شرطيان فلسطينيان يتفقدان الدمار الذي ألحقته غارات قوات الاحتلال
بمقر أمني في قطاع غزة

ـــــــــــــــــــــــ
وحدات من مشاة الاحتلال مدعومة بعشرات الدبابات والمروحيات الهجومية تجتاح طولكرم في إطار الاعتداءات الضارية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

إصابة سبعة فلسطينيين بجروح خطيرة من جراء قصف البحرية الإسرائيلية فجر اليوم لمبان أمنية جنوبي غزة
ـــــــــــــــــــــــ
مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي تطلق صاروخين على مقر عرفات برام الله أثناء اجتماعه بالمبعوث الأوروبي للشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اجتاح فجر اليوم مدينة طولكرم بالضفة الغربية وطوق بالكامل مخيم نور شمس بداخلها. واستشهد فلسطيني وأصيب ثلاثة بجروح حالتهم خطرة أثناء التصدي للاحتلال. يأتي هذا في أعقاب نجاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من قصف إسرائيلي لمقره في رام الله منتصف الليلة الماضية.

وقال شهود فلسطينيون ومصادر أمنية إن وحدات مشاة الاحتلال مدعومة بعشرات الدبابات والمروحيات الهجومية اجتاحت المدينة في ساعة مبكرة اليوم الخميس، في إطار الاعتداءات الضارية التي تشنها إسرائيل على المناطق الخاضعة للحكم الفلسطيني.

وأضافوا أن الكهرباء قطعت عن المدينة الواقعة شمالي الضفة الغربية وان الدبابات توغلت من كل الجهات. ودعا سكان المدينة عبر مكبرات الصوت إلى مقاومة قوات الاحتلال. وقد استشهد يوسف شحادة (30 عاما) في انفجار صاروخ أطلق من مروحية أثناء عملية تبادل إطلاق نار مع مقاومين فلسطينيين.

وفي سياق الاعتداءات التي تشنها إسرائيل، أعلن مصدر أمني فلسطيني أن ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين أصيبوا بجروح خطيرة من جراء قصف البحرية الإسرائيلية فجر اليوم لمبان أمنية جنوبي غزة. وقالت مصادر أمنية وطبية إن اثنين من رجال الشرطة الذين أصيبوا بالقصف حالتهما خطيرة.

وقد أطلقت البحرية الإسرائيلية ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ وفتحت النار من رشاشات ثقيلة على مبان للشرطة الفلسطينية. وذكر شهود أن الانفجارات القوية والرشقات الغزيرة للرشاشات الثقيلة سمعت في جميع أنحاء غزة. كما حلقت مروحيات قتالية إسرائيلية أيضا فوق مدينة غزة.

وفي السياق ذاته أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن مقاتلات إسرائيلية من نوع إف16 قصفت في وقت مبكر اليوم المقر العام للقوة 17 المكلفة بحراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بيت لحم.

صواريخ على مقر عرفات

منظر عام للدمار الناجم عن قصف قوات الاحتلال
لمقر عرفات
وكانت مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي قد أطلقت صواريخ على مقر عرفات في مدينة رام الله منتصف الليلة الماضية أثناء اجتماع عرفات بالمبعوث الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس. وقد أصابت الصواريخ الطابق الأول من المبنى بينما كان الرئيس الفلسطيني يجتمع بالممثل الأوروبي في الطابق الثاني.

وقال مراسل الجزيرة إن المروحيات أطلقت صاروخين على الأقل على مبنى داخل المقر الرئاسي استهدفا القوة 17 المسؤولة عن حراسة عرفات.

وقد أكدت مصادر فلسطينية مسؤولة للمراسل أن القصف لم يستهدف عرفات شخصيا. وكانت إسرائيل قد أعلنت من قبل أنها لا تريد تصفية عرفات جسديا. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن الغارة جزء مما أسماه بمكافحة الإرهاب.

وشنت قوات الاحتلال في وقت سابق من يوم أمس الأربعاء هجمات برية وجوية وبحرية على الفلسطينيين. وقد استشهد أثناء التوغل والقصف الإسرائيلي 14 فلسطينيا على الأقل وقتل جنديان إسرائيليان.

وقد صعدت إسرائيل هجماتها على الفلسطينيين بقصف مراكز لقوات الأمن في الخليل بالضفة الغربية ومدينتي غزة ورفح في قطاع غزة بصواريخ أطلقتها مروحيات عسكرية.

انتقاد كندي وأميركي
وفي سياق ردود الأفعال على التصعيد الإسرائيلي انتقدت كندا سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بتوجيه ضربات شديدة إلى الفلسطينيين. وأعربت أوتاوا عن استغرابها لما أسمته بـ "ممارسات معينة" أوقعت قتلى ومصابين بين المدنيين.

ويمثل الانتقاد الذي صدر عن وزير الخارجية الكندي بيل غراهام تغييرا في سياسة كندا خلال الفترة الأخيرة تجاه الشرق الأوسط منذ أن اتبعت أوتاوا نهج واشنطن وأعلنت أنه يتعين على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بذل المزيد لوقف هجمات النشطين.

كولن باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أدان علانية أمس سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تجاه الفلسطينيين، كما وجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان انتقادات حادة إلى شارون وعرفات لتقاعسهما عن خفض التوتر الحالي في الشرق الأوسط.

وأعرب باول أمام لجنة من الكونغرس الأميركي عن شكوكه بشأن الحكمة من سياسة شارون التي تستند إلى توجيه ضربات عنيفة إلى الفلسطينيين بدرجة تجعلهم يتخلون عن مهاجمة أهداف إسرائيلية.

وشكك وزير الخارجية الأميركي إن كان رئيس الحكومة الإسرائيلية سيحقق النجاح مع إعلانه الحرب على الفلسطينيين، وقال "إذا أعلنت الحرب على الفلسطينيين وكنت تعتقد أنه يمكنك أن تحل المشكلة من خلال رؤية فلسطينيين يقتلون.. فإنني لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى أي شيء".

ووجه الوزير الأميركي انتقادا إلى عرفات وقال "عليه أن يفعل المزيد ويمكنه أن يفعل المزيد ويجب أن يفعل المزيد" لوقف المواجهات والسيطرة على جماعات المقاومة المسلحة. وتعتبر هذه أقوى انتقادات أميركية للسياسة الإسرائيلية منذ أن تولت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش السلطة.

كوفي أنان
وفي نيويورك هاجم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان كلا من شارون وعرفات بعد أن تصاعدت المواجهات في الشرق الأوسط وبلغت حدا خرجت فيه عن نطاق السيطرة، وقال إن عليهما مسؤولية القيادة.

وأضاف أن التاريخ سيحكم عليهما حكما قاسيا ولن يسامحهما شعباهما إذا فشلا في القيام بذلك، وأكد أن الأمر في نهاية الأمر متروك للإسرائيليين والفلسطينيين في أن يجدوا سبيلا لحل الخلافات بينهما سلميا.

وقال فريد إيكهارد المتحدث باسم أنان "تقف أطراف أخرى على أهبة الاستعداد للمساعدة بأي طريقة في إمكانها، لكن التطلع إلى السلام والاستقرار لابد أن يأتي من الزعماء".

المصدر : الجزيرة + وكالات