باول يؤجل لقاء عرفات بسبب عملية القدس
آخر تحديث: 2002/4/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/30 هـ

باول يؤجل لقاء عرفات بسبب عملية القدس

جندي إسرائيلي أمام حطام أحد المتاجر في بيت لحم بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد: الولايات المتحدة لا تسعى لمنع إسرائيل من ملاحقة النشطاء الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

حماس تتوعد الإسرائيليين بمزيد من العمليات الفدائية عقابا على المجازر في جنين ونابلس، وكتائب الأقصى تتبنى عملية القدس
ـــــــــــــــــــــــ

عريقات يطالب باول بزيارة جنين لمشاهدة المجازر الإسرائيلية في المخيم والسماح للعائلات الفلسطينية بدفن شهدائها
ـــــــــــــــــــــــ

أدانت الولايات المتحدة عملية القدس الفدائية التي جرت أمس وأسفرت عن استشهاد منفذتها ومقتل ستة إسرائيليين على الأقل وجرح تسعين آخرين. وأرجأت لقاء وزير الخارجية الأميركي بالرئيس عرفات إلى الأحد بعد أن كان مقررا عقده اليوم السبت.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر قال عند سؤاله عما إذا كان باول سيمضي قدما بعقد محادثات مع الرئيس الفلسطيني "إنه يبحث الوضع برمته فيما يتعلق بالتفجير وأين موقفنا من ذلك". وترك باوتشر بذلك المجال أمام احتمال إلغاء الاجتماع -فيما يبدو- ولم يذكر تفصيلات. وفي وقت لاحق أعلن مسؤول فلسطيني كبير أن اللقاء أرجئ "مبدئيا" إلى الأحد.

وكان أرييل شارون قد قال إن باول يرتكب خطأ فادحا بلقائه عرفات الذي يعيش عزلة تامة منذ أسبوعين في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة على مدن الضفة الغربية.

وقد دعا البيت الأبيض عرفات إلى التنديد بالتفجير الذي أعلنت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها عرفات مسؤوليتها عنه.

من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الجمعة لمحطات تلفزة أميركية إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى منع إسرائيل من ملاحقة النشطاء الفلسطينيين، معتبرا في الوقت نفسه أنه على الإسرائيليين أن يفكروا بالسلام أيضا.

تفاصيل

جريحة إسرائيلية في عملية القدس
عملية القدس
وكان انفجار هائل قد وقع في موقف للحافلات بالقرب من سوق للخضار مكتظ بالمارة والمتسوقين في منطقة ماهان يهودا في القدس الغربية.

وقد أعلنت مصادر طبية وعسكرية إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص وإصابة نحو 89 آخرين في الانفجار الذي تفيد التقارير الإسرائيلية بأن منفذته شابة فلسطينية من مواطني مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية. وقالت وكالة أسوشيتد برس نقلا عن أعضاء في كتائب الأقصى إنهم لا يعرفون هوية منفذ العملية. وتعد هذه رابع عملية تفجير تقوم بها امرأة فلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الحالية.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية شلومو أهارونيسكي إن منفذة العملية لم تتمكن من دخول سوق قريب كما لم تتمكن من الصعود إلى إحدى الحافلات بسبب إجراءات الأمن المشددة، ولذلك فجرت نفسها في موقف الحافلات.

شارون أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع باول
لقاء باول شارون
وجاءت عملية القدس بعد ساعات من لقاء لباول وشارون أعلن وزير الخارجية الأميركي على إثره أنه لم يحصل على "جواب واضح" من رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن مدة العملية العسكرية في الضفة الغربية التي دخلت أمس يومها الخامس عشر.

وقد فشل وزير الخارجية الأميركي في الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لوقف حملته العسكرية على المدن والمخيمات الفلسطينية، وأعلن باول أنه لم يحصل على أي "رد محدد" من أرييل شارون عن مدة الهجوم الإسرائيلي في الضفة الغربية, وزاد بالقول إنه يتفهم "حاجة إسرائيل لحماية نفسها".

وأعلن شارون في ختام محادثات مع باول استغرقت أكثر من أربع ساعات في القدس أن إسرائيل "تأمل بأن تنهي قريبا" هجومها العسكري على ما أسماها "البنى التحتية الإرهابية".

وعلق وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو على تصريحات وزير الخارجية الأميركي بالقول إنه لاحظ "تراجعات كثيرة مثل غياب كلمة فورا" للانسحاب الإسرائيلي والتي رددها باول والرئيس الأميركي في اليومين الأخيرين "وتحولت إلى أقرب وقت ممكن".

