عجوز فلسطيني يبكي تدمير قوات الاحتلال لمنزله في جنين
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول فلسطيني يصف حديث شارون عن الانسحاب بأنه خدعة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتلاعب بالكلمات ويتحدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برفض سحب قواته فورا من الضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ

شارون يقول إن البرغوثي سيقدم للمحاكمة في إسرائيل وسيوضع في السجن، والفلسطينيون يحذرون من المساس بحياته
ـــــــــــــــــــــــ

فرق طبية فلسطينية ودولية ترافقها قوات إسرائيلية تقوم بعمليات بحث عن الجثث وإحصاء عدد الشهداء وإغاثة الجرحى في مخيم جنين ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم أنه لا يوجد سلام ممكن مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأن الإدارة الأميركية متفقة معه على أنه ينبغي لعرفات أن لا يتولى بعد الآن قيادة الشعب الفلسطيني.

وقال شارون في مقابلة مع محطة سي إن إن الأميركية "يجب أن يكون واضحا أن عرفات في نظر الأميركيين ليس الشخص المناسب لقيادة مفاوضات أو لزعامة شعبه"، وأضاف "أعتقد شخصيا أننا لن نستطيع التوصل لأي اتفاق، هناك آخرون"، لكنه لم يشر للأشخاص الذين يقصدهم. واتهم شارون الرئيس الفلسطيني بتورطه بما أسماه استراتيجية الإرهاب، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أخطأ بلقائه مع عرفات.

كولن باول
مؤتمر السلام
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد قال أمس الاثنين إن بالإمكان عقد مؤتمر السلام الذي اقترحته إسرائيل على مستوى وزاري، وإن الأمر لا يتطلب بالضرورة حضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وأضاف باول للصحفيين بعد وصوله إسرائيل قادما من زيارة إلى لبنان وسوريا إن "الرئيس عرفات لديه القدرة على انتداب شخصيات من السلطة الفلسطينية لتمثيله، والمؤتمر لا يتطلب حضوره الشخصي ليبدأ أعماله".

وكان عرفات قد عبر عن استعداده لقبول اقتراح إسرائيل عقد مؤتمر إقليمي للسلام إذا أيدت الولايات المتحدة هذه الفكرة، ولكنه جدد دعوته إلى انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل فوري من الضفة الغربية.

وبهذا الخصوص قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه إنه من المستحيل تصور عملية سلام في الشرق الأوسط من دون مشاركة الاتحاد الأوروبي. وقال في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ إن "الذين يفكرون في أنه من الممكن إطلاق عملية سلام في الشرق الأوسط من دون مشاركة الاتحاد الأوروبي مخطئون".

شارون
انسحاب
وفي السياق ذاته قال شارون في المقابلة نفسها إن قواته قد تنسحب من الضفة الغربية في غضون أسبوع، لكنه أشار إلى أن الانسحاب قد يأخذ وقتا أطول في مدينتي رام الله وبيت لحم إذا لم يتم تسليم من أسماهم بإرهابيين متحصنين فيهما في إشارة إلى نحو 200 فلسطيني متحصن في كنسية المهد ببيت لحم والمتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الموجودين في رام الله.

وأوضح شارون أن قوات الاحتلال ستنهي عملياتها في بعض المدن في غضون يومين في حين أن الأمر قد يأخذ أسبوعا في مدن أخرى. وقال إن الانسحاب من جنين ونابلس قد يكون في غضون بضعة أيام. وأكد شارون أن قوات الاحتلال ستعيد انتشارها على مقربة من المدن التي ستنسحب منها في بادئ الأمر ثم ستبتعد أكثر بعد ذلك إذا استمر الهدوء.

ووصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات حديث شارون بالانسحاب بأنه خدعة، وقال عريقات في مقابلة مع شبكة سي إن إن مساء الاثنين إن "شارون يتلاعب بالكلمات، إنه يتحدى رئيس الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برفضه سحب قواته فورا من الضفة الغربية".

مروان البرغوثي
اعتقال البرغوثي
وعلى صعيد ذي صلة قال شارون في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية أن إسرائيل ستقدم أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي للمحاكمة، وقال شارون "مثلما يحدث في أي بلد ديمقراطي سيقدم للمحاكمة في إسرائيل وسيوضع في السجن".

وقد اعتقلت قوات الاحتلال البرغوثي الاثنين -وهو عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب عن رام الله- وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن البرغوثي اعتقل أثناء مداهمة لمخبئه في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه تم إطلاق بعض الأعيرة النارية أثناء عملية الاعتقال. وأكدت عائلة البرغوثي نبأ اعتقاله.

واتهم بيان صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية البرغوثي بأنه جعل من مجموعات فتح المسلحة "الأشد دموية بين المنظمات الإرهابية التي نفذت عمليات انتحارية" في إشارة إلى كتائب شهداء الأقصى. وكانت شهداء الأقصى والتي نفذت عدة عمليات فدائية بينها عملية الجمعة الماضية في القدس الغربية قد قدمت البرغوثي على أنه قائدها.

وأعلنت إسرائيل البرغوثي المطلوب الأول والأكثر خطورة منذ بدء عملياتها العسكرية لاجتياح مدن الضفة الغربية يوم 29 مارس/آذار الماضي.

وطالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إسرائيل بالإفراج الفوري عن البرغوثي وعن خمسة آلاف فلسطيني أكد أن إسرائيل اعتقلتهم منذ اجتياح قواتها للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية قبل أسبوعين.

واعتبر عريقات اعتقال البرغوثي ضربة للجهود المبذولة لوقف التدهور الحاصل ويضيف تعقيدات إلى التعقيدات القائمة. كما حذر أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي من المساس بالبرغوثي. ودعا عبد الرحمن اتحاد البرلمان الدولي والعربي إلى التدخل الفوري لأن البرغوثي هو أول عضو برلمان فلسطيني منتخب يعتقل من قبل إسرائيل.

وانتقد لبنان اعتقال إسرائيل للبرغوثي وقال إنه إجراء يضمن استمرار الانتفاضة الفلسطينية والهجمات على الإسرائيليين. وأعرب وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي عن ثقته بأن الانتفاضة لن تموت حتى لو تمكنت إسرائيل من اعتقال أو تصفية معظم قادتها، مشيرا إلى أن اعتقال البرغوثي لن يجلب الأمن لإسرائيل.

الدخان يتصاعد حول كنيسة المهد ببيت لحم
الوضع الميداني
على الصعيد الميداني تبادلت القوات الإسرائيلية إطلاق النار مع الفلسطينيين المسلحين المتحصنين في كنيسة المهد في مدينة بيت لحم. وقالت مراسلة الجزيرة إن اثنين من رجال الشرطة الفلسطينية أصيبا برصاص قناصة إسرائيليين وتم إخلاؤهما ونقلهما من داخل الكنيسة بسيارة إسعاف إسرائيلية بصحبة القوات الإسرائيلية إلى مكان غير محدد.

في السياق ذاته استشهد ستة فلسطينيين اليوم برصاص جنود الاحتلال، أربعة منهم بالضفة الغربية واثنان بقطاع غزة.

فقد استشهد فلسطيني أمس الاثنين أثناء توغل للقوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس. وقال مصدر طبي إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ثم أطلقوا الرصاص الحي ضد راشقي حجارة قرب مدرسة.

كما استشهد فلسطيني آخر متأثرا بجروح أصيب بها أثناء توغل للجيش الإسرائيلي في قرية عطارة شمال رام الله بالضفة الغربية الأسبوع الماضي.

وكان شاب فلسطيني قد استشهد في العبيدية شرق مدينة بيت لحم أثناء اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة. واستشهدت سيدة في منطقة الدوحة غرب بيت لحم عندما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة. وقالت مصادر طبية فلسطينية في غزة إن فلسطينيين استشهدا وأصيب ثالث قرب مستوطنة كفار داروم القريبة من دير البلح جنوب قطاع غزة.

أحد عمال الصليب الأحمر الدولي يشير إلى جثة شهيد فلسطيني متفحمة داخل منزل في مخيم جنين
الجثث في جنين
وكانت فرق طبية فلسطينية ودولية ترافقها قوات إسرائيلية قد بدأت أمس الاثنين عمليات بحث عن الجثث وإحصاء الشهداء وإغاثة الجرحى في مخيم جنين. وشوهدت فرق الإسعاف وهي تجوب أزقة المخيم وتبحث تحت أنقاض المباني المدمرة.

وقالت العضوة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر جيسيكا باري إن الجيش الإسرائيلي رافق ثلاثة فرق من الهيئة الدولية -بينهم فلسطينيون- إلى المخيم الذي شهد أشرس المعارك منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على الضفة الغربية.

من جهة ثانية قال شهود إن 20 دبابة وآلية مدرعة أعادت احتلال بلدة اليامون الخاضعة للحكم الذاتي غرب جنين، كما قامت مروحية إسرائيلية بإطلاق صواريخ على البلدة. وأضافت المصادر نفسها أن الجنود أوقفوا عددا من الأشخاص من دون إعطاء المزيد من التوضيحات.

وأعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن طلقات نارية متفرقة لا تزال تسمع اليوم في مخيم جنين، مضيفة أن الجنود يتقدمون ببطء ويتخوفون من العبوات الناسفة التي قد يكون مقاتلون فلسطينيون زرعوها في الأبنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات