أحد دعاة السلام الأجانب أمام دبابة إسرائيلية
في رام الله الرازحة تحت نير الاحتلال

ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون يخوضون اشتباكات عنيفة مع الاحتلال غربي رام الله وإصابة ثمانية جنود إسرائيليين معظمهم بجروح خطيرة

ـــــــــــــــــــــــ

عبد ربه: إسرائيل لا تتلقى "دعما كاملا" من واشنطن فحسب في حملتها على الأراضي الفلسطينية ومحاصرة مقر الرئيس عرفات بل "إن هذه الحملة تتم بتواطؤ إسرائيلي أميركي على أعلى مستوى" ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة الإسرائيلية تؤكد قرارها بعزل الرئيس الفلسطيني تماما داخل مقره والجيش يدخل سباقا مع الزمن لإنهاء العملية العسكرية في أقصر وقت تجنبا للضغوط الدولية
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في رام الله أن ثمانية جنود إسرائيليين على الأقل أصيبوا في اشتباكات مع الفلسطينيين غربي المدينة، وأوضح أن قوات الاحتلال تقصف أي مبنى تشتبه بوجود شبان فلسطينيين أو عناصر شرطة داخله. وأضاف المراسل أن حوالي 40 ألف شرطي فلسطيني مستهدفون بشكل أساسي إما بالقتل أو الاعتقال.

وتواصلت مجازر قوات الاحتلال في مدينة رام الله حيث امتلأ مستشفى المدينة بجثث الشهداء الفلسطينيين ورفض جيش الاحتلال السماح بدفن حوالي 25 شهيدا موجودين في مشرحة المستشفى.

جندي إسرائيلي يصعد إلى ظهر
دبابة تتمركز في مدينة رام الله
كما واصلت قوات الاحتلال منع سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من الوصول إلى الجرحى والشهداء الذين ملأت جثثهم الشوارع. وأفاد مراسل الجزيرة أن هناك أعدادا كبيرة أخرى من الشهداء لم يصلوا بعد إلى المستشفى

وقال وكيل وزارة الصحة الفلسطينية منذر الشريف للجزيرة إن مستشفى رام الله يعاني نقصا شديدا في الإمدادات الطبية وتمنع قوات الاحتلال وصول المصابين أو حتى المتطوعين للتبرع بالدم.

وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن الوضع في رام الله مأساوي حيث لا يجد المواطنون المحاصرون أي خدمات طبية. وأوضح المراسل أن الجنود احتلوا أيضا مباني بلدية رام الله ما أدى لتوقف جميع الخدمات البلدية مثل جمع القمامة مما يزيد من تدهور الأوضاع الصحية.

الوضع داخل مكتب عرفات

سيارة جيب إسرائيلية تمر بين دبابتين تغلقان الطريق المؤدي إلى مقر الرئيس الفلسطيني
وعن الأحوال داخل مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صرح عضو المجلس التشريعي أحمد البطش بأن الجيش الإسرائيلي قام اليوم بوضع سياج من السلك الشائك حول مقر الرئيس الفلسطيني ووضع أكياسا من الرمل وحوله إلى معتقل عسكري.

وقال البطش إنه تمكن من إجراء اتصال هاتفي قصير مع بعض المتواجدين في المقر الذين أفادوا بأن الجيش الإسرائيلي قام اليوم بتسييج المبنى المتواجد فيه الرئيس الفلسطيني وأشاروا إلى أن المقر دون مياه منذ عدة أيام.

ومن داخل المقر المحاصر قال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن إسرائيل تحاول إخفاء جرائم الحرب التي ترتكبها. وأكد عبد ربه في تصريح للجزيرة أن إسرائيل لا تتلقى "دعما كاملا" من واشنطن فحسب في حملتها على الأراضي الفلسطينية ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات بل "إن هذه الحملة تتم بتواطؤ إسرائيلي أميركي على أعلى مستوى".

وأضاف أنه تم ترتيب الخطة العسكرية خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني, وتم الاتفاق خلال الزيارة على أن تقدم إسرائيل شروطا للفلسطينيين عبر المبعوث الأميركي أنتوني زيني, وأن يتبنى زيني الشروط وهي "استسلامية ومذلة". وقال عبد ربه إن هذه الشروط كانت تهدف لتحويل السلطة الفلسطينية إلى وضع مشابه لجيش لبنان الجنوبي الذي كان مواليا لإسرائيل في الجنوب اللبناني المحتل.

عرفات يتوسط عددا من ناشطي السلام
الذين اعتصموا معه داخل مقره
وأوضح عبد ربه أن شارون اتفق مع تشيني أنه إذا رفض الفلسطينيون الشروط تقوم
إسرائيل باجتياح وإعادة احتلال جميع المناطق الفلسطينية. وأعرب عبد ربه عن عدم رضا الفلسطينيين عن موقف الدول العربية وقال "الموقف العربي ليس على المستوى الذي كنا نتوقعه, انتهت القمة العربية ولم تخرج سوى بعض التصريحات والأصوات, هناك تخدير للموقف العربي من قبل الأميركيين".

ومن داخل المقر أيضا قالت الناشطة الفرنسية كلود لوزديك إنها مصممة على البقاء مع زملائها من ناشطي السلام الأوروبيين مع الرئيس عرفات حتى يتوقف الهجوم. وقالت في اتصال مع الجزيرة إن الوضع في داخل المقر هادئ نسبيا أما في الخارج فمازالت دبابات الاحتلال تفرض حصارا مشددا وتمنع أي شخص من الوصول إلى المبنى. وأضافت أنها تمثل حركة تضامن مع الفلسطينيين شكلت درعا بشريا من حوالي 40 شخصا وقالت إن شارون لن يجرؤ على مهاجمتهم.

حصار بيت لحم

قافلة من ناقلات جنود الاحتلال الإسرائيلي تتمركز عند المدخل الشمالي لبيت لحم تمهيدا لاجتياحها
وفي بيت لحم ذكرت مصادر أمنية اليوم الاثنين أن نحو مائة دبابة تحيط بمدينة بيت لحم من جميع الجهات وأن الجيش الإسرائيلي يقوم بتعزيز قواته تمهيدا لاقتحام المدينة. وقال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر إن المنطقة محاصرة وعلى شفا خطر حقيقي وخاصة أن هذه الدبابات جاءت لتقوم بشيء ما ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.

واجتاحت القوات الإسرائيلية بلدة الخضر جنوبي بيت لحم ووصلت حتى شارع دهيشة ومن ثم تراجعت وتقدمت دبابات عند مشارف إسكان الدوحة غربي بيت جالا المحتلة بالكامل. وتقدمت دبابات عند جبل هندازة الذي يبعد 500 متر عن كنيسة المهد جنوبي بيت لحم وتطوق نحو 60 دبابة المدينة من محاور مختلفة شمالية وجنوبية وغربية.

وأفادت مراسلة الجزيرة أن شوارع رام الله خلت من المارة في الوقت الذي بدأت إمدادات المياة في النفاذ من الخزانات. ومن ناحية أخرى توزع نحو خمسين من الأجانب من مختلف الجنسيات من لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني الدولية في المخيمات الفلسطينية في بيت لحم وعايدة والعزة والدهيشة وقام نحو خمسين منهم بالاعتصام على الحاجز العسكري بين القدس وبيت لحم لكن الجيش الإسرائيلي قام باحتجازهم.

وأطلقت اللجنة الشعبية في مخيم الدهيشة على الشارع الرئيسي اسم شارع بروكسل
تقديرا لموقف بلجيكا من الشعب الفلسطيني.

اجتياح طولكرم
في غضون ذلك ذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن الدبابات والمدرعات الإسرائيلية قامت باجتياح شامل لمدينة طولكرم من عدة محاور وتقدمت باتجاه وسط المدينة بعد أن أقدمت على قصف بعض المناطق فيها.

من ناحية أخرى قام ملثمون بإعدام ثمانية من المتهمين بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية. وقالت مصادر أمن وشهود عيان إن مسلحين فلسطينيين ملثمين دخلا مبنى تابعا للمخابرات في طولكرم وقتلا الثمانية الذين كانوا معتقلين داخل سجن في المبنى بتهمة التعامل مع إسرائيل وألقوا جثثهم في الشارع، تحسبا لقيام الاحتلال بالإفراج عنهم خلال اجتياح طولكرم.

اجتياح قلقيلية

عدد من جنود الاحتلال يأخذون لقطة تذكارية خارج قلقيلية قبيل اجتياحهم لأراضي السلطة الفلسطينية
من ناحية أخرى أصيب ثمانية جنود إسرائيليين بجروح بعضهم في حالة الخطر الشديد، إثر انفجار عبوة ناسفة لدى اقتحامهم أحد المنازل في قلقيلية التي اجتاحها الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية وفجر اليوم.

وأفاد محافظ المدينة مصطفى المالكي في مقابلة مع الجزيرة أن الانفجار جاء ردا على قصف الدبابات الإسرائيلية للفلسطينيين في المحافظة. وأضاف أن عبوة ناسفة انفجرت فى القوات الإسرائيلية قرب مديرية الداخلية وسط المدينة حيث دخلت قوات الاحتلال وقامت بتدمير كل شيء داخل المديرية وحولت المبنى لثكنة عسكرية.

وأعاد الجيش الإسرائيلي احتلال قلقيلية بالكامل في ساعات الفجر الأولى وفرض حظر تجول واستولى على عدد من المباني السكنية وحولها إلى ثكنات عسكرية. وقال رئيس بلدية قلقيلية معروف زهران إن البلدة تعاني من انقطاع تيار الكهرباء وشبكة المياه منذ دخول الجيش فجر اليوم. وأضاف أن قوات الاحتلال تقوم بتفتيش المنازل بشكل واسع وتتمركز في الحي الشرقي عند مديرية الداخلية وحي النقار شمال البلدة. وأضاف زهران أنه يسمع طلقات رصاص من حين لآخر وأن الجيش يطلق النار على كل ما يتحرك بعدما فرض حظر تجول محكما.

وقالت مراسلة الجزيرة إن مسلحين فلسطينيين يتصدون لقوات الاحتلال في المدينة ولم ترد أنباء عن عدد الضحايا بسبب حظر التجول الإسرائيلي.

في هذه الأثناء أفادت مصادر طبية فلسطينية أن طفلا فلسطينيا في العاشرة من عمره استشهد في رفح بقطاع غزة بعد إصابته برصاصة في القلب أطلقها عليه الجيش الإسرائيلي.

مدى العمليات

الدبابات الإسرائيلية تتجه نحو مقر الرئيس الفلسطيني
في هذه الأثناء أكدت الحكومة الإسرائيلية قرارها بعزل الرئيس الفلسطيني تماما داخل مقره في مجمع المقاطعة برام الله بالضفة الغربية. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن إسرائيل قررت عزل الرئيس الفلسطيني "تماما" داخل مقره في مجمع المقاطعة. وقال بن إليعازر للإذاعة العامة الإسرائيلية "أتوقع من الجيش اتخاذ جميع التدابير حتى يكون عزل عرفات تاما, ولكن ليس في نيتنا إهانته ولا المساس به".

وأشارت مصادر إسرئيلية رغم ذلك أن إسرائيل وجدت نفسها اليوم في سباق حقيقي مع عقارب الساعة في معركتها مع السلطة الفلسطينية, وذلك بسبب تصاعد الضغط الدولي من أجل وقف هجومها على الأراضي الفلسطينية.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال رون كيتري للإذاعة الإسرائيلية "ندرك تماما أنه ليس لدينا وقت غير محدود بيد أن ذلك لن يمنعنا من إنهاء مهمتنا". وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي أيضا في مقابلة أجريت معه إلى عامل الوقت ملمحا في الوقت نفسه إلى أن العملية يمكن أن تدوم أسابيع.

وقال جيرالد شتاينبرغ الباحث الإسرائيلي في مركز بجامعة بير إيلان قرب تل أبيب إنه في البداية, كانت نية الجيش الإسرائيلي القيام بعملية لعدة أسابيع بيد أنه من المحتمل أن يكون عليه مراجعة تقديراته والاستعداد لإنهاء مهمته خلال الأيام القادمة". وقال إن ما يعني إسرائيل هو الموقف الأميركي. أما إدانات الدول العربية وانتقادات الاتحاد الأوروبي وحتى دعوات مجلس الأمن إلى الانسحاب الإسرائيلي فإنها ذات تأثير أقل.

وأضاف أنه حتى الآن لا تمارس واشنطن ضغطا على إسرائيل وتتفهم واجب الحكومة الإسرائيلية في التحرك ضد "موجة الإرهاب". وأشار إلى أن واشنطن أيضا تخشى زعزعة استقرار الأنظمة العربية الموالية للغرب مثل مصر والأردن بفعل المظاهرات المؤيدة للفسطينيين.

وكتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليومية أن العناصر الفلسطينية المسلحة ليست العدو الأكبر للجيش الإسرائيلي في هجومه بل عامل الوقت". وأكدت أن "كل يوم احتلال إضافي للأراضي الفلسطينية وكل صورة لنساء وأطفال في
مواجهة الدبابات الإسرائيلية تزيد من شدة الضغط الدولي لوقف العملية".

المصدر : الجزيرة + وكالات