الشيخ أحمد ياسين

تهديد بمزيد من العمليات
ووصف زعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين العملية بأنها عقاب لإسرائيل على ما ارتكبته من مجازر بحق الفلسطينيين في مدينتي جنين ونابلس بالضفة الغربية، وتوعد إسرائيل بأنها ستشهد المزيد من العمليات الفدائية قريبا.
وقال "إن العملية تثبت أن المقاومة مستمرة وإن العدو الإسرائيلي لن يفر من العقاب وسيدفع الثمن غاليا على جرائمه ضد شعبنا"، وأضاف أن "نسف منازلنا وقتل وجرح واعتقال المئات من أبناء شعبنا وذبح أطفالنا ونسائنا وشيوخنا لن يمر دون عقاب وأن العملية هي جزء من العقاب".

من جانبها اعتبرت السلطة الفلسطينية أن العملية إنما جاءت نتيجة للمجازر التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني في جنين ونابلس وغيرهما من المدن الفلسطينية.

واستبعد قائد الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان الموجود في رام الله أن يكون لهذه العملية علاقة بزيارة وزير الخارجية الأميركي، وأشار إلى أن العمليات الفدائية صارت عمليات تلقائية من قبل المواطنين بسبب الحقد الذي خلفه شارون.

وقال إن على الإسرائيليين أن يبحثوا لهم عن متهم آخر غير السلطة الفلسطينية لأن قوات الاحتلال دمرت مؤسسات السلطة وتحاصر الرئيس عرفات في مقر الرئاسة.

معتقلون فلسطينيون في جنين تقودهم حاملة جند إسرائيلية
لجنة تحقيق دولية
وبشأن المجازر المرتكبة في جنين طالبت السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية فورية "لمتابعة الجرائم والمجازر" الإسرائيلية في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات "إننا نطالب المنظمة الدولية بإجراء فوري للتحقيق في الجرائم والمجازر التي ارتكبها شارون"، وأشار إلى أن "الأمم المتحدة هي المسؤولة عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين".

وأكد عريقات أن السلطة والشعب الفلسطيني "سيلاحقون شارون وكل مجرمي الحرب الإسرائيليين" من أجل تقديمهم إلى المحاكمة أمام المحكمة الدولية.

وأضاف أن التصريحات الإسرائيلية بقتل وجرح المئات في مخيم جنين هي اعتراف واضح بارتكاب المجازر "والجرائم ضد أبناء شعبنا الأعزل"، مشددا على ضرورة تحرك الأمم المتحدة بشكل فوري لإنقاذ المواطنين في المخيمات الذين يتعرضون للمجازر الإسرائيلية.

وطلب عريقات من باول زيارة مخيم جنين للاطلاع على المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي هناك، وقال في مقابلة مع الجزيرة "نطلب من باول الذهاب إلى المخيم لمساعدة العائلات الفلسطينية في دفن موتاها".

وقال "هناك مجزرة حقيقية في مخيم جنين تصل إلى مئات الجثث"، وحمل عريقات شارون مسؤولية هذه المذابح قائلا "شارون كان مجرم حرب القرن العشرين، والآن حاز أيضا على لقب مجرم حرب القرن الحادي والعشرين".

وقد اعترفت إسرائيل بأن هجومها على مخيم جنين الفلسطيني في العمليات العسكرية التي تنفذها حاليا قد أوقع الكثير من الخسائر البشرية. وأعلن المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال في بادئ الأمر أن مئات الفلسطينيين قد قتلوا في الهجوم الإسرائيلي على جنين. لكن مسؤولا إسرائيليا نفى ذلك وقال إن المتحدث العسكري قد أخطأ عندما تحدث عن مئات القتلى وإنه كان يقصد مئات الجرحى.

جنود إسرائيليون أثناء دورية في بيت لحم
في هذه الأثناء قتل مسلح فلسطيني جنديا من حرس الحدود الإسرائيليين وعاملا مدنيا آخر عند إحدى نقاط العبور بين قطاع غزة وإسرائيل. كما أصيب في إطلاق النار أربعة إسرائيليين وثلاثة فلسطينيين. وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامية مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم الذي استشهد فيه أيضا المسلح الفلسطيني المهاجم برصاص الجنود الإسرائيليين.

وفي الضفة الغربية استشهد فلسطيني بنيران رشاش ثقيل إسرائيلي في بلدة بيت ساحور قرب بيت لحم. واستشهدت أم لأربعة أولاد في مدينة الظاهرية في الضفة الغربية برصاص إسرائيلي عندما كانت خارج منزلها.

وفي نابلس اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثين فلسطينيا في عملية توغل صباح الجمعة في قرية كفر قليل جنوب المدينة. وقد اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من أربعة آلاف فلسطيني منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات