فلسطيني يرفع أجزاء من حطام سيارة دمرتها دبابات قوات الاحتلال في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون يواصلون البحث عن عشرات الشهداء تحت أنقاض المنازل في نابلس ودفن الجثث في ساحات البيوت أو داخل البلدة القديمة
ـــــــــــــــــــــــ

مسلح فلسطيني يستشهد في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كيسوفيم والاحتلال يفتح النار بكثافة تجاه منازل الفلسطينيين شرق جباليا وشمال قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

زيني يلتقي في القدس الغربية وفدا من كبار المسؤولين الفلسطينيين وشارون يرفض الضغوط الأميركية والأوروبية لوقف الهجوم
ـــــــــــــــــــــــ

وجهت آخر مجموعة من المدافعين عن مخيم جنين نداء استغاثة قالت فيه إن قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاصرهم ترفض استسلامهم. وقال جمال حويل أحد القادة الميدانيين إنه ورفاقه الخمسين محاصرون من قبل الدبابات والجرافات الإسرائيلية وقد نفدت ذخيرتهم إلا أن قوات الاحتلال قررت إعدامهم. وبعد أن طالب مستغيثا بالعمل لدى جميع المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية لإنقاذهم طالب الجميع بقراءة الفاتحة على أرواحهم. وفي حديث لاسلكي أشار إلى وجود 150 شهيدا في المنطقة التي يتواجد فيها.

دبابة إسرائيلية تتقدم لاجتياح مخيم جنين
وفي اتصال مع الجزيرة قال أبو محمد أحد القادة الميدانيين لحركة فتح إن قوات الاحتلال بدأت في هدم المباني المحيطة بهم لدفنهم تحتها. وقد وجه المواطنون الفلسطينيون المحاصرون في مخيم جنين, نداءات استغاثة إلى المؤسسات الدولية والصليب الأحمر للتدخل ووقف عمليات الإعدام, التي ترتكب بحق عشرات المقاتلين الذين بقوا داخل المخيم وقد نفدت ذخيرتهم. وأشار المواطنون إلى أن قوات الاحتلال تقوم بتجريف المنازل فوق الشبان على الرغم من توقف المقاومة. وقال شهود عيان فلسطينيون إنهم شاهدوا شاحنات إسرائيلية تنقل جثث شهداء فلسطينيين من مخيم جنين في إطار محاولات قوات الاحتلال إخفاء معالم الجرائم التي ارتكبتها في المخيم.

واتهمت القيادة الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بدفن الشهداء الفلسطينيين في مقابر جماعية, لإخفاء المجزرة التي ارتكبها في مخيم جنين. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن الجيش الإسرائيلي يعدم المقاتلين الذين تنفد ذخيرتهم داخل المخيم. وقال المراسل إن قوات الاحتلال تدمر وتنسف كل منازل المخيم وتسويها بالأرض. وكان ناطق إسرائيلي قد أعلن أن الجيش سيطر على مخيم جنين, لكنه أشار إلى استمرار ما وصفها بجيوب للمقاومة.

كما شوهدت عمليات ترحيل إجباري لسكان المخيم, وأفادت مصادر في صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة بأن الجيش الإسرائيلي طرد اليوم حوالي 800 امرأة وطفل لمواجهة المقاومة المسلحة في المخيم. وقالت مسؤولة في اليونيسيف إن النساء والأطفال جرى طردهم إلى مدينة جنين المحاذية للمخيم وتركوا دون حماية أو غذاء.

وأكد مراسل الجزيرة أن عمليات القصف الإسرائيلي تواصلت على بعض أنحاء المخيم للقضاء على آخر جيوب المقاومة. وأشار المراسل إلى أنه بعد حوالي أسبوع من المقاومة الشرسة والقصف الإسرائيلي الوحشي تشير تقديرات فلسطينية إلى سقوط حوالي 500 شهيد في جنين.

وقالت مراسلة الجزيرة إن الوضع في مخيم جنين يعبر عن نكبة حقيقية بعد أن دمر المخيم بالكامل. وماتزال قوات الاحتلال ترفض السماح لسيارات الإسعاف بالدخول لنقل جثث الشهداء والجرحى. وأوضحت أن روايات شهود العيان تؤكد أن الجرافات الإسرائيلية تواصل حفر القبور الجماعية للشهداء الفلسطينيين كما تقوم شاحنات بنقل الجرحى إلى معسكرات اعتقال أو إلى أماكن أخرى لإعدامهم.

وأكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن الجيش الإسرائيلي أعدم ثمانية فلسطينيين على الأقل بعد تسليم أنفسهم في جنين. وأضاف عريقات أن قوات الاحتلال قتلت 500 فلسطيني على الأقل منذ بدء عملياتها العسكرية في 29 مارس/ آذار الماضي.

وأوضحت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتال إبراهيم جابر أحد زعماء كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة حماس, في مخيم جنين. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية أمين سر حركة فتح في مخيم جنين, عطا أبو رميلة, والقائد السياسي للجهاد الإسلامي في مدينة ومخيم جنين عبد الحليم عز الدين.
وعثر بين الأنقاض على جثة قائد سرايا القدس, الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في جنين محمود طوالبة الذي قال الجيش الإسرائيلي إنه كان يقود المقاتلين الفلسطينيين في المخيم.

الوضع في نابلس

جنود الاحتلال يقومون بتجميع الشباب الفلسطيني في ساحة بمخيم العين في نابلس
في هذه الأثناء استشهد فلسطينيان في منطقة نابلس من جراء العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدينة ومخيماتها, ولقي أحد الشهداء مصرعه في قصف صاروخي شنته مروحيات الأباتشي على مخيم عين بيت الماء.

وقد خلف العدوان الإسرائيلي دمارا هائلا في نابلس, وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن 59 شخصا استشهدوا منذ الاجتياح الإسرائيلي, بعضهم دفنوا في ساحات بيوتهم في المخيمات أو داخل البلدة القديمة, في حين تم نقل بعضهم إلى المستشفيات. ومن المرجح ارتفاع عدد الشهداء بعد إزالة الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية إلى 75 شهيدا على الأقل.

وكانت القوات الإسرائيلية قد شنت هجوما عنيفا فجر اليوم على البلدة القديمة (حي القصبة) ومخيم العين للاجئين المجاور، وأفادت تقارير أن مقاتلات (إف 16) إسرائيلية ومروحيات أباتشي قصفت المنطقة بعشرة صواريخ على الأقل، ورافق ذلك إطلاق نار كثيف من المدفعية والرشاشات.

الوضع في بيت لحم

شيخ فلسطيني يسير قرب حطام سيارة في بيت لحم
وفي بيت لحم أكدت مصادر طبية فلسطينية استشهاد عجوز فلسطيني برصاص جنود الاحتلال على مشارف المدينة. واستشهد علي فراج (65 عاما), وهو من سكان مخيم الدهيشة برصاص الإسرائيليين عند مشارف مخيم العزة, شرق المدينة. وأصيب راهب أرمني في إطلاق نار للقوات الإسرائيلية على المجمع الذي يضم كنيسة المهد. وقد ألقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة قنابل في محيط الكنيسة التي يحتمي فيها نحو مائتي مقاتل فلسطيني وعدد من المدنيين ورجال الدين المسيحيين.

ومازال حصار الدبابات والعربات المدرعة للكنيسة مستمرا منذ بدء اجتياح الجيش الإسرائيلي للمدينة. ولم تعرف بعد الأضرار التي أحدثها انفجار القنابل اليدوية أو الهدف من هذه التفجيرات. وكان فلسطيني قد استشهد يوم الاثنين أثناء محاولته إطفاء حريق أشعله القصف الإسرائيلي في أحد الأديرة وماتزال جثته داخل الكنيسة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل 600 فلسطيني في بيت لحم منذ اجتياحه للمدينة مؤكدا الإفراج عن 480 منهم.

جنود إسرائيليون يتوغلون في شوارع مدينة دورا قرب الخليل في الضفة الغربية
واجتاحت قوات الاحتلال بلدة السموع جنوبي مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بعد يوم على اجتياحها بالكامل بلدة دورا المجاورة.

وقال فلسطينيون إن دبابات وعربات مصفحة وناقلات جنود إسرائيلية اقتحمت البلدة وسط إطلاق نار كثيف. وقال مراسل الجزيرة إن الفلسطينيين عثروا على جثة شهيد متفحمة في دورا إثر تفجير وإحراق منزله من قبل قوات الاحتلال. واستشهد فلسطيني آخر برصاص جنود الاحتلال شرقي مدينة طولكرم.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن الجيش الإسرائيلي اغتال أكرم صدقي الأطرش (30 عاما) مسؤول الكتائب في مدينة الخليل, جنوبي الضفة الغربية. وقالت الكتائب إن صدقي الأطرش استشهد اليوم الأربعاء في مخبئه في بلدة دورا الذي فجره الجيش الإسرائيلي, ووجدت جثته متفحمة.

من جهة أخرى انسحبت القوات الإسرائيلية مساء الأربعاء من قرى قباطية شمال الضفة الغربية ويطا والسموع جنوبي الضفة. وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن الانسحاب تم بعد إنجاز مهمة القضاء على ما أسماه "البنى التحتية الإرهابية" في هذه المنطقة. وأكد البيان أنه تم خلال العملية اعتقال فلسطينيين واكتشاف مواقع لتصنيع أسلحة ومتفجرات.

عملية حيفا

عمال الإنقاذ يخلون جثث
أحد قتلى العملية الفدائية
ولكن المجازر الوحشية لم تمنع أحد سكان مخيم جنين من تنفيذ عملية فدائية في حيفا أوقعت عشرات الإسرائيليين بين قتيل وجريح في مدينة حيفا شمالي إسرائيل.

وأكد مسؤولون في حركة المقاومة الإسلامية حماس أن منفذ العملية هو أيمن أبو الهيجا (23 عاما). وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد أعلنت مسؤوليتها عن انفجار الحافلة في مدينة حيفا شمالي إسرائيل صباح اليوم والذي أسفر عن مقتل عشرة إسرائيليين وإصابة عشرين آخرين معظمهم من الجنود الإسرائيليين.

وقالت الأنباء إن الشهيد أبو الهيجا استطاع أن يتخفى في ما يبدو بزي جندي إسرائيلي وتمكن من ركوب الحافلة التي كانت مخصصة لجنود عائدين لإسرائيل من المناطق الفلسطينية.

وسارعت إسرائيل إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مكتبه بالدبابات المسؤولية عن عملية حيفا الفدائية على غرار ما حدث في عمليات مماثلة في الماضي. وترفض السلطة الفلسطينية هذه الاتهامات وتقول إن سياسة شارون هي التي تشجع هذه العمليات.

وقد اعتبر البيت الأبيض أن هجوم حيفا يؤكد الحاجة إلى أن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق الفلسطينية وأن يوقف الفلسطينيون الهجمات. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "المشكلة بالنسبة لإسرائيل هي أنه بينما تستمر قواتها في شن حملتها العسكرية مازال يتعين إيجاد حل سياسي ووقف لإطلاق النار".

شهيدان في غزة
وفي قطاع غزة استشهد مسلح فلسطيني مساء الأربعاء في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كيسوفيم وسط قطاع غزة. كما استشهد أحد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني في قضف إسرائيلي لمقر الأمن الوطني في بلدة القرارة بقطاع غزة.

كما أفاد مصدر أمني فلسطيني اليوم بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح النار بكثافة تجاه منازل الفلسطينيين شرق جباليا وشمال قطاع غزة. وأكد المصدر أن الجيش فتح نيران رشاشاته
الثقيلة بكثافة من الدبابات المحيطة بمستوطنة نيسانيت شمال قطاع غزة تجاه منازل
المواطنين في القرية البدوية قرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

لقاء فلسطيني مع زيني

أنتوني زيني
وسياسيا أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني التقى مساء الأربعاء في القدس الغربية وفدا من كبار المسؤولين الفلسطينيين. وأعلن مصدر أميركي أن اللقاء تناول الترتيبات من أجل تطبيق وقف إطلاق نار والزيارة المتوقعة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة. وضم الوفد الفلسطيني وزير الحكم المحلي كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ورئيس جهاز الاستخبارات في قطاع غزة اللواء أمين الهندي.

وقال عريقات في تصريح للجزيرة إن الجانب الفلسطيني أصر على ضرورة وقف الاقتحامات بشكل فوري وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي احتلتها ثم يتم تقييم الخسائر التي لحقت بالجانب الفلسطيني قبل الاتفاق على تنفيذ أي مقترحات.

كان وفد من ثلاثة مسؤولين فلسطينيين التقى في وقت سابق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر في رام الله بالضفة الغربية، وهو العدد الذي سمحت به قوات الاحتلال بعد أن كان من المفترض أن يشمل جميع أعضاء فريق المفاوضات الفلسطيني الذي يضم 12 مسؤولا. والوفد الذي التقى عرفات ضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس أبو مازن ووزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات وقائد الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان.

شارون يتحدى الضغوط

أرييل شارون وبنيامين بن إليعازر يستمعان إلى تقرير من قائد ميداني عن تطورات الوضع في جنين
من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه ينبغي ألا تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل من أجل وقف هجومها ضد النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية, وتعهد بالانتهاء من هذا الهجوم بأسرع ما يمكن.

وقال شارون للصحفيين "يمكنك التحدث عن السلام ولكن لا يمكنك الوصول إلى السلام مادام هناك إرهاب". وأضاف "آمل أن تفهم صديقتنا العظيمة الولايات المتحدة أن هذه حرب وجود بالنسبة لنا من حقنا الدفاع عن مواطنينا ولا يتعين أن يمارس علينا ضغط كي لا نفعل ذلك".

وأكد شارون أنه بمجرد تحقيق أهداف الحملة العسكرية فليست لدى القوات الإسرائيلية نية للبقاء في أي مناطق فلسطينية. وقال "يتعين علينا أن نفعل ذلك بأسرع ما يمكن ولكن ينبغي أن ننتهي من المهمة".

المصدر : الجزيرة + وكالات