الدموع والخوف وحدهما ما تبقى للفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
الانسحاب الإسرائيلي المزعوم في جنين يتحول إلى حصار محكم للمخيم والمدينة وتشييع 33 شهيدا

ـــــــــــــــــــــــ

مدير الأونروا يقول للجزيرة إن ما وقع في جنين لا يمكن وصفه والصليب الأحمر يؤكد أن الجثث الملقاة في الطرق تشكل خطرا على صحة السكان
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يقول إنه تلقى جدولا زمنيا لانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق الضفة الغربية التي احتلتها مؤخرا ويصف شارون بأنه رجل سلام
ـــــــــــــــــــــــ

واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تحديه للاحتجاجات الدولية فأعلن أنه لا يرى أي حاجة لفتح تحقيق في المجازر التي ارتكبتها قواته في مخيم جنين الذي أصاب العالم بصدمة وأثار انتقادات عدة.

أرييل شارون
فقد أعلن متحدث باسم شارون أن هذا الأخير "لا يرى حاجة" لإجراء تحقيق مستقل في الأحداث التي شهدها المخيم والتي أدت لاستشهاد مئات الفلسطينيين وتهجير الآلاف وتدمير المخيم بشكل شبه كامل.

وجاءت التصريحات الإسرائيلية بعد أن أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه يعتقد بوجوب إرسال لجنة للتحقيق للوقوف على حقيقة ما جرى في المخيم الفلسطيني.

في هذه الأثناء سادت حالة من الترقب قطاع غزة بعد بدء عمليات توغل وقصف إسرائيلي شمل عدة مناطق من القطاع. وتقول السلطة الفلسطينية إن تعزيزات إسرائيلية تحتشد قرب مناطق دير البلح وخان يونس جنوب قطاع غزة مما يثير مخاوف من اجتياح واسع على غرار ما أقدمت عليه قوات الاحتلال في 29 آذار/ مارس الماضي في الضفة الغربية.

وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال بدأت بقطع الطرق الرئيسية لقطاع غزة وإقامة حواجز عسكرية منع بعضها سيارات الإسعاف من نقل جثث الشهداء الفلسطينيين.

واستشهد عدد من الفلسطينيين منذ فجر اليوم برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة، في حين استشهد آخرون في هجمات نفذها مقاتلون من حركة الجهاد الإسلامي.

ابن الشهيد يوسف زانون يلقي نظرة أخيرة على والده قبل دفنه في مخيم رفح
فقد استشهد محمد إرحيم (19 عاما) وسالم حسونة (18 عاما) وهما من مقاتلي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في هجوم على مستوطنة نتساريم، كما استشهد عبد الله حسن أبو عودة (20 عاما) وهو أيضا من حركة الجهاد الإسلامي عندما فجر سيارته المفخخة قرب حاجز المطاحن العسكري الذي يؤدي إلى تجمع مستوطنات غوش قطيف.

وقال مراسل للجزيرة نقلا عن مصادر إسرائيلية إن جنديين إسرائيليين أصيبا في الهجوم بجروح طفيفة, وحسب المصادر الإسرائيلية فإن الهجوم فشل لأن الانفجار وقع قبل وصول الفدائي الفلسطيني إلى الهدف المحدد وهو برج مراقبة إسرائيلي شديد التحصين.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين في عملية توغل إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، كما استشهد الفتى هيثم محمود أبو شوقة (15 عاما) برصاص الاحتلال الإسرائيلي قرب مستوطنة دوغيت شمال القطاع.

الاحتلال يتحول إلى حصار

عجوز تبكي الكارثة وسط أنقاض مخيم جنين
في هذه الأثناء نفى محافظ مدينة جنين زهير مناصرة في لقاء مع الجزيرة انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة جنين أو مخيمها، وقال المحافظ إن دبابات الاحتلال تتحرك من منطقة إلى أخرى لتظهر أنها تقوم بعملية انسحاب مؤكدا أنها لاتزال في وسط مدينة جنين وتطلق النار على الفلسطينيين.

وأفاد مراسل الجزيرة أن الحصار تحول إلى حصار محكم لجنين رافقه قصف بالدبابات صباح اليوم. وأضاف المراسل أنه تم دفن 33 شهيدا اليوم قرب مخيم جنين. وقالت الأنباء إنه تم استخراج بعض الجثث التي وضعت مؤقتا في باحة مستشفى جنين لدفنها لاحقا في مقبرة المخيم. كما عرقلت قوات الاحتلال دخول المعونات الغذائية إلى الفلسطينيين المنكوبين.

كارثة جنين

جثة متفحمة لشهيد مجهول في مخيم جنين
وفي الوقت الذي انهمك فيه سكان جنين في البحث عن ذويهم المفقودين بين الأنقاض وجدت وكالات الإغاثة لنفسها موضع قدم في المخيم لتقدير عدد القتلى وحجم الدمار وعدد المشردين. فقد أقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مركز خدمة للبحث عن المفقودين، كما نجحت في توفير إمدادات مياه للمخيم بعد تدمير معظم شبكات المياه.

وبدأت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا" توزيع المساعدات، وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الجثث الملقاة في الطرق تشكل خطرا على صحة من تبقى حيا في المخيم بعد الاجتياح الإسرائيلي.

أحرق حيا أم ميتا في مخيم جنين قبل دفنه تحت الأنقاض؟
وقال مدير الأنروا بيتر هانسن للجزيرة من داخل مخيم جنين إنه غير قادر على إعطاء رقم محدد لعدد القتلى وسط الدمار الهائل الذي شاهده. وأضاف هانسن أنه شاهد عددا كبيرا من الجثث المتعفنة قائلا إن ما وقع في جنين لا يمكن وصفه وأكد ضرورة إجراء تحقيق دولي لكشف حقيقة ما جرى.

وجاء ذلك بعد أن أعرب وزير العدل الإسرائيلي مائير شطريت عن أسفه لأن "مزيدا من الإرهابيين" لم يقتلوا في مخيم جنين.

وقال هانسن ردا على تصريح شطريت إنه لا يمكن تصديق أن وزيرا في أي دولة يقول شيئا كهذا. وأضاف أنه لن يصدق ذلك حتى يسمع هذا الكلام من الوزير شخصيا، ووصف التصريح إذا تأكدت صحته بأنه غير إنساني.

ومنعت السلطات الإسرائيلية في مطار تل أبيب مجموعة من الأطباء والخبراء العاملين بالتحقيق في جرائم التعذيب من دخول إسرائيل وأعادتهم فورا إلى بلادهم. وقد حضر هؤلاء بدعوة من مؤسسة القانون ومؤسسات إنسانية أخرى وبتنسيق مع مكتب النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة. وفي تصريح للجزيرة قال بشارة إن إسرائيل منعت الأطباء الأوروبيين وخبراء القانون الدولي من الدخول خشية كشف مجازرها في جنين.

ثلاثة شهداء في الضفة
وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله إن فتى فلسطينيا في الخامسة عشرة من عمره استشهد برصاص قناص إسرائيلي في منطقة رام الله. وأضافت المراسلة أن الطفل كان يقف قريبا من منزله مع مجموعة من الأطفال حين أطلق قناص إسرائيلي النار عليهم. واستشهد أمس طفل في التاسعة من العمر يدعى محمود أبو خضرة برصاصة أصيب بها في الصدر.

من جهة أخرى استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال بعدما هاجم ضابطا من حرس الحدود بسكين قرب الخط الأخضر في الضفة الغربية. وفي مدينة نابلس جرى تشييع جماعي لأكثر من 70 شهيدا فلسطينيا قتلتهم قوات الاحتلال أثناء احتلالها للمدينة، وجمعت هذه الجثث بعد أن امتلأت بها الثلاجات التابعة للمستشفيات، ومن بين الشهداء عدد من الأطفال.

وفي الوقت نفسه قال شهود عيان إن الدبابات اجتاحت فجر اليوم مجددا مدينة
قلقيلية شمال الضفة الغربية. وأضاف هؤلاء الشهود أن عشرات الآليات دخلت المدينة من محورين وسط إطلاق نار كثيف. وقامت قوات الاحتلال بعمليات مداهمة واعتقال قبل أن تنسحب إلى خارج المدينة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن قواته ستنسحب من نابلس وجنين ومناطق من رام الله بحلول يوم الأحد القادم لكنها ستواصل حصارها للمجمع الرئاسي في رام الله حيث تفرض إسرائيل حصارا على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولكنيسة المهد إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين.

اعتقالات
في هذه الأثناء ذكر مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال اعتقل فجر اليوم قياديا في حركة حماس بمنطقة بيت لحم، وأوقف العسكريون خالد طافش (44 عاما) إمام مسجد عمر بن الخطاب المجاور لكنيسة المهد، وزعمت مصادر إسرائيلية أن طافش هو قائد كتائب عز الدين القسام في بيت لحم في حين أكدت مصادر فلسطينية أنه مسؤول سياسي في الحركة.

كما أعلنت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن فلسطينية يشتبه بأنها كانت تعد لعملية فدائية في إسرائيل اعتقلت اليوم في بيت لحم. وقالت المصادر إن سامية يوسف طقاطقة (17 عاما) مؤيدة لحركة فتح لكنها ليست عضوة فيها.

المصدر : الجزيرة + وكالات