دورية إسرائيلية في بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
وزير العدل الإسرائيلي يعرب عن أسفه لأن "مزيدا من الإرهابيين" لم يقتلوا في عمليات الجيش الإسرائيلي بمخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يعتقل خالد طافش القيادي في حركة حماس بمنطقة بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

الحكومة الإسرائيلية ترفض دعوة الأمين العام للأمم المتحدة نشر قوة دولية في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن فلسطينيا نفذ هجوما فدائيا عند مدخل مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة، وأكد المراسل أن الفلسطيني فجر سيارته المفخخة قرب حاجز المطاحن العسكري الذي يؤدي إلى تجمع مستوطنات غوش قطيف.

وأوضح المراسل أن جنديا إسرائيليا أصيب بجروح طفيفة, مؤكدا نقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن العملية لم تكتمل لأن الانفجار وقع قبل وصول الفدائي الفلسطيني إلى الهدف المحدد وهو برج مراقبة إسرائيلي شديد التحصين.

وقال المراسل إن عدد الشهداء الفلسطينيين في الساعات الماضية ارتفع إلى 11 شخصا، فقد استشهد فلسطينيان مسلحان يرتديان زيا عسكريا إسرائيليا برصاص الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة.

وقالت الأنباء إن الفلسطينيَين كانا ينقلان سلما لاجتياز الأسلاك الشائكة استعدادا
لتنفيذ هجوم. وعثرت دورية إسرائيلية فجر الجمعة على الشهيدين وبجانبهما بندقيتا كلاشينكوف وعدد من المتفجرات بحسب المصادر الإسرائيلية.

وأكد مراسل الجزيرة أن الشهيدين تبادلا إطلاق النار لمدة من الوقت مع قوات الاحتلال, وتبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي محاولة الهجوم.

فلسطينيان من حركة حماس يزرعان عبوات ناسفة في مواقع يحتمل مرور الدبابات الإسرائيلية عليها في غزة (أرشيف)
واستشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال أثناء توغل للجيش الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة. وقال المراسل إن قوات الاحتلال قامت بحملة مداهمات أثناء التوغل بحثا عن النشطاء الفلسطينيين، كما استشهد صبي فلسطيني في الخامسة عشرة من العمر بقصف إسرائيلي لمنطقة السودانية، وأصيب أربعة فلسطينيين في قصف إسرائيلي لمنطقة المغرافة.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة أن نحو عشر آليات مدرعة إسرائيلية تقدمت باتجاه مخيم البرازيل شرق بوابة صلاح الدين قرب الحدود مع مصر وبدأت عمليات جرف في محيط المنطقة، وأضاف أن جنودا إسرائيليين صعدوا أسطح المنازل في المنطقة.

اعتقال قيادي في حماس
في هذه الأثناء ذكر مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال اعتقل فجر اليوم قياديا في حركة حماس بمنطقة بيت لحم، وأوقف العسكريون خالد طافش (44 عاما) من دون وقوع مواجهات. وزعمت مصادر إسرائيلية أن طافش هو قائد كتائب عز الدين القسام في بيت لحم في حين أكدت مصادر فلسطينية أنه مسؤول سياسي في الحركة.

وكان طافش ملاحقا منذ سنوات عدة من قبل السلطات الإسرائيلية التي تتهمه بالاشتراك في هجمات على إسرائيل، وأبعد إلى لبنان مطلع التسعينيات مع نحو 400 عضو آخر في جماعات إسلامية فلسطينية.

من جهة أخرى استشهد فلسطيني صباح اليوم برصاص جنود الاحتلال بعدما هاجم ضابطا من حرس الحدود بسكين قرب الخط الأخضر في الضفة الغربية. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن فتى في الخامسة عشر من عمره استشهد برصاص قناص إسرائيلي في منطقة رام الله التحتا. وأضافت مراسلة الجزيرة إن الفتى كان يقف قريبا من منزله مع مجموعة من الأطفال حين فتح قناص إسرائيلي النار عليهم.

واستشهد أمس طفل في التاسعة من العمر يدعى محمود أبو خضرة برصاصة أصيب بها في الصدر.

الانسحاب بعد إتمام المجزرة

فلسطيني يحمل أحد الأطفال بين حطام منزل دمرته القوات الإسرائيلية في مخيم جنين
وفي الوقت الذي غادرت فيه الدبابات الإسرائيلية مخيم جنين للاجئين لتتمركز في محيط المدينة، دخل مسؤولو الإغاثة لتقييم حجم الدمار والخسائر في الأرواح ليجدوا أمامهم آثار المجازر البشعة. ووصف مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بيتر هانسن الوضع في مخيم جنين بأنه جحيم بكل معنى الكلمة وليس من المبالغة أن تطلق عليه صفة مجزرة. وقال هانسن بعد زيارته إلى المخيم إنه أصيب بالصدمة لما رآه، وأشار إلى أنه كان يرفض استخدام تعبير المجزرة قبل زيارته للمخيم ولكنه لا يستطيع استخدام تعبير آخر بعد أن رأى الحقيقة بعينه.

في المقابل أعرب وزير العدل الإسرائيلي مائير شطريت عن أسفه لأن "مزيدا من الإرهابيين" لم يقتلوا في عمليات الجيش الإسرائيلي بمخيم جنين. وردا على انتقادات مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن قال شطريت في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي "إذا كان رود لارسن يحرص على هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين فليس أمامه سوى إقناع بلاده النرويج بفتح أبوابها لاستقبالهم".

وكان لارسن قد وصف أمس الحملة العسكرية في الضفة الغربية بأنها "فصل مشين" في تاريخ إسرائيل. وأضاف أن ما حدث شيء مرعب يفوق التصور. وقال لارسن بعد جولته في المخيم إنه تمت تسويته بالأرض تماما ليبدو كما لو كان مسرحا لزلزال.

فلسطيني يغطي أجزاء من جثمان أحد الشهداء وآخرون يتفحصون حطام منزل في مخيم جنين
وأوضح لارسن أن السكان يكابدون معاناة هائلة ويفتقرون إلى الطعام والبنية الأساسية، وأشار إلى أن رائحة الجثث المتحللة تملأ المخيم مؤكدا أن جماعات المساعدة الدولية منعت من الدخول للقيام بعمليات كان يمكن أن تنقذ حياة بعض الناس، وأن إسرائيل لم توفر مدخلا مناسبا يسمح لقوافل الغذاء بدخول المخيم.

وأعلن جيش الاحتلال فجر اليوم انسحابه من منطقة جنين التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية بعد احتلال استمر ثلاثة أسابيع. وأكد متحدث عسكري باسم الجيش أن القوات الإسرائيلية انسحبت من مدينة جنين ومن مخيم اللاجئين فيها، لكن محافظ جنين زهير مناصرة نفى في اتصال مع الجزيرة انسحاب دبابات الاحتلال من جنين مؤكدا أن المدرعات الإسرائيلية ما زالت في وسط المدينة. وقال إن الآليات الإسرائيلية تقوم بتحركات للإيحاء بأنها انسحبت في الوقت الذي واصلت فيه عمليات التوغل والقصف داخل المخيم.

وأوضح متحدث عسكري أن القوات الإسرائيلية لا تزال تطوق منطقة جنين. وقد دافع الجيش الإسرائيلي عن عمليته العسكرية في مخيم جنين, وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إنه ثبت أن جنين قاعدة لعمليات النشطاء الفلسطينيين. ووصف المتحدث العملية بأنها كانت "نجاحا باهرا" في القضاء على ما أسماه "الإرهاب الذي كلف إسرائيل الكثير"، وأوضح أن الجنود الإسرائيليين قتلوا واعتقلوا عددا من الفدائيين الفلسطينيين الذين سجلوا أشرطة فيديو يتحدثون فيها عن تنفيذ عمليات. واعترفت مصادر إسرائيلية بأن هناك مئات القتلى تحت أنقاض المخيم.

الانسحاب من قلقيلية
في هذه الأثناء قال شهود عيان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحب في ساعة مبكرة من مدينة قلقيلية بالضفة الغربية. وكانت دبابات إسرائيلية دخلت قلقيلية فجر اليوم فيما سماه الجيش عملية محدودة بعد مرور عشرة أيام على انسحابه من المدينة تحت ضغوط دولية لإنهاء حملته في الضفة الغربية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن قواته ستنسحب من نابلس وجنين ومناطق من رام الله بحلول يوم الأحد القادم لكنها ستواصل حصارها للمجمع الرئاسي لعرفات وكنيسة المهد إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين.

وقال بن إليعازر لراديو إسرائيل "يجب أن يكون واضحا أننا لن نستطيع الرحيل عن منطقة بيت لحم والمقاطعة حيث يختبئ إرهابيون وإلى أن يسلم الإرهابيون لنا".

تصريح بوش

جورج بوش
وفي وقت سابق أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه تلقى جدولا زمنيا لانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق الضفة الغربية التي احتلتها مؤخرا. وأشاد بوش بشارون بوصفه رجل سلام، وأكد بأن التاريخ سيظهر أن حكومة أرييل شارون قد "استجابت للنداءات الأميركية".

وأصر الرئيس الأميركي أثناء استقباله وزير خارجيته كولن باول العائد من مهمة في الشرق الأوسط يراها كثيرون نكسة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط على أن باول حقق إنجازا مهما في جولته. لكنه قال إن الكرة باتت في ملعب القادة العرب وعرفات لتحويل ما أسماه النجاحات في جولة باول إلى واقع ملموس، وقال "إن رؤيتنا للسلام تحقق تقدما ولكن -حتى تصبح حقيقة- على القادة في المنطقة أن يبدوا حس المسؤولية".

وطالب بوش بتقديم المقاومين الذي قتلوا الوزير المتطرف في حكومة شارون رحبعام زئيفي للمحاكمة في إسرائيل واتخاذ إجراءات عملية ضد المقاومة الفلسطينية، واعتبار منفذي الهجمات الفدائية "قتلة وليسوا شهداء". أما باول فقد كرر تصريحاته التي أدلى بها أثناء جولته الطويلة في المنطقة والتي انتهت بإعلان أن إسرائيل ستنسحب من الأراضي الفلسطينية بعد أن تنهي مهمتها هناك.

مجلس الأمن

ناصر القدوة
من جهة أخرى دعا مندوب فلسطين في الأمم المتحدة ناصر القدوة مجلس الأمن الدولي إلى التصويت على مشروعي قرار أحدهما قدمه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وطالب فيه بإرسال قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية، أما المشروع الثاني فقدمته سوريا وطالبت فيه بفك الحصار عن المدن الفلسطينية وإجراء تحقيق في المجازر التي وقعت بالمخيم.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد رفضت أمس الخميس دعوة الأمين العام للأمم المتحدة نشر قوة دولية في الأراضي الفلسطينية، وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن مثل هذه القوة ستكون "غير مناسبة"، وأضاف "في الوضع الحالي لا نعتقد أن وجودا دوليا يمكن أن يكون مفيدا".

في المقابل رحب وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات باقتراح أنان وقال إن السلطة ترحب بهذا الاقتراح، ووصف دعوة أنان بأنها "تمثل الطريق الصحيح لبدء التعامل مع العدوان الإسرائيلي وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني إزاء الجرائم والعدوان الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة + وكالات