الفتية الفلسطينيون وبجوارهم أحد الرهبان ينتظرون أوامر الاحتلال بالخروج من الكنيسة ونقل جثتي الشهيدين
ـــــــــــــــــــــــ
الاحتلال يعلن أن قواته قتلت أربعة فلسطينيين لدى محاولتهم مهاجمة مستوطنة كفار داروم في قطاع غزة وشهيدان برصاص الاحتلال في الضفة

ـــــــــــــــــــــــ

شارون يجدد مطالبته بتسليم إسرائيل المتهمين في قضية زئيفي رغم صدور أحكام ضدهم بالسجن في محاكمة ميدانية فلسطينية برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

مجلس الأمن يعقد اجتماعا مغلقا حول الوضع في الشرق الأوسط وباول يحمل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مسؤولية الإخفاق في وقف العنف
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن تسعة فتيان فلسطينيين غادرو كنيسة المهد التي تحاصرها القوات الإسرائيلية وذلك بالتنسيق بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. وأضافت أن قوات الاحتلال قامت بإلقاء قنابل الدخان في محيط الكنيسة، وذلك لحجب الرؤية وعدم تمكين عدسات المصورين من التقاط صور لما يحدث.

جنود الاحتلال يطلقون قنابل
الدخان في محيط كنيسة المهد
كما أخليت جثتا شهيدين فلسطينيين قتلا منذ أسبوعين في القصف الإسرائيلي لساحة الكنيسة، ونقلت الجثتان إلى مستشفى بلدة بيت جالا. وأوضحت المراسلة أن الفتيان الفلسطينيين تترواح أعمارهم بين 14 و16 عاما وأن قوات الاحتلال اقتادتهم إلى جهة غير معلومة لاستجوابهم بشأن الوضع داخل الكنيسة.

وبهذا يصل عدد الذين خرجوا من كنيسة المهد إلى 30 شخصا من بين حوالي 200 فلسطيني وعدد من الرهبان تحاصرهم قوات الاحتلال. وكان الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي قد أنهيا أمس جولة ثالثة من المفاوضات دون التوصل إلى نتائج ملموسة. وأوضحت مراسلة الجزيرة أن الإسرائيليين يصرون على أن مسلحين فلسطينيين يحتجزون بقية المحاصرين رهائن وهو ما رفضه الجانب الفلسطيني بشدة.

ستة شهداء في غزة والضفة
من جانب آخر, أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت أربعة فلسطينيين لدى محاولتهم فجر اليوم مهاجمة مستوطنة كفار داروم في قطاع غزة. ولم تؤكد المصادر الفلسطينية النبأ، غير أن متحدثا أمنيا فلسطينيا قال إن ضابطا فلسطينيا برتبة نقيب استشهد وجرح آخران، عندما تعرض موقعهم لنيران أطلقتها ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت في بلدة دير البلح.

ونفت المصادر الفلسطينية ما أعلنته قوات الاحتلال من إحباط محاولة التسلل، ويقول مراسل للجزيرة إن إسرائيل اعتادت ترديد هذه الرواية لتبرير قتل أي شبان فلسطينيين، ويعتقد أن جثث الشبان مازالت محتجزة لدى الجانب الإسرائيلي.

كما استشهد شرطي فلسطيني برصاص قوات الاحتلال وجرح عدد من رجال القوة 17 خلال عمليات توغل في الخليل فجر اليوم. وقد تقدم عشرات الجنود المدعومين بالدبابات والآليات باتجاه الجزء الخاضع للسلطة الفلسطينية من المدينة، للقيام بعمليات تفتيش واعتقالات، وحدث تبادل لإطلاق النار عند دخول القوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يسعفون أحد الجرحى عقب إصابته برصاص جنود الاحتلال في الخليل
واستشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال عند حاجز بين القدس وبيت لحم صباح اليوم بينما كان يحاول الوصول بسيارته المفخخة إلى موقع إسرائيلي لتنفيذ هجوم فدائي حسبما أعلنت المصادر الإسرائيلية.

وفي سياق متصل أفادت مؤسسة الضمير في رام الله, التي تتابع شؤون الأسرى الفلسطينيين، أن عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل خلال حملتها الأخيرة على الأراضي الفلسطينية وصل إلى نحو عشرة آلاف، تم إطلاق سراح عدد كبير منهم، لكن نحو ثلاثة آلاف تم توزيعهم على عدد من المعتقلات، منها مركز الاعتقال الصحراوي في النقب المعروف باسم كتسيعوت. وكان الصليب الأحمر قد أشار إلى وجود نحو 2600 معتقل في مركز "عوفر", بينما تحدث الجيش الإسرائيلي عن 1600 فقط.

تحرير عرفات
من جهة أخرى نقلت صحيفة نيويورك تايمز اليوم عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قوله إنه يبحث السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالخروج من مقره المحاصر في رام الله إلى قطاع غزة ليكشف ما إذا كان مستعدا لتوجيه قواته الأمنية هناك للعمل على وقف الهجمات الفلسطينية.

إلا أن شارون أكد خلال مقابلة استمرت 90 دقيقة مع الصحيفة بمكتبه في القدس إنه يتوقع أن يفشل عرفات في الاختبار قائلا "لا يمكن لأحد التوصل إلى سلام مع عرفات".

وأضاف شارون أنه وعد الرئيس الأميركي جورج بوش في أول اجتماع لهما بالبيت الأبيض أنه لن يؤذي عرفات. ونقلت نيويورك تايمز عن شارون قوله إن هذا التعهد منعه من القبض على رجال مطلوبين يتهم عرفات بإيوائهم في مقره الرئاسي برام الله بالضفة الغربية. وأشاد شارون خلال المقابلة أيضا بالمبادرة السعودية لإقامة علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل حرب 1967 وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وقال إنه أمر مهم جدا أن تأتي دولة عربية مهمة برؤية للسلام.

وكان شارون قد جدد في وقت سابق مطالبته بتسليم إسرائيل المتهمين في قضية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الذين حكمت عليهم اليوم محكمة فلسطينية في رام الله. وطلب شارون أيضا تسليم العميد فؤاد الشوبكي المقرب من عرفات الذي تتهمه إسرائيل بتمويل تهريب أسلحة لحساب السلطة الفلسطينية.

محاكمة ميدانية فلسطينية

جانب من المحاكمة الميدانية
وكانت محكمة فلسطينية في مقر الرئيس عرفات المحاصر في رام الله قد حكمت بالسجن لمدة 18 عاما مع الأشغال الشاقة على حمدي القرعان، وهو المتهم الرئيسي باغتيال زئيفي, كما حكمت على باسل الأسمر بالسجن 12 عاما, وعلى مجدي رحيمة ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة, بينما حكمت على عاهد أبو غلمة بالسجن عاما واحدا مع الأشغال الشاقة.

من جانبها أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها القاطع للأحكام. ودان عبد الرحيم ملوح الأمين العام المساعد للجبهة قرار المحكمة، محذرا من أنه سيؤدى إلى مزيد من التعنت الإسرائيلي وسيدفع شارون إلى الضغط للحصول على مزيد من التنازلات. وقال الدكتور ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة للجزيرة إن الأحكام تشكل ضربة للوحدة الوطنية. وووصف الطاهر هذه الأحكام بأنها مهزلة، مطالبا بإلغائها على الفور لأنها تعتبر محاكمة للمقاومة المشروعة للاحتلال.

تحركات سياسية

أرييل شارون يستقبل إسماعيل جيم (يسار) وجورج باباندريو في القدس
وعلى صعيد المحادثات السياسية صرح مسؤول أوروبي بأن المنسق الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا طلب اليوم من رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يضع حدا بشكل سريع للوضع "المريع" الذي يعيشه الرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره برام الله بالضفة الغربية.

وتقدم سولانا بهذا الطلب أثناء لقاء مع شارون عقد اليوم في القدس بحضور مبعوث الاتحاد الخاص إلى الشرق الأوسط ميغيل أنخيل موراتينوس. من جهة أخرى التقى اليوم وزيرا الخارجية التركي إسماعيل جيم واليوناني جورج باباندريو الرئيس الفلسطيني في مقره المحاصر برام الله، قبل أن يتوجها إلى إسرائيل حيث التقيا نظيرهما الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء أرييل شارون.

وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مغلقا حول الوضع في الشرق الأوسط، هو الثاني من نوعه خلال يومين ويطالب مشروع القرار الذي يبحثه أعضاء المجلس, بالرفع الفوري للحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني في مقره برام الله, بالإضافة إلى رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم.

من ناحيته، حمل وزير الخارجية الأميركي كولن باول الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مسؤولية الإخفاق في وضع حد لما سماها دوامة العنف. وقال باول في كلمة له أمام الكونغرس, إن فريق بوش بدأ فور تسلمه منصبه تشجيع الجانبين, الفلسطيني والإسرائيلي, على قبول تقرير ميتشل, وإن لم يخف صداقة بلاده لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات