عرفات يعرض محاكمة فلسطينية للمتهمين بقتل زئيفي
آخر تحديث: 2002/4/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/7 هـ

عرفات يعرض محاكمة فلسطينية للمتهمين بقتل زئيفي

ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تعتبر التصعيد الإسرائيلي المتواصل استهدافا للمقدسات الإسلامية والمسيحية

ـــــــــــــــــــــــ

وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث يعتبر شارون رجل حرب وليس رجل سلام كما وصفه الرئيس الأميركي مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ

وفاة طفلة فلسطينية في يومها الخامس بعد أن احتجزت قوات الاحتلال سيارة إسعاف كانت تقلها إلى المستشفى عند حاجز وسط نابلس
ـــــــــــــــــــــــ

قال أحد مساعدي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الرئيس عرض تقديم المتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي للمحاكمة أمام محكمة فلسطينية.

فقد ذكر محمد رشيد أحد مستشاري عرفات إن "الجانب الفلسطيني يقبل ويرحب بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لتقديم أولئك المتهمين بقتل زئيفي إلى القضاء الفلسطيني ماداموا خاضعين لولايته طبقا لاتفاقات أوسلو".

وكان رشيد يتحدث من مقر عرفات المحاصر في رام الله مؤكدا في حديثه إن المتهمين نقلوا في فبراير/شباط الماضي من سجن في نابلس إلى المجمع الرئاسي من أجل التحقيق معهم.

ويقول جيش الاحتلال إنه سيستمر في محاصرة مقر عرفات حتى يسلم هؤلاء المتهمين ومعهم كذلك مسؤول فلسطيني يشتبه في تورطه في تهريب شحنة أسلحة إيرانية تقول إسرائيل إنها كانت في طريقها إلى السلطة الفلسطينية.

وكان بوش قد ذكر الخميس أن قتلة زئيفي الذين يعتقد أنهم ينتمون إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يجب أن يقدموا للمحاكمة، غير أنه لم يحدد ما إذا كان يتعين محاكمتهم أمام محكمة إسرائيلية أم فلسطينية. ومن جانبه قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر الجمعة إن التسوية الأميركية تقضي بمحاكمة المتهمين أمام محكمة فلسطينية على الأقل.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن السلطة الفلسطينية إذا تمكنت من محاكمة هؤلاء المتهمين في نظر إسرائيل فإن تل أبيب ليس لها الحق بعد ذلك في المطالبة بهم طبقا لاتفاق أوسلو.

جنود الاحتلال يمنعون نشطاء سلام من إدخال مواد غذائية إلى كنيسة المهد ببيت لحم
تصعيد متواصل
وعلى صعيد متصل اعتبرت القيادة الفلسطينية الجمعة أن التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل يستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية. وأوضح متحدث باسم القيادة في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي "مازالت تمارس جرائمها وعدوانها على جماهيرنا".

وأوضح البيان أن قصف كنيسة المهد في بيت لحم أوقع أضرارا بالغة داخل الكنيسة، وأن قوات الاحتلال لا تسمح بإدخال المواد الإنسانية إليها وتستمر في قصفها لمدينة الخليل وبقية المدن والمناطق الأخرى.

وقد وصف وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث شارون بأنه رجل حرب وليس رجل سلام كما وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال شعث للصحفيين في ستوكهولم إن تصريح بوش بخصوص شارون يمثل "عقبة أمام القضاء وأمام الوقائع". وكان الرئيس الأميركي قد أدلى بتصريحه هذا يوم الخميس بعد لقائه بوزير خارجيته كولن باول العائد من مهمة فاشلة في الشرق الأوسط.

وانتقد شعث الرئيس بوش لعدم اتخاذ موقف حازم لحسم الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وقال إن الدعوات التي أطلقها بوش إلى انسحاب إسرائيلي فوري من المناطق الفلسطينية قد توقفت.

في غضون ذلك توفيت طفلة فلسطينية في يومها الخامس من عمرها في سيارة إسعاف بعد أن احتجزت عند حاجز إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية. وقال والد الطفلة وهو مصور فلسطيني إنه طلب سيارة إسعاف لإنقاذ ابنته التي ولدت قبل موعدها، لكنها وصلت متأخرة ثلاث ساعات ثم أوقفت السيارة عند حاجز إسرائيلي وسط مدينة نابلس لـ45 دقيقة حتى توفيت الطفلة. واتهم والد الطفلة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه المسؤول عن وفاة أول مولودة له.

ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الجمعة بعثة خبراء طبيين من المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، من دخول قطاع غزة والضفة الغربية وفق ما أعلن المجلس الذي يتخذ من كوبنهاغن مقرا له.

وقال المجلس إن قوات الأمن الإسرائيلية أبلغت البعثة بأنها في حالة حرب, و"إن المنظمات الشبيهة بمنظمتكم غير مرحب بها".

من جهة أخرى ساند مركز البحوث وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب الذي يتخذ أيضا من كوبنهاغن مقرا له طلب الحكومة الدانماركية من الأمم المتحدة إجراء تحقيق حول المجازر الإسرائيلية في مخيم جنين للاجئين، مشيرا إلى الحاجة لإجراء تحقيق أيضا حول ممارسات التعذيب الإسرائيلية.

أرييل شارون
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد واصل تحديه للاحتجاجات الدولية عندما أعلن أنه لا يرى أي حاجة إلى فتح تحقيق في المجازر التي ارتكبتها قواته في مخيم جنين الذي أصاب العالم بصدمة وأثار انتقادات عدة.

وقال متحدث باسم شارون إن هذا الأخير "لا يرى حاجة" إلى إجراء تحقيق مستقل في الأحداث التي شهدها المخيم والتي أدت إلى استشهاد مئات الفلسطينيين وتهجير الآلاف وتدمير المخيم بشكل شبه كامل.

وجاءت التصريحات الإسرائيلية بعدما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه يعتقد بوجوب إرسال لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة ما جرى في المخيم الفلسطيني.

ترقب في قطاع غزة
وسادت في قطاع غزة حالة من الترقب بعد بدء عمليات توغل وقصف إسرائيليين شملا عدة مناطق من القطاع. وتقول السلطة الفلسطينية إن تعزيزات إسرائيلية تحتشد قرب مناطق دير البلح وخان يونس جنوب قطاع غزة مما يثير مخاوف من اجتياح واسع على غرار ما أقدمت عليه قوات الاحتلال يوم 29 آذار/مارس الماضي في الضفة الغربية.

وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال بدأت بقطع الطرق الرئيسية لقطاع غزة وإقامة حواجز عسكرية منع بعضها سيارات الإسعاف من نقل جثث الشهداء الفلسطينيين.

تشييع ثلاثة شهداء فلسطينيين في مخيم رفح بغزة قضوا برصاص الاحتلال
وكان عدد من الفلسطينيين قد اشتشهدوا منذ فجر أمس برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة، في حين استشهد آخرون في هجمات نفذها مقاتلون من حركة الجهاد الإسلامي.

فقد استشهد محمد إرحيم (19 عاما) وسالم حسونة (18 عاما) -وهما من مقاتلي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين- في هجوم على مستوطنة نتساريم، كما استشهد عبد الله حسن أبو عودة (20 عاما) وهو أيضا من الجهاد الإسلامي عندما فجر سيارته المفخخة قرب حاجز المطاحن العسكري الذي يؤدي إلى تجمع مستوطنات غوش قطيف.

وقال مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر إسرائيلية إن جنديين إسرائيليين أصيبا في الهجوم بجروح طفيفة. وحسب المصادر الإسرائيلية فإن الهجوم فشل لأن الانفجار وقع قبل وصول الفدائي الفلسطيني إلى الهدف المحدد وهو برج مراقبة إسرائيلي شديد التحصين.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين في عملية توغل إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، كما استشهد الفتى هيثم محمود أبو شوقة (15 عاما) برصاص الاحتلال قرب مستوطنة دوغيت شمال القطاع.

الاحتلال يتحول إلى حصار
في هذه الأثناء نفى محافظ مدينة جنين زهير مناصرة في لقاء مع الجزيرة انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة جنين أو مخيمها، وقال المحافظ إن دبابات الاحتلال تتحرك من منطقة إلى أخرى لتظهر أنها تقوم بعملية انسحاب مؤكدا أنها لاتزال في وسط مدينة جنين وتطلق النار على الفلسطينيين.

وأفاد مراسل الجزيرة أن الاحتلال تحول إلى حصار محكم لجنين رافقه قصف بالدبابات صباح اليوم. وأضاف المراسل أنه تم دفن 33 شهيدا اليوم قرب مخيم جنين. وقالت الأنباء إنه تم استخراج بعض الجثث التي وضعت مؤقتا في باحة مستشفى جنين لدفنها لاحقا في مقبرة المخيم. كما عرقلت قوات الاحتلال دخول المعونات الغذائية إلى الفلسطينيين المنكوبين.

فتاة فلسطينية تبحث عن ممتلكات أسرتها وسط حطام منزلها بمخيم جنين
كارثة جنين
وفي الوقت الذي انهمك فيه سكان جنين في البحث عن ذويهم المفقودين بين الأنقاض، وجدت وكالات الإغاثة لنفسها موضع قدم في المخيم لتقدير عدد القتلى وحجم الدمار وعدد المشردين. فقد أقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مركز خدمة للبحث عن المفقودين، كما نجحت في توفير إمدادات مياه للمخيم بعد تدمير معظم شبكات المياه.

وبدأت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا" توزيع المساعدات، وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الجثث الملقاة في الطرق تشكل خطرا على صحة من تبقى حيا في المخيم بعد الاجتياح الإسرائيلي.

وقال مدير الأنروا بيتر هانسن للجزيرة من داخل مخيم جنين إنه غير قادر على إعطاء رقم محدد لعدد القتلى وسط الدمار الهائل الذي شاهده. وأضاف أنه شاهد عددا كبيرا من الجثث المتعفنة قائلا إن ما وقع في جنين لا يمكن وصفه، وأكد ضرورة إجراء تحقيق دولي لكشف حقيقة ما جرى.

وجاء ذلك بعدما أعرب وزير العدل الإسرائيلي مائير شطريت عن أسفه لأن "مزيدا من الإرهابيين" لم يقتلوا في مخيم جنين.

وقال هانسن ردا على تصريح شطريت إنه لا يمكن تصديق أن وزيرا في أي دولة يقول شيئا كهذا. وأضاف أنه لن يصدق ذلك حتى يسمع هذا الكلام من الوزير شخصيا، ووصف التصريح إذا تأكدت صحته بأنه غير إنساني.

ومنعت السلطات الإسرائيلية في مطار تل أبيب مجموعة من الأطباء والخبراء العاملين بالتحقيق في جرائم التعذيب من دخول إسرائيل وأعادتهم فورا إلى بلادهم. وقد حضر هؤلاء بدعوة من مؤسسة القانون ومؤسسات إنسانية أخرى وبتنسيق مع مكتب النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة. وفي تصريح للجزيرة قال بشارة إن إسرائيل منعت الأطباء الأوروبيين وخبراء القانون الدولي من الدخول خشية كشف مجازرها في جنين.

فلسطينيون يشيعون أحد الشهداء الذين سقطوا في رام الله مؤخرا (أرشيف)
ثلاثة شهداء في الضفة
وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله إن فتى فلسطينيا في الخامسة عشرة من عمره استشهد برصاص قناص إسرائيلي في منطقة رام الله. وأضافت المراسلة أن الطفل كان يقف قريبا من منزله مع مجموعة من الأطفال حين أطلق قناص إسرائيلي النار عليهم. واستشهد أمس طفل في التاسعة من العمر يدعى محمود أبو خضرة برصاصة أصيب بها في الصدر.

من جهة أخرى استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال بعدما هاجم ضابطا من حرس الحدود بسكين قرب الخط الأخضر في الضفة الغربية. وفي مدينة نابلس جرى تشييع جماعي لأكثر من 70 شهيدا فلسطينيا قتلتهم قوات الاحتلال أثناء احتلالها للمدينة، وجمعت هذه الجثث بعدما امتلأت بها الثلاجات التابعة للمستشفيات، ومن بين الشهداء عدد من الأطفال.

وقال شهود عيان إن الدبابات اجتاحت فجر أمس مجددا مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية. وأضاف هؤلاء أن عشرات الآليات دخلت المدينة من محورين وسط إطلاق نار كثيف. وقامت قوات الاحتلال بعمليات مداهمة واعتقال قبل أن تنسحب إلى خارج المدينة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن قواته ستنسحب من نابلس وجنين ومناطق من رام الله بحلول يوم الأحد القادم، لكنها ستواصل حصارها للمجمع الرئاسي في رام الله حيث تفرض إسرائيل حصارا على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكنيسة المهد إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات