فلسطينية تبكي أمام منزلها المدمر في مخيم جنين للاجئين
ـــــــــــــــــــــــ
اعتقال حسام بدران أحد قادة حماس العسكريين في غارة إسرائيلية على قرية شرقي نابلس أسفرت عن استشهاد ثلاثة من مرافقيه

ـــــــــــــــــــــــ

بن إليعازر يؤكد استمرار حصار المجمع الرئاسي لعرفات في رام الله وكنيسة المهد في بيت لحم إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يقول إنه تلقى جدولا زمنيا لانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية المحتلة وأنان يطالب مجلس الأمن بنشر قوة سلام دولية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين واعتقل أحد الكوادر العسكريين في حركة المقاومة الإسلامية حماس في غارة إسرائيلية على إحدى القرى في شمال الضفة الغربية.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن مقاتلات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 ومروحيات أباتشي الأميركية الصنع قصفت عصر اليوم منزلا في المنطقة الواقعة بين جنين ونابلس.

طفل فلسطيني يبكي فوق
أطلال بمخيم جنين

ويعتقد أن الهجوم استهدف منزلا مهجورا وسط بستان في قرية خربة حسن على بعد عشرة كيلومترات شرقي نابلس، والخاضعة للسلطة الفلسطينية إداريا وللسيطرة الأمنية الإسرائيلية ولم يعرف بعد أسماء الشهداء الثلاثة.

لكن مصادر إسرائيلية قالت إن قوة كوماندوز خاصة اعتقلت حسان علي بدران، باعتباره أحد القادة المسؤولين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، بعد نصب كمين له بمساندة مروحية وقوات مشاة في شرق مدينة نابلس دون أن تحدد اسم المنطقة.

وقد استشهد أثناء اعتقاله اثنان من رفاقه وأحد المارة. وتنسب قوات الاحتلال الإسرائيلية إلى بدران مسؤولية التخطيط لعدد من العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت فجر اليوم عددا من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية وشنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين فيها. وشملت الاجتياحات كلا من قريتي صيدا وكفر اللبد شمالي مدينة طولكرم، وسيلة الحارثية في جنين قبل أن تنسحب منها.

وفي بلدة العيزرية قرب القدس الشرقية أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على المواطنين الذين خرجوا من منازلهم لدى الإعلان عن رفع حظر التجوال.

وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية عثر فلسطينيون على جثة الشرطي إبراهيم محمد وشاح (42 عاما) الذي قتل بالرصاص منذ عدة أيام في قرية تقع غرب مدينة الخليل.

جنود إسرائيليون يمنعون نشطاء سلام أوروبيين من دخول كنيسة المهد لتقديم المعونات الغذائية

حصار كنيسة المهد
وألغى الفلسطينيون في وقت سابق اليوم اجتماعا مع الجانب الإسرائيلي بحضور ممثلين لكنيسة المهد بشأن مصير نحو مائتي فلسطيني محاصرين في الكنيسة بينهم بعض المسلحين، لاعتراض إسرائيل على حضور طرف أوروبي لهذا الاجتماع.

وكان رئيس بلدية مدينة بيت لحم حنا ناصر قد قال إنه إذا فشلت المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مع قوات الاحتلال يضمن حماية المحاصرين بداخل كنيسة المهد فإن الخيار الوحيد الباقي هو دعوة قداسة البابا يوحنا بولص الثاني إلى زيارة المدينة المقدسة لإنقاذ أم الكنائس.

وأضاف رئيس بلدية المدينة أن آمال التوصل إلى اتفاق بين الجانبين شبه منعدمة بسبب الرفض الإسرائيلي القاطع لخروج المحاصرين من الكنيسة دون اعتقالهم.

وفي سياق متصل قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الأمن الإسرائيلية تحتجز في مطار اللد تسعة أميركيين وفرنسيا من نشطاء السلام، وتعتزم طردهم في محاولة لإضعاف الحملة الشعبية الدولية لمساندة الشعب الفلسطيني.

فلسطينيات يجلسن في العراء على أنقاض منزلهن المدمر في مخيم جنين

نفي الانسحاب من جنين
وقد نفى مسؤول محلي فلسطيني الأنباء التي ترددت عن انسحاب القوات الإسرائيلية من مخيم جنين للاجئين شمالي الضفة الغربية. وأكد القائم بأعمال محافظ جنين حيدر أرشيد لقناة الجزيرة أن الآليات العسكرية الإسرائيلية مازالت تحاصر مدينة جنين ومخيمها وأن الدبابات تطوق المخيم من جميع جهاته وتتمركز في داخله، وأشار إلى أن قوات الاحتلال رفعت حظرا مؤقتا للتجوال في المخيم لمدة أربع ساعات.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جيش الاحتلال دأب في الأيام الأخيرة على إجراء مناورات وتحركات لقواته ومدرعاته في المخيم ومحيطه. وكانت وكالة رويترز للأنباء قد نقلت عن شهود عيان قولهم إن القوات والمدرعات الإسرائيلية انسحبت من مخيم جنين للاجئين في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس.

وفي سياق متصل وصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن الدمار في مخيم جنين بأنه لا يمكن تصوره، وانتقد إسرائيل لعدم سماحها لممثلي وكالات الإغاثة بالدخول إلى المخيم بعد انتهاء العمليات العسكرية.

من جانب آخر قال أهالي مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين إنهم انتشلوا اليوم الخميس خمسة ناجين من تحت الأنقاض التي خلفها الاجتياح الإسرائيلي للمخيم وإنهم سمعوا آخرين يطلبون النجدة، وحذرت أوساط طبية من أن هؤلاء المحاصرين تحت الأنقاض يختنقون ببطء إذ تمنع قوات الاحتلال مد يد العون لهم لانتشالهم.

وقد أكد الهلال الأحمر الفلسطيني العثور على جثث خمسة شهداء فلسطينيين تحت أنقاض المباني المدمرة، وقال منسق أعمال الإنقاذ الطارئة حسام شرقاوي إنه عثر على الجثث الخمس في حفرة مشتركة بناء على روايات لشهود عيان عن رؤيتهم للجنود الإسرائيليين وهم يدفنون الجثث في الحفرة الواقعة غرب جنين.

جورج بوش

بوش: شارون رجل سلام
وعلى الصعيد السياسي أكد الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم الخميس أنه تلقى جدولا زمنيا لانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية المحتلة, وشدد على أن إسرائيل تحترم هذا البرنامج.

وحث إسرائيل على مواصلة الانسحاب من المناطق الفلسطينية. وأعرب بوش عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "رجل سلام" يريد أن تعيش إسرائيل بسلام مع جيرانها, وأنه يقبل فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وأكد بوش أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دان ما سماه بالإرهاب "وسنطلب منه أعمالا" في هذا الصدد، وقال بوش للصحفيين لدى اجتماعه مع وزير خارجيته كولن باول "يتعين أن تتصرف السلطة الفلسطينية بناء على إدانتها للإرهاب، الإسرائيليون ينسحبون... ويجب أن يواصلوا انسحابهم".

وأضاف أن عرفات أدان العمليات الفدائية الفلسطينية الأخيرة على إسرائيل. وأضاف "وسوف نحاسبه" على مدى الالتزام بتعهداته.

وأعلنت إسرائيل اليوم استمرار احتلالها لمدينتين فلسطينيتين في الضفة الغربية هما رام الله وبيت لحم لحين استسلام مقاومين ومن تعتبرهم إسرائيل مطلوبين لديها. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن قوات الاحتلال ستنسحب بحلول يوم الأحد القادم من مناطق فلسطينية أعيد احتلالها أخيرا في الضفة الغربية. وستشمل هذه الانسحابات مدينتي نابلس وجنين فضلا عن انسحاب جزئي من مدينة رام الله.

فلسطيني يغطي أجزاء من
جثمان أحد شهداء مخيم جنين
وأكد بن إليعازر أن قوات الاحتلال ستواصل حصارها للمجمع الرئاسي لعرفات في مدينة رام الله وكنيسة المهد في مدينة بيت لحم إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين.

وجاءت التصريحات الإسرائيلية بعد أن فشلت المهمة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول في المنطقة في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الفوري من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما طالب به الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الرابع من أبريل/ نيسان الحالي.

وقد رفض مسؤول فلسطيني بارز وصف لقاء عرفات بوزير الخارجية الأميركي بأنه كارثي، واعتبر أن اللقاء كان مهما جدا لأنه أكد أن عرفات هو الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. وقال هاني الحسن مستشار الرئيس الفلسطيني في مقابلة مع الجزيرة إن عجز باول عن الضغط على شارون هو فشل لإدارة بوش.

قوة دولية
وفي نيويورك دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن الدولي إلى النظر في تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات وإرسالها إلى الأراضي الفلسطينية.

ووصف أنان في كلمة ألقاها في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الوضع في الأراضي الفلسطينية بأنه خطير "إلى حد يفرض على الأسرة الدولية أن تقدم مثل هذه المساعدة".

عرفات بجانبه المعشر في رام الله
وقد رحبت السلطة الفلسطينية بطلب أنان نشر قوة مسلحة متعددة الجنسيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة واعتبرته خطوة صحيحة للتعامل مع "العدوان" الإسرائيلي.

من جانبه أكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر تطابق الموقفين الأردني والفلسطيني حول ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية كافة, ووقف إطلاق النار, قبل الحديث عن أي مسار آخر.

وقال المعشر للصحفيين في أعقاب لقائه بالرئيس الفلسطيني في رام الله, إن الجانبين متفقان أن يكون للمؤتمر الدولي المقترح مرجعية واضحة, مبنية على المرجعيات السابقة, وأن تشارك فيه الدول العربية كافة, وأن يمثل عرفات الجانب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات