جنود الاحتلال يجمعون الشباب الفلسطيني في ساحة بمخيم العين في نابلس أمس
ـــــــــــــــــــــــ
الغموض يلف الوضع داخل مخيم جنين بعد استسلام آخر المدافعين عن المخيم الذي لم يُسمح لأحد بدخوله
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح بيرزيت والظاهرية ودياريه قرب الخليل والحي الغربي من مدينة طولكرم وتشن عمليات مداهمة واعتقال
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الإسباني يرى إمكانية قيام الأمم المتحدة بإرسال قوة فصل إلى المنطقة بعد وقف لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد أربعة فلسطينيين صباح اليوم ثلاثة منهم بقذيفة أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مزرعة قرب جنين، والرابع بانفجار غامض وسط الخليل. وقال مصدر رسمي فلسطيني إن رجلا وزوجتيه استشهدوا في مزرعتهم القريبة من جنين عندما أصيبوا بقذيفة أطلقتها مروحية إسرائيلية. وأفاد شهود عيان أن فلسطينيا استشهد بانفجار غامض لم تعرف أسبابه وسط الخليل.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرت على مخيم جنين كاملا بعد أن استسلم جميع أفراد المقاومة الفلسطينية الذين نفدت ذخيرة أسلحتهم، وجاءت عملية الاستسلام بعد ترتيبات كثيرة حالت دون إعدامهم.

وأوضح المراسل أن الوضع هادئ في المخيم رغم وجود مروحيات تحلق فوق سمائه، لكنه أشار إلى أن الوضع مازال غامضا هناك خاصة بالنسبة لأعداد الشهداء إذ لم يسمح لأحد حتى الآن بالدخول.

واتهمت القيادة الفلسطينية قوات الاحتلال بدفن الشهداء الفلسطينيين في مقابر جماعية لإخفاء المجزرة التي ارتكبتها في مخيم جنين. وأشار مراسل الجزيرة إلى أنه وبعد حوالي أسبوع من المقاومة الشرسة والقصف الإسرائيلي الوحشي تشير تقديرات فلسطينية إلى سقوط حوالي 500 شهيد في جنين.

وكانت منظمة بيتسليم الإسرائيلية لحقوق الإنسان قالت إنها تلقت تأكيدات من الناطق باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي وأيضا من الصليب الأحمر الدولي بالتوصل إلى اتفاق مع المقاتلين الفلسطينيين الذين استسلموا في مخيم جنين. وبموجب هذا الاتفاق أسرت قوات الاحتلال المقاتلين الفلسطينيين بعد أن سلموا أسلحتهم إثر تلقيهم ضمانات بأنه لن يتم إعدامهم. ويبلغ عدد هؤلاء نحو ثلاثين شخصا من جميع الفصائل الفلسطينية.

عمال الإنقاذ ينقلون جثث قتلى العملية الفدائية التي نفذها فلسطيني داخل حافلة إسرائيلية في حيفا أمس
وكان أحد سكان مخيم جنين تمكن من تنفيذ عملية فدائية بتفجير حافلة في حيفا أمس أوقعت عشرة قتلى وجرحت 20 معظمهم من الجنود الإسرائيليين. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مسؤوليتها عن العملية الفدائية.

وفي نابلس أوضح مراسل الجزيرة أن الوضع هادئ وأن قوات الاحتلال تحاصر مستشفى رفيدة، مشيرا إلى أن حصار المستشفيات والمباني يأتي تحت ادعاء بوجود مطلوبين يراد اعتقالهم من داخل المستشفيات في نابلس. وقال المراسل إن هناك 12 مبنى سكنيا سكانها محصورون في شقة واحدة دون مياه أو كهرباء وفي أوضاع صعبة جدا.

وكانت قوات الاحتلال قد شنت هجوما عنيفا فجر اليوم على البلدة القديمة (حي القصبة) ومخيم العين للاجئين المجاور. وأفادت تقارير أن مقاتلات إف 16 الإسرائيلية ومروحيات أباتشي قصفت المنطقة بعشرة صواريخ على الأقل، ورافق ذلك إطلاق نار كثيف من المدفعية والرشاشات. وأسفر الهجوم عن استشهاد فلسطينيين.

وخلف العدوان الإسرائيلي دمارا هائلا في نابلس, وقالت مصادر طبية فلسطينية إن 59 شخصا استشهدوا منذ الاجتياح الإسرائيلي، بعضهم دفنوا في ساحات بيوتهم في المخيمات أو داخل البلدة القديمة ونقل بعضهم إلى المستشفيات. ومن المرجح ارتفاع عدد الشهداء بعد إزالة الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية إلى 75 شهيدا على الأقل.

وفي بيت لحم التي تحاصر فيها الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية كنيسة المهد منذ بدء اجتياح القوات الإسرائيلية للمدينة، استشهد عجوز فلسطيني برصاص جنود الاحتلال عند مشارف مخيم العزة شرق المدينة، وأصيب راهب أرمني بإطلاق نار للقوات الإسرائيلية على المجمع الذي يضم كنيسة المهد.

جنود إسرائيليون يتوغلون في شوارع بلدة دورا قرب الخليل أمس

اجتياحات جديدة
وفي تطور جديد اجتاحت القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات الليلة الماضية مدينة بيرزيت شمال رام الله بالضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال تحتل مكاتب لقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في المدينة.

وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال فرضت حظر تجول على المدينة وإن الجنود اقتحموا مساكن الطلبة والطالبات في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات المداهمة. وأوضحت إحدى طالبات جامعة بيرزيت للجزيرة أن جنود الاحتلال دهموا سكن الطالبات وفتشوا جميع الغرف حتى التي لا يوجد بها طالبات وأنهم اعتقلوا خمسة شبان من سكن الطلاب.

وفي الخليل قال المراسل إن قوات الاحتلال اجتاحت عند الفجر بلدة الظاهرية وتشن حاليا حملات مداهمة واقتحام للمنازل بعد تفجير أبوابها. وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية احتلت أيضا الحي الغربي لطولكرم واعتقلت فتاة في العشرين من عمرها، كما دهمت منزلا في بلدة عرابة جنوب جنين. وكانت مروحيات الأباتشي قد قصفت البلدة التي لم يتم احتلالها مما أسفر عن جرح 13 شخصا.

كما اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم بلدة دياريه قرب الخليل. وقد دخلت عشرات الدبابات والآليات المصفحة إلى البلدة ووقع تبادل لإطلاق النار، لكن لم تشر تقارير عن وقوع إصابات. وبدأت قوات الاحتلال بعد ذلك بتفتيش المنازل وقامت بعمليات اعتقال شملت رئيس البلدة وأفرادا من عائلته.

دبابة إسرائيلية تنسحب من مدينة طولكرم (أرشيف)
وتزامن الاجتياح الإسرائيلي الجديد لبيرزيت مع إعلان إسرائيل أن قواتها انسحبت مساء أمس من قرى قباطية شمال الضفة الغربية ويطا والسموع جنوبي الضفة. وقد سارعت الولايات المتحدة إلى الإشادة بهذا الانسحاب ودعت الفلسطينيين والعرب إلى وقف الهجمات المسلحة على إسرائيل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الانسحاب الإسرائيلي الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش مستمر من المناطق الفلسطينية.

لكن القنصل الإسرائيلي العام في نيويورك قال إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق الفلسطينية قبل إلحاق أكبر ضرر ممكن بما أسماه البنية التحتية للإرهاب لأن تل أبيب تعرف أنها لن تتاح لها فرصة أخرى.

وقال القنصل الإسرائيلي ألون بينكاس في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية إن إسرائيل تبذل قصارى جهدها لتلبية مطالب الرئيس الأميركي ووزير خارجيته للانسحاب من المناطق الفلسطينية لكن ذلك يستغرق وقتا، وقال "لا يمكننا أن ننسحب الآن لنعود بعد أسبوعين".

ثلاثة شهداء في غزة
وفي قطاع غزة استشهد مسلحان فلسطينيان مساء أمس في اشتباك مع جنود إسرائيليين في منطقة معبر كيسوفيم وسط قطاع غزة. وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن وحدة إسرائيلية كانت تقوم بدورية في القطاع رصدت مجموعة مسلحة من ثلاثة رجال وتبادلت معهم إطلاق النار فقتلت اثنين منهم.

كما استشهد أحد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني من جراء قصف مدفعي لمقر قوات الأمن الوطني الذي أصيب بأضرار جسيمة في بلدة القرارة بخان يونس جنوب قطاع غزة.

وقال مصدر أمني فلسطيني اليوم إن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح النار بكثافة تجاه منازل الفلسطينيين شرق جباليا ومخيم المغازي وقرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

أنتوني زيني
محادثات زيني
على الصعيد السياسي أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني التقى مساء الأربعاء في القدس الغربية وفدا من كبار المسؤولين الفلسطينيين. وقال مصدر أميركي إن اللقاء تناول الترتيبات من أجل تطبيق وقف إطلاق النار والزيارة المتوقعة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة.

وضم الوفد الفلسطيني وزير الحكم المحلي صائب عريقات ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ورئيس جهاز الاستخبارات في قطاع غزة اللواء أمين الهندي.

وقال عريقات في تصريح للجزيرة إن الجانب الفلسطيني أصر على ضرورة وقف الاقتحامات فورا وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي احتلتها ثم يتم تقييم الخسائر التي لحقت بالجانب الفلسطيني قبل الاتفاق على تنفيذ أي مقترحات.

خوسيه بيكيه

إرسال قوة فصل
من ناحية أخرى اعتبر وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه أمس الأربعاء أنه من الممكن أن تتمكن الأمم المتحدة من إرسال قوة فصل إلى الأراضي الفلسطينية بعد وقف لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي.

وقال بيكيه الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى 30 يونيو/حزيران المقبل، "نأمل أن تتوافر هذه الفرصة في أسرع وقت, لكن يتعين في المقام الأول أن يكون هناك وقف لإطلاق النار وانسحاب للجيش الإسرائيلي".

وقد شارك وزير الخارجية الإسباني أمس في اجتماع دولي عن الشرق الأوسط مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف.

وطالبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وأعربت هذه الأطراف في الوقت نفسه عن دعم مهمة السلام التي يقوم بها باول في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات