فلسطيني مسلح في وضعية استعداد أثناء اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية (أرشيف)
حققت المقاومة الفلسطينية في الآونة الأخيرة سلسلة نجاحات على جيش الاحتلال الإسرائيلي أثبتت فيه احترافا وتقدما رغم قلة وبساطة الأسلحة المستخدمة. وتمكنت المقاومة بأساليبها الجديدة من إحراج أقوى جيش في الشرق الأوسط منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى قبل 17 شهرا.

ورغم استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي ترسانة أسلحته الأكثر تطورا في المنطقة فقد أكدت تكتيكات المقاومة الفلسطينية قصور الإستراتيجية العسكرية لإسرائيل التي فشلت في قمع الانتفاضة.

ويرى المحلل الإسرائيلي جوزيف إلفر أنه كلما زاد أمد الصراع كلما زاد التطور الذي ستشهده بعض التكتيكات الفلسطينية. وقال أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح "بتنا أفضل تنظيما.. ندرس أهدافنا ونتلقى التدريب، كما أن ردنا سريع".

وقد تبنى الفلسطينيون في مقاومتهم بدرجة متزايدة أسلوب الكر والفر الذي استخدمه مقاتلو حزب الله ضد جنود الاحتلال الإسرائيليين على مدى 22 عاما من الاحتلال لجنوب لبنان الذي انتهى قبل عامين بانسحاب إسرائيل.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن بعض عناصر المقاومة الفلسطينية تدربت على أيدي حزب الله وحصلت منه على السلاح. ويأتي تدمير الدبابة الإسرائيلية الشهر الماضي مثالا حيا على اتباع تكتيكات مماثلة لحزب الله عندما أطلق مقاتلون فلسطينيون صاروخا مضادا للدبابات على حافلة لتشتيت الانتباه وإغراء الدبابة للتحرك باتجاه ساحة زرعت فيها قنبلة.

صورة فيديو تظهر استعداد عضوين من كتائب القسام لإطلاق صاروخ القسام/2 على أهداف إسرائيلية في قطاع غزة (أرشيف)
وفي تطور نوعي آخر استخدم مقاتلو كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس الصاروخ المسمى قسام/2 في الأسابيع الأخيرة وهو ما ذكر الإسرائيليين بصواريخ كاتيوشا التي كان حزب الله يستخدمها.

وتشمل النجاحات التي حققتها المقاومة الفلسطينية في الآونة الأخيرة قتل ستة جنود إسرائيليين في هجوم على نقطة تفتيش إسرائيلية بالضفة الغربية الشهر الماضي وتدمير دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا في كمين بقطاع غزة قتل فيه أفراد طاقم الدبابة الثلاثة.

وفي انتكاسة أخرى لجيش الاحتلال الإسرائيلي قتل قناص من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح سبعة جنود إسرائيليين وثلاثة مستوطنين يوم الأحد الماضي عند نقطة تفتيش بالضفة الغربية دون أن يصاب بأذى.

وتستخدم المقاومة الفلسطينية في هجماتها بنادق ورشاشات بعضها مصدره من إسرائيل والآخر مهرب من الخارج. وتتعاون فصائل المقاومة مثل كتائب شهداء الأقصى وكتائب القسام وحركة الجهاد الإسلامي في جنين ونابلس بالضفة الغربية وفي قطاع غزة في صنع العبوات الناسفة رغم أن تلك الفصائل تقول إنها لا تنسق في الهجمات.

ومعظم المسلحين الفلسطينيين شبان قادوا الانتفاضة الأولى على الاحتلال الإسرائيلي ما بين عامي 1987 و1994. وتدرجت أساليب التكتيك والمقاومة منذ اندلاع الانتفاضة إذ كانت أفراد المقاومة تستهدف في بداية الانتفاضة مركبات إسرائيلية مدرعة أو مستوطنات يهودية من مسافات بعيدة وعادة ولا يصيبون هدفهم.

شاب فلسطيني يستخدم المقلاع لرمي الحجارة على جنود الاحتلال في رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
وكان الفلسطينيون آنذاك يمارسون ضغوطا للمطالبة بإقامة دولتهم المستقلة عبر احتجاجات جماعية اعتمدت أساسا على رماة الحجارة أو مسلحين بأسلحة خفيفة في مواجهة جيش الاحتلال.

وفي المرحلة الثانية من الانتفاضة لجأ الفلسطينيون إلى الأسلحة بمعدل أكبر وقلصوا الاحتجاجات وبدأت حركة المقاومة الإسلامية حماس بتنفيذ هجمات فدائية يفجر فيها مقاتلون أنفسهم وسط تجمعات إسرائيلية.

وتقول حركة فتح وفصائل أخرى إنها تعارض شن هجمات خارج الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما إسرائيل في حرب عام 1967، لكنها لجأت أيضا إلى اتباع هذا الأسلوب بعد مقتل مدنيين فلسطينيين في هجمات لجيش الاحتلال.

وفيما يطلق عليه حاليا المرحلة الثالثة من الانتفاضة ركزت المقاومة الفلسطينية هجماتها على المستوطنين والمستوطنات اليهودية والجنود ونقاط التفتيش في الضفة الغربية رغم عدم توقف الهجمات التي يفجر فيها فلسطينيون أنفسهم داخل الخط الأخضر. والهدف من ذلك هو تفادي الانتقادات الدولية التي تعقب شن هجمات على المدنيين.

وقال ممدوح نوفل الخبير العسكري الفلسطيني إن الهدف كان "ممارسة ضغط على الشعب الإسرائيلي للضغط على حكومته المتشددة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، وأيضا إرغام إسرائيل على الانسحاب إلى حدود 1967.

المصدر : رويترز