتهم المسالمة".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض اري فلايشر للصحفيين في إشارة إلي القضايا الأمنية والسياسية "هناك خطان إرشاديان حيويان يسعى الرئيس إلى تعزيزهما ويمكن أن يكونا فعالين بصورة منفصلة ويمكن أن يكونا كذلك معا".

وأضاف أن "الامر المهم هو أن يبدأ الطرفان في التركيز بمساعدة من الولايات المتحدة على تحقيق تقدم فيهما أو في أي منهما".

ووصف المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة ناصر القدوة هذه التصريحات بأنها تطور إيجابي. وقال نحن نفهم أنه يجب عمليا معالجة الوضع على الأرض أولا، لكننا نعتقد أيضا أن هذا يجب أن يحدث في إطار سياق سياسي وكلما كانت التفاصيل واضحة كان الوضع أفضل.

ولم يستبعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس إمكانية لقاء مسؤولين من الشرق الأوسط الأسبوع المقبل خلال زيارته أوروبا إذا كانت هذه اللقاءات مفيدة.

وكانت إدارة بوش في السابق تشدد على ضرورة أن تكون الخطوة الأولى هي تنفيذ الطرفين لخطة التعاون الأمني التي وضعها مدير المخابرات الأميركية جورج تينيت وتقوم على أن يعمل الطرفان معا على الحد مما سمي العنف.

وتدعو هذه الخطة الفلسطينيين إلى جمع الأسلحة (غير المشروعة) وإغلاق الأماكن التي تصنع فيها القنابل والقبض على من يشتبه في ارتكابهم (أعمال العنف) وإمداد إسرائيل بمعلومات عن أي هجمات محتملة في المستقبل.

كما تدعو الخطة إسرائيل إلى سحب قواتها إلى مواقعها السابقة على بدء الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول عام 2000 وإلى الامتناع عن مهاجمة مبان معينة تابعة للسلطة الفلسطينية وإلى رفع الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية.

وجادلت واشنطن بصفة عامة بأن تطبيق خطة السناتور الأمريكي السابق جورج ميتشل المتعلقة بالجوانب السياسية الأوسع سعيا لإقامة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيعقب التوصل لاتفاق بشأن الأمن.

أضواء المدرعات الإسرائيلية المتجهة لاقتحام نابلس الليلة الماضية

الوضع الميداني
اعترف متحدث عسكري إسرائيلي اليوم الخميس بمقتل ضابط احتياط (29 عاما) برتبة مقدم وإصابة جنديين برصاص المقاومين الفلسطينيين في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.

واستشهد فلسطينيان وجرح خمسة آخرون وقتل جندي إسرائيلي وعطبت خمس دبابات إسرائيلية في المواجهات العنيفة التي تشهدها مدينتا نابلس وجنين بالضفة الغربية. ودعت القيادة الفلسطينية الشعب الفلسطيني إلى تنظيم صفوفه في مقاومة طويلة الأمد للاحتلال الإسرائيلي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المواجهات العنيفة التي تشهدها مدينة نابلس -وهي أكبر المدن الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية- بين مقاومين فلسطينيين وجنود الاحتلال أسفرت عن قتل جندي إسرائيلي وعطب وإحراق أربع دبابات إسرائيلية واستشهاد فلسطينيَين وجرح خمسة آخرين.

وكانت أرتال من الدبابات والمدرعات والجرافات الإسرائيلية اجتاحت نابلس من عدة محاور بعد قصف عنيف لمواقع الأمن الوطني الفلسطيني على مداخل المدينة.
وشوهدت طوابير الدبابات والعربات المصفحة وناقلات الجند تدخل نابلس وسط مقاومة فلسطينية عنيفة يشارك فيها المسلحون من المواطنين وعناصر الأمن الوقائي.

وقال محافظ نابلس محمود العالول إن الجيش الإسرائيلي بدأ اقتحام المدينة بأعداد كبيرة من ثلاثة محاور هي حوارة من ناحية الجنوب وبيت إيبا من ناحية الشمال وتل من الغرب. وأضاف أن اشتباكات عنيفة تدور بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال عند قرية بيت إيبا.

الوضع في جنين
وفي بلدة يعبد قرب جنين شمال الضفة الغربية أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا استشهد أثناء مواجهات بالحجارة بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي الذي رد بالرصاص. يذكر أن بلدة يعبد تصنف ضمن المنطقة (ج) وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية التامة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الاشتباكات تجددت بشكل كثيف في الجهة الشرقية من مخيم جنين حيث يتصدى المقاتلون الفلسطينيون لمحاولات الاقتحام الإسرائيلية المتكررة. وقد ارتفع عدد شهداء مخيم جنين إلى سبعة بسقوط ثلاثة شهداء جدد في المعارك الجارية عند المخيم.

وقال مراسل الجزيرة إن هناك معارك ضارية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال مؤكدا أنه تم تشكيل قيادة موحدة للمقاومة تضم المسلحين ورجال الأمن الوقائي. وأفاد المراسل أنه تم القضاء على طاقم دبابة بقذيفة آر بي جي مما أسفر عن سقوط قتلى بين الجنود الإسرائيليين، وأوضح المراسل أن المقاومة الشرسة أجبرت جنود الاحتلال على الفرار وهم يبكون في جنين.

بيت لحم

مساعدون طبيون يحملون جثمان الشهيدة سامية عابدة التي قتلتها القوات الإسرائيلية داخل منزلها في بيت لحم
في غضون ذلك ارتفع عدد شهداء الفلسطينيين في بيت لحم إلى أربعة بينهم ضابط في الأمن الوطني برتبة نقيب مع تواصل جرائم قوات الاحتلال والاشتباكات في المدينة. وواصلت قوات الاحتلال حصارها المشدد لكنيسة المهد والكنائس المجاورة وطالبت المقاتلين الذين لجؤوا إليها بالاستسلام. وقد وجه راهب داخل كنيسة المهد في بيت لحم حيث يحتمي نحو 200 فلسطيني نداء إلى المجتمع الدولي لتقديم العون للحيلولة دون وقوع مذبحة.

وقال الأب إبراهيم فلتس الراهب الفرنسيسكاني "إننا.. نحتمي بكنيسة المهد بينما الدبابات الإسرائيلية تطوق الكنيسة". وأضاف "إننا نناشد المجتمع الدولي ودول العالم أن يهبوا لنجدتنا، هذا الوضع أصبح أكثر خطورة من القضية الإسرائيلية الفلسطينية كلها". ومضى يقول "إذا لم تفعلوا شيئا لحل هذه المشكلة فإننا في خطر حقيقي داهم للتعرض لمذبحة في أي وقت. نرجوكم أنجدونا".

جنود إسرائيليون أثناء اقتحامهم مدينة بيت لحم
وكانت قوات الاحتلال قد قصفت بعض الكنائس والمساجد بينها مسجد عمر بن الخطاب الذي اشتعلت فيه النيران. ولايزال جنود الاحتلال يمنعون سيارات الإسعاف من الوصول إلى ساحة كنيسة المهد حيث شوهدت جثث بعض الشهداء الذين نزفوا حتى الموت. وتوجد أسر محصورة مع جثث شهدائها داخل المنازل التي شملها القصف.

واستدعى الفاتيكان اليوم سفيري إسرائيل والولايات المتحدة لديه ليبحث معهما الوضع المأساوي في بيت لحم. وقال متحدث إن الفاتيكان استدعى أيضا ممثل الجامعة العربية لديه للبحث في وسائل "إنهاء أعمال الإرهاب". وانتقد الفاتيكان إسرائيل بشدة لفرضها "أوضاعا جائرة ومهينة" على الفلسطينيين، كما استنكر "أي أعمال إرهابية تستهدف إسرائيل".

وسط مدينة بيت لحم حيث كنيسة المهد التي تحاصرها القوات الإسرائيلية
وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن العدد الفعلي للشهداء والجرحى غير معلوم لمنع سيارات الإسعاف من الوصول إليهم. وأوضحت أن الوضع داخل كنيسة المهد مأساوي إذ إن المحاصرين بداخلها يفتقرون إلى الطعام والعلاج, وقالت إن الاحتلال يطوق ثلاث كنائس في هذه المنطقة. وأضافت أن الصحفيين ممنوعون من التحرك لتغطية الأوضاع في الوقت الذي واصل فيه قناصة الاحتلال إطلاق النار من أسطح المباني على أي هدف يتم رصده. وقالت إن المواطنين لا يستطيعون الخروج من منازلهم مشيرة إلى تواصل الاشتباكات العنيفة في البلدة القديمة ومحيط المدينة ومخيم الدهيشة مع استمرار عمليات التدمير للمباني والبنى التحتية الفلسطينية.

وذكرت المراسلة أن 250 آلية عسكرية موجودة في محيط وداخل محافظة بيت لحم في ظل حصار كامل للمخيمات الثلاثة. وأشارت إلى أن الكهرباء قطعت تماما عن معظم أنحاء المدينة بعد أن قطعت الاتصالات عن العالم الخارجي.

من ناحية أخرى قامت عناصر من الأمن الدبلوماسي الأميركي بإجلاء تسعة أميركيين وأربعة بريطانيين كانوا موجودين بفندق يقع في المنطقة التي تدور فيها المعارك في بيت لحم. وقال مسؤول أميركي إن "عناصر من الأمن في القنصلية العامة في القدس أجلوا تسعة مواطنين أميركيين من فندق في بيت لحم اليوم". وبالإضافة إلى الأميركيين التسعة أجلت عناصر الأمن الأميركية أربعة بريطانيين ويابانيا واحدا. كما أجلى إيطاليون كانوا يرافقون عناصر الأمن الأميركيين خمسة على الأقل من رعاياهم من الفندق.

الوضع في رام الله

جنديان إسرائيليان يتخذان من مدرعة ساترا يحتميان به في رام الله المحتلة
وفي رام الله قالت مصادر صحية فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قطعت المياه عن مدينة رام الله، وأضافت هذه المصادر أن الوضع في المدينة ينبئ عن كارثة صحية وإنسانية. وقال رئيس دائرة مياه رام الله في تصريح للجزيرة إن قوات الاحتلال تمنع مسؤولي البلدية من الوصول للمحطة الرئيسية لإمداد المياه لإصلاحها بعد تعطلها بسبب عمليات القصف.

وفي وقت سابق قال وكيل وزارة الصحة الفلسطيني الدكتور منذر الشريف إن دبابة إسرائيلية ترابط عند المدخل الرئيسي لمستشفى المدينة وإن قوات الاحتلال تطالب الأطقم الحكومية في المستشفى بالخروج منها رافعين أيديهم.

وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله إن قوات الاحتلال تواصل عمليات المداهمة والتفتيش ومنع التجول. وأضافت أن الاعتقالات مازالت مستمرة، ومن حوالي 700 محتجز تم الإفراج عن 120 فقط، وهؤلاء يؤخذون إلى الحواجز ويطلق سراحهم ليمشوا مترجلين ليواجهوا خطرا آخر بسبب حظر التجول ولا يستطيعون الوصول إلى منازلهم في رام الله والبيرة. كما واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار عشوائيا في الشوارع وباتجاه المباني لإرهاب المواطنين.

ولا يزال مصير من اقتادتهم إسرائيل من مقر الأمن الوقائي في بلدة بيتونيا مجهولا. وكانت القوات الإسرائيلية شنت قصفا مكثفا على المقر الذي جرى اقتحامه قبل يومين. وقد اعتقل جنود الاحتلال نحو 200 فلسطيني معظمهم كانوا سجناء للأمن الوقائي نفسه. وكانت أكثر من 30 دبابة إسرائيلية اقتحمت بلدة سلفيت صباح أمس من محورين وترافق ذلك مع إطلاق نار كثيف. وقد قصفت الدبابات الإسرائيلية مواقع تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية في البلدة المجاورة لمدينة نابلس. وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر تجول في البلدة وتقوم بعمليات اعتقال وتفتيش من بيت إلى بيت.

وفي طولكرم تواصل قوات الاحتلال فرض حظر التجول على المدينة في حين استمرت حملات التفتيش والمداهمة والاعتقالات. واقتحمت قوات الاحتلال أمس الأربعاء مدرسة جمال عبد الناصر ودمرت سورها وحولت صفوف الدراسة إلى منصات للقناصة وساحتها إلى مربض للدبابات. وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال أمرت الذكور من سن الثالثة عشرة إلى الخمسين بالتجمع في مدرسة جمال عبد الناصر.

تنظيم المقاومة

ياسر عرفات في مقره المحاصر برام الله
في غضون ذلك دعت القيادة الفلسطينية الشعب الفلسطيني إلى تنظيم صفوفه في مقاومة طويلة الأمد للاحتلال الإسرائيلي وتعبئة كل الطاقات في جميع المواقع لمجابهة الحرب الإسرائيلية التي تستهدف تدمير السلطة الفلسطينية.

وقالت القيادة في بيان رسمي إنها "تدعو جماهير شعبنا بأسره إلى تنظيم صفوفه في مقاومة طويلة الأمد لهذا الاحتلال وتعبئة كل الطاقات في جميع المواقع واستنهاض كل الهمم الشعبية والوطنية". وأكدت القيادة أن "شعب إسرائيل لا يمكن أن يكون شعبا حرا وآمنا إذا ساند اضطهاد واستعباد الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر الدموية التي تحدث كل ساعة ودقيقة ضده".

ودعت القيادة "الإدارة الأميركية إلى التوقف عن تقديم الغطاء لهذا العدوان المجرم وللمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال وأن تفرض على إسرائيل -وبمقدورها فعل ذلك- وقف هذه الجريمة التي ستترك آثارا عميقة ومدمرة على عملية السلام وعلى أمن المنطقة واستقرارها بشكل شامل".

كما شددت القيادة على "ضرورة وحدة صفوف جميع مؤسساتنا وقوانا الوطنية دون استثناء لمجابهة هذه الحرب الظالمة والمجرمة التي تستهدف تدمير السلطة الوطنية ومؤسسات المجتمع الفلسطيني المدنية والأمنية وإعادة الاحتلال إلى جميع الأراضي الفلسطينية وفرض حلول الكانتونات والمعازل على وطننا وشعبنا البطل". ودعت القيادة كذلك الشعب الفلسطيني بكل فئاته إلى "الدفاع عن الوطن وعن الوجود الفلسطيني وإلى توحيد الطاقات والصفوف كي نحمي إنجازاتنا وحلمنا في الحرية والاستقلال وكي لا يتحول أولادنا إلى عبيد لدى الغزاة والمحتلين".

المصدر : الجزيرة + وكالات