إخلاء جثمان أحد أفراد أسرة قيادي من حماس
عقب تفجير إسرائيل سيارة كانت تقلهم برام الله
ـــــــــــــــــــــــ
19 شهيدا يسقطون في عمليات الجيش الإسرائيلي اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة من بينهم خمسة أطفال وامرأتان وطبيب
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يدعو الإسرائيليين إلى الحفاظ على معنوياتهم رغم "الهجمات الإرهابية من قبل عدو قاس ودموي"
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية وحماس تعلنان أن جرائم شارون ضد الفلسطينيين لن تمر دون عقاب
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت طائرات إسرائيلية من طراز أباتشي قبل قليل مقر الرئيس عرفات بالصواريخ، ولم يسفر القصف عن إصابة الرئيس الفلسطيني بأذى، فيما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن مسلحين فلسطينيين نفذوا هجوماً قرب مستوطنة كريات أربع بالخليل أسفر عن جرح مستوطنين. وقصفت طائرات إف 16 مجمع الأجهزة الأمنية في بيت لحم فدمرته بالكامل.

يأتي ذلك فيما جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تهديداته للفلسطينيين بتكبيدهم خسائر كبيرة لحملهم على وقف ما سماه الإرهاب. وقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في عمليات الجيش الإسرائيلي اليوم 19 شهيدا من بينهم خمسة أطفال وامرأتان وطبيب. من جهتها توعدت السلطة الفلسطينية وحركة حماس بأن الاعتداءات الإسرائيلية لن تمر دون عقاب.

سبق هذا التطور إعلان شارون للصحفيين أن الفلسطينيين يجب أن يتكبدوا "خسائر كبيرة" إضافية حتى "يدركوا أنهم لن يحصلوا على شيء عبر الإرهاب". وقال إن "الفلسطينيين إذا لم يشعروا بالهزيمة, فلن يكون بالإمكان العودة إلى المفاوضات" مؤكدا على ضرورة تكبيدهم الكثير من الخسائر.

أرييل شارون
وأضاف شارون أن على من يريد التفاوض مع الفلسطينيين أن يضربهم أولا بقسوة حتى يعلموا أنهم لن يحصلوا على شيء عبر الإرهاب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي "إنهم (الفلسطينيين) يعلمون ما سأعرضه عليهم سياسيا, لكنهم يريدون الحصول على المزيد عبر الإرهاب".

واعترف شارون أمام لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست بأنه يخوض حربا حقيقية في مواجهة ما سماه عدوا قاسيا ودمويا, داعيا الإسرائيليين إلى الحفاظ على معنوياتهم. وأضاف شارون "إننا نقاتل من أجل وطننا وليس من حقنا الاستسلام لليأس وفقدان المعنويات حتى ولو كان لدينا بعض الأسباب لذلك".

وصرح معلقون إسرائيليون بأن الإجراءات التي قد تتخذ تشمل زيادة المجال للضربات الانتقامية والغارات على الأراضي الفلسطينية. وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن شارون اقترح أيضا تشديد القيود على عرفات الذي تحاصره القوات الإسرائيلية في مدينة رام الله منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي, ولكن لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن.

أرتال من الشهداء
فقد استشهد ستة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان في مخيم الأمعري قرب رام الله بالضفة الغربية إثر محاولة إسرائيلية فاشلة لاغتيال أحد قادة حركة حماس. واستهدف القصف سيارتين فلسطينيتين في محاولة لاغتيال حسين أبو كويك أحد قادة حركة حماس في رام الله لكنه لم يكن بالسيارة مما أسفر عن استشهاد زوجته وأطفاله.

فلسطينية تبكي في موقع السيارة التي فجرتها
إسرائيل وفيها أسرة قيادي من حماس في رام الله
واستشهدت بشرى زوجة أبو كويك
(32 عاما) وأولاده محمد (10 سنوات ) وعزيزة (16 سنة) وبراء
(14 سنة)، كما استشهد عرفات المصري (16 عاما) وشيماء عماد البصلة (4 سنوات) بينما كانا موجودين في سيارة مجاورة أصيبت بإحدى القذائف.

وتزامن هذا الهجوم مع استئناف قوات الاحتلال عمليات القتل والتدمير في مخيم جنين بالضفة الغربية وسط مقاومة مسلحة من الفلسطينيين. وقالت الأنباء إن تسعة شهداء على الأقل سقطوا في جنين منهم أمجد الفاخوري أحد قادة كتائب الأقصى خلال الاشتباكات المتواصلة داخل المخيم.

وتفرض القوات الإسرائيلية حصارا محكما على المخيم وتمنع سيارات الإسعاف من إنقاذ المصابين كما حولت إحدى المدارس إلى ثكنة عسكرية. وأوضحت المصادر الطبية الفلسطينية أن معظم الشهداء والمصابين سقطوا برصاص قناصة الاحتلال بعد أن اقتحمت دبابات وجنود إسرائيليون المخيم في ساعة مبكرة صباح اليوم.

وفي رفح استشهد ثلاثة فلسطينيين في اجتياح إسرائيلي فجر اليوم لمخيم رفح جنوبي قطاع غزة. وأطلق جنود الاحتلال نيران المدافع الرشاشة وهدموا منزلا واحدا على الأقل واشتبكوا مع المسلحين الفلسطينيين قبل الانسحاب بعد ذلك بخمس ساعات.

وقالت الأنباء إن اثنين من الشهداء مدنيان أحدهما أصيب بالرصاص أثناء محاولته إنقاذ ابنه من ساحة المعركة في حين كان الشهيد الثالث من عناصر الأمن الوقائي. وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن القوات الإسرائيلية قامت "بعملية محدودة" للبحث عن أنفاق تستخدم لتهريب الأسلحة من مصر إلى رفح. وفي تطور لاحق أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي مع مصر.

أعضاء من حماس يشاركون في مظاهرة في رام الله
على الصعيد نفسه أفاد مصدر أمني فلسطيني بأنه عثر اليوم على جثتي شابين فلسطينيين قتلا برصاص الجنود الإسرائيليين أحدهما من الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والآخر من القوة 17 في منطقة غور الأردن وهي منطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

وقال المصدر إنه عثر على جثة فؤاد بشارات
(23 عاما) من القوة 17 التابعة لحركة فتح وعلى جثة أيمن دراغمه (30 عاما) من سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي وهما من قرية طمون شرق نابلس. وقد شارك آلاف الفلسطينيين من بينهم قادة من حماس في مظاهرة عفوية في رام الله تندد بقوات الاحتلال الإسرائيلي تتوعد بالثأر للشهداء الذين سقطوا اليوم.

توعد فلسطيني
في هذه الأثناء أدى توسيع إسرائيل نطاق عملياتها ضد الفلسطينيين اليوم إلى التقاء السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس في التوعد بأن "جرائم شارون ضد الفلسطينيين لن تمر دون عقاب".

فقد قال الأمين العام لمجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن "عمليات قتل الفلسطينيين في مخيمات الأمعري وجنين بالضفة الغربية ورفح في قطاع غزة لن تمر دون عقاب". وأضاف عبد الرحمن أن "المقاومة الفلسطينية سترد على جرائم حكومة شارون فالتصعيد يقابله التصعيد والعدوان ستقابله المقاومة ودمنا ليس ماء... وسيتم الرد على كل جريمة إسرائيلية".

أحمد عبد الرحمن
وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن شارون قد باشر في تنفيذ سياسة التصعيد التي أعلنها فور انتهاء الاجتماع الأمني المصغر الأحد. وهذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها مسؤول في السلطة الفلسطينية بالرد على الهجمات الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه طالبت القيادة الفلسطينية في بيان اليوم "الأمم المتحدة التي تتحمل المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين إلى وقف هذا العدوان الإسرائيلي الوحشي على المخيمات وعلى المدن والقرى والمناطق الفلسطينية وسكانها".

كما توعدت حركة حماس على لسان إسماعيل هنية أحد قادتها في قطاع غزة "بالرد". وقال هنية "إن حماس لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم شارون وحكومته وإنها سترد على هذه الجرائم البشعة التي ترتكب بحق أبناء شعبنا الفلسطيني".

وشدد هنية على أن "الشعب الفلسطيني سيواصل درب المقاومة ولن ترهبه هذه المجازر ولا هذه الاغتيالات ولا عمليات الاقتحام ولا الحصار ولا هذا القصف الجنوني الذي يقوم به شارون ولن نفرط بدماء شعبنا الفلسطيني".

اقتراح مبارك
اقترح الرئيس المصري حسني مبارك عقد قمة تجمع شارون بعرفات في منتجع شرم الشيخ بمصر.

جاء هذا خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن الأميركية وقال مبارك إن شارون طلب منه عقد اجتماع سري مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله.

الرئيس المصري حسني مبارك يصافح وزير الخارجية الأميركي كولن باول في واشنطن
وقال مبارك الذي يبدأ اليوم محادثات رسمية مع الإدارة الأميركية إنه طلب من شارون أن يأتي إلى شرم الشيخ "هذا ما اعتزمه كي أدعو عرفات وشارون إلى المجيء والجلوس. نحن لن نحل جميع المشاكل في دقيقة واحدة والهدف هو تغيير الأجواء وأن نظهر للناس أنهما جالسان معا".

وسئل مبارك عما إذا كان يعتقد أن شارون وعرفات يمكنهما اتخاذ القرارات الصعبة لاستئناف المفاوضات فقال "من الصعب قول ذلك. من جانب عرفات يمكننا بذل مجهود... ولكن لا أدري ما إذا كان السيد شارون سيستجيب لذلك".

ونسبت الشبكة إلى مسؤولين مصريين القول إن شارون لم يستجب حين عرض عليه مبارك اقتراح عقد القمة مع عرفات.

المصدر : الجزيرة + وكالات