معارضة داخل الحكومة البريطانية لضرب العراق
آخر تحديث: 2002/3/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/24 هـ

معارضة داخل الحكومة البريطانية لضرب العراق

توني بلير مع جورج بوش في مؤتمر صحفي (أرشيف)
هدد وزراء بريطانيون رئيس الوزراء توني بلير بالاستقالة إذا ما شاركت الحكومة واشنطن بعمل عسكري ضد العراق. من جهة أخرى أنهى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في نيويورك على أن تعقد جولة جديدة منتصف الشهر المقبل بشأن عودة مفتشي الأسلحة الدوليين.

فقد نقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن مسؤولين في الحكومة البريطانية أن بعض الوزراء في حكومة توني بلير هددوا بالاستقالة إذا أيدت الحكومة قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد العراق. وقال مصدر مطلع بالحكومة للصحيفة بعد بحث الموضوع في الاجتماع الأسبوعي للحكومة "تحدث الناس عن استقالات على مستوى منخفض لكن الأمر قد يصل إلى مجلس الوزراء".

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد صعد من حدة تصريحاته ضد العراق في الآونة الأخيرة, بيد أن تحذيراته للرئيس العراقي صدام حسين أثارت احتجاجات داخل حزب العمال الذي يتزعمه. يشار إلى أن بلير هو أقوى حلفاء الرئيس الأميركي جورج بوش فيما يسمى بالحرب على الإرهاب.

وقد رفعت جلسة مقررة للبرلمان أمس بعد تبادل اتهامات قاسية مع وزير بوزارة الخارجية. وقالت أليس ماهون النائبة بمجلس العموم عن حزب العمال إن كثيرين من أعضاء البرلمان مستاءون من قيام بلير بدور حامل الحقيبة الصغير لواشنطن. من جانبه قال روبن كوك مدير أعمال حكومة بلير الذي يعد من الحمائم البارزين إن الدعوة لإجراء مشاورات بشأن العراق مع أعضاء البرلمان "سابقة لأوانها بصورة تدعو للسخرية".

وكان بلير -الذي من المقرر أن يجتمع مع بوش في مزرعته بتكساس الشهر المقبل- قال إن المجتمع الدولي مصمم على منع الرئيس العراقي من تطوير واستخدام أسلحة الدمار الشامل. وفي الوقت الذي شدد فيه بلير من لهجته ضد صدام, وقع 52 عضوا في مجلس العموم التماسا يعبر عن القلق البالغ لاحتمال أن تدعم بريطانيا عملا عسكريا ضد العراق.

انتهاء المباحثات

أنان يصافح صبري في نيويورك أمس
من جانب آخر أعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أنه سيعقد جولة جديدة من المحادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في منتصف أبريل/ نيسان المقبل بشأن عودة مفتشي نزع الأسلحة التابعين للمنظمة الدولية إلى العراق.

وقال صبري للصحفيين لدى مغادرته مكتب أنان مساء أمس "أجرينا تبادلا بناء وإيجابيا لوجهات النظر"، مضيفا أن "الأمم المتحدة عبرت عن هواجسها ونحن أيضا.. وسنلتقي من جديد في منتصف أبريل/ نيسان لمتابعة حوارنا". من جهته أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد أن المحادثات بين أنان وصبري بشأن مسألة عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق بدأت بشكل جيد.

وقال إيكهارد بعد جلسة العمل الأولى إن المحادثات اتسمت ببداية جيدة وكانت أكثر تركيزا من تلك التي جرت أثناء الاجتماع مع وزير الخارجية العراقي السابق محمد الصحاف قبل أكثر من عام. وكان أنان قد قال للصحفيين قبل بدء المحادثات إنه لا يريد أن يرى صراعا في المنطقة، مضيفا أن الأمم المتحدة مشغولة حاليا بالمأساة القائمة في المنطقة بالفعل، وذلك في إشارة -على ما يبدو- للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتابع قائلا "لذا أود أن نصل إلى وضع نتمكن عنده من تسوية خلافاتنا بشكل دبلوماسي"، مشيرا إلى أن بعض الحكومات التي تقيم علاقات ودية مع العراق لمست بعض المرونة من الجانب العراقي في الفترة الأخيرة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة "سنضغط من أجل إعادة المفتشين.. مسألة المفتشين وعودتهم من نقاط الخلاف الرئيسية بين الأمم المتحدة والعراق". وكان مفتشو الأسلحة قد غادروا العراق قبيل غارة أميركية بريطانية في ديسمبر/ كانون الثاني 1998، ولم يسمح لهم بالعودة منذ ذلك الوقت. ويحتاج المفتشون إلى إذن بدخول العراق لتحديد ما إذا كانت بغداد مازال لديها برامج لامتلاك أسلحة الدمار الشامل.

اتهامات أميركية
وكانت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة قد عرضت قبيل المحادثات على أعضاء مجلس الأمن أمس صورا التقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر استخدام العراق مئات الشاحنات العاملة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء لأغراض عسكرية.

وباستخدام صور التقطت عبر الأقمار الاصطناعية وتسجيلات فيديو للقطات من التلفزيون العراقي قال مسؤولون أميركيون إنهم يعتقدون أن حوالي ألف شاحنة استوردها العراق بموجب برنامج إنساني قد شوهدت داخل منشآت عسكرية عراقية.

وقال الأميركيون إن مدافع هاوتزر شوهدت تجرها شاحنات أثناء عرض عسكري في شوارع بغداد يوم 31 ديسمبر/ كانون الثاني الماضي. وقدم ستة من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية الصور وأشرطة الفيديو إلى لجنة العقوبات على العراق المنبثقة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتي تضم جميع أعضاء المجلس الخمسة عشر.

غير أن أغلب أعضاء اللجنة قالوا إنهم في حاجة إلى مزيد من المعلومات حول ما إذا كانت الشاحنات تم تهريبها إلى البلاد أم أنها وصلت بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم بين بغداد والمنظمة الدولية.

المصدر : وكالات