فلسطينية وطفلها أمام جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنين
ـــــــــــــــــــــــ
الاحتلال يشتت الأسر الفلسطينية بنقل الرجال إلى معسكرات اعتقال ثم إبعادهم إذا تم الإفراج عنهم إلى مناطق نائية عن زوجاتهم وأبنائهم ـــــــــــــــــــــــ
نابلس تواجه كارثة صحية بسبب جثث الشهداء الملقاة في الشوارع وإمدادات الغذاء والدواء في المدينة أوشكت على النفاد
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يجتاح مخيم عايدة والفلسطينيون يسقطون منطادا إسرائيليا حلق فوق كنيسة المهد للتنصت على المحاصرين بداخله
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن القوات والدبابات الإسرائيلية لن تنسحب وستبقى في مواقعها بمدن الضفة الغربية حتى تنهي مهمتها "طالما لم يستسلم الإرهابيون بعد".

وقال شارون إن المدن التي سيتم إخلاؤها ستبقى تحت الحصار حتى انتهاء فترة
الهدوء التي لم يحدد مدتها. وحذر أيضا أثناء اجتماع مع رجال شرطة في كفر سابا في ضاحية تل أبيب من أن الجيش الإسرائيلي قد يعيد احتلال المناطق الفلسطينية في حال استئناف ما أسماه بالأعمال الإرهابية.

وأضاف شارون أن "المناطق الأمنية" التي يعتزم إقامتها بين الأراضي الإسرائيلية والضفة الغربية "سيبلغ متوسط عرضها خمسة كيلومترات وستمتد على مساحة أوسع في قطاع مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب. وكان شارون قد تطرق الاثنين الماضي في الكنيست إلى إقامة مثل هذه المناطق الأمنية بعد الانسحاب المحتمل للجيش. وأوضح مصدر مقرب من شارون أن هذه المناطق ستمتد إلى داخل الأراضي الفلسطينية.

وقال المصدر إن شارون يعارض بشدة فكرة انتشار قوة دولية في الأراضي الفلسطينية "لأن مثل هذه القوة لن تؤدي إلا إلى حماية "الإرهابيين وستعوق عملياتنا ضدهم". إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يعارض في المقابل انتشار عدد محدود من المراقبين الأميركيين وفقا لما أشارت إليه خطة تينيت حول وقف لإطلاق النار.

نكبة في جنين

أرتال المدرعات لإسرائيلية تجتاح جنين
في هذه الأثناء أفاد شهود عيان أن جنين شهدت مجازر ارتكبتها قوات الاحتلال. وروى ناجون من المخيم وقائع المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المخيم، وأشاروا إلى أنهم شاهدوا الجثث في الطرقات. وقالت إحدى الناجيات إنها رأت في شارع واحد خمس جثث، ووصفت الحالة المأساوية لسكان المخيم حيث لا يوجد ماء ولا طعام، وذكرت أن قوات الاحتلال تدمر المنازل على من فيها.

وقالت ناجية أخرى إنها رأت جثثا وصرخت سيدة أخرى بأنها شاهدت جرافات الاحتلال تلقي بجثث الشهداء في بالوعات الصرف الصحي. وروى الطفل عبد الله الوشاحي كيف استشهد شقيقه الأكبر منير(17عاما) بعد أن نزف حتى الموت إثر إصابته بقذيفة في صدره أطلقتها طائرة أباتشي إسرائيلية, وقال الطفل إن والدته عندما هامت على وجهها في أزقة المخيم تطلب النجدة لم تجد سوى رصاصات الاحتلال التي أردتها قتيلة على الفور.

وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال تقوم بتهجير المئات من سكان المخيم الذين أصبحوا مشردين يقيمون في المساجد والساحات بعد هدم ونسف منازلهم. كما يتعمد الاحتلال تشتيت الأسر الفلسطينية حيث ينقل الرجال إلى معسكرات اعتقال ويبعدون عقب الإفراج عنهم إلى مناطق بعيدة عن أماكن وجود زوجاتهم وأبنائهم.

وقد ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في جنين اليوم إلى خمسة, فقد أفادت مراسلة الجزيرة أن طفلا فلسطينيا استشهد في إطلاق نار بمدينة جنين. كما عثر على جثة شهيد فلسطيني آخر بالقرب من جنين ويعتقد أنها لأحد أفراد قوات الأمن الفلسطيني.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين صباح اليوم بقذيفة أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مزرعة قرب جنين، وقال مصدر رسمي فلسطيني إن رجلا وزوجتيه استشهدوا في مزرعتهم القريبة من جنين عندما أصيبوا بقذيفة أطلقتها مروحية إسرائيلية.

نابلس منطقة كوارث

عاملان في مستشفى نابلس يثبتان لوحة تحمل اسم أحد الشهداء على قبره في حديقة المستشفى
وفي مدينة نابلس استغاث الأهالي وجميع المؤسسات البلدية والصحية بالمجتمع الدولي لإنقاذ المدينة باعتبارها منطقة كوارث. وأفادت مراسلة الجزيرة أنه نتيجة استمرار الحصار لليوم العاشر على التوالي بدأت جثث الشهداء الملقاة في الشوارع في التحلل مما يعني كارثة صحية, وقالت المراسلة إن جثث حوالي 30 شهيدا وضعت في شاحنة تبريد كانت خاصة بحفظ الخضراوات والفاكهة.

وقالت المراسلة إن إمدادات الغذاء في المدينة أوشكت على النفاد وتعاني المستشفيات من نقص حاد في الإمدادات الطبية اللازمة ومازال بعض الجرحى والمرضى عاجزين عن الوصول إلى المستشفيات.

وأضافت أن البلدة القديمة مازالت تشهد اشتباكات متقطعة بين مقاومين فلسطينيين وقوات الاحتلال.

كما شنت قوات الاحتلال عمليات مداهمة واسعة النطاق وتطوق المستشفيات بدعوى وجود مطلوبين يراد اعتقالهم من داخلها. وقال مراسل الجزيرة إن هناك 12 مبنى سكنيا سكانها محصورون في شقة واحدة دون مياه أو كهرباء وفي أوضاع صعبة للغاية.

الوضع في بيت لحم

قناص إسرائيلي يصوب سلاحه في بيت لحم
وفي تطور ميداني آخر أفاد شهود عيان أن عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية دخلت اليوم مخيم عايدة للاجئين المحاصر منذ عشرة أيام في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية. وقال الشهود إن جيش الاحتلال الإسرائيلي دخل المخيم وبدأ بتفتيشه منزلا منزلا وشن حملة اعتقالات واسعة بين السكان.

من جهة أخرى أكد شهود عيان فلسطينيون أن شبانا فلسطينيين مسلحين أطلقوا اليوم
عيارات نارية باتجاه منطاد إسرائيلي حلق فوق كنيسة المهد وأسقطوه. ويستخدم الإسرائيليون المنطاد لالتقاط الصور والتنصت على المحاصرين بداخل الكنيسة.

وأفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن إطلاق نار يسمع بوضوح في وسط المدينة. ونقلت عن شهود عيان قولهم إن انفجارات هزت محيط كنيسة المهد. وقالت مراسلة الجزيرة إن وفدا من المسيحيين والدروز من فلسطينيي الداخل يرافقهم رجل دين يهودي يحاولون دخول مدينة بيت لحم لنقل مواد غذائية وطبية للمحاصرين داخل كنيسة المهد. وأضافت أن قوات الاحتلال تمنع هؤلاء من الوصول إلى المدينة.

وقد نفى ناطق عسكري إسرائيلي قيام الجيش بإطلاق النار على كنيسة المهد حيث تحاصر قوات الاحتلال مقاتلين ومدنيين فلسطينيين إضافة إلى رهبان فرنسيسكان.

انسحابات مزعومة

جنود إسرائيليون يختبرون ستائر الدخان التي تطلقها حاملات الجند أثناء توغلهم في بيت لحم
وفي وسط الضفة الغربية, بدأ الجيش الإسرائيلي سحب آلياته من مدينة بيرزيت القريبة من رام الله والتي احتلها مساء أمس. وتجري العمليات الإسرائيلية بعد إعلان الجيش الإسرائيلي الانسحاب من 24 قرية أعاد احتلالها في الضفة الغربية.

ولكن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أكد أن هذه الانسحابات غير حقيقية وأن المقصود من إعلانها تضليل الرأي العام الخارجي. وكان مراسل الجزيرة قد أكد قبل ذلك أن معظم القرى والبلدات التي زعمت إسرائيل الانسحاب منها خاضعة أمنيا للاحتلال وقد قامت القوات الإسرائيلية بعمليات اعتقال ومداهمة فيها.

المصدر : الجزيرة + وكالات