فلسطينيون يدفنون أحد الشهداء الذين ً قضوا في الاعتداءات العسكرية للجيش الإسرائيلي على نابلس بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
الدبابات الإسرائيلية تقتحم مدينة رفح وتطلق النار على المواطنين فتقتل فلسطينيا وتجرح ستة آخرين ـــــــــــــــــــــــ
بوش: شارون رجل سلام والتاريخ سوف يظهر أن حكومته استجابت للنداءات الأميركية ـــــــــــــــــــــــ
عملية إسرائيلية في النصارية شرقي نابلس تسفر عن استشهاد واعتقال أربعة شبان بينهم حسام بدران المسؤول في كتائب القسام ـــــــــــــــــــــــ

واصلت إسرائيل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، فقد استشهد فلسطيني في عملية توغل في رفح جنوب قطاع غزة، في الوقت الذي توغلت فيه دبابات إسرائيلية في مدينة قلقيلية التي سبق أن انسحبت منها. وعلى الصعيد السياسي أعلن الرئيس الأميركي أنه تلقى جدولا زمنيا لانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق الحكم الذاتي التي احتلتها مؤخرا، داعيا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

فقد استشهد فلسطيني فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية توغل شاركت فيها 15 دبابة في رفح بجنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن منار الشاعر (31 عاما) استشهد جراء إصابته بعدة أعيرة نارية خصوصا في الرأس والصدر أطلقها جنود الاحتلال، كما جرح ستة فلسطينيين على الأقل بينهم طفل حالته خطيرة.

وفي الوقت نفسه قصف الجيش الإسرائيلي بقذائف المدفعية منطقة الشيخ عجلين والزيتون جنوبي مدينة غزة, ولم تتوفر تفاصيل أخرى. وكان المواطن الفلسطيني يوسف زنون (38 عاما) قد استشهد مساء الأربعاء بعدما أصيب برصاصتين من النوع الثقيل في الرأس جراء قصف إسرائيلي بالرشاشات الثقيلة لمنازل المواطنين في حي البرازيل ومنطقة معبر رفح الحدودي برفح جنوب قطاع غزة.

من ناحية أخرى دخلت دبابات إسرائيلية في ساعة مبكرة من اليوم الجمعة مدينة قلقيلية بالضفة الغربية التي انسحبت منها الأسبوع الماضي نزولا على المناشدات الأميركية، حسبما قالت. وأكد شهود فلسطينيون أن مركبات مدرعة دخلت قلقيلية بوسط الضفة الغربية قريبا من الخط الفاصل مع إسرائيل من جهتين وأنه سمع إطلاق رصاص متقطع. ورفضت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي التعقيب.

وكانت القوات الإسرائيلية انسحبت من قلقيلية ومدينة طولكرم المجاورة في التاسع من أبريل/ نيسان بعد أن طالبت واشنطن إسرائيل ببدء الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي اجتاحتها في 29 من مارس/ آذار الماضي.

تصريحات بوش
وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أنه
تلقى جدولا زمنيا لانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق الضفة الغربية التي احتلتها مؤخرا. وأشاد بوش بشارون باعتباره رجل سلام، وتعهد أن يظهر التاريخ أن حكومة أرييل شارون قد "استجابت للنداءات الأميركية".

جورج بوش وكولن باول أثناء مؤتمر صحفي في واشنطن (أرشيف)
وأصر الرئيس الأميركي أثناء استقباله وزير خارجيته كولن باول العائد من مهمة في الشرق الأوسط يراها كثيرون نكسة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط على أن باول حقق إنجازا مهما في جولته.

لكنه قال إن الكرة باتت في ملعب القادة العرب وعرفات لتحويل ما أسماه النجاحات في جولة باول إلى واقع ملموس، وقال "إن رؤيتنا للسلام تحقق تقدما ولكن, حتى تصبح حقيقة, على القادة في المنطقة أن يبدوا حس المسؤولية".

وطالب بوش بتقديم المقاومين الذي قتلوا الوزير المتطرف في حكومة شارون رحبعام زئيفي للمحاكمة في إسرائيل، واتخاذ إجراءات عملية ضد المقاومة الفلسطينية، واعتبار منفذي الهجمات الفدائية "قتلة وليسوا شهداء". من ناحيته كرر باول تصريحاته التي أدلى بها أثناء جولته الطويلة في المنطقة، والتي انتهت بإعلانه أن إسرائيل ستنسحب من الأراضي الفلسطينية بعد أن تنهي مهمتها هناك.

قافلة الشهداء تمضي

فلسطيني يلقي نظرة الوداع على جثمان ابنه الذي قتلته القوات الإسرائيلية قرب إيريز في غزة
وشهد يوم أمس الخميس تصعيدا في أعمال القتل الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، فقد استشهد فتى برصاصة أطلقها جنود الاحتلال عليه قرب مستوطنة يهودية قرب بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الفتى وهو في الثامنة عشر من عمره الذي لم يعرف اسمه بعد أصيب برصاصة في الرأس أدت لاستشهاده على الفور.

وكان ثلاثة فلسطينيين قد استشهدوا عندما داهمت قوات الاحتلال قرية شرقي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية في محاولة لاعتقال مسؤول في كتائب عز الدين القسام الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت مراسلة للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن قوات الاحتلال شنت عملية استمرت عدة ساعات، ونقلت عن شهود عيان قولهم إن شابين أصيبا بجروح واستشهد اثنان آخران، وإن قوات الاحتلال قد نقلتهم إلى جهة غير معلومة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن وحدة عسكرية خاصة اعتقلت حسام علي بدران، الذي تتهمه بالمسؤولية عن التخطيط لشن سلسلة من الهجمات ضد أهداف إسرائيلية، بعد أن نصبت له كمينا، وحسب ذات المصادر فقد استشهد أثناء اعتقال بدران اثنان من رفاقه وأحد المارة. وكانت قوات الاحتلال اجتاحت أمس عددا من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية وشنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين فيها.

الفلسطينيون يوارثون الثرى جثامين شهداء سقطوا في نابلس
وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله شيرين أبو عاقلة إن عددا كبيرا من القرى الفلسطينية يتعرض لاعتداءات إسرائيلية بعيدا عن أعين الإعلام، مشيرة إلى أن بعض القرى تخضع لحظر تجول مستمر منذ 17 يوما متصلة، وأضافت أن عددا كبيرا من المكالمات يصل للصحفيين حول الأوضاع بالغة السوء في تلك القرى المعزولة، والتي يصعب الوصول إليها في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية.

في هذا الوقت تواصلت أعمال الإغاثة المحدودة في مخيم جنين الذي شهد كارثة جراء الاجتياح الإسرائيلي الوحشي. وفي انتقاد علني نادر للجرائم الإسرائيلية وصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن الدمار في مخيم جنين بأنه لا يمكن تصوره، وانتقد إسرائيل لعدم سماحها لممثلي وكالات الإغاثة بالدخول إلى المخيم بعد انتهاء العمليات العسكرية.

مروان البرغوثي
البرغوثي: سياسي أو أسير
من جهة ثانية رفض أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الرد على أسئلة المحققين الإسرائيليين، وقال محاميه جواد بولص للجزيرة إن البرغوثي الذي اعتقلته قوات الاحتلال قبل أيام يصر على أنه سجين سياسي، وأضاف "يعتقد أنه لا يمكن استجوابه بوصفه عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني وأنه بالتالي لن يرد على أي سؤال، وهو مستعد للتحدث على مستوى سياسي".

ونقلت وكالة أنباء غربية عن بولص في وقت لاحق قوله إنه في حال رفضت السلطات الإسرائيلية معاملة البرغوثي كسجين سياسي "فإنه قد يطلب عند ذلك معاملته بوصفه أسير حرب".

ويعتبر البرغوثي الذي توارى عن الأنظار منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في 29 مارس/ آذار, واحدا من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي اعتقلتها قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة في 28 سبتمبر/ أيلول 2000. وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن البرغوثي "سيحاكم أمام محكمة إسرائيلية" لمسؤوليته عن "قتل مئات الإسرائيليين".

كوفي أنان
إسرائيل: لا للقوة الدولية
وعلى الصعيد السياسي رفضت الحكومة الإسرائيلية أمس الخميس دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لنشر قوة دولية في الأراضي الفلسطينية، وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن مثل هذه القوة ستكون "غير مناسبة"، وأضاف "في الوضع الحالي, لا نعتقد أن تواجدا دوليا يمكن أن يكون مفيدا".

وأعرب المتحدث الإسرائيلي كذلك عن موقف أميركي معارض لنشر مثل هذه القوة، وقال "نحن لا نريد (قوة متعددة الجنسيات) واعتقد أن الولايات المتحدة لا تريدها هي الأخرى". ولم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن عن موقفها من اقتراح أنان الذي طلب من مجلس الأمن الدولي نشر قوة مسلحة متعددة الجنسيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخولة باستخدام القوة لوضع حد للمواجهات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

في المقابل, رحب وزير الشؤون البلدية في السلطة الفلسطينية صائب عريقات باقتراح أنان، وقال إن السلطة ترحب بهذا الاقتراح، ووصف دعوة أنان بأنها "تمثل الطريق الصحيح لبدء التعامل مع العدوان الإسرائيلي وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني إزاء الجرائم والعدوان الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة + وكالات