أنقاض مصنع للصابون دمرته القوات الإسرائيلية في نابلس

ـــــــــــــــــــــــ
حصيلة الشهداء الفلسطينيين في نابلس ترتفع إلى 75 وأنباء عن وجود عدد كبير من ضحايا العدوان الإسرائيلي تحت الأنقاض
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الأميركي يثني على جولة كولن باول في المنطقة رغم فشلها في إجبار إسرائيل على الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون والإسرائيليون يتفقون على عقد أول اجتماع اليوم بشأن وضع كنيسة المهد والفلسطينيين المحاصرين بداخلها
ـــــــــــــــــــــــ

أدى فشل الجولة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول في المنطقة والتي انتهت أمس الأربعاء في وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني إلى انتشار المخاوف وسط الفلسطينيين من أن يمتد اجتياح إسرائيل للضفة الغربية إلى قطاع غزة. وقد اصطف مئات المواطنين في مختلف مدن القطاع خارج المخابز للتزود بالخبز بينما قال أفراد المقاومة إنهم سيحاربون أي اجتياح إسرائيلي.

واستعدادا لمثل هذا الاجتياح تقوم جماعة من الرجال الملثمين المسلحين ببنادق هجومية وصواريخ مضادة للدبابات بالانتشار في أزقة مدينة غزة كل ليلة. ويقومون بزرع المتفجرات في المناطق التي يعتقدون أن الدبابات الإسرائيلية قد تمر بها. وقال عضو بارز بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن جميع الفصائل الفلسطينية بدأت باتخاذ مثل هذه الاستعدادات في شتى أرجاء قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية لا تزال آثار العدوان الإسرائيلي ماثلة للعيان. وقد ارتفع عدد الجثث التي تم اكتشافها في مدينة نابلس في الضفة الغربية إلى 75 يعود معظمها إلى مدنيين استشهدوا خلال عمليات الاجتياح الإسرائيلي للبلدة القديمة في المدينة. وقالت مديرة لجنة الطوارئ إن 13 شهيدا تم دفنهم في حدائق البلدة القديمة وثلاثة آخرين في حديقة المستشفى. ولاتزال 33 جثة محفوظة في شاحنات التبريد بسبب امتلاء ثلاجة المستشفى بالجثث.

وفي تصريح للجزيرة توقع محمود العالول محافظ نابلس ارتفاع عدد الضحايا مؤكدا وجود عدد كبير من الشهداء تحت الأنقاض بدأت جثثهم في التحلل. وأضاف العالول أن قوات الاحتلال تمنع فرق الطوارئ من التحرك محذرا من كارثة إنسانية في المدينة بسبب عدم نقل النفايات واستمرار انقطاع الماء والكهرباء مع النقص الشديد في الغذاء والدواء. كما تواصل قوات الاحتلال منع فرق الإغاثة من توزيع المعونات الغذائية على السكان إضافة إلى حملات المداهمة والاعتقالات.

كارثة جنين

جثمان شهيد فلسطيني تحت أنقاض منزل في مخيم جنين
في هذه الأثناء قالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية انسحبت من مدينة جنين وركزت تواجدها في محيط المدينة, وفي هذه الأثناء أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة على ماتبقى من مخيم جنين المدمر. وأبلغ جنود الاحتلال سكان المخيم عبر مكبرات الصوت بأنهم فرضوا منع التجول. وقال شهود عيان إن نحو خمسين دبابة إسرائيلية شوهدت وهي تغادر مدينة جنين والمخيم المجاور لها, بعد يومين من تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأن جيشه سينسحب من المخيم في غضون أيام.

وقد اعتبرت السلطة الفلسطينية أن الانسحاب الإسرائيلي مجرد مناورة قامت بها مدرعات الاحتلال. وقال حيدر رشيد محافظ جنين بالوكالة للجزيرة إن قوات الاحتلال عادت بعد ساعة من الانسحاب إلى داخل مخيم جنين بفرض حظر التجول ومنع الناس من الوصول إلى المستشفيات إضافة إلى إطلاق النار لترويعهم.

وأضاف أن فرق الإغاثة واصلت انتشال جثث الشهداء من المخيم حيث تم العثور على 15 جثة. وأكد رشيد أن هناك عشرات الجثث تحت الأنقاض تحتاج إلى فرق متخصصة في مواجهة آثار الزلازل لانتشالها. وحذر من انتشار الأوبئة في المخيم مع انبعاث الروائح الكريهة نتيجة تحلل جثث الشهداء من ضحايا المجازر المخيفة التي نفذتها قوات الاحتلال.

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة أن السلطات الإسرائيلية منعت رجال إنقاذ وآليات رفع الأنقاض من الدخول إلى المخيم حيث دفن بعض الأهالي أحياء تحت أنقاض منازلهم المهدمة. وأعلن مقيمون في المخيم أنهم سمعوا ضجة مصدرها أحياء تحت الأنقاض, لكنه تعذر عليهم تقديم المساعدة لهم لعدم وجود المعدات اللازمة.

واشتبك فريق من الأطباء من منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية مع القوات الإسرائيلية عند حدود مدينة جنين بالضفة الغربية. وكان الأطباء يحاولون دخول المدينة لمعالجة الجرحى, ولكن القوات الإسرائيلية منعتهم من ذلك وقد جاء الفريق الطبي تلبية لنداءات وكالات الإغاثة بتقديم المساعدة للمخيم الذي تحول إلى أنقاض بفعل القصف الإسرائيلي على مدى الأسبوعين الماضيين.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت قرى وبلدات عرابة وكفر راعي وسيلة الحارثية في محافظة جنين. وقال إن هذه القوات تقوم بحملة اعتقالات واسعة في هذه البلدات, كما أصيب فلسطيني بجروح خطيرة في الرأس نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار عليه.

الوضع في بيت لحم

جنود إسرائيليون يتمركزون في أحد شوارع بيت لحم
وفي بيت لحم أصيب فتى فلسطيني في الرابعة عشرة من العمر برصاص إسرائيلي بينما كان في باحة داخل مجمع كنيسة المهد. وبدأت محاولات فلسطينية لإقناع جيش الاحتلال بالسماح بإجلاء الفتى طاهر المناصرة إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف فلسطينية.

وقالت مصادر فلسطينية إنه تم الاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على عقد أول اجتماع بشأن وضع كنيسة المهد والفلسطينيين المحاصرين بداخلها. وأضافت المصادر أن الاجتماع سيعقد صباح الخميس وأنه مخصص لاستماع كل من الجانبين لأفكار الجانب الآخر.

ثلاثة شهداء
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على سيارة فلسطينية عند مدخل قرية بيت عمرا قرب الخليل, مما أدى إلى استشهاد الشاب حسن رفرف, وقامت باعتقال شابين آخرين كانا معه. كما استشهد أنور سليمان نصار في بلدة بلعا قرب طولكرم لدى إطلاق النار عليه بينما كان على سطح منزله. واعتقلت قوات الاحتلال رئيس بلدية بلعا جهاد حميدان, بعد أن اجتاحت البلدة فجر اليوم وقامت بحملة اعتقالات واسعة.

تشييع جثمان الشهيد أحمد سالمية الذي قضى بقذيفة دبابة إسرائيلية قرب مستوطنة دوغيت شمالي غزة
وأعلن متحدث باسم هذه القوات في وقت سابق اليوم أن فلسطينيا مسلحا قتل أثناء محاولة للهجوم على مستوطنة دوغيت اليهودية شمالي قطاع غزة لكن مصادر فلسطينية قالت إن الشاب أحمد سالمية قتل بقذيفة أطلقتها دبابة باتجاه شبان فلسطينيين.

من جانب آخر اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية العيسوية في القدس الشرقية وقامت بمداهمة عدد من الدور السكنية واعتقلت عددا من المدنيين. وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال الإسرائيلي احتجزوا الرجال في محطة للبترول والنساء والأطفال في مدرسة. وقال السكان المحليون إن قوات الاحتلال أحضرت عددا من الجرافات إلى القرية استعدادا على ما يبدو لتدمير منازل فيها. وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي قصف بالمدفعية منازل فلسطينية في منطقة الزهراء السكنية جنوب مدينة غزة.

عرفات يدعو إلى تحرك دولي

كولن باول يتحدث للصحفيين في القدس
وعلى الجانب السياسي دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى تحرك دولي عاجل لإيجاد مخرج من الوضع الذي يتدهور بشكل خطير, بعد فشل مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى الشرق الأوسط. وأشار عرفات خلال اتصال هاتفي أجرته معه شبكة تلفزيون تونسية إلى ضرورة تحرك عاجل على الصعيدين العربي والدولي نظرا لخطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح عرفات أنه "ليس هناك أي انفراج في الأفق" بعد مهمة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة.

وفي وقت سابق وصف الرئيس الفلسطيني عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية بأنه ضد ما أعلنه الرئيس الأميركي بوش وضد ما أعلنته لجنة الأربعة في اجتماعها الأخير في مدريد. واستنكر عرفات، عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي، الصمت الدولي إزاء الانتهاكات الصارخة التي تمارسها قوات الاحتلال ضد كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم. كما ندد عرفات بالحصار المفروض عليه في رام الله متسائلا "هل من المقبول ألا أستطيع مغادرة مكتبي؟".

من جانبه قال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان إن الولايات المتحدة "تساند كليا العدوان الإسرائيلي" على الأراضي الفلسطينية.

وأكد وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في تصريح للجزيرة فشل اللقاء بين باول وعرفات، ووصف اللقاء بأنه كان كارثيا وانتهى دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة. وأضاف أنه لا توجد أي نية للانسحاب الإسرائيلي، مؤكدا أن باول أبلغ الجانب الفلسطيني وعودا كاذبة بقرب الانسحاب الإسرائيلي.

باول يختتم جولته

كولن باول أثناء اجتماعه بنظيريه الأردني مروان المعشر والمصري أحمد ماهر في القاهرة
وقد عاد وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى واشنطن أمس الأربعاء بعد أن أنهى جولته في المنطقة التي أخفقت في إجبار إسرائيل على الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها. ورغم ذلك أثنى الرئيس الأميركي جورج بوش على جولة باول وقال إنها أحرزت تقدما باتجاه إحلال السلام في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يحيط باول الرئيس بوش علما بنتائج جولته اليوم الخميس وقال مسؤول في الحكومة الأميركية إنه من المحتمل أن يناقشا احتمالات عقد مؤتمر دولي بشان إنهاء النزاع في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد اختتم جولته في المنطقة أمس الأربعاء بلقاء في القاهرة مع وزيري خارجية مصر أحمد ماهر والأردن مروان المعشر, ورفض باول الإدلاء بتصريحات للصحفيين وكان قد أعلن في وقت سابق أنه يتعين على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العمل على وقف "الإرهاب".

وأكد باول في مؤتمر صحفي بالقدس أن شارون حدد له فترة لإنهاء الحملة العسكرية في الضفة الغربية، في غضون أيام مشيرا إلى أن جنود الاحتياط بدؤوا بالعودة إلى منازلهم. إلا أن مصادر مطلعة أوضحت أن وعود الانسحاب الإسرائيلي المزعومة لا تشمل مدينتي رام الله وبيت لحم. كما دعا باول إسرائيل إلى إنهاء توغلاتها في الأراضي الفلسطينية واستئناف الاجتماعات الأمنية مع الفلسطينيين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

المصدر : الجزيرة + وكالات