قصف إسرائيلي لمقر الأمن الوقائي الفلسطيني في بيتونيا قرب رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
رجال المقاومة الفلسطينية يتصدون لقوات الاحتلال في بيت لحم ومخيم الدهيشة للاجئين وأنباء عن سقوط جرحى من الطرفين
ـــــــــــــــــــــــ
اتفاق فلسطيني إسرائيلي بوساطة أميركية بإخلاء المقر العام لقوات الأمن الوقائي في بيتونيا من الموجودين فيه بعد قصف إسرائيلي مكثف
ـــــــــــــــــــــــ

عريقات يصف إعلان شارون بإبعاد عرفات بأنه تمهيد لمحاولة قتله وباول يخالف شارون الرأي حول هذه الخطوة
ـــــــــــــــــــــــ

اندلعت معارك عنيفة بين القوات الإسرائيلية ورجال المقاومة الفلسطينية في مدينتي بيت لحم ورام الله في الضفة الغربية وسط تقارير عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى في تصعيد إسرائيلي متسارع في العدوان على الفلسطينيين. في غضون ذلك رفض الفلسطينيون اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي بترحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الخارج.

وقد اجتاحت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والمدرعات المصفحة فجر اليوم مدينة بيت لحم، لتعيد بذلك القوات الإسرائيلية احتلال أربع مدن فلسطينية في الضفة الغربية هي رام الله وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم، وسط أنباء عن حشود إسرائيلية مكثفة على مشارف مدينتي جنين ونابلس.

موقف باول
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة لا تتفق مع الرأي القائل بضرورة طرد الرئيس الفلسطيني. وأوضح في تصريح لشبكة (ABC) أن الرئيس الفلسطيني لا يزال بامكانه أن يلعب دورا مهما في إنهاء أزمة الشرق الأوسط.

وأعرب باول خلال أحاديث تلفزيونية عن أمله في أن تنهي إسرائيل احتلالها لرام الله سريعا مشيرا إلى تعهد إسرائيلي في هذا الصدد. وأضاف أن الإسرائيليين يتوقعون أن تستغرق العملية العسكرية الحالية حوالي أسبوعين.

دبابة إسرائيلية وسط بيت لحم عقب اجتياحها
معارك بيت لحم
وفي مدينة بيت لحم تبادل المسلحون الفلسطينيون إطلاق النار من أسلحتهم الخفيفة مع الدبابات الإسرائيلية على بعد بضع مئات من الأمتار عن الميدان الرئيسي في وسط المدينة في حين اعتلى قناصة إسرائيليون مواقع بالقرب من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين.

وقال شهود عيان إن الفلسطينيين يقاتلون باستماتة لمنع الجنود الإسرائيليين الذين يفوقونهم عددا وعتادا من دخول ساحة كنيسة المهد بعد أن اقتحمت الدبابات الإسرائيلية البلدة خلال الليل.

وذكروا أن طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية أمطرت الساحة التي توجد بها كنيسة المهد بنيرانها بعد أن نجح المقاومون الفلسطينيون من إعطاب دبابة بقنبلة يدوية.

وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن قصف كنيسة القديسة مريم في بيت لحم أدى إلى استشهاد القسيس جاك أسعد (56 عاما) وهو إيطالي الجنسية وإصابة أربع راهبات على الأقل. وأضافت أن نحو 40 راهبة محاصرات في الكنيسة التي تتعرض للقصف الإسرائيلي. وقد نسف جنود الاحتلال تمثال السيدة العذراء بالكامل، كما طال القصف مساجد في المنطقة.

وقال قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في بيت لحم العقيد مجدي العطاري في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن قوات الاحتلال تحاصر مخيم عايدة، في حين يتصدى الفلسطينيون لقوات الاحتلال في مخيم الدهيشة ويهاجمون الدبابات الإسرائيلية وسط إطلاق نار إسرائيلي مكثف.

وتفيد تقارير إخبارية بأن عبوات ناسفة وضعت في الشوارع وتنفجر مع مرور الآليات العسكرية الإسرائيلية وسط أنباء عن سقوط ضحايا في الجانب الإسرائيلي.

ووصفت مراسلة الجزيرة الوضع في بيت لحم بأنه خطير للغاية وأن عشرات الجرحى الفلسطينيين تركوا على الأرض ينزفون حيث تمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليهم.

جنديان إسرائيليان أثناء اشتباكات في رام الله
الوضع في رام الله
وفي مدينة رام الله التي تطوق فيها القوات الإسرائيلية المقر العام لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ببلدة بيتونيا المجاورة ويتعرض المقر المحاصر بداخله 400 فلسطيني بينهم نساء وأطفال إلى قصف بري وجوي مكثف من الآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد ألحق القصف أضرارا بالغة في المبنى وتحدثت الأنباء عن سقوط 30 فلسطينيا على الأقل بين شهيد وجريح.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قائد الأمن الوقائي جبريل الرجوب توصل إلى اتفاق مع القوات الإسرائيلية بوساطة أميركية بإخلاء المبنى ممن بداخله.

وقصفت قوات الاحتلال مسجدا، بينما لايزال نحو ستين مدنيا فلسطينيا بينهم الكثير من النساء والأطفال تحتجزهم القوات الإسرائيلية داخل شقة بأحد المباني المجاورة لمبنى جهاز الأمن الوقائي في رام الله.

وفي وقت سابق من اليوم عثر أطباء فلسطينيون على ثلاث جثث لفلسطينيين استشهدوا برصاص جنود إسرائيليين في أحياء متفرقة في رام الله من بينها مواطن مقعد. كما عثر على جثة مواطنة تدعى وداد عبد الحميد (56 عاما) بالقرب من مستشفى رام الله أثناء عودتها من المستشفى إلى منزلها بعدما ضمدت جراح ساقها.

مروحية أباتشي إسرائيلية تشارك في القصف
من جانبه قال رئيس لجنة الإغاثة الطبية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي لقناة الجزيرة إنه تم إعلان مدينة رام الله منطقة منكوبة بسبب قطع الكهرباء والماء عن المدينة ونقص المواد التموينية وإعاقة تقديم الخدمات الطبية واعتقال طواقم الإسعاف.

وأشار إلى أن بعض المتطوعين الأجانب يسيرون على أقدامهم لتقديم المياه والغذاء للمنازل المقطوعة عنها المياه. وأوضح أن مئات الجرحى الفلسطينيين بين معتقلين ومحاصرين لم يحصلوا على الإسعافات الأولية.

وفي تطور آخر اقتحم جنود الاحتلال المركز التجاري الأردني في رام الله وحطموا محتوياته بعد أن عبثوا بها. وأعرب السفير الأردني في غزة جمعة العبادي عن دهشته للإجراء الإسرائيلي، خاصة أن المركز كان مغلقا ويحمل لافتة واضحة.

كما واصلت قوات الاحتلال عمليات المداهمة في مدينة طولكرم، واستشهد فلسطيني اليوم بنيران الدبابات الإسرائيلية في بلدة بلعا عندما احتلت هذه القوات أربع قرى شرق المدينة.

وفي مدينة الخليل استشهد أمس شرطي فلسطيني في الظاهرية جنوبي مدينة الخليل بالضفة الغربية في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية. وكان انفجار سيارة يقودها فلسطيني في حاجز إسرائيلي بالقرب من القدس قد أدى إلى استشهاد السائق الفلسطيني ومقتل شرطي إسرائيلي وجرح اثنين آخرين.

ياسر عرفات في مكتبه المحاصر برام الله
إبعاد عرفات
وتزامنت هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع رفض السلطة الفلسطينية أي محاولة لترحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الخارج. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن عرفات لن يقبل نفيه تحت أي ظروف.

وكان عريقات يرد بذلك على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي قال إنه سيسمح لعرفات بمغادرة مقره المحاصر في مدينة رام الله بالضفة الغربية لكن "بتذكرة ذهاب دون عودة".

ووصف عريقات إعلان شارون بأنه تمهيد لمحاولة قتل الرئيس الفلسطيني. وقال "إن نية شارون هي قتل عرفات رغم تأكيد إسرائيلي بأن شارون لا يعتزم إلحاق أي ضرر جسدي به".

وكان شارون قد قال إنه تلقى اتصالات من زعماء العالم أعربوا فيها عن قلقهم بشأن الوضع الذي يواجهه عرفات وإنه أبلغهم بأن بإمكانهم إرسال طائرة هليكوبتر تنقله من رام الله. وقال للصحفيين في قاعدة عسكرية بالضفة الغربية إن قرار إبعاد عرفات لا بد من عرضه على المجلس الوزاري والموافقة عليه أولا، وثانيا ألا يصحب معه أحدا، وثالثا هو أنه لن يمكنه العودة. وأكد عرفات مرارا أنه يفضل أن يموت شهيدا على الاستسلام لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات