جنود الاحتلال يتكدسون في جنين وسط استمرار الاعتداءات

ـــــــــــــــــــــــ

باول يلتقي عرفات اليوم بعد أن أدانت السلطة العمليات الفدائية ضد إسرائيل، ومستشار لعرفات يؤكد أن الإدانة جاءت بناء على طلب جهات شقيقة وصديقة
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تواصل حملات المداهمة والاعتقال في نابلس وجنين، ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل لا تعير بيان عرفات أهمية كونه يأتي من رجل قالت إنها تعتبره المسؤول الأول عن الإرهاب وتطالب بالأفعال وليس الأقوال
ـــــــــــــــــــــــ

يلتقي وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أعقاب البيان الذي أصدره عرفات يندد فيه بعمليات قتل المدنيين من الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد رفضت إسرائيل البيان واتهمت الرئيس الفلسطيني بالتلاعب.

باول وبجانبه شارون
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في بيان له إن البيان الصادر عن القيادة الفلسطينية يحوي عددا من العناصر المثيرة للاهتمام والإيجابية.

ومن المتوقع أن يستغل باول اللقاء ليطلب من عرفات اتخاذ إجراءات فعالة لمنع وقوع عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين.

من جانبه قال مندوب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن إن عرفات يريد أن يتعاون مع باول وأن يسمع من الإدارة الأميركية انتقادا للحملة العسكرية الواسعة التي تشنها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين في مدن الضفة الغربية وأدت إلى استشهاد مئات الفلسطينيين.

وكان عرفات قد أصدر بيانا السبت ندد فيه بجميع العمليات التي تستهدف المدنيين سواء الإسرائيليين أم الفلسطينيين ووصفها بالإرهابية. وندد البيان على وجه الخصوص بالهجوم الذي وقع الجمعة وقتل فيه ستة إسرائيليين وجرح العشرات في سوق بالقدس الغربية. وانتقد عرفات أيضا الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ قبل أسبوعين في الضفة الغربية.

وقد قال وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو للجزيرة إن هذه الإدانة كانت أحد الشروط الأساسية للبدء في معالجة الأزمة الحالية والتوصل إلى حل سياسي. وأضاف أنها تأتي في إطار الاستحقاقات المطلوبة لإنجاح مهمة باول وتجنيب الشعب الفلسطيني المزيد من المعاناة.

أحمد قريع
لكن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع رفض أن تكون إدانة الرئيس الفلسطيني لاستهداف المدنيين جاءت استجابة لشروط أميركية لعقد لقاء عرفات-باول. وقال قريع في تصريح للجزيرة إن المحادثات ستركز على الحجج الإسرائيلية الواهية لتدمير البنية التحتية الفلسطينية.

من جانبها رفضت إسرائيل إدانة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لكافة الأعمال الإرهابية ضد المدنيين" واتهمته بـ "التلاعب". وقال داني أيالون مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن "مثل هذه الإدانة لا قيمة لها لأنها تأتي من رجل هو المسؤول الأول عن الإرهاب".

عبد الرحمن العمودي

فريق قانوني
في هذه الأثناء أعلن الأمين العام للمجلس الإسلامي الأميركي عبد الرحمن العمودي أن فريقا قانونيا من عشرة محامين موجود حاليا في الأراضي الفلسطينية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وقال في تصريح للجزيرة إن الفريق الذي يترأسه المحامي ستانلي كوهين أنهى زيارة لقطاع غزة والقدس ويبدأ اليوم زيارة لرام الله. ومن المقرر أن تقدم هذه الجرائم الموثقة إلى محكمة أميركية, ورفع قضية على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وأكد العمودي أن الشعب الأميركي والرأي العام بدأ يتنبه لقضية الشعب الفلسطيني وخرج في مظاهرات تضامن مع الفلسطينيين تطالب الإسرائيليين بالانسحاب.

وجاء في استطلاع نشر في مجلة تايم أن غالبية الشعب الأميركي تعتقد بأهمية وقف أو تقليص المساعدة العسكرية والاقتصادية الأميركية لإسرائيل في حال عدم تنفيذ شارون انسحابا فوريا من الأراضي الفلسطينية التي أعاد احتلالها مؤخرا.

قريبات شهيد فلسطيني أثناء تشييعه في رام الله (أرشيف)
الوضع الميداني
وقد جاء بيان عرفات بعد ساعات من اجتياح القوات الإسرائيلية السبت من جديد للأراضي الفلسطينية، في تحد للمطالب الأميركية بوقف عملياتها العسكرية وبدء الانسحاب من الضفة الغربية.

وأعادت القوات الإسرائيلية احتلال قرى عرابة واليامون وكفر راعي وفحمة وبرقين والهاشمية وكفر قود والعرقة وكفر دان والفارعة قرب جنين وجميعها خاضعة للسلطة الفلسطينية، واقتحمت عشرات الدبابات وناقلات الجند والجرافات العسكرية هذه القرى وفرضت عليها حظر التجول.

وفي تطور آخر اغتالت القوات الإسرائيلية أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس في نابلس هو الشهيد محمد الحاج علي (30 عاما) أثناء كمين نصب له على طريق قرب قرية جماعين في منطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

وفي بيت لحم استشهد فلسطيني في كنيسة المهد برصاص الجنود الإسرائيليين، حيث تحاصر قوات الاحتلال أكثر من مائتي فلسطيني منذ نحو أسبوعين في الكنيسة.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن سيارات الإسعاف منعت من الوصول إلى الشهيد حسن مسمان (60 عاما) بعد أن أصيب في صدره برصاصتين وظل ينزف لمدة ساعتين قبل أن يفارق الحياة.

ووقعت الحادثة بعد ساعات من لقاء وزير الخارجية الأميركي بالزعماء الدينيين المسيحيين لبحث الحصار الإسرائيلي على كنيسة المهد، وطالبوا بتقديم المساعدة لهم.

جنود إسرائيليون في أحد الشوارع الخالية لبيت لحم
وفي بلدة بيت جالا المجاورة لمدينة بيت لحم أصيب 15 فلسطينيا بجروح بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على أهالي البلدة. أثناء تسوقهم بعد رفع مؤقت لحظر التجول عن المدينة.

وفي تطور آخر اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزا ثقافيا يحمل اسم خليل السكاكيني وسط مدينة رام الله, والذي يوجد فيه مكتب الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

وأفادت مصادر فلسطينية أن قوة إسرائيلية فجرت بوابة مركز السكاكيني وأجرت عملية تفتيش في المبنى حيث توجد كتابات ومخطوطات العشرات من الإنتاجات الأدبية الفلسطينية, ويعد المبنى من أقدم المباني في رام الله بني في العام 1927.

كما دهمت القوات الإسرائيلية السبت مقار وزارات فلسطينية ومؤسسات تعليمية في الضفة الغربية واستولت على ما بها من ملفات وحطمت أقراص الكمبيوتر وغيرها.
وقال مسؤولون فلسطينيون وشهود عيان إن الحملة الإسرائيلية شملت عدة وزارات بينها وزارة الصحة فضلا عن بعض المؤسسات التعليمية ومركزا ثقافيا في رام الله.

واعتقلت القوات الإسرائيلية وزير المنظمات الأهلية في السلطة الفلسطينية حسن عصفور بعد أن دهمت منزله في مدينة رام الله إلا أنها أطلقت سراحه بعد ذلك مدعية أن العملية تمت خطأ.

في هذه الأثناء أنقذ رجل مسن وزوجته من تحت الأنقاض في حي القصبة بمدينة نابلس في الضفة الغربية، بعد سبعة أيام قضياها محصورين تحت ما تبقى من الدار التي كانا يسكنانها.

كما عثر على جثث سبعة أشخاص هم امرأة حامل في شهرها السابع وأطفالها الثلاثة ووالدها وامرأتان أخريان, ينتمون إلى عائلة واحدة في منزل مجاور دمرته القوات الإسرائيلية. وأفاد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية قامت بردم مداخل المنازل وتكويم ركام المباني المهدمة عليها فحبست السكان في منازلهم. كما أفادوا أن هناك عشرات الشهداء مازالوا تحت الأنقاض.

وفي وقت سابق أعلن جيش الاحتلال اعتقال قائد كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في نابلس ناصر عويس (32 عاما) وثلاثة من رفاقه أثناء اقتحام قرية قرب طوباس بالضفة الغربية. وقد حذرت كتائب الأقصى سلطات الاحتلال من مغبة اغتيال عويس, وهددت في بيان أرسل للجزيرة أن ردها الانتقامي سيكون عنيفا جدا.

وفي مدينة طولكرم بالضفة الغربية قالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي فجرت مقرا للقوة 17 في المدينة.

فلسطيني وابنه يركضان أمام دبابة إسرائيلية في جنين (أرشيف)
الوضع في جنين
وتواصل قوات الاحتلال التعتيم الإعلامي على المجازر التي تعرض لها مخيم جنين في الأيام العشرة الماضية. وقد أكد بعض سكان المخيم أن قوات الاحتلال أقدمت خلال عدوانها الأخير، على حفر مقابر جماعية للشهداء.

وقد أعرب وزير الخارجية الأميركي عن قلقه إزاء الوضع الإنساني في الضفة الغربية ولاسيما في مخيم جنين للاجئين. ودعا باول القوات الإسرائيلية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وطالب في بيان صدر عقب لقائه في القدس مع مسؤولين من الأمم المتحدة والصليب الأحمر باحترام المبادئ الإنسانية الدولية. وأشار الوزير الأميركي إلى ضرورة أن تمتنع إسرائيل عن الاستخدام المفرط للقوة خلال العمليات العسكرية للسماح بحماية المدنيين وتجنب تدهور الظروف الخطرة أساسا في المناطق الفلسطينية.

وأعلن باول أن الولايات المتحدة ستقدم 30 مليون دولار إلى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إضافة إلى 80 مليونا تصرف سنويا. ودعا إسرائيل إلى السماح للمنظمات الإنسانية بحرية الوصول إلى المناطق الفلسطينية لتوفير المساعدات الأساسية بما في ذلك إجلاء الجرحى والقتلى.

المصدر : الجزيرة + وكالات