حماس تتهم الرجوب بتسليم المعتقلين لإسرائيل
آخر تحديث: 2002/4/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/20 هـ

حماس تتهم الرجوب بتسليم المعتقلين لإسرائيل

دبابة إسرائيلية في طريقها للهجوم على مقر
الأمن الوقائي الفلسطيني في بيتونيا قرب رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة تنجح في توصيل مساعدات طبية وغذائية إلى مستشفى رام الله ودفن الشهداء في مقبرة جماعية قرب المستشفى
ـــــــــــــــــــــــ

الاشتباكات العنيفة تتواصل في شوارع بيت لحم وسحب الدخان تتصاعد من المساجد والكنائس بسبب القصف الإسرائيلي العنيف الذي أسفر عن سقوط خمسة شهداء بينهم كاهن لاتيني
ـــــــــــــــــــــــ

جيش الاحتلال يسمح بمرور المياه إلى مكتب عرفات عبر أنبوب والسلطة الفلسطينية تعلن أنه لن يقبل نفيه تحت أي ظروف
ـــــــــــــــــــــــ

اتهمت حركة المقاومة الإسلامية حماس رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب بأنه قام بتسليم المعتقلين في سجن مقر الأمن الوقائي المحاصر في رام الله للإسرائيليين. وقال بيان للحركة تلقت الجزيرة نسخة منه إنه في حين تجري المفاوضات حول استسلام العاملين في المقر فإن المعتقلين في السجن ممن وصفهم البيان بالمناضلين معرضون للتصفية على يد القوات الإسرائيلية.

وحمل البيان جبريل الرجوب ما يجري في مقر الأمن الوقائي، إذ إنه جمع المعتقلين قبل فترة من مختلف الأماكن في سجن المقر رافضا الوساطات للإفراج عنهم.

وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اتفقا بوساطة أميركية على إخلاء مبنى الأمن الوقائي في رام الله الذي يتعرض لقصف وحصار منذ ليلة أمس, حيث تم الاتفاق على انسحاب جميع أفراد الأمن الوقائي والمدنيين والجرحى من المقر. وغادرت خمس حافلات تقل عددا غير محدد من الأشخاص مقر جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني إلى وجهة غير معلومة.

وفي تصريح للجزيرة نفى الرجوب التوصل إلى أي اتفاق أو تسوية لتسليم مقر الأمن الوقائي. وقال الرجوب إن الاستسلام جاء بعد مقاومة شرسة لعناصر الأمن الوقائي حتى نفذت ذخيرتهم وإمداداتهم. وأضاف أن المقر تعرض لعمليات قصف جوي ومدفعي عنيف استمر حوالي 18 ساعة.

وأوضح الرجوب أن وجود نساء وأطفال داخل المقر إلى جانب عناصر الأمن كان له دور في اتخاذ قرار الاستسلام. وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي إن مقر بيتونيا تعرض لقصف لم يتعرض له أي مقر آخر للسلطة مؤكدا أنه لايعلم إلى أين تم نقل من كانوا بداخل المقر عقب الاستسلام.

كما أكد وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو أن ماحدث هو اجتياح إسرائيلي لمقر الأمن الوقائي ونقل من كانوا بداخله وليس تسليما.

وكان المقر العام لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ببلدة بيتونيا المجاورة لرام الله قد تعرض لقصف بري وجوي شرس من الآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد ألحق القصف أضرارا بالغة في المبنى وتحدثت الأنباء عن سقوط 30 فلسطينيا على الأقل بين شهيد وجريح ودمرت أجزاء من المبنى وتصاعدت منه سحب الدخان حيث اشتعلت النيران فيه بالكامل.

وضع مأساوي

جنديان إسرائليان يتخذان من مدرعة ساترا يحتميان به في رام الله
وفي وقت سابق من اليوم عثر أطباء فلسطينيون على ثلاث جثث لفلسطينيين استشهدوا برصاص جنود إسرائيليين في أحياء متفرقة في رام الله من بينها مواطن مقعد. كما عثر على جثة مواطنة تدعى وداد عبد الحميد (56 عاما) بالقرب من مستشفى رام الله أثناء عودتها من المستشفى إلى منزلها بعدما ضمدت جراح ساقها.

في هذه الأثناء شيع الفلسطينيون في رام الله حوالي 28 شهيدا سقطوا ضحايا للعدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة منذ إعادة احتلالها قبل أربعة أيام.

وقام أهالي الشهداء بدفن الشهداء في قبر جماعي بالقرب من مستشفى المدينة بعد أن منع الاحتلال تشييعهم ودفنهم على مدى الأيام القليلة الماضية .

وقد تمكنت الأمم المتحدة من إرسال مواد تموينية وأدوية ومعدات طبية وأنابيب أوكسجين إلى مستشفى رام الله. وقال وكيل وزارة الصحة الفلسطينية منذر الشريف إن سيارات الأمم المتحدة تمكنت من دخول رام الله بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن رفع حظر التجول جزئيا لمدة ثلاث ساعات فقط عصرا. وأكد متحدث باسم بعثة الأمم المتحدة التي وصلت رام الله أن شاحنتين تابعتين للبعثة أحضرتا معدات صحية ومواد تموينية من القدس بعد أن سمح الجيش الإسرائيلي بنقلها إلى هناك.

من جانبه قال رئيس لجنة الإغاثة الطبية الفلسطينية مصطفى البرغوثي لقناة الجزيرة إنه تم إعلان مدينة رام الله منطقة منكوبة بسبب قطع الكهرباء والماء عن المدينة ونقص المواد التموينية وإعاقة تقديم الخدمات الطبية واعتقال طواقم الإسعاف.

وأشار إلى أن بعض المتطوعين الأجانب يسيرون على أقدامهم لتقديم المياه والغذاء للمنازل المقطوعة عنها المياه. وأوضح أن مئات الجرحى الفلسطينيين بين معتقلين ومحاصرين لم يحصلوا على الإسعافات الأولية.

وفي تطور آخر اقتحم جنود الاحتلال المركز التجاري الأردني في رام الله وحطموا محتوياته بعد أن عبثوا بها. وأعرب السفير الأردني في غزة جمعة العبادي عن دهشته للإجراء الإسرائيلي، خاصة أن المركز كان مغلقا ويحمل لافتة واضحة.

مكتب عرفات

عرفات بين عدد من مساعديه
داخل مقره الرئاسي المحاصر
وقد بات الوضع الغذائي للرئيس ياسر عرفات ورفاقه سيئا جدا في اليوم الخامس من الحصار الإسرائيلي. وأفاد مسؤول أمني من داخل مكتب عرفات الذي تحاصره دبابات الاحتلال أن الرئيس عرفات والمتواجدين معه لم يتناولوا سوى حبة بطاطس واحدة لكل منهم طوال يوم أمس. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سمح بتمرير المياه إلى المقر من خلال أنبوب يقوم المتواجدون داخل المكتب بتعبئة عبوات منه.

وقال إنهم لا يعرفون ما إذا كانت هذه المياه صالحة حقا للشرب. وفي وقت سابق رفضت السلطة الفلسطينية أي محاولة لترحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الخارج. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن عرفات لن يقبل نفيه تحت أي ظروف.

وكان عريقات يرد بذلك على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي قال إنه سيسمح لعرفات بمغادرة مقره المحاصر في مدينة رام الله بالضفة الغربية لكن "بتذكرة ذهاب دون عودة".

ووصف عريقات إعلان شارون بأنه تمهيد لمحاولة قتل الرئيس الفلسطيني. وقال "إن نية شارون هي قتل عرفات رغم تأكيد إسرائيلي بأن شارون لا يعتزم إلحاق أي ضرر جسدي به".

