فلسطينية مع ابنها تشاهد من نافذة منزلها القوات
الإسرائيلية التي توغلت في بلدة دورا قرب الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
المواجهات الضارية تتواصل في مخيم جنين والقوات الإسرائيلية تدمر خمسة مساجد في حي الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس
ـــــــــــــــــــــــ

متطوعون فلسطينيون يتحدون الحصار والقصف ويدخلون البلدة القديمة في نابلس لنقل عشرات الشهداء والجرحى إلى المشافي
ـــــــــــــــــــــــ

الناطق باسم الرهبان الفرنسيسكان يتحدث عن خطة تنص على أن ترافق قوة دولية أو من دولة محايدة المحاصرين في كنيسة المهد من باب الكنيسة إلى قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الجرافات الإسرائيلية بدأت تحت جنح الظلام عمليات هدم واسعة لمنازل الفلسطينيين في مخيم جنين في محاولة لمحو آثار المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في المخيم. ولقي ضابط إسرائيلي حتفه متأثرا بجراح أصيب بها في مواجهات في المخيم ليرتفع عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال في هذه المواجهات إلى 14 قتيلا.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعترف بمقتل 13 من جنوده في جنين وقال في بيان "وقعت دورية تابعة للجيش تضم جنود احتياط في كمين خلال العمليات في مخيم جنين للاجئين، وشمل الكمين تفجير عبوات ناسفة وإطلاق نار من على أسطح المنازل القريبة" وأسفر هذا الكمين، إضافة للقتلى، عن جرح سبعة جنود. كما أصيب تسعة جنود آخرين في اشتباكات مساء الثلاثاء.

وردا على هذه الضربة التي تعتبر الأقوى التي تتلقاها قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل 18 شهرا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن الهجوم الذي تشنه القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية سيستمر.

وقد قتل الرائد عساف أسولين من وحدة المظليين الجوية الإسرائيلية برصاص القوات الإسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية. واعترف قائد المنطقة العسكرية الوسطى بأن الضابط البالغ من العمر 30 سنة سقط "ضحية رصاص الجيش". وكان مراسل الجزيرة قد أفاد أن جنديين إسرائيليين قتلا في الاشتباكات الدائرة منذ ساعات صباح أمس في المدينة نفسها لترتفع بذلك حصيلة قتلى الإسرائيليين إلى 15جنديا فضلا عن سقوط جرحى آخرين.

دبابة إسرائيلية تتمركز أمام مسجد في البلدة القديمة بنابلس
بيان فلسطيني
وقال ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية إن القيادة تحمل الحكومة الإسرائيلية "وجيشها النازي المسؤولية الكاملة في استمرار عمليات القتل البربري" وتدمير المخيمات والمدن الفلسطينية ومؤسسات السلطة الوطنية الرسمية وتدمير البنية التحتية.

كما حملت القيادة حكومة إسرائيل مسؤولية التصعيد "والاعتداءات المتواصلة على المقدسات المسيحية والإسلامية وتدنيسها واستباحتها وفوضتها وتعنتها" بعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ونداء الرئيس الأميركي ووزير خارجيته ومستشارة الأمن القومي وكل قادة العالم.

وأشار البيان إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل توغلها في مدينة دورا بالخليل في حين تشهد بيت حانون ورفح والمنطقة الوسطى شمال قطاع غزة توغلات حيث تقوم الجرافات العسكرية بتجريف الأراضي الزراعية.

وأكد البيان أن مخيم جنين لا زال يتعرض للقصف من الطائرات المروحية والأباتشي والمدفعي من قوات الاحتلال، الذي يستهدف المخيم ومحيطه في محاولات توغل عديدة لاقتحام واحتلال كامل المخيم، مشيرا إلى مواجهات ضارية بين "الأبطال المدافعين عن نابلس الصامدة وقوات الاحتلال الإسرائيلي الهمجي" التي تقوم بنسف منازلهم وتدمير المساجد بالمتفجرات خصوصا في حارة الياسمينة".

دخان يتصاعد إثر انفجار قنبلة أعدها فلسطينيون أمام مدرعة إسرائيلية في نابلس
مقاومة نابلس
في غضون ذلك تحدى متطوعون من الإغاثة الطبية الفلسطينية والهلال الأحمر في البلدة القديمة في نابلس الحصار والقصف، وقاموا بنقل الجرحى إلى المشافي وحملوا 45 شهيدا لدفنهم، وأكد شهود عيان أن أعدادا أخرى من جثث الشهداء لاتزال ملقاة في الشوارع وتحت الركام ولا يسمح بالوصول إليها.

جاء ذلك بعد وقت قصير من قيام القوات الإسرائيلية بقصف مصنعين للصابون في حي القصبة بالمدينة، وزعم جيش الاحتلال أنه وجد في وقت لاحق العشرات من القنابل الجاهزة للاستخدام داخل المصنعين.

وقال السكان في وقت سابق إن قوات الاحتلال طلبت منهم مغادرة المنطقة لأنها تعتزم قصف المصنعين في قلب منطقة القصبة التاريخية التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا أكثر من 500 من السكان وهم يهرعون خارج المنطقة قبل أن تسقط القذائف عليها. وأضافوا أن الدبابات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف على المصنعين. ولم يتضح على الفور حجم الأضرار.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان أن ستة فلسطينيين هم شرطي وخمسة مدنيين استشهدوا في القتال الذي دار في الحي القديم نهار الثلاثاء بينما جرح نحو 18 شخصا. وقال سكان إنهم شاهدوا جثتي امرأتين على الأقل وجثة رجل في منتصف العمر تحت أنقاض أحد مباني القصبة أثناء محاولتهم الهرب من القتال عندما حاول الجيش طرد نشطاء فلسطينيين مشتبه بهم.

وقال فلسطينيون في وقت سابق إن جيش الاحتلال هدم مسجدا قديما وحماما تركيا داخل القصبة، كما قامت الجرافات الإسرائيلية بهدم صفين من المنازل لتوسيع الأزقة حتى تتمكن الدبابات من دخول المنطقة لمطاردة المقاومين. وأعرب سكان في نابلس عن خشيتهم من تدمير حي القصبة بسهولة نتيجة للقصف. وكان الفلسطينيون يسعون لإضافة هذه المنطقة إلى قائمة للأمم المتحدة خاصة بالتراث الثقافي.

حصار كنيسة المهد

ناقلات قوات الاحتلال تجوب الشوارع المهجورة في بيت لحم المحتلة
وفي بيت لحم استمرت المواجهات بين مسلحين وقوات الاحتلال التي خلفت دمارا كبيرا في المدينة وأخضعتها كغيرها من المدن والبلدات الفلسطينية للسيطرة الكاملة، وطلبت عبر مكبرات الصوت من المسلحين المعتصمين في كنيسة المهد تسليم أنفسهم ولكن دون جدوى حسب المصادر الإسرائيلية.

وجدد الناطق باسم الرهبان الفرنسيسكان في بيت لحم الحديث عن وجود خطة للتوصل إلى تسوية من أجل رفع الحصار المفروض على كنيسة المهد, حيث لجأ حوالي مائتي مقاتل فلسطيني ومدني يحاصرهم جيش الاحتلال. وأوضح الأب ديفد جيغر أن الخطة تنص على أن ترافق قوة دولية أو من دولة محايدة المحاصرين في كنيسة المهد من باب الكنيسة إلى قطاع غزة.

وقال إن هذه الخطة عرضت على "هيئات الطرفين وهي تلبي جميع مطالبهم المشروعة والتي يمكن تفهمها، كما تسمح بإنهاء وضع غير مقبول، نريد أن تستعيد الكنيسة قدسيتها قبل أن يصبح الوضع متفجرا".

ضغوط دولية

جورج بوش
وسياسيا جددت الولايات المتحدة مطلبها بأن تنسحب إسرائيل من المناطق الفلسطينية التي أعادت احتلالها مؤخرا، وقال آري فليشر المتحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس جورج بوش يتوقع من إسرائيل "أكثر من الانسحاب من مدينتين بالضفة ويريد منها أن تسحب قواتها من المناطق الفلسطينية الآن".

وقال فليشر للصحفيين المرافقين لبوش في طائرة متجهة إلى كونيتيكت "الرئيس يعتقد أن كل الأطراف عليها مسؤولية ولايزال ينتظر النتائج". وأوضح أن مسؤولية إسرائيل هي أن تنسحب من المناطق الفلسطينية "وتفعل ذلك الآن وأن مسؤولية العرب هي أن يدينوا الإرهاب ويوقفوا تمويله ويوقفوا التحريض الإعلامي الذي يثير الكراهية ضد إسرائيل واليهود".

من جهته رفض الاتحاد الأوروبي الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية من منطقتين بالضفة الغربية ووصفه بأنه غير كاف وطالب بوقف فوري لإطلاق النار للحفاظ على عملية السلام في الشرق الأوسط. وقالت إسبانيا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي إنها ستعقد اجتماعا لبحث تعليق اتفاق المشاركة الذي يتيح لإسرائيل معاملة تجارية تفضيلية.

كما كثف أعضاء البرلمان الأوروبي الدعوة لتعليق الاتفاق. وقال كريس باتن مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية في جلسة مناقشة بالبرلمان حول الأزمة إن وزراء خارجية الاتحاد الذين سيجتمعون يوم الاثنين المقبل يريدون "بحث خطورة الوضع ومناقشة كيف يمكن لنا أن نجعل قلقنا محسوسا في إسرائيل".

المصدر : الجزيرة + وكالات