جنود إسرائيليون يحيطون بكنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية ترافقها الدبابات والمدرعات المصفحة تحتل مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في بيتونيا وترفع عليه العلم الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد ثلاثة فلسطينيين في المعارك المتواصلة لصد القوات الإسرائيلية ومنعها من اقتحام مخيم جنين ومقتل ضابط إسرائيلي وجرح ستة جنود
ـــــــــــــــــــــــ

المسؤولون الفلسطينيون يؤكدون رفضهم الالتقاء بالوفد الأوروبي ما لم يجتمع أولا بعرفات
ــــــــــــــــــــــ

سمع دوي انفجارات وإطلاق نار في محيط كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، وتتحدث أنباء عن اقتحام الجيش الإسرائيلي حرمة الكنيسة وأن معركة بالأسلحة تدور بين المقاتلين الفلسطينيين وجنود الاحتلال. وفي الوقت نفسه تواصل قوات الاحتلال محاولاتها المستمرة منذ فجر أمس لاقتحام مخيم جنين للاجئين وسط مقاومة قوية.

ودعت القيادة الفلسطينية شعبها إلى الاستعداد لمقاومة طويلة الأمد، في وقت تواصل القوات الإسرائيلية حملتها العسكرية على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون أثناء عملياتهم العسكرية في كنيسة المهد
معارك في كنيسة المهد
وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن كنيسة المهد تتعرض لإطلاق نار كثيف من قوات الاحتلال. وأضافت أن الجنود الإسرائيليين فجروا البوابة الخلفية للكنيسة المؤدية إلى مغارة الحليب مما أدى لتدميرها، كما أحدثت فجوة في السور الخارجي للكنيسة في محاولة على ما يبدو لاقتحام الكنيسة دون مراعاة لحرمتها.

وقال قس محاصر داخل مجمع كنيسة المهد في بيت لحم إن الجنود الإسرائيليين دمروا بابا في كنيسة المهد واشتبكوا مع الفلسطينيين المحاصرين داخل المبنى.

ووصف راعي كنيسة المهد الأب إبراهيم فلتس في اتصال هاتفي مع الجزيرة الوضع بأنه خطير جدا، وقال إن "اليهود دمروا باب كنيسة المهد في الجزء الذي يتجمع فيه الفلسطينيون"، وأشار إلى أن معركة تدور بين الجانبين "ونحن محاصرون في الوسط, إننا في خطر, حاولوا إنقاذنا".

وأكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية تدفع بمزيد من التعزيزات صوب كنيسة المهد، كما استولت على المنازل القريبة منها. ولجأ نحو 200 فلسطيني أمس إلى الكنيسة فرارا من القوات الإسرائيلية التي تحيط بالمبنى الذي يوجد به أيضا نحو 40 راهبا وراهبة.

وقال شهود عيان في وقت سابق اليوم إنهم سمعوا أصداء انفجارات وإطلاق مكثف للنيران من خلف الكنيسة. ونفى متحدث عسكري إسرائيلي أن تكون قوات الاحتلال المحاصرة للكنيسة قد أطلقت النار أو اقتحمت الكنيسة.


راعي كنيسة المهد الأب إبراهيم فلتس:
"اليهود دمروا باب كنيسة المهد في الجزء الذي يتجمع فيه الفلسطينيون، نحن محاصرون في الوسط, إننا في خطر, حاولوا إنقاذنا"
وكان بطريرك اللاتين في القدس ميشيل الصباح قال إن مسلحين فلسطينيين منحوا حق اللجوء إلى كنيسة المهد بعد أن تخلوا عن سلاحهم. ونفى مسؤول إحدى الجمعيات الخيرية المحاصر داخل الكنيسة في اتصال هاتفي صحة ما تردد من شائعات بأن المسلحين الفلسطينيين يحتجزون رهائن داخل الكنيسة، وأكد أن هناك عددا من الجرحى الذين ترفض القوات الإسرائيلية نقلهم للعلاج منذ أيام.

وقد استشهد أربعة فلسطينيين بينهم ضابط في الأمن الوطني برتبة نقيب أثناء اشتباكات مع قوات الاحتلال في المدينة.

وأجلت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا عددا من رعاياها من أحد الفنادق في مدينة بيت لحم التي تشهد اشتباكات عنيفة بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين. وتمكنت عناصر من الأمن الدبلوماسي الأميركي من إجلاء تسعة أميركيين وأربعة بريطانيين وامرأة يابانية عن منطقة القتال. كما قام الإيطاليون بإجلاء خمسة من مواطنيهم على الأقل.

دبابة إسرائيلية تتوغل في وسط مدينة نابلس
احتلال نابلس
ويأتي هذا التصعيد الجديد بعدما احتلت القوات الإسرائيلية مدينة نابلس لتصبح ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية تحت الاحتلال في حين لا تزال مدينتا الخليل وأريحا تحت السيطرة الفلسطينية حتى الآن.

وفي هذه الأثناء تتواصل الاشتباكات العنيفة في مدينة نابلس كبرى مدن الضفة الغربية الخميس بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات جيش الاحتلال الذي دفع بمئات من الدبابات والعربات المدرعة إلى المدينة من عدة محاور منذ مساء الأربعاء.

وتحاصر قوات الاحتلال أربعة مخيمات رئيسية في المدينة دون أن تقتحمها. وأفادت أنباء بأن المقاتلين الفلسطينيين في المدخل الجنوبي لمدينة نابلس استخدموا مدافع الهاون في الرد على القصف الإسرائيلي.

واستشهد فلسطيني في منزله برصاصة في رأسه أطلقها قناص إسرائيلي، وتقول عائلته إنهم غير قادرين على نقله إلى المستشفى. وتفرض القوات الإسرائيلية حظر تجول في المدينة.

استمرار ال

مسلحان فلسطينيان يتصديان لجنود الاحتلال
مقاومة في جنين
وفي مخيم جنين للاجئين استشهد ثلاثة مقاتلين فلسطينيين في المعركة المتواصلة لصد القوات الإسرائيلية ومنعها من اقتحام المخيم، وعلم أن أحد الشهداء عضو في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

ويأتي هذا في سياق محاولة إسرائيلية ثانية لاقتحام مخيم جنين, وقد قتل أثناء هذه المحاولة ضابط إسرائيلي وجرح ستة جنود.

وتقصف طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية من طراز أباتشي الأميركية الصنع والدبابات والمدفعية المخيم منذ ساعات الصباح الباكر وبدون توقف.

وقال شهود عيان إن عددا من المنازل تهدمت وتضررت جراء القصف وقسما منها أحرق، وحذر مسؤولون فلسطينيون من أنه في حال استمرار الوضع فإن ذلك سيؤدي إلى وقوع مجازر. وقال مقاتلون فلسطينيون إنهم يحاصرون قوة إسرائيلية بعد أن اقتحمت أحد المنازل.

وكانت امرأة فلسطينية قد استشهدت في مستشفى جنين إثر القصف الإسرائيلي لمركز الأكسجين في المستشفى.

دبابة إسرائيلية تتوغل في شوارع رام الله
وقد قصفت القوات الإسرائيلية كذلك مستشفى مدينة جنين في الضفة الغربية مستخدمة قنابل صوتية وأخرى مضادة للأفراد. وقال مدير مستشفى جنين إن قوات الاحتلال استهدفت محطة الأكسيجين والمياه والغازات الطبية, وإن المستشفى بات مشلولا وعاجزا عن إجراء العمليات الجراحية في وقت يتزايد فيه عدد المصابين.

كما أفادت الأنباء من رام الله بأن قوات الاحتلال ترافقها الدبابات والمدرعات المصفحة احتلت مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في بلدة بيتونيا ورفعت عليه العلم الإسرائيلي.

وفي مدينة الخليل قال مراسل الجزيرة إن جنديا إسرائيليا قتل أثناء اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين في المدينة، وقد وقعت الاشتباكات عندما داهمت قوات الاحتلال أحد المنازل في وادي هرية مما أدى أيضا إلى إصابة فلسطينيين اثنين بجروح.

ويقول جيش الاحتلال إن حملته العسكرية المستمرة منذ أسبوع أسفرت عن اعتقال 1100 فلسطيني، وإن كثيرين منهم مطلوبون لدى إسرائيل لشنهم هجمات على أهداف إسرائيلية.

سولانا
جهود دبلوماسية
وتزامن ذلك مع تسارع الجهود السياسية الأوروبية والأميركية في محاولة لمنع التصعيد العسكري الإسرائيلي من تفجير الوضع بالشرق الأوسط. ورفضت إسرائيل من جانبها السماح لوفد من الاتحاد الأوروبي وصل اليوم إلى الشرق الأوسط بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر برام الله، فيما أعلن مسؤول إسرائيلي أن شارون ربما يسمح للمبعوث الأميركي أنتوني زيني بمقابلة عرفات.

ووصل منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الإسباني جوزيب بيكيه إلى الشرق الأوسط في مهمة عاجلة تهدف إلى التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار.

وأكد المسؤولون الفلسطينيون رفضهم الالتقاء بالوفد الأوروبي ما لم يجتمع أولا بالرئيس الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات