جنود الاحتلال في أزقة بيت لحم وسط الدمار والتحركات الدبلوماسية
ـــــــــــــــــــــــ
عبد ربه يصف لقاء باول وعرفات بأنه كان كارثيا مؤكدا أن إسرائيل رفضت تقديم أي ضمانات بشأن وقف عملياتها وعدم تعرض مقر الرئيس عرفات لأي اعتداءات

ـــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الأميركي يقول إن القوات الإسرائيلية ستنسحب خلال أيام ويطالب الرئيس الفلسطيني بالعمل على وقف الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يواصل عمليات الاجتياح والمداهمات في جنين وبيت لحم واستشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال في الضفة وغزة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول فلسطيني اليوم أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أبلغ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأن مدير الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت والجنرال أنتوني زيني سيصلان إلى المنطقة خلال أسبوع لبحث الوضع الأمني.

وقال المسؤول الفلسطيني الذي رفض الكشف عن اسمه إن باول أبلغ الرئيس عرفات خلال اجتماع اليوم بأنه سيبقي مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز في المنطقة وسيصل جورج تينيت خلال أسبوع تقريبا ومعه الجنرال أنتوني زيني.

ورغم خيبة الأمل الفلسطينية من نتائج جولة باول إلا أن مسؤولا أميركيا قال إن وزير الخارجية الأميركي حقق بعض التقدم في مهمته لإحلال السلام بالشرق الأوسط، رغم أنه لم ينجح في انتزاع تعهد بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، ولا حتى بالحصول على موعد محدد لسحب القوات الإسرائيلية من مناطق الحكم الذاتي التي أقيمت بموجب اتفاقات رعتها الولايات المتحدة.

وأعلن المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن الرئيس جورج بوش راض جدا عن نتائج جولة باول للمساعدة في تهدئة الموقف.

محمد دحلان

الفلسطينيون يتهمون واشنطن
جاء ذلك بعد أن كشف المسؤولون الفلسطينيون عن فشل مهمة وزير الخارجية الأميركي منتقدين بشدة عجز واشنطن عن وقف العدوان الإسرائيلي، وتقديم ضمانات للجانب الفلطسيني بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.

ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية بأنه ضد ما أعلنه الرئيس الأميركي بوش وضد ما أعلنته لجنة الأربعة في اجتماعها الأخير في مدريد. واستنكر عرفات، عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي، الصمت الدولي إزاء الانتهاكات الصارخة التي تمارسها قوات الاحتلال ضد كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم. كما ندد عرفات بالحصار المفروض عليه في رام الله متسائلا "هل من المقبول أني لا أستطيع مغادرة مكتبي؟".

من جانبه قال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان إن الولايات المتحدة "تساند كليا العدوان الإسرائيلي" على الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن مخاوفنا الآن "تزداد من قيام الجيش الإسرائيلي باقتحام مكتب الرئيس عرفات، حيث تزداد قناعتنا الآن بعد كل الصمت المطلق إزاء سياسة شارون بأنه سيعمد إلى استهداف عرفات شخصيا".

وتعهدت الحكومة الإسرائيلية مرارا بعدم التعرض لحياة الرئيس الفلسطيني، رغم أنها تواصل فرض حصار عليه منذ أربعة أشهر قبل أن تشدد هذا الحصار في الأسبوعين الماضيين.

من ناحيته اتهم وزير الحكم المحلي صائب عريقات الولايات المتحدة بأنها لا ترغب في مواجهة شارون وإلزامه بالانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية التى أعيد احتلالها. وقال عريقات يبدو أن شارون لم يستجب لطلبات الوزير باول العلنية بالانسحاب الفوري. ووصف عريقات اجتماع الرئيس عرفات مع الوزير باول بأنه كان صعبا للغاية، غير أنه لم يعط مزيدا من التفاصيل حول مجريات اللقاء، وهو الثاني من نوعه في غضون ثلاثة أيام.

وأكد وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في تصريح للجزيرة فشل اللقاء بين باول وعرفات، ووصف اللقاء بأنه كان كارثيا وانتهى دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة. وأضاف أنه لا توجد أي نية للانسحاب الإسرائيلي، مؤكدا أن باول أبلغ الجانب الفلسطيني وعودا كاذبة بقرب الانسحاب الإسرائيلي.

وأوضح عبد ربه أن إسرائيل رفضت تقديم أي ضمانات لباول بشأن وقف عملياتها في أراضي الضفة الغربية وعدم تعرض مقر الرئيس عرفات لأي اعتداءات. وقال إن الإدارة الأميركية تتحمل المسؤولية لمشاركتها في العدوان وتعطيلها كل الجهود الدولية. واعتبر عبد ربه أن واشنطن توفر الغطاء السياسي لشارون الذي لا يتقيد بأي حدود وضعتها واشنطن للعملية العسكرية.

عرفات وباول في رام الله
تصريحات باول
وكان وزير الخارجية الأميركي قد أعلن في وقت سابق أنه يتعين على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العمل على وقف "الإرهاب". وقال "لم يعد بإمكان عرفات والسلطة الفلسطينية أن يراوغوا"، مشددا على أن عرفات يجب أن يتخذ قرارا إستراتيجيا وأن "يقرر كما قرر العالم, وقف الإرهاب وأن يبعد شعبه عن طريق العنف. ودعا باول عرفات المحاصر لإصدار الأوامر إلى "قواته الأمنية لتبدأ بملاحقة الإرهابيين وتوقيفهم وتضع حدا لتمويل الإرهاب وتفكك البنى التحتية الإرهابية وتوقف التحريض على العنف".

وأدت الاعتداءات الإسرائيلية إلى تدمير معظم مقار أجهزة الأمن الفلسطينية كما اعتقلت مئات العاملين فيها في الأسبوعين الماضيين.

وأكد باول في مؤتمر صحفي بالقدس أن شارون حدد له فترة لإنهاء الحملة العسكرية في الضفة الغربية، في غضون أيام مشيرا إلى أن جنود الاحتياط بدؤوا بالعودة إلى منازلهم. إلا أن مصادر مطلعة أوضحت أن وعود الانسحاب الإسرائيلي المزعومة لا تشمل مدينتي رام الله وبيت لحم.

كما دعا باول إسرائيل إلى إنهاء توغلاتها في الأراضي الفلسطينية واستئناف الاجتماعات الأمنية مع الفلسطينيين للتمكن من التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وكان أرييل شارون قد قال إن الإدارة الأميركية باتت تدرك أن انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق الحكم الذاتي لا يعني أنها لن تعود لاحتلال تلك المناطق إذا ما رأت حاجة لذلك.

رد فعل إسرائيل

أرييل شارون
وعلى الجانب الإسرائيلي اتهم المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلي عوفير جندلمان الرئيس عرفات بإفشال مهمة باول لرفضه دعوة الوزير الأميركي بوقف ما أسماه "العنف الهمجي ضد الأبرياء". وزعم جندلمان في تصريح للجزيرة أن الجانب الإسرائيلي حدد جدولا زمنيا للانسحاب من 42 قرية فلسطينية وقال إن إسرائيل تنوي الانسحاب من بقية مدن الضفة.

وقد جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي دعوته إلى عقد مؤتمر إقليمي يعالج قضايا الصراع في الشرق الأوسط. وقال شارون في مقابلة تلفزيونية إنه ليس معنيا بمن يمثل الفلسطينيين. جاء ذلك في معرض رده على سؤال عما إذا كان سيعارض مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المؤتمر في حال انعقاده. وقال شارون إن دول المنطقة تنقسم إلى معسكرين، معسكر الحرب ويضم العراق وسوريا وإيران حسب قوله, ومعسكر السلام ويضم مصر والأردن والسعودية والمغرب.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن إسرائيل ستسمح للرئيس عرفات بحضور مؤتمر السلام المقترح برعاية الولايات المتحدة, إذا برهن على "التزام فعلي بالسلام". وأوضح رعنان غيسين أن الولايات المتحدة ستوجه دعوات إلى عقد هذا المؤتمر.

الوضع في جنين

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي حل بمخيم جنين
وميدانيا أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت قرى وبلدات عرابة وكفر راعي وسيلة الحارثية في محافظة جنين. وقال إن هذه القوات تقوم بحملة اعتقالات واسعة في هذه البلدات, كما أصيب فلسطيني بجروح خطيرة في الرأس نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار عليه.

وأضاف مراسل الجزيرة في فلسطين أن مئات العاملين في مجال الصحة من أطباء وممرضين من داخل الخط الأخضر تظاهروا أمام حاجز الجلمة عند المدخل الشمالي لمدينة جنين. وطالب هؤلاء بتقديم العون والإغاثة الصحية لفلسطينيي جنين الذين يواجهون كارثة بيئية بسبب انتشار الجثث في الشوارع وتلوث مياه الشرب بعد أسبوعين من الهجمات الإسرائيلية.

ثلاثة شهداء

تشييع جنازة الشهيد أحمد أبو سالمية في غزة
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على سيارة فلسطينيية عند مدخل قرية بيت عمرا قرب الخليل, مما أدى إلى استشهاد الشاب حسن رفرف, وقامت باعتقال شابين آخرين كانا معه. كما استشهد أنور سليمان نصار في بلدة بلعا قرب طولكرم لدى إطلاق النار عليه بينما كان على سطح منزله. واعتقلت قوات الاحتلال رئيس بلدية بلعا جهاد حميدان, بعد أن اجتاحت البلدة فجر اليوم وقامت بحملة اعتقالات واسعة.

وأعلن متحدث باسم هذه القوات في وقت سابق اليوم أن فلسطينيا مسلحا قتل أثناء محاولة للهجوم على مستوطنة دوغيت اليهودية شمالي قطاع غزة. وقال إن وحدة إسرائيلية مكلفة بحماية المستوطنة أطلقت النار على مجموعة مسلحة كانت تقترب من المستوطنة، لكن مصادر فلسطينية قالت إن الشاب أحمد سالمية قتل بقذيفة أطلقتها دبابة باتجاه شبان فلسطينيين.

من جانب آخر اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية العيسوية في القدس الشرقية وقامت بمداهمة عدد من الدور السكنية واعتقلت عددا من المدنيين. وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال الإسرائيلي احتجزوا الرجال في محطة للبترول والنساء والأطفال في مدرسة. وقال السكان المحليون إن قوات الاحتلال أحضرت عددا من الجرافات إلى القرية استعدادا على ما يبدو لتدمير منازل فيها.

بيت لحم
في هذه الأثناء نددت بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس بشدة بإقدام السلطات الإسرائيلية على محاولة اقتحام كنيسة المهد في بيت لحم، مما أدى إلى احتراق هيكل القديس جورجيوس وعدد من الغرف، بينها مقر إقامة مطران الروم الأرثوذكس. وحمل بيان صادر عن الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس الأرشمندريت عطا الله حنا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الاعتداءات التي وصفها بأنها مساس خطير بالحرية الدينية للمسيحيين.

وأفادت مراسلة الجزيرة أن قوات الاحتلال واصلت حملات المداهمة والاعتقالات في بيت لحم وسط أنباء عن استخدام قوات الاحتلال للفلسطينيين من سكان المدينة دروعا بشرية خلال عمليات مداهمة المنازل. ومازالت حواجز الاحتلال تمنع سيارات الإسعاف والمواطنين من المرضى وكبار السن من الوصول إلى المستشفى.

المصدر : الجزيرة + وكالات