شرطي فلسطيني ينظر إلى الدمار الذي لحق بموقع أمني إثر القصف الجوي الإسرائيلي لغزة
ـــــــــــــــــــــــ
أرتال المدرعات الإسرائيلية تجتاح طولكرم من جميع الجهات وسط مقاومة فلسطينية شرسة مما أسفر عن سقوط شهيدين
ـــــــــــــــــــــــ

التصعيد العسكري الإسرائيلي إزاء مدن الضفة الغربية يبلغ ذروته بشن غارة جوية بمروحيات أباتشي على مقر الرئيس عرفات في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
باول يعرب عن شكوكه بحكمة سياسة شارون التي تستند إلى توجيه ضربات عنيفة إلى الفلسطينيين بدرجة تجعلهم يتخلون عن مهاجمة أهداف إسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت مقاتلات إف 16 الإسرائيلية المقر العام للقوة 17 في بيت لحم بالضفة الغربية، وجاءت الغارة بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي بالدبابات لمدينة طولكرم مما أسفر عن سقوط شهيدين وإصابة العشرات. ويأتي هذا عقب نجاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من قصف إسرائيلي لمقره في رام الله منتصف الليلة الماضية.

فقد أغارت طائرات حربية إسرائيلية على أهداف أمنية فلسطينية في مدينة بيت لحم في ساعة مبكرة من صباح اليوم. وقالت الأنباء إن أربعة صواريخ على الأقل دمرت مبنى يضم مقرا أمنيا ومبنى طبيا عسكريا وأنزلت أضرارا بمنازل قريبة في وسط المدينة.

وأصاب صاروخان على الأقل مقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني في بيت لحم.

دبابات إسرائيلية تقتحم طولكرم (أرشيف)
اجتياح طولكرم
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة طولكرم بالضفة أسفرت عن سقوط شهيدين وإصابة العشرات. ودخلت حوالي 12 دبابة وناقلة جند مصفحة إلى مدينة طولكرم وحاصر قسم منها مخيم نور شمس للاجئين بشرق المدينة. وقد استشهد يوسف شحاتة (30 عاما) في المخيم بانفجار صاروخ من المروحية في عملية تبادل إطلاق نار مع مسلحين فلسطينيين.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إنه بعد منتصف الليل قطعت الكهرباء عن مدينة طولكرم وتوغلت الدبابات في المدينة من جميع الجهات. وتردد دوي إطلاق رصاص متفرق في أنحاء المدينة حيث تصدى الفلسطينيون للاجتياح الإسرائيلي.

مقاتل فلسطيني يطلق النار على موقع تتمركز فيه دبابات إسرائيلية في طولكرم (أرشيف)
وقال محافظ طولكرم عز الدين الشريف إن قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من دخول المدينة ونقل الجرحى. وأضاف في تصريح للجزيرة أن أرتال المدرعات الإسرائيلية تقصف بضراوة جميع أنحاء المدينة وشمل القصف بعض المدارس.

اغتيال ناشط في الجهاد
واغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي أحد كوادر جماعة الجهاد الإسلامي في عملية اجتياح لعدد من القرى قرب مدينة جنين بالضفة الغربية، فقد قتلت بالرصاص ناشط الجهاد محمد الأنيني (27 عاما) في اجتياح لقرية سيريس.

وكان التصعيد العسكري الإسرائيلي إزاء مدن الضفة الغربية قد بلغ ذروته أمس بشن غارة جوية بمروحيات أباتشي على مقر الرئيس عرفات في رام الله. وكان عرفات مجتمعا مع مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس في مكتبه بالطابق الثاني من المبنى الرئاسي حين أصابت الصواريخ الطابق الأول.

منظر عام للدمار نتيجة القصف الإسرائيلي لمقر عرفات
وقال مراسل الجزيرة إن المروحيات أطلقت صاروخين على الأقل على مبنى داخل المقر الرئاسي استهدفا القوة 17 المسؤولة عن حراسة عرفات.

