قوات الاحتلال تقتحم بيت لحم واستمرار قصف مقر عرفات
آخر تحديث: 2002/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/16 هـ

قوات الاحتلال تقتحم بيت لحم واستمرار قصف مقر عرفات

جندي إسرائيلي يقف قرب مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
باول يؤكد أنه تلقى ضمانات من شارون بعدم قتل أو اعتقال عرفات، وياسر عبد ربه يصف تصريحات وزير الخارجية الأميركي بأنها غامضة

ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في محورين ببلدة بيت جالا غربي بيت لحم وتسيطر على المواقع المطلة على مخيم الدهيشة وشارع الخليل ومنطقة الدوحة ـــــــــــــــــــــــ
مراسل قناة الجزيرة يقول إن عرفات ومرافقيه محاصرون في غرفتين بالطابق الأوسط من مبنى القيادة مع انعدام الماء والكهرباء وقوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل أكثر من سبعين فلسطينيا من مقر القيادة في رام الله بينهم مستشار عسكري لعرفات
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي التوغل في منطقة بيت لحم. في هذه الأثناء يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة استثنائية لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. في غضون ذلك اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة بإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للهجوم على مقر قيادته.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن القوات الإسرائيلية بدأت التوغل في منطقة بيت لحم التابعة للسلطة الفلسطينية فيما يعتقد أنه عملية اجتياح للمدينة. وذكر المراسل أن قوات الاحتلال توغلت في محورين ببلدة بيت جالا غربي بيت لحم حيث سيطرت على المواقع المطلة على مخيم الدهيشة وشارع الخليل ومنطقة الدوحة. وقد تقدمت هذه القوات وسط قصف مكثف.

وقال شهود عيان إن مجموعة من المدرعات الإسرائيلية اقتحمت بيت جالا في ساعة متأخرة من الليل وقد قام سكان مسلحون بالتصدي لها ووقع تبادل لإطلاق النار.

ناصر القدوة
في هذه الأثناء يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية عقب الاجتياحات الإسرائيلية الأخيرة. وقال ناصر القدوة المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إن الممارسات الإسرائيلية الراهنة في الأراضي الفلسطينية تتجه بالأوضاع في المنطقة نحو مزيد من التفاقم والتعقيد.

وذكر القدوة أن قرار الحكومة الإسرائيلية بالتعامل مع عرفات باعتباره عدوا هو خطوة أخرى من خطوات شارون التي يدفع بها المنطقة نحو المزيد من نزيف الدماء. وتأتي الجلسة الطارئة لمجلس الأمن استجابة لطلب تقدم به الوفد الفلسطيني والمجموعة العربية في الأمم المتحدة.

أنان يلقي كلمته في جلسة مجلس الأمن
من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إسرائيل لوقف هجومها على السلطة الفلسطينية ورئيسها.

وقال في كلمة ألقاها في الجلسة الطارئة للمجلس " إن تدمير السلطة الفلسطينية لن يقرب إسرائيل من السلام".

وقالت الولايات المتحدة إنه ليس هناك إجماع في الرأي بين أعضاء المجلس لاتخاذ قرار أو إصدار بيان حول الموضوع. ويرى المراقبون أن أي خطوة سيتخذها مجلس الأمن الدولي ستتوقف إلى حد بعيد على موقف الولايات المتحدة. وكان المجلس قد أصدر قبل أسبوعين قرارا يشير لأول مرة إلى قيام دولة فلسطينية إلى جوار إسرائيل ويدين العنف، وكان ذلك أول قرار لا تمنع الولايات المتحدة صدوره طوال عام.

عرفات يتحدث بالهاتف من مكتبه المحاصر في رام الله
عرفات يتهم واشنطن
في هذه الأثناء اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة بإعطاء تل أبيب الضوء الأخضر لشن هجومها الواسع على مقر القيادة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية وتهديدها أمن وسلامة القيادة الفلسطينية.

وقال مراسل قناة الجزيرة في رام الله إن الرئيس عرفات ومرافقيه محاصرون في غرفتين بالطابق الأوسط وقد انقطعت عنه خدمات المياه والكهرباء، مشيرا إلى انتشار كثيف للدبابات الإسرائيلية، وتواصل القصف.

وكانت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحمت مجمع الرئاسة الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية اليوم الجمعة واشتبكت مع قوات الأمن الفلسطينية من غرفة إلى غرفة في هجوم كبير على مقر الرئيس الفلسطيني بحجة الرد على هجمات فدائية وقعت مؤخرا. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي ثان في تبادل إطلاق النار.

وقد أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه تلقى تطمينات من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعدم قتل عرفات أو اعتقاله، وندد في الوقت نفسه بما أسماه بالعمليات الإرهابية الفلسطينية، غير أنه طلب من إسرائيل إبداء ضبط النفس وعدم تعريض حياة عرفات للخطر.

