تظاهرة حاشدة ترفع الأعلام الفلسطينية وسط برلين تنديدا بالاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية
اندلعت تظاهرات عارمة في عدد من الدول العربية والغربية احتجاجا على العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، داعين إلى تحرك الجيوش العربية لنجدة الفلسطينيين. وخرجت أكبر التظاهرات في المدن المصرية حيث اندفع عشرات الآلاف إلى الشوارع منددين بصمت القادة العرب إزاء ما يحدث.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة أن عشرات الآلاف من طلاب الجامعات إضافة إلى طلبة المدارس الثانوية والإعدادية والابتدائية -في إحدى المشاركات النادرة- تظاهروا السبت في عدد من المدن المصرية منددين بالعدوان الإسرائيلي الهمجي على الشعب الفلسطيني، كما دعوا إلى تحرك الجيوش العربية لنجدة الفلسطينيين. وأضاف المراسل أن اشتباكات وقعت بين قوات الأمن وعدد من المتظاهرين حاولوا الخروج إلى الشوارع الرئيسية إثر تظاهرة نظمتها نقابة المحامين المصرية.

وقدرت وكالات الأنباء عدد المتظاهرين بالمدن المصرية بحوالي 45 ألف شخص غالبيتهم من الطلاب. وقال مصدر في الشرطة أن حوالي 15 ألف طالب تظاهروا في جامعة الإسكندرية ضد إسرائيل منددين بصمت الزعماء العرب.

تظاهرة نظمها المحامون المصريون
أمام نقابتهم وسط القاهرة

وفي القاهرة تظاهر حوالي سبعة آلاف طالب بجامعة الأزهر بشكل سلمي ضد إسرائيل، في حين خرج خمسة آلاف طالب من جامعة القاهرة من الحرم الجامعي بما يشكل انتهاكا لقانون الطوارئ المطبق في البلاد. وحاول المتظاهرون التوجه إلى السفارة الإسرائيلية القريبة من الجامعة، غير أن الشرطة منعتهم فنظموا اعتصاما أمام الجامعة.

وهتف المتظاهرون "شارون عميل الأميركان" و"ليخرج السفاحون من أرضنا" و"أين الجيوش العربية؟". وحرق المتظاهرون العلمين الإسرائيلي والأميركي.

وقد نشرت السلطات تعزيزات كبيرة من قوات مكافحة الشغب حول الجامعة، وأطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع ردا على رشق الحجارة مما أدى إلى إصابة بعض المتظاهرين بجروح طفيفة.

كما تظاهر أكثر من 15 ألف طالب في جامعات المنيا ووادي النيل (جنوبا) والمنوفية وطنطا (شمال).

ويحظر التظاهر في الأماكن العامة في مصر طبقا لقانون الطوارئ الساري منذ عام 1981 غير أنه يسمح بها في حرم الجامعات.

وفي بغداد تظاهر آلاف العراقيين بمشاركة مسؤولين حزبيين، ورددوا الهتافات المنددة بالعدوان الإسرائيلي والمؤيدة للقيادة الفلسطيني.

تظاهرات خليجية
وفي البحرين تظاهر آلاف الأشخاص في المنامة بمناسبة يوم الأرض، منددين بمحاصرة الجيش الإسرائيلي لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله ومطالبين الدول العربية بممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية لوقف العدوان الإسرائيلي.

وقام المتظاهرون الذين بلغ عددهم حوالي 3500 بحرق العلمين الإسرائيلي والأميركي هاتفين "ما بنموت ما بنموت.. لو سقطت قمة بيروت" و"يا صهيوني يا جبان.. ما بيفيد الأميركان" و"اسمع اسمع يا بو سلمان (ملك البحرين).. شعبك ضد الأميركان".

وذكر بيان أصدرته ست جمعيات سياسية بحرينية بمناسبة يوم الأرض، ووزع في التظاهرة أن "اجتياح الجيش الإسرائيلي للمخيمات الفلسطينية ومدينة رام الله" ومحاصرة وقصف مقر الرئاسة الفلسطينية يهدف إلى "كسر إرادة الصمود الفلسطيني وفرض الإملاءات الصهيونية عليه".

وأضاف البيان أن "تطورات بهذا المستوى من الخطورة تتطلب تحركا شعبيا واسعا داعما للانتفاضة وضاغطا على الأنظمة العربية لتقديم كافة أشكال الدعم والإسناد والتأييد لها"، مطالبا الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل "بإلغاء العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وإلغاء كافة الاتفاقيات معه".

كما طالب البيان الدول العربية بممارسة "كافة أشكال الضغط" على الولايات المتحدة لتغيير "موقفها المساند والداعم للعدو الصهيوني وإجراءاته القمعية". وحمل البيان تواقيع كل من جمعيات الوفاق الوطني الإسلامية, والعمل الوطني الديمقراطي, والوسط العربي الإسلامي الديمقراطي, والمنبر الديمقراطي التقدمي, والمنبر الوطني الإسلامي، والتجمع القومي الديمقراطي.

وفي الكويت شارك مئات المواطنين بينهم عدد من النواب ورعايا دول عربية في تظاهرة هتفوا خلالها "فلسطين عربية ولتسقط الصهيونية". وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي "نحن مع شعب فلسطين ومع الانتفاضة، ولا نستطيع مشاهدة رماة الحجارة يموتون ولا نفعل شيئا".

وفي مسقط تظاهر نحو مائة طالب من جامعة السلطان قابوس منددين بالهجوم الإسرائيلي وغياب الدعم العربي. وخرجت مظاهرات مماثلة في الإمارات العربية المتحدة هي الأولى من نوعها في هذه الدولة الخليجية.

وفي ليبيا تظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص تظاهروا السبت في طرابلس احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي الأخير في الأراضي الفلسطينية.

وقد احتشد المتظاهرون من الليبيين والمصريين والسودانيين ومن الرعايا العرب الآخرين أمام مقر سفارة فلسطين في العاصمة الليبية.

وردد المتظاهرون الذين رفعوا صورا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي هتافات دعم لعرفات الذي تحاصره الدبابات الإسرائيلية في مقره برام الله في الضفة الغربية.

ودعا المتظاهرون في بيان الدول العربية إلى "إقامة الجسور الجوية لنقل المساعدات والمؤن لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني" والشعوب العربية إلى "التظاهر أمام سفارات ومصالح الولايات المتحدة".

كما دعا البيان أيضا إلى "عقد مؤتمر عربي طارئ يتولى إلغاء المقررات المتعلقة بالمبادرة العربية في قمة بيروت".

وكان القذافي دعا أمس إلى عقد قمة عربية استثنائية لسحب مبادرة السلام مع إسرائيل التي تبنتها القمة العربية يوم الخميس في بيروت في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المسلح في رام الله. وتقترح مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

مسيرات بدول غربية
في غضون ذلك نظم مئات المتظاهرين -بينهم فلسطينيون كثيرون- مسيرة اخترقت وسط برلين، وأشعلوا النار في العلم الإسرائيلي منددين بالعدوان الإسرائيلي.

وردد المتظاهرون هتافات تقول "شارون قاتل وفاشي" و"لتخرج إسرائيل من فلسطين" و"إسرائيل قاتلة الأطفال".

متظاهرون يرفعون مجسدا لقبة الصخرة في مدينة ستراسبورغ
كما تظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص من فرنسا وألمانيا وبلجيكا في مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا تعبيرا عن دعمهم للشعب الفلسطيني والانتفاضة. وجاءت التظاهرة بدعوة من حزب مسلمي فرنسا. وهتف المتظاهرون "شارون مجرم" و"بوش مجرم" و"حرروا فلسطين"، وساروا خلف علم فلسطيني طوله 30 مترا وعليه صورة للمسجد الأقصى في القدس.

وقال رئيس الحزب محمد الأبرش في بدء التظاهرة التي نظمت بمناسبة يوم الأرض "نريد إظهار تضامننا مع كل فلسطين، وهدفنا تقديم دعمنا لانتفاضة شعب في مواجهة جيش مستعمر".

ويحيي يوم الأرض ذكرى ستة من عرب 1948 قتلهم الجيش الإسرائيلي يوم 30 مارس/آذار 1976 خلال تظاهرات ضد مصادرة أراض فلسطينية.

وفي أثينا احتج وفد من النواب اليونانيين من جميع التيارات أمام السفارة الإسرائيلية، معربين عن قلقهم لمصير الرئيس الفلسطيني ومطالبين بانسحاب القوات الإسرائيلية من رام الله.

وأعلن النائب عن الحزب الاشتراكي الحاكم وزير الخارجية السابق ثيودور بانغالوس للصحفيين أمام السفارة المغلقة "أن حياة ياسر عرفات في خطر. وقررنا القدوم إلى السفارة للمطالبة باحترام حياته وحريته". واعتبر أن "أي محاولة للتعرض لحياة ياسر عرفات ستؤدي إلى إراقة الدماء في منطقتنا".

ووجد الوفد المؤلف من عشرة نواب السفارة مغلقة بسبب عطلة نهاية الأسبوع لدى اليهود. وقالت مصادر الشرطة إن مئات الأشخاص تظاهروا مساء أمس الجمعة دعما للفلسطينيين أمام السفارة الإسرائيلية في أثينا وفي مدينة سالونيكا (شمالا).

المصدر : وكالات