وقد أكدت مصادر فلسطينية مسؤولة للمراسل أن القصف لم يستهدف عرفات شخصيا. وكانت إسرائيل قد أعلنت من قبل أنها لا تريد تصفية عرفات جسديا. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن الغارة جزء مما أسماه مكافحة الإرهاب.

العمليات في قطاع غزة
وفي قطاع غزة قالت مصادر أمنية فلسطينية إن دبابات وجرافات تابعة للجيش الإسرائيلي اجتاحت قبل بضع ساعات بيت لاهيا في شمال قطاع غزة حيث تقدمت مسافة كيلومتر واحد في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني وفتحت النار من الرشاشات الثقيلة.

شرطيان فلسطينيان يتفقدان الدمار الذي ألحقته غارات قوات الاحتلال بمقر أمني في قطاع غزة
وفي وقت سابق أصيب سبعة فلسطينيين على الأقل بجروح خطيرة من جراء قصف البحرية الإسرائيلية فجر اليوم لمبان أمنية بجنوب غزة. وقالت مصادر أمنية وطبية إن اثنين من رجال الشرطة الذين أصيبوا بالقصف حالتهما خطيرة.

وقد أطلقت البحرية الإسرائيلية ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ وفتحت النار من رشاشات ثقيلة على مبان للشرطة الفلسطينية. وذكر شهود أن الانفجارات القوية والرشقات الغزيرة للرشاشات الثقيلة سمعت في جميع أنحاء غزة، كما حلقت مروحيات قتالية إسرائيلية أيضا فوق مدينة غزة.

ردود فعل
وفي سياق ردود الأفعال على التصعيد الإسرائيلي انتقدت كندا سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بتوجيه ضربات شديدة إلى الفلسطينيين. وأعربت أوتاوا عن استغرابها لما أسمته بـ"ممارسات معينة" أوقعت قتلى ومصابين بين المدنيين.

ويمثل الانتقاد الذي صدر عن وزير الخارجية الكندي بيل غراهام تغييرا في سياسة كندا في الفترة الأخيرة تجاه الشرق الأوسط إذ كانت أوتاوا تتبع نهج واشنطن وأعلنت أنه يتعين على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بذل المزيد لوقف هجمات الناشطين.

كولن باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أدان علانية أمس سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تجاه الفلسطينيين. وأعرب باول أمام لجنة من الكونغرس الأميركي عن شكوكه بحكمة سياسة شارون التي تستند إلى توجيه ضربات عنيفة إلى الفلسطينيين بدرجة تجعلهم يتخلون عن مهاجمة أهداف إسرائيلية.

وشكك وزير الخارجية الأميركي بأن يحقق رئيس الحكومة الإسرائيلية النجاح مع إعلانه الحرب على الفلسطينيين، وقال "إذا أعلنت الحرب على الفلسطينيين وكنت تعتقد أنه يمكنك أن تحل المشكلة عن طريق رؤية فلسطينيين يقتلون.. فإنني لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى أي شيء". وتعتبر هذه أقوى انتقادات أميركية للسياسة الإسرائيلية منذ أن تولت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش السلطة.

ووجه الوزير الأميركي انتقادا إلى عرفات وقال "عليه أن يفعل المزيد ويمكنه أن يفعل المزيد ويجب أن يفعل المزيد" لوقف المواجهات والسيطرة على جماعات المقاومة المسلحة.

وفي نيويورك هاجم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان كلا من شارون وعرفات بعد أن تصاعدت المواجهات في الشرق الأوسط وبلغت حدا خرجت فيه عن نطاق السيطرة، وقال إن عليهما مسؤولية القيادة.

وأضاف أن التاريخ سيحكم عليهما حكما قاسيا ولن يسامحهما شعباهما إذا فشلا في القيام بذلك، وأكد أن الأمر في نهاية الأمر متروك للإسرائيليين والفلسطينيين في أن يجدوا سبيلا لحل الخلافات بينهما سلميا.

المصدر : الجزيرة + وكالات