وعقب وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه على تصريحات الوزير الأميركي قائلا إنه يجب بذل جهود مضنية من أجل إيجاد عناصر إيجابية في تلك التصريحات.

وأضاف في تصريحات صحفية أن تصريحات باول لم توضح موقفا واضحا يؤكد موقف الإدارة الأميركية من العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وقيادته، مشيرا إلى أن هذا الغموض في تصريحات وزير الخارجية الأميركي هو ما يريده شارون "لإكمال الحرب وارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني وقيادته.

واعتبر عبد ربه أن ما يقوم به شارون حاليا يقود إلى إشعال حرائق ليس في فلسطين وحدها بل في عموم المنطقة بأسرها. وقال الوزير الفلسطيني "إننا نتفق مع باول أن المسألة الأساسية هي الإرهاب، لكنه إرهاب الاحتلال وحكومة إسرائيل الذي تمارسه ضد شعبنا الفلسطيني وقيادته"، مؤكدا أن شارون "هو المسؤول عن تدمير الحل السياسي".

اعتقال سبعين فلسطينيا
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت أكثر من سبعين فلسطينيا في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما استشهد أحد أفراد الحرس الشخصي الرئاسي برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء الاشتباكات بمقر القيادة الفلسطينية في رام الله.

وقال قائد المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال إسحاق إيتان إن قواته اعتقلت اليوم أكثر من سبعين فلسطينيا من داخل المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. وقال مراسل قناة الجزيرة في رام الله إن من بين المعتقلين المستشار العسكري للرئيس عرفات وهو برتبة لواء ركن بعد أن فجرت مقر إقامته، كما اعتقلت اثنين من مرافقيه.

نبيل أبو ردينة
وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الجنود الإسرائيليين قتلوا بالرصاص حارسا شخصيا لعرفات وأصابوا أكثر من عشرين شخصا اليوم الجمعة في قتال دار عن قرب في مبنى بمقر الرئيس الفلسطيني. وأضاف أبو ردينة أن عرفات سليم وبحالة معنوية جيدة.

ونفى أبو ردينة في تصريح للجزيرة إصابة عرفات في عمليات القصف. وقال إن جدران مكتب عرفات أصيبت بعدة طلقات وقذائف نارية. وأضاف أن اشتباكات عنيفة دارت بين حرس الرئيس عرفات وقوات الاحتلال أمام مدخل مكتب الرئيس الفلسطيني. وقالت الأنباء إن بعض حرس عرفات والمسؤولين المحاصرين معه في مكتبه لجؤوا لاستخدام سلاحهم الشخصي لمواجهة قوات الاحتلال التي اقتحم بعض منها الردهة الرئيسية للمبنى الذي يوجد به مكتب عرفات.

استمرار العدوان الإسرائيلي
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد صرح في وقت سابق اليوم عبر الإذاعة الإسرائيلية بأن هذه العمليات العسكرية ضد المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ستستمر لأسابيع على أقل تقدير. وأضاف شارون أن "الهدف هو تحطيم قوى المنظمات الإرهابية الفلسطينية" على حد قوله. وأشار إلى أن "وحدة الشعب الإسرائيلي أساسية للتمكن من مواجهة الضغوط التي ستمارس على إسرائيل".

جثمان أحد الشهداء الفلسطينيين قرب مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله
وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات مشاة إسرائيلية اقتحمت المدخل الرئيسي لمكتب الرئيس عرفات. وأضاف أن دبابات الاحتلال والجنود الإسرائيليين على بعد أمتار من مكتب عرفات. وكانت الدبابات الإسرائيلية قد احتلت في وقت سابق مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

وهدمت قوات الاحتلال الأسوار الشرقية والغربية لمقر الرئاسة واحتلت مبنيين بداخله قبل أن تهدم الأسوار المحيطة بمكتب عرفات شخصيا. وأوضح مراسل الجزيرة أن قناصة إسرائيليين اعتلوا مبنى الداخلية المطل مباشرة على مكتب عرفات وبدؤوا إطلاق النار تجاهه.

وكان عرفات قد تحدث مباشرة إلى الجزيرة في وقت سابق اليوم من مقره المحاصر وقال إن الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية واسعة ضد جميع الأراضي الفلسطينية، وقال عرفات إن هذا هو الرد الإسرائيلي على تبني القمة العربية في بيروت لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للسلام.

وأضاف عرفات أن اجتياح رام الله رد على كل محاولة لإقرار السلام "لأنهم لا يريدون السلام". وأضاف "يريدونني طريدا أو قتيلا لكني لن أكون إلا شهيدا.. شهيدا.. شهيدا". وقال "لقد اخترنا طريق الاستشهاد وحتما فإن طفلا من أطفالنا سيرفع علم فلسطين فوق سرايا القدس، ونراها قريبة رغم أنهم يرونها بعيدة". ودعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي الشعب الفلسطيني لتنظيم صفوفه وحمل السلاح للدفاع عن أراضيهم ضد العدوان الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات