-الدمار الذي خلفه التفجير والقصف الإسرائيلي على منازل الفلسطينيين في مخيم جنين (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تؤيد اقتراح شارون الذي طرحه على وزير الخارجية كولن باول بشأن عقد مؤتمر سلام دولي حول الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يعتبر فكرة مؤتمر السلام التي اقترحها شارون "مضيعة للوقت" ولا تعوض خطة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت
ـــــــــــــــــــــــ

رفض فلسطيني لعرض إسرائيل بمحاكمة أو نفي المحتمين داخل كنيسة المهد ومحافظ بيت لحم يؤكد أن المحاصرين سيمتثلون لأي حل يقرره الرئيس الفلسطيني ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين سيلتقون اليوم الاثنين للعمل من أجل ترتيب وقف لإطلاق النار وذلك متابعة لاجتماع وزير الخارجية كولن باول مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله أمس.

وقالت واشنطن إن على إسرائيل مواصلة انسحابها العسكري "دون إبطاء" من المناطق الفلسطينية التي احتلت في هجوم بدأ قبل أسبوعين. ولكن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قال إن ذلك قد يستغرق أسبوعين بينما امتنع معاون رفيع لبوش عن تحديد "موعد محدد".

في غضون ذلك أعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى في القدس أن الولايات المتحدة تؤيد اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي طرحه على وزير الخارجية كولن باول بشأن عقد مؤتمر سلام دولي عن الشرق الأوسط ترعاه الولايات المتحدة.

يأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان شارون أن باول تبنى خلال محادثات مغلقة معه في تل أبيب اليوم الأحد اقتراحا بهذا الصدد تحت رعاية الولايات المتحدة.

وقال شارون خلال كلمة أعقبت ثاني اجتماع له مع باول الموجود في المنطقة لمحاولة لوقف إطلاق النار "استمرينا في بحث سبل الوصول إلى سلام بين إسرائيل وجيرانها.. وفي الشرق الأوسط بشكل عام.. قلت إننا مستعدون لعقد مؤتمر إقليمي يشارك فيه عدد من الدول هي إسرائيل ومصر والسعودية والأردن والمغرب وممثلون فلسطينيون، ولا ينبغي أن يقتصر الأمر على هؤلاء".

باول يمين مع شارون أثناء مؤتمر صحفي مشترك في القدس (أرشيف)

وأضاف شارون الذي كشف هذا الاقتراح لأول مرة قبل القمة العربية في بيروت الشهر الماضي ثم أعاده في الكنيست أن الولايات المتحدة ستستضيف المؤتمر الذي قال إنه يلقى قبولا لدى واشنطن.

وقد فشل باول في الحصول على تعهد من شارون بانسحاب جيش الاحتلال من الأراضي الفلسطينية.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن باول أجرى محادثات "جيدة للغاية وتفصيلية" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم حثه خلالها على الانسحاب من المناطق الفلسطينية وعبر عن قلقه تجاه الوضع الإنساني بالضفة الغربية.

وأضاف باوتشر وهو يصف نتائج محادثات وزير الخارجية الأميركي في تل أبيب "ناقش (باول) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بعض الأفكار حول كيفية تنفيذ ما يريد الإسرائيليون والفلسطينيون تحقيقه وهو إنهاء العنف والمضي قدما نحو القضايا السياسية".

وأوضح باوتشر أن باول عبر عن قلق واشنطن البالغ بشأن الوضع الإنساني وخاصة في جنين حيث تحول مخيم جنين إلى أنقاض في أعقاب العدوان الإسرائيلي. وقال باوتشر "نلاحظ أن إسرائيل تواصل الانسحاب مشيرا إلى الرغبة الأميركية في رؤية استكماله دون أن يشير لموعد معين لإنجاز ذلك.

رفض اقتراح شارون
وسارعت السلطة الفلسطينية إلى رفض عرض شارون بشأن مؤتمر سلام جديد. وقال وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن فكرة مؤتمر السلام التي اقترحها شارون "مضيعة للوقت" ولا تعوض خطة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت. وأضاف أن على شارون إن أراد الحديث عن السلام القبول بالمبادرة العربية بإنهاء الاحتلال والعودة إلى خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967.

صائب عريقات
وكان عريقات قد أعلن أن الجانب الفلسطيني طالب خلال المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1402 الداعي إلى الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية.

ووصف عريقات محادثات باول مع عرفات بأنها بناءة ومتعمقة، وقال إنه متأكد من أن وزير الخارجية الأميركي تعرف بنفسه على موقف عرفات وشاهد من الذي يملك القرار مشيريا إلى أن الفلسطينيين سينفذون ما عليهم من التزامات فور أن يكمل الإسرائيليون انسحابهم.

وكان الوزير الأميركي أجرى لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر في رام الله، دون تحقيق تقدم باتجاه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. إلا أنه رغم ذلك فقد وصف محادثاته مع عرفات بأنها "مفيدة وبناءة".

مجمع كنيسة المهد المحاصر

الوضع في بيت لحم
على صعيد آخر رفض الوزير في السلطة الفلسطينية صلاح التعمري العرض الإسرائيلي بمحاكمة أو نفي المحتمين داخل كنيسة المهد واعتبره غير مقبول. كما قوبل الاقتراح الإسرائيلي بالرفض من جانب محافظ بيت لحم محمد المدني وهو من بين نحو 200 فلسطيني محاصرين داخل الكنيسة. لكن المحافظ قال إن الفلسطينيين داخل الكنيسة والذين تحاصرهم القوات والدبابات الإسرائيلية منذ نحو أسبوعين سيمتثلون لأي حل يقبله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وكان مسؤول عسكري إسرائيلي قد أعلن أن رئيس الوزراء أرييل شارون سيعرض على المحتمين داخل الكنيسة خيارين: المحاكمة أو النفي إلى الخارج.

وقد تمكنت قافلة إيطالية تحمل مساعدات إنسانية من دخول مدينة بيت لحم حيث تفاقمت الأزمة الإنسانية في كنيسة المهد وفي المناطق التي تحيط بها بسبب الحصار الإسرائيلي.

الدمار الذي خلفه التفجير والقصف الإسرائيلي على منازل الفلسطينيين في مخيم جنين
الوضع في جنين
من جهة ثانية قال شهود إن 20 دبابة وآلية مدرعة أعادت احتلال بلدة اليامون الخاضعة للحكم الذاتي غربي جنين، كما قامت مروحية إسرائيلية بإطلاق صواريخ على البلدة. وأضافت المصادر نفسها أن الجنود أوقفوا عددا من الأشخاص من دون إعطاء المزيد من التوضيحات.

وأعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن طلقات نارية متفرقة لاتزال تسمع اليوم في مخيم جنين، وقال قائد القوات الإسرائيلية في المنطقة إن الجيش يمشط القطاع. وأضاف أن الجنود يتقدمون ببطء ويتخوفون من العبوات الناسفة التي قد يكون مقاتلون فلسطينيون زرعوها في الأبنية.

وكان مراسل الجزيرة قرب مخيم جنين قد أفاد في وقت سابق بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أعدمت أبو جندل أحد قادة المقاومة في المخيم بعد إلقاء القبض عليه في أحد المنازل عقب نفاد ذخيرته بإطلاق النار على رأسه.

وروى صحافي فرنسي أمضى 48 ساعة في مخيم جنين اليوم شاهداته، وقال إن الجيش الإسرائيلي قام بدفن جثث في حفرة في الساحة المركزية للمخيم وردمها بالإسمنت بحسب العديد من شهادات الفلسطينيين.

دفن الشهداء

مشرحة مستشفى رام الله تستقبل المزيد من جثث الشهداء (أرشيف)
في سياق آخر أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا تسمح بموجبه للصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر الفلسطيني بمعاينة ودفن جثث شهداء مخيم جنين. ووفقا للقرار سيُسمح لممثلين عن المنظمتين بدخول مخيم جنين برفقة قوات الاحتلال لمعاينة جثث الشهداء هناك, ثم نقلهم للدفن.

وكانت جمعيتا القانون والعدالة لحقوق الأنسان والنائبان العربيان في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة وأحمد الطيبي قد قدموا التماسا إلى المحكمة يطالبون فيه بتسليم جثث الشهداء إلى الجانب الفلسطيني لدفنها.

وفي السياق ذاته رفضت السلطة الفلسطينية أقوال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بشأن مقتل العشرات في جنين مؤكدة مقتل المئات وأن هذه الأقوال لا تعفي الوزير من تبعات مجازر مخيم جنين.

وقال الأمين العام لمجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن "الشهداء بالمئات نتيجة المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وإن إخفاء جيش الاحتلال للجثث مؤشر على ارتفاع عدد القتلى ونوعيتهم".

شهيد في غزة
وقد استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال فجر اليوم قرب مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة، وقالت مصادر إسرائيلية إن الجنود أطلقوا النار على مسلحين اثنين كانا يتجهان صوب المستوطنة وأردوا أحدهما قتيلا في حين تمكن الآخر من الفرار.

وأكد مصدر طبي فلسطيني أن الجانب الإسرائيلي سلم الجانب الفلسطيني جثة الشهيد سالم أبو خوصة (31 عاما) موضحا أنه "أصيب برصاصات عدة في الصدر والوجه والفخذ وترك ينزف حتى الموت".

ضابط إسرائيلي يمنع مجموعة من الصحفيين من عبور الطريق المؤدية إلى كنيسة المهد في بيت لحم (أرشيف)
تخفيف قيود الصحفيين
من ناحية أخرى أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه سيسمح للصحافيين الذين يغطون تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية بالتنقل في الضفة الغربية باستثناء ثلاثة مواقع حساسة للغاية.

وقالت متحدثة عسكرية إسرائيلية إن جميع المناطق مفتوحة أمام الصحافيين باستثناء مخيم جنين وقطاع كنيسة المهد في بيت لحم ومقر القيادة الفلسطينية في رام الله. وبحسب المتحدثة سيتعين على الصحافيين أن يوقعوا فقط وثيقة تعفي الجيش الإسرائيلي من أي مسؤولية على أمنهم.

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامره للصحافيين الموجودين في أحد فنادق بيت لحم المقابل لكنيسة المهد, بمغادرة الفندق. ويأتي القرار الإسرائيلي بعد أن نددت العديد من المنظمات الدولية الثلاثاء في باريس بانتهاك حرية الصحافة التي يواجهها الصحافيون في الضفة الغربية. وطلبت من حكومة شارون السماح لوسائل الإعلام الأجنبية بالوصول إلى المدن في المنطقة التي أغلقها الجيش الإسرائيلي.

وتعرض العديد من الصحافيين الأجانب إلى مضايقات متنوعة, كما أطلق الرصاص عليهم وصودرت أفلامهم وتسجيلاتهم, منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية الواسعة في 29 مارس/آذار في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات