الدبابات الإسرائيلية تمنع سيارتي إسعاف فلسطينيتين من دخول طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تمنع إسعاف الجرحى في مخيم طولكرم وست جثث ملقاة في الشوارع وعشرات الجرحى ينزفون دماءهم دون إسعاف
ـــــــــــــــــــــــ

حركة فتح تهدد بأنها سترد بقوة على المجزرة التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يدعو الولايات المتحدة للتدخل سريعا لوقف المذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وزيني يستعد للتوجه للمنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد أكثر من خمسين فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة وقتل ستة إسرائيليين في واحد من أعنف الأيام الدامية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال قبل 17 شهرا. في هذه الأثناء تتحدث أنباء عن ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجزرة بحق الفلسطينيين في مخيم طولكرم للاجئين المحاصر منذ يومين.

ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي بالرغم من إعلان واشنطن عزمها إرسال مبعوثها الخاص الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة. وأعلن في تل أبيب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تخلى عن المطالبة بأسبوع من الهدوء لتطبيق خطة أميركية لإحلال الهدوء. وذلك في وقت دعا فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة للتدخل لوقف المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

إسعاف فلسطيني أصيب أثناء اشتباكات في بيت لحم
وجبة قصف مسائية
وشنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات الصاروخية في المساء على أهداف فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال شهود إن طائرات هليكوبتر إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على مواقع أمنية فلسطينية قرب الخليل وصاروخا رابعا على منشأة تمد المدينة بالكهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار عنها.

وأضافوا أن صاروخين أصابا مقر الاستخبارات الفلسطينية في قرية يطا بالضفة الغربية كما أصاب آخران مقر الشرطة ومبنى تابعا لحركة فتح وآخر في حلحول يزود الخليل بالطاقة الكهربائية. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط جرحى أو قتلى في الهجمات. وقال مراسل الجزيرة إن اشتباكات عنيفة تدور عند مدخل المدينة.

وقصفت الطائرات الإسرائيلية مقرا للأمن الوطني الفلسطيني في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة. ولم ترد أنباء فورية عن سقوط ضحايا. وأخلى الفلسطينيون معظم المنشآت الأمنية التي أصبحت هدفا لإسرائيل في موجة العنف المتصاعدة.

كما قصفت طائرات أباتشي إسرائيلية بالصواريخ مقر قوات الأمن الوطني الفلسطيني في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم بينما كان اللواء المجايدة في المبنى لكنه غادر قبل خمس دقائق من سقوط الصواريخ.

وهددت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنها سترد بقوة على المجزرة التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وأكد مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية في تصريح للجزيرة أن الرد سيكون سريعا ومؤلما ومفاجئا.

الجمعة الدامي
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن 50 فلسطينيا على الأقل استشهدوا في يوم الجمعة الدامي، وخلفت المواجهات المتصاعدة في غضون الأيام الأربعة الأخيرة أكثر من مائة شهيد فلسطيني.

ففي مخيم طولكرم استشهد في الاشتباكات بين رجال المقاومة الفلسطينية وجنود الاحتلال 22 فلسطينيا وقالت مصادر محلية إن الرقم مرشح للزيادة. وقال رئيس بلدية طولكرم محمود الجلاد إن المروحيات الإسرائيلية تطلق نيران أسلحتها الرشاشة على كل ما يتحرك. وأكد لقناة الجزيرة أن قوات الاحتلال تمنع إسعاف الجرحى وفتحت النار على ثلاثة طواقم إسعاف حاولت الاقتراب وأن هناك ست جثث ملقاة في أزقة المخيم وعشرات الجرحى ينزفون دماءهم دون إسعاف.

جنود إسرائيليون يحتجزون مجموعة من الشبان الفلسطينيين في مخيم طولكرم
وفي الوقت نفسه تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن استسلام العشرات من المسلحين الفلسطينيين في مخيم طولكرم. لكن مصادر فلسطينية نفت ذلك. وقال مراسل الجزيرة إن مجموعة من أربعة مقاتلين فلسطينيين اعتقلوا بعد أن نفذت الذخيرة التي بحوزتهم.

في هذه الأثناء أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن جنديا إسرائيليا قتل في تبادل لإطلاق النار في مخيم طولكرم. وارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا في مدينة بيت لحم إلى سبعة بعد سقوط المواطن عيسى فرج في مخيم الدهيشة عندما أطلق عليه جنود الاحتلال النار وهو في منزله.

وقالت مصادر محلية في بيت لحم إن قوات الاحتلال اعتقلت نحو أربعين فلسطينيا في مختلف أنحاء المدينة التي توغلت فيها الدبابات والآليات الإسرائيلية. وكانت القوات الإسرائيلية قد اجتاحت مدينة بيت لحم وبلدات بيت جالا والخضر والدوحة المجاورة وتحاصر محيط مخيمي عايدة والدهيشة فجر الجمعة.

منفذ الهجوم الفدائي على مستوطنة
غوش قطيف الشهيد محمد فرحات
وفي بيت حنينا شرقي مدينة القدس استشهد شاب فلسطيني بعد أن أطلق عليه أحد الجنود الإسرائيليين النار بدعوى أنه كان يحمل قنبلة ينوي تفجيرها.

وفي قطاع غزة استشهد 22 فلسطينيا بينهم قائد أمني كبير في هجوم صاروخي على قرية خزاعة في قطاع غزة بعد وقت قصير من مقتل خمسة إسرائيليين في هجوم فلسطيني مسلح على مستوطنة عتسمونيا بغوش قطيف تبنته حركة حماس. وقال مراسل الجزيرة إن جنود الاحتلال قتلوا مسحلين فلسطينيين اثنين في تبادل لإطلاق النار وقع بالقرب من المنطقة الصناعية عند معبر إيريز أثناء محاولتهما دخول مستوطنة مجاورة.

أرييل شارون
تحركات دبلوماسية
وعلى الصعيد السياسي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن مفاوضات وقف إطلاق النار ستجرى مع استمرار المواجهات متخليا بذلك على ما يبدو عن مطالبته بتهدئة الوضع لمدة أسبوع قبل البدء في محادثات سلام مع الفلسطينيين.

وأضاف شارون أنه كان يعتقد بإمكانية التوصل إلى فترة هدوء قبيل وقف إطلاق النار, لكنه وصف ما يجري بأنه حالة حرب. من جانبه دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى تدخل فوري لوقف المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الرئيس عرفات طالب بتدخل أميركي عاجل وسريع لوقف هذه المجازر. وأضاف أن شارون يخوض إرهاب دولة معتبرا أن التصعيد الإسرائيلي الهدف منه تخريب مهمة زيني وتعقيدها على غرار ما فعلت إسرائيل في الماضي.

ياسر عرفات

وقد اتهمت السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بارتكاب مذابح جماعية ضد الشعب الفلسطيني في عمليات التوغل والتصعيد خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وطالبت السلطة مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على إسرائيل.

وفي باريس طلبت الخارجية الفرنسية من الإسرائيليين والفلسطينيين "وضع حد فوري للتصعيد الدموي الذي شهد خلال أيام سقوط عدد لا سابق له من الضحايا خصوصا بين المدنيين والعاملين في المجال الإنساني".

جاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أنه سيرسل مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني مجددا. وقال إنه سيوفد زيني إلى المنطقة الأسبوع المقبل لبذل محاولة لوقف التصعيد في المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعبر عن أمله في أن يشارك جميع الفرقاء في إنجاح مهمة الجنرال زيني في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات