ياسر عرفات وسط عدد من مستشاريه وحراسه في مقره المحاصر برام الله
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال بدأت في اقتحام مبنى الأمن الوقائي في رام الله مستخدما المواطنين دروعا بشرية وجبريل الرجوب يحذر من وقوع مذبحة
ـــــــــــــــــــــــ
حشود عسكرية إسرائيلية ضخمة على أبواب مدن بيت لحم ونابلس وجنين استعدادا لاقتحامها ـــــــــــــــــــــــ
فدائي فلسطيني يفجر سيارته على مفترق طرق بين القطاعين الغربي والشرقي من القدس بعد أن حاولت الشرطة تفتيش السيارة
ـــــــــــــــــــــــ

دخلت القوات الإسرائيلية المدعومة بالدبابات مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين قرب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، في حين يحشد الجيش الإسرائيلي المزيد من القوات استعدادا لاجتياح بيت لحم. وفي رام الله اعتقلت القوات الإسرائيلية 700 شخص وبدأت في اقتحام المقر العام لجهاز الأمن الوقائي، مستخدمة المدنيين دروعا بشرية.

الدبابات الإسرائيلية في طريقها نحو طولكرم
فقد أفاد مسؤولون في أجهزة الأمن الفلسطينية أن الدبابات والجنود الإسرائيليين دخلوا الليلة الماضية مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين. وأضافت المصادر أن العسكريين الإسرائيليين بدؤوا بمداهمة وتفتيش العديد من المنازل في المخيم. وجاء اجتياح مخيم الدهيشة بعد ساعات من احتلال الجيش الإسرائيلي لمدينة طولكرم في الضفة الغربية.

وكانت أرتال الدبابات والمدرعات الإسرائيلية قد اجتاحت مدينة طولكرم مساء أمس من عدة محاور تحت غطاء القصف المدفعي ونيران الرشاشات الثقيلة. وقالت الأنباء إن دبابات الاحتلال تمركزت في وسط مدينة طولكرم وانتشر العشرات غيرها في حين دارت اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين أثناء الاجتياح. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال استولت على عدد من المباني والمدارس في ضواحي طولكرم وحولتها إلى ثكنات عسكرية.

اجتياح بيت لحم

القوات الإسرائيلية تستعد للتوغل في بيت لحم
وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن حشودا عسكرية إسرائيلية بدأت تتجمع في محيط مدينتي جنين ونابلس وبيت لحم تمهيدا على ما يبدو لاجتياحها. وأضافت أن مقاتلات إسرائيلية كانت تحلق مساء أمس فوق بيت لحم حيث سمع إطلاق نار من أسلحة رشاشة في وسط المدينة مما ينذر بقيام الجيش الإسرائيلي باحتلال المدينة. وأضافت المراسلة أن شوارع بيت لحم خلت من المارة في الوقت الذي بدأت إمدادات المياه في النفاد من الخزانات.

من ناحية أخرى أصيب ثمانية جنود إسرائيليين بجروح بعضهم في حالة الخطر الشديد، إثر انفجار عبوة ناسفة لدى اقتحامهم أحد المنازل في قلقيلية التي اجتاحها الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية وفجر اليوم.

وأفاد محافظ المدينة مصطفى المالكي في مقابلة مع الجزيرة أن الانفجار جاء ردا على قصف الدبابات الإسرائيلية للفلسطينيين في المحافظة. وأضاف أن عبوة ناسفة انفجرت فى القوات الإسرائيلية قرب مديرية الداخلية وسط المدينة حيث دخلت قوات الاحتلال وقامت بتدمير كل شيء داخل المديرية وحولت المبنى لثكنة عسكرية.

مجازر في رام الله

جبريل الرجوب
وفي رام الله
قال قائد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب إن الجيش الإسرائيلي بدأ اقتحام المقر العام للجهاز الواقع غربي المدينة.
وقال الرجوب في محادثة هاتفية إن الجيش الإسرائيلي يستخدم السكان القاطنين في محيط المقر دروعا بشرية لتسهيل تقدم القوات الخاصة الراجلة.

وأضاف أن 400 فلسطيني يحتمون بمكاتب مقر جهاز الأمن الوقائي. ولم يكن لدى الجيش الإسرائيلي تعقيب فوري. وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية قالت إن الرجوب يؤوي في مقره نحو 50 من أبرز النشطاء الفلسطينيين المطلوبين لتدبيرهم تفجيرات فدائية وهجمات أخرى على إسرائيل.

ونفى الرجوب أنه يؤوي نشطاء في مكاتبه. وقال إن مسؤولين فلسطينيين وموظفات طلبوا الاحتماء بمقره من القوات الإسرائيلية. وأضاف أنهم لن "يستسلموا" وأنه إذا اقتحمت القوات الإسرائيلية المقر "فسوف تحدث مذبحة".

من ناحية أخرى قال متحدث عسكري إسرائيلي إن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 700 شخص في مدينة رام الله في الضفة الغربية. وقال الجنرال رون كيتري في تصريح صحفي في القدس "اعتقلنا أكثر من 700 شخص في رام الله بما في ذلك عدد كبير نسبيا من المطلوبين على درجات متفاوتة في الأهمية".

عاملان في مشرحة مستشفى رام الله التي تستقبل جثث الشهداء الذين قضوا برصاص القوات الإسرائيلية التي تحتل المدينة
وكان مراسل الجزيرة أفاد في وقت سابق أمس أن ثمانية جنود إسرائيليين على الأقل أصيبوا في اشتباكات مع الفلسطينيين غربي المدينة، وأوضح أن قوات الاحتلال تقصف أي مبنى تشتبه بوجود شبان فلسطينيين أو عناصر شرطة داخله. وأضاف المراسل أن حوالي 40 ألف شرطي فلسطيني مستهدفون بشكل أساسي إما بالقتل أو الاعتقال.

وأوضح أن القصف الإسرائيلي استمر على مباني المدينة التي يشتبه في وجود أي مسلحين فلسطينيين بداخلها. وقال إن القصف شمل أيضا محطات الكهرباء وإمدادات وخطوط الكهرباء مما أدى لانقطاع التيار عن معظم أحياء المدينة إضافة إلى الماء. كما تواصلت عمليات الاعتقال وقال جيش الاحتلال إنه تم اعتقال مئات الفلطسنيين خلال اليومين الماضيين.

وتواصلت مجازر قوات الاحتلال في مدينة رام الله حيث امتلأ مستشفى المدينة بجثث الشهداء الفلسطينيين ورفض جيش الاحتلال السماح بدفن حوالي 25 شهيدا موجودين في مشرحة المستشفى.

كما واصلت قوات الاحتلال منع سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من الوصول إلى الجرحى والشهداء الذين ملأت جثثهم الشوارع. وأفاد مراسل الجزيرة أن هناك أعدادا كبيرة أخرى من الشهداء لم يصلوا بعد إلى المستشفى. وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن الوضع في رام الله مأساوي حيث لا يجد المواطنون المحاصرون أي خدمات طبية. وأوضح أن الجنود احتلوا أيضا مباني بلدية رام الله وذلك أدى لتوقف جميع الخدمات البلدية مثل جمع القمامة مما يزيد من تدهور الأوضاع الصحية.

حصار عرفات

أحد دعاة السلام يمر أمام دبابة إسرائيلية في رام الله
وعن الأحوال داخل مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صرح عضو المجلس التشريعي أحمد البطش بأن الجيش الإسرائيلي قام أمس بوضع سياج من السلك الشائك حول مقر الرئيس الفلسطيني ووضع أكياسا من الرمل وحوله إلى معتقل عسكري.

وقال البطش إنه تمكن من إجراء اتصال هاتفي قصير مع بعض الموجودين في المقر الذين أفادوا بأن الجيش الإسرائيلي قام اليوم بتسييج المبنى الموجود فيه الرئيس الفلسطيني وأشاروا إلى أن المقر دون مياه منذ عدة أيام.

ومن داخل المقر المحاصر قال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن إسرائيل تحاول إخفاء جرائم الحرب التي ترتكبها. وأكد عبد ربه في تصريح للجزيرة أن إسرائيل لا تتلقى "دعما كاملا" من واشنطن فحسب في حملتها على الأراضي الفلسطينية ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات بل "إن هذه الحملة تتم بتواطؤ إسرائيلي أميركي على أعلى مستوى".

ومن داخل المقر أيضا قالت الناشطة الفرنسية كلود لوزديك إنها مصممة على البقاء مع زملائها من ناشطي السلام الأوروبيين مع الرئيس عرفات حتى يتوقف الهجوم. وقالت في اتصال مع الجزيرة إن الوضع في داخل المقر هادئ نسبيا أما في الخارج فمازالت دبابات الاحتلال تفرض حصارا مشددا وتمنع أي شخص من الوصول إلى المبنى. وأضافت أنها تمثل حركة تضامن مع الفلسطينيين شكلت درعا بشريا من حوالي 40 شخصا وقالت إن شارون لن يجرؤ على مهاجمتهم.

انفجار القدس

السيارة التي كان يستقلها الفدائي الفلسطيني في القدس وقد دمرها الانفجار
من جهة أخرى هز انفجار شديد أحد أحياء القدس الغربية، وقالت مصادر إسرائيلية إن الانفجار وقع في أحد أحياء اليهود المتشددين بواسطة سيارة مفخخة مما أسفر عن إصابة ثلاثة إسرائيليين أحدهم شرطي في حال خطرة.

ووقع الانفجار عندما حاولت الشرطة الإسرائيلية توقيف سائق السيارة الفلسطيني على الحدود بين القطاعين الغربي والشرقي من القدس. وعندما حاول شرطي إسرائيلي فتح باب السيارة لتفتيشها فجر الفدائي الفلسطيني نفسه عند مفترق شارعي هانيفيم وشيفتي إسرائيل على بعد 200 متر من باب العمود في المدينة القديمة.

وقد سادت حالة من الفوضى والارتباك في موقع الانفجار حيث هرعت سيارات الإسعاف والإطفاء. وقال مراسل الجزيرة إن السيارة وصلت إلى هذا المكان رغم أنها محاطة بعدد من حواجز الشرطة الإسرائيلية وإجراءات أمنية مشددة. وأضاف أن الفدائي الفلسطيني كان يقود السيارة على مايبدو لتنفيذ هجوم فدائي كبير في قلب القدس الغربية.

في هذه الأثناء تبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مقتل إسرائيلي برصاص فلسطيني في مستوطنة هار حوما في القدس الشرقية. وأعلنت سرايا القدس في بيان لها مقتل مستوطن في منطقة جبل أبو غنيم بالقدس على يد قناص من مقاتلي الحركة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن طفلا فلسطينيا في العاشرة من عمره استشهد في رفح بقطاع غزة بعد إصابته برصاصة في القلب أطلقها عليه الجيش الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات