فلسطينيون ينتشلون جثمان شهيد من تحت أنقاض مخيم جنين الذي دمرته قوات الاحتلال (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
الناطق باسم الاحتلال يتهم المحاصرين داخل كنيسة المهد بتفخيخ مداخلها

ـــــــــــــــــــــــ

مراسل للجزيرة ينفي انسحاب قوات الاحتلال من الخليل ويقول إنها تعزز سيطرتها على المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تنفي عقد صفقة لرفع الحصار عن عرفات مقابل دعم أميركا لاعتراضاتها على البعثة الدولية لتقصي الحقائق في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ

قال معاون كبير للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن هذا يفكر بإلغاء مهمة بعثة تقصي الحقائق حول ما فعلته قوات الاحتلال في مخيم جنين بسبب الاعتراضات الإسرائيلية عليها، ورفضها استقبال اللجنة.

أنان بجانب الرئيس الفنلندي السابق مارتي أتيساري الذي رشح لرئاسة لجنة تقصي الحقائق (أرشيف)
ويأتي هذا الموقف بعد أن زعمت إسرائيل إن الأمم المتحدة لم تلب شروطها حول عمل اللجنة، لكن أنان قال إن المنظمة الدولية حاولت تلبية كل الشروط الإسرائيلية.
وتطالب إسرائيل بمنع اللجنة من استدعاء الشهود، ومنعها من وضع استنتاجات، والاكتفاء بوصف ما ترى في المخيم الذي دمرت جميع مبانيه تقريبا بعد أن حاصرته قوات الاحتلال نحو عشرة أيام.

وكان المجلس الأمني المصغر في إسرائيل جدد اليوم رفضه السماح لأعضاء اللجنة بالوصول إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيان أصدره المجلس الأمني في ختام اجتماع عقده صباح اليوم أن "إسرائيل قدمت شروطا أساسية لكي يستطيع الفريق أن يؤدي عمله بنزاهة، لكن طالما لم يتم تلبية هذه الشروط يصبح من غير الممكن السماح للفريق ببدء عمله". وأوضحت الإذاعة أن جميع أعضاء المجلس الأمني المصغر وافقوا على هذا القرار باستثناء عضو واحد.

وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي روفن ريفلين قال لإذاعة الجيش قبل بدء الاجتماع أن إسرائيل لن تسمح لهذا الفريق بالتوجه إلى جنين طالما لم يتم تعديل المهمة الموكلة إليه. وحذر ريفلين -المقرب من رئيس الوزراء أرييل شارون ولكنه ليس عضوا في المجلس الأمني- من أن "إسرائيل لن تتعاون مع الفريق إذا ما بقي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مصرا على موقفه من شروط عمل الفريق ومواصلة المطالبة بحق الفريق في استدعاء شهود كما يشاء".

ومن المقرر أن يواصل مجلس الأمن الدولي اليوم مشاوراته بشأن فريق تقصي الحقائق الذي تريد الأمم المتحدة إرساله إلى مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. وكانت الأمم المتحدة أرجأت أمس للمرة الثالثة موعد وصول الفريق إلى القدس وهو ينتظر في جنيف الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية، وقال موظف كبير في الأمم المتحدة إنه تلقى "أنباء مخيبة للآمال" من إسرائيل التي لم تتخذ قرارا بعد بهذا الشأن.

حصار المهد
من ناحية ثانية قالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن نحو 28 من المحاصرين داخل كنيسة المهد ببيت لحم بدؤوا في الخروج من الكنيسة وذلك بموجب اتفاق تم التوصل إليه أمس. وه
ذا هو أكبر عدد من المحاصرين يغادر الكنيسة منذ بدء الحصار قبل أربعة أسابيع.

ورأى شهود عيان المواطنين الفلسطينيين وهم يغادرون الكنيسة في طابور واحد وقدموا بطاقات هويتهم للجنود قبل ركوب حافلة مدرعة. وقال متحدث باسم الجيش إن نصف هؤلاء من عناصر قوات الأمن الفلسطينية والباقين من المدنيين.

وقد اتهم ناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل هذه الخطوة الفلسطينيين المحاصرين في كنيسة المهد بتفخيخ مداخلها. وزعم العقيد أوليفييه رافوفيتش خلال مؤتمر صحفي في بيت لحم اليوم أن إسرائيل ترغب "في إيجاد نهاية سلمية للأزمة".

من جهة ثانية نفى مراسل قناة الجزيرة في فلسطين أنباء تحدثت عن بدء انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مدينة الخليل التي أعادت احتلالها أمس، وقال إن قوات الاحتلال أحكمت سيطرتها على المدينة. وكانت الإذاعة العامة الإسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن الجيش بدأ انسحابه من المدينة، وأشارت إلى أن الانسحاب سينتهي مساء اليوم. وقد أعلن قائد قوات الاحتلال في الخليل أن قواته لن تبقى في المدينة وإنما ستبقى أسابيع عدة في ضواحيها.

جنديان إسرائيليان يتحصنان في موقعيهما أثناء اجتياح لمدينة الخليل
وكانت وحدات من قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت صباح اليوم قرية الشواورة قرب بيت لحم في الضفة الغربية واعتقلت عشرات الفلسطينيين. وأفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال دخلوا إلى الشواورة حوالي الساعة الخامسة من صباح اليوم وفرضوا حظر تجول وبدؤوا حملة اعتقالات.

وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر عسكرية إسرائيلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دخلت أيضا قرية قرب جنين شمالي الضفة الغربية واعتقلت خمسة عناصر من الجهاد الإسلامي. وذكر ناطق باسم قوات الاحتلال أن العملية تهدف إلى إحباط ما سماها بالأنشطة الإرهابية في القرية وتوقيف الفلسطينيين المطلوبين ومصادرة أسلحة.

وأعلنت إسرائيل أن قواتها انسحبت بعد خمس ساعات ومعها ستة معتقلين بينهم ثلاثة من المطلوبين. وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت في وقت سابق بلدتي سعير والشيوخ شمالي شرقي الخليل, إضافة إلى قرية صيدا في منطقة طولكرم. وقال مواطنون إن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول في هذه البلدات وبدأت حملة مداهمات واعتقالات واسعة.

شهداء فلسطينيون

جنود الاحتلال يراقبون عملية إخلاء جثة شهيد فلسطيني من داخل كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم
في هذه الأثناء عثر طاقم إسعاف طبي على جثة شهيد فلسطيني, وقد اخترقت جسده عشرات الرصاصات، قرب ساتر ترابي شرقي مخيم عين شمس في طولكرم. وأفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال لم يتجرؤوا على الاقتراب من جثة الشهيد خشية أن تكون مفخخة.

وجنوبي قطاع غزة استشهد فلسطيني وأصيب آخر برصاص الجيش الإسرائيلي. وقال مصدر طبي فلسطيني إن خضر عايد بربخ (25 عاما) من سكان خان يونس استشهد برصاصات أطلقتها دبابة إسرائيلية على مجموعة من المواطنين قرب حاجز التفاح غربي خان يونس. كما أصيب رجل مسن آخر برصاص قوات الاحتلال في المكان نفسه.

وكانت قوات الاحتلال قتلت بالرصاص في وقت متأخر من ليلة أمس مواطنا فلسطينيا قرب منزله في منطقة أبو العجين الواقعة شرقي مدينة دير البلح بقطاع غزة. وقال مصدر طبي فلسطيني إن محمد سعيد أبو غرابة (30 عاما) استشهد عندما فتحت دورية إسرائيلية النار عليه.

وكان تسعة فلسطينيين قد استشهدوا عندما اجتاحت قوات الاحتلال مصحوبة بعشرات الدبابات الإسرائيلية المدعومة بالمروحيات مدينة الخليل في الضفة الغربية من اتجاهين في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وسبق اقتحام المدينة قصف صاروخي بالمروحيات استهدف بعض المواقع فيها.

كما استشهد فلسطيني في كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم برصاص جنود الاحتلال. وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس من جانبها استشهاد أحد كوادرها برصاص قوات الاحتلال أثناء توغل قوات الاحتلال في قرية تفوح غربي الخليل.

حصار عرفات
في غضون ذلك يجتمع مسؤولون في السلطة الفلسطينية وخبارء أمن غربيين لبحث تفاصيل نقل نشطاء فلسطينيين تطالب إسرائيل باعتقالهم إلى سجن فلسطيني في مدينة أريحا يشرف عليه عاسكر من الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك في إطار تسوية اقترحتها الولايات المتحدة لرفع الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات.

من جهة ثانية نفى مسؤولون إسرائيليون اليوم أنباء بأن إسرائيل وافقت على رفع الحصار عن عرفات مقابل دعم الولايات المتحدة للاعتراضات الإسرائيلية على بعثة تقصي الحقائق الدولية إلى جنين.

وقال وزير الخارجية شمعون بيريز "هاتان قضيتان غير متصلتين". وأضاف "لن يوافق الأميركيون بأي حال على إعطاء انطباع بأن هناك صلة. إنهم لا يريدون الظهور بمظهر من يبرم صفقات في هذه القضايا الجوهرية".

وكان مسؤولون فلسطينيون توقعوا فك الحصار, الذي تضربه إسرائيل على الرئيس ياسر عرفات اليوم, وذلك بعد الاتفاق على تفاصيل خطة أميركية لتسوية الأزمة الخاصة بناشطين فلسطينيين تطلب إسرائيل تسلمهم. ويلتقي خبراء أمنيون أميركيون وبريطانيون اليوم للمرة الثانية في رام الله مع مسؤولين فلسطينيين لبحث تنفيذ الاقتراح الأميركي لسجن المحكوم عليهم في قضية اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي الأربعة واثنين آخرين، وتمهيد السبيل لفك الحصار عن الرئيس الفلسطيني.

هوبير فيدرين
وفي الإطار نفسه أعرب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عن رغبته في أن يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على بدء المحادثات السياسية مع الجانب الفلسطيني بعد قرار إسرائيل رفع الحصار عن رام الله في الضفة الغربية.

وأشار بيان أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن فيدرين أعرب عن رغبته هذه أثناء حديث هاتفي أجراه مع نظيره الأميركي كولن باول الذي اتصل به لاستعراض الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف البيان أن فيدرين أشاد بالجهود الأميركية وخصوصا تلك التي يبذلها باول ووجه نداء للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكي يغتنم الفرصة المقدمة له لإعادة بناء سلطته. وأعرب في الوقت نفسه عن الأمل في أن يدعم شارون هذا المنحى الجديد ويوافق على إعادة إطلاق عملية سياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات