جنود الاحتلال يفرون ويبكون في جنين
آخر تحديث: 2002/4/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/21 هـ

جنود الاحتلال يفرون ويبكون في جنين

رجال إسعاف يحملون جثمان الشهيدة سامية عابد التي قتلت برصاص الاحتلال داخل منزلها في بيت لحم

ـــــــــــــــــــــــ
عدد شهداء الفلسطينيين في بيت لحم يرتفع إلى أربعة بينهم ضابط في الأمن الوطني برتبة نقيب مع تواصل مجازر قوات الاحتلال والاشتباكات

ـــــــــــــــــــــــ

الاشتباكات تجددت بشكل كثيف في الجهة الشرقية من مخيم جنين حيث يتصدى المقاتلون الفلسطينيون لمحاولات الاقتحام الإسرائيلية المتكررة
ـــــــــــــــــــــــ

الشرطة الإسرائيلية تطلق الغازات المسيلة للدموع على نشطاء عرب وإسرائيليين حاولوا إيصال مساعدات إنسانية لمدينة رام الله التي تحاصرها القوات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت أرتال الدبابات الإسرائيلية منذ قليل مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية. وبدأت القوات الإسرائيلية اجتياحها تحت غطاء قصف عنيف لحواجز الأمن الوطني الفلسطيني على مداخل المدينة. وشوهدت طوابير الدبابات والعربات المصفحة وناقلات الجند تدخل نابلس من عدة محاور وسط مقاومة فلسطينية عنيفة يشارك فيها المسلحون من المواطنين وعناصر الأمن الوقائي.

وقال محافظ نابلس محمود العالول إن الجيش الإسرائيلي بدأ اقتحام المدينة بأعداد كبيرة من ثلاثة محاور هي حوارة من ناحية الجنوب وبيت إيبا من ناحية الشمال وتل من الغرب. وأضاف أن اشتباكات عنيفة تدور بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال عند قرية بيت إيبا.

فلسطيني يسير قرب أكياس من الرمل وضعها أفراد من المقاومة الفلسطينية بمدينة نابلس استعدادا للتصدي للاجتياح
وذكرت مصادر أمنية وشهود عيان فلسطينيون أن صفين من الدبابات يتحركان إلى داخل المدينة وهي أكبر المدن الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، في حين أفاد مراسل الجزيرة أن نطاق العمليات العسكرية اتسع ليتم الاجتياح من ثلاثة محاور.

الوضع في جنين
في هذه الأثناء أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا استشهد أثناء مواجهات بالحجارة بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي الذي رد بالرصاص في بلدة يعبد قرب جنين شمال الضفة الغربية. يذكر أن بلدة يعبد تصنف ضمن المنطقة (ج) وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية التامة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الاشتباكات تجددت بشكل كثيف في الجهة الشرقية من مخيم جنين حيث يتصدى المقاتلون الفلسطينيون لمحاولات الاقتحام الإسرائيلية المتكررة. وقد ارتفع عدد شهداء مخيم جنين إلى سبعة بسقوط ثلاثة شهداء جدد في المعارك الجارية عند المخيم.

وقال مراسل الجزيرة إن هناك معارك ضارية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال مؤكدا أنه تم تشكيل قيادة موحدة للمقاومة تضم المسلحين ورجال الأمن الوقائي. وأفاد المراسل أنه تم القضاء على طاقم دبابة بقذيفة آر بي جي مما أسفر عن سقوط قتلى بين الجنود الإسرائيليين وأوضح مراسل الجزيرة أن المقاومة الشرسة أجبرت جنود الاحتلال على الفرار وهم يبكون في جنين.

وقال مراسل الجزيرة إن رجال المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين قتلوا جنديا إسرائيليا وجرحوا ثلاثة وعطبوا دبابتين وجرافة أثناء محاولة قوات الاحتلال اقتحام مخيم اللاجئين. كما استولى المقاتلون الفلسطينيون على ثلاث بنادق إم 16 بعد أن فاجؤوا مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية لدى محاولتها التوغل.

في بيت لحم
في غضون ذلك ارتفع عدد شهداء الفلسطينيين في بيت لحم إلى أربعة بينهم ضابط في الأمن الوطني برتبة نقيب مع تواصل جرائم قوات الاحتلال والاشتباكات في المدينة. وواصلت قوات الاحتلال حصارها المشدد لكنيسة المهد والكنائس المجاورة وطالبت المقاتلين الذين لجؤوا إليها بالاستسلام. من جهة أخرى قال رئيس الكنيسة الكاثوليكية في القدس البطريرك ميشيل صباح إن مسلحين فلسطينيين منحوا حق اللجوء إلى كنيسة المهد بعد أن تخلوا عن أسلحتهم.

عدد من الفلسطينيين الذين جرحوا في بيت لحم ينتظرون داخل سيارة إسعاف قبيل نقلهم إلى مستشفى الحسين بالمدينة
ولجأ إلى الكنيسة حوالي 200 من المواطنين وعلماء الدين الفلسطينيين. وكانت قوات الاحتلال قد قصفت بعض الكنائس والمساجد بينها مسجد عمر بن الخطاب الذي اشتعلت فيه النيران. ولايزال جنود الاحتلال يمنعون سيارات الإسعاف من الوصول إلى ساحة كنيسة المهد حيث شوهدت جثث بعض الشهداء الذين نزفوا حتى الموت. كما توجد أسر محصورة مع جثث شهدائها داخل المنازل التي شملها القصف.

واستدعى الفاتيكان اليوم سفيري إسرائيل والولايات المتحدة لديه ليبحث معهما الوضع المأساوي في بيت لحم. وقال متحدث إن الفاتيكان استدعى أيضا ممثل الجامعة العربية لديه للبحث في وسائل "إنهاء أعمال الإرهاب". وانتقد الفاتيكان إسرائيل بشدة لفرضها "أوضاعا جائرة ومهينة" على الفلسطينيين، كما استنكر "أي أعمال إرهابية تستهدف إسرائيل".

دبابات الاحتلال تجتاح بيت لحم
وأفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن العدد الفعلي للشهداء والجرحى غير معلوم لمنع سيارات الإسعاف من الوصول إليهم. وأوضحت أن الوضع داخل كنيسة المهد مأساوي إذ إن المحاصرين بداخلها يفتقرون إلى الطعام والعلاج, وقالت إن الاحتلال يطوق ثلاث كنائس في هذه المنطقة. وأضافت أن الصحفيين ممنوعون من التحرك لتغطية الأوضاع في الوقت الذي واصل فيه قناصة الاحتلال إطلاق النار من أسطح المباني على أي هدف يتم رصده. وقالت إن المواطنين لا يستطيعون الخروج من منازلهم مشيرة إلى تواصل الاشتباكات العنيفة في البلدة القديمة ومحيط المدينة ومخيم الدهيشة مع استمرار عمليات التدمير للمباني والبنى التحتية الفلسطينية.

وذكرت المراسلة أن 250 آلية عسكرية موجودة في محيط وداخل محافظة بيت لحم في ظل حصار كامل للمخيمات الثلاثة. وأشارت إلى أن الكهرباء قطعت تماما عن معظم أنحاء المدينة بعد أن قطعت الاتصالات عن العالم الخارجي.

وفي تصريح للجزيرة قال محافظ بيت لحم العميد محمد المدني إن جثث الشهداء تملأ شوارع المدينة. وأوضح أن المحاصرين داخل كنيسة المهد لم يجدوا ملاذا غيرها للهرب من الموت. وقال إن من بين المحاصرين مدنيين ونساء وأطفالا وبعض رجال الأمن الوطني الفلسطيني. وأوضح أن سيارة تابعة للهلال الأحمر نقلت جثمان ثلاثة شهداء فقط بينهم جثة الشهيدة سامية عابد وابنها ولكن الاحتلال عاود منع أطقم الإسعاف من الوصول إلى الشهداء والجرحى.

الوضع في رام الله

جنديان إسرائيليان يتخذان من مدرعة ساترا يحتميان به في رام الله المحتلة
وفي رام الله قالت مصادر صحية فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قطعت المياه عن مدينة رام الله، وأضافت هذه المصادر أن الوضع في المدينة ينبئ عن كارثة صحية وإنسانية. وقال رئيس دائرة مياه رام الله في تصريح للجزيرة إن قوات الاحتلال تمنع مسؤولي البلدية من الوصول للمحطة الرئيسية لإمداد المياه لإصلاحها بعد تعطلها بسبب عمليات القصف.

وفي وقت سابق قال وكيل وزارة الصحة الفلسطيني الدكتور منذر الشريف إن دبابة إسرائيلية ترابط عند المدخل الرئيسي لمستشفى المدينة وإن قوات الاحتلال تطالب الطواقم الحكومية في المستشفى بالخروج منها رافعين أيديهم.

وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله إن قوات الاحتلال تواصل عمليات المداهمة والتفتيش ومنع التجول. وأضافت أن الاعتقالات مازالت مستمرة، ومن حوالي 700 محتجز تم الإفراج عن 120 فقط، وهؤلاء يؤخذون إلى الحواجز ويطلق سراحهم ليمشوا مترجلين ليواجهوا خطرا آخر بسبب حظر التجول ولا يستطيعون الوصول إلى منازلهم في رام الله والبيرة. كما واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار عشوائيا في الشوارع وباتجاه المباني لإرهاب المواطنين.

ولا يزال مصير من اقتادتهم إسرائيل من مقر الأمن الوقائي في بلدة بيتونيا مجهولا. وكانت القوات الإسرائيلية شنت قصفا مكثفا على المقر الذي جرى اقتحامه أمس. وقد اعتقل جنود الاحتلال نحو 200 فلسطيني معظمهم كانوا سجناء للأمن الوقائي نفسه. وقد تم نقل المعتقلين في خمس حافلات إلى مكان بقي مجهولا حتى الآن. وقالت إسرائيل إنها تسلمت عددا من المعتقلين المطلوبين لديها ضمن اتفاق تم إبرامه لرفع الحصار ووقف القصف. لكن قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب نفى ذلك. وأعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن الجيش يسيطر تماما على مقر الأمن الوقائي ويقوم بعمليات تفتيش بحثا عن المطلوبين.

وكانت أكثر من 30 دبابة إسرائيلية اقتحمت بلدة سلفيت صباح اليوم من محورين وترافق ذلك مع إطلاق نار كثيف. وقد قصفت الدبابات الإسرائيلية مواقع تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية في البلدة المجاورة لمدينة نابلس. وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر تجول في البلدة وتقوم بعمليات اعتقال وتفتيش من بيت إلى بيت.

وفي طولكرم تواصل قوات الاحتلال فرض حظر التجول على المدينة في حين استمرت حملات التفتيش والمداهمة والاعتقالات. واقتحمت قوات الاحتلال في وقت سابق اليوم مدرسة جمال عبد الناصر ودمرت سورها وحولت صفوف الدراسة إلى منصات للقناصة وساحتها إلى مربض للدبابات. وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال أمرت الذكور من سن الثالثة عشرة إلى الخمسين سنة بالتجمع في مدرسة جمال عبد الناصر.

احتجاجات داخل الخط الأخضر

جانب من المصادمات عند نقطة تفتيش على الطريق بين القدس ورام الله
من جهة أخرى أطلقت الشرطة الإسرائيلية الغازات المسيلة للدموع على نشطاء عرب وإسرائيليين حاولوا إيصال مساعدات إنسانية لمدينة رام الله التي تحاصرها القوات الإسرائيلية. وقد حمل المتظاهرون الذين فاق عددهم الألفين لافتات ورددوا هتافات تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسحب قواته من رام الله. وقد طرح أفراد الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين أرضا وضربوا آخرين بالهراوى لإبعادهم عن الحاجز الذي يسيطر على الطريق المؤدية إلى رام الله.

وأصيب عدد من المتظاهرين عندما حاولوا كسر الحصار المفروض على رام الله والعبور إلى المدينة. وجرح رئيس بلدية الناصرة رامز الجرايسة والنائبان العربيان بالكنيست أحمد الطيبي ومحمد بركة في الصدامات مع القوات الإسرائيلية.

وقال المتظاهرون وبينهم بعض الأجانب إنهم سيمضون في خطط احتجاجاتهم وسينظمون مظاهرة أمام السفارة الأميركية في تل أبيب غدا.

المصدر : الجزيرة + وكالات