شارون يقترح الإبعاد

عرفات يصلي في مكتبه
وكان شارون قد قال إنه تلقى اتصالات من زعماء العالم أعربوا فيها عن قلقهم بشأن الوضع الذي يواجهه عرفات، وإنه أبلغهم بأن بإمكانهم إرسال طائرة هليكوبتر تنقله من رام الله. وقال للصحفيين في قاعدة عسكرية بالضفة الغربية إن قرار إبعاد عرفات لا بد من عرضه على المجلس الوزاري والموافقة عليه أولا، وثانيا ألا يصحب معه أحدا، وثالثا هو أنه لن يمكنه العودة. وأكد عرفات مرارا أنه يفضل أن يموت شهيدا على الاستسلام لإسرائيل.

في غضون ذلك قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة لا تتفق مع الرأي القائل بضرورة طرد الرئيس الفلسطيني. وأوضح في تصريح لشبكة (ABC) أن الرئيس الفلسطيني لا يزال بإمكانه أن يلعب دورا مهما في إنهاء أزمة الشرق الأوسط.

وتوقع باول أن تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية لنحو أسبوعين. وأعرب باول خلال حديث تلفزيوني عن أمله بأن تنهي إسرائيل احتلالها لرام الله سريعا مشيرا إلى تعهد إسرائيلي في هذا الصدد. وأضاف باول أن الإسرائيليين يتوقعون أن تستغرق العملية العسكرية الحالية حوالي أسبوعين.

معارك ومجازر في بيت لحم

دبابة إسرائيلية تجتاح مدينة بيت لحم
وفي بيت لحم أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان عسكري تلقت الجزيرة نسخة منه أنها أعطبت في مدينة بيت لحم دبابتين وناقلة جند وأوقعت عدة إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية الموجودة في بيت لحم.

وأفاد مسؤولون طبيون فلسطينيون أن خمسة شهداء سقطوا بينهم كاهن من الطائفة اللاتينية وجرح نحو ست راهبات برصاص الجنود الإسرائيليين في إحدى كنائس بيت لحم. ومن بين الشهداء الفلسطينيين سيدة وابنها في الثلاثين من العمر. وأفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن اشتباكات عنيفة تدور في المدينة وأن بعض الجثث شوهدت على الطرق.

وقالت المراسلة إن الفلسطينيين يبدون مقاومة شرسة للغاية أمام جنود الاحتلال وأرتال الدبابات التي تجوب شوارع بيت لحم. ولجأت قوات الاحتلال إلى قصف عنيف للمباني الفلسطينية وإطلاق النيران بشكل عشوائي لمنع المقاومة الفلسطينية من مواصلة التصدي للاجتياح. وغطت سحب الدخان أجواء كنيسة المهد والكنائس المجاورة لها بسبب القصف الإسرائيلي. كما أفادت مراسلة الجزيرة أن سحب الدخان تتصاعد أيضا من مسجد عمر بن الخطاب في المدينة في ما يبدو أنه استهداف للأماكن الدينية.

وقال شهود عيان إن الفلسطينيين يقاتلون باستماتة لمنع الجنود الإسرائيليين الذين يفوقونهم عددا وعتادا من دخول ساحة كنيسة المهد بعد أن اقتحمت الدبابات الإسرائيلية البلدة خلال الليل.

وقال قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في بيت لحم العقيد مجدي العطاري في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن قوات الاحتلال تحاصر مخيم عايدة، في حين يتصدى الفلسطينيون لقوات الاحتلال في مخيم الدهيشة ويهاجمون الدبابات الإسرائيلية وسط إطلاق نار إسرائيلي مكثف.

وتفيد تقارير إخبارية بأن عبوات ناسفة وضعت في الشوارع وتنفجر مع مرور الآليات العسكرية الإسرائيلية، وسط أنباء عن سقوط ضحايا في الجانب الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات