تزايد الإدانة العربية والدولية للهجوم الإسرائيلي على عرفات
آخر تحديث: 2002/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/16 هـ

تزايد الإدانة العربية والدولية للهجوم الإسرائيلي على عرفات

مدرعتان إسرائيليتان تقتحمان رام الله اليوم
ـــــــــــــــــــــــ
عمرو موسى: اتصلت بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي ذكر أنه يتشاور مع رئيس مجلس الأمن الدولي لبحث الموقف وما يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية: باريس تدعو إسرائيل "بإلحاح إلى احترام سلامة ياسر عرفات الجسدية وأمنه" ـــــــــــــــــــــــ

توالت ردود الفعل العربية والدولية على العمليات العسكرية الإسرائيلية والتطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية. وأكد وزير الخارجية الأميركية كولن باول أنه تلقى ضمانات من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعدم قتل أو اعتقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في حين دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى التعامل بمسؤولية تجاه العدوان الإسرائيلي.

فقد ذكر وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مؤتمر صحفي أنه تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي أكد له أن العملية الأخيرة لا تستهدف تصفية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جسديا ولا إلقاء القبض عليه.

وأوضح باول أن الإسرائيليين مصممون على عزل الرئيس عرفات في رام الله، واعتبر وزير الخارجية الأميركي أن العمليات الفدائية التي ينفذها الفلسطينيون هي التي أدت إلى هذا الوضع، وتهدد المساعي الرامية إلى تحقيق وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وقال كولن باول إن عرفات هو "رئيس الشعب الفلسطيني ولا بد من بحث كيفية الخروج من هذه الأزمة"، مبينا أن الإدارة الأميركية ستكون على اتصال مع شارون والقادة العرب وزعماء الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى إدانة ما أسماه بالعمليات الإرهابية الفلسطينية الأخيرة كما دعا عرفات إلى العمل على وقف هذه العمليات.

من جهته صرح مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر بأن الولايات المتحدة تتابع الأحداث دون الإدلاء بمزيد من التعليقات عن العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأكد ريكر أن المبعوث الأميركي الخاص أنتوني زيني يتابع مهمته سعيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين. وقال "نحن على اتصال مع دبلوماسيينا على الأرض, والجنرال زيني باق في المنطقة لمتابعة مهمته، وهو على اتصال مع الطرفين".

وأضاف أن واشنطن تدرس مختلف الردود دون إعطاء المزيد من التفاصيل. وقال إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول تحدث أمس هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون واليوم مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

المواقف العربية والإسلامية

إميل لحود
على الصعيد العربي قال مصدر فلسطيني رسمي إن اتصالات هاتفية جرت بين الرئيس ياسر عرفات وعدد من كبار القادة والمسؤولين في العالم تركزت على بحث الأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية على ضوء تصعيد العدوان الإسرائيلي.

فقد تلقى رئيس السلطة الفلسطينية اتصالا هاتفيا من الرئيس اللبناني رئيس القمة العربية العماد أميل لحود وتناقشا بشأن الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي المتصاعد. وأكد أن لحود أدان بشدة العدوان الإسرائيلي وعبر عن تضامنه مع الرئيس عرفات والقيادة والشعب الفلسطيني.

وأكد مصدر رسمي في بيروت أن لحود أبلغ عرفات بأنه يقوم باتصالات دولية عاجلة لوقف "العدوان الإسرائيلي المتمادي" الذي طاولت خلاله عيارات نارية مكتب عرفات.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن الرئيس عرفات تلقى اتصالات هاتفية مهمة من الرئيس المصري حسني مبارك والملك المغربي محمد السادس والرئيس اليمني علي عبد الله صالح والرئيس التونسي زين العابدين بن علي اطلعوا خلالها على الأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وكيفية العمل من أجل وقف العدوان الإسرائيلي.

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس عرفات طالب القادة العرب بضرورة التحرك الفوري والسريع لوقف العدوان الشرس والواسع على الشعب الفلسطيني وقيادته الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

عمرو موسى
وعلى الصعيد نفسه دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى ضرورة التعامل بمسؤولية تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والأراضي الفلسطينية. وقال إن هذا الاجتياح سيواجه برد فعل لا يلام عليه الفلسطينيون.

وأوضح موسى في مقابلة مع قناة الجزيرة أن الجميع يجب أن يفهم "أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر ولا بد من وقف (الدلع) الإسرائيلي". ودعا المجتمع الدولي للتعامل مع العدوان الإسرائيلي "بمسؤولية وأمانة وشرف". وشدد على أن الدول العربية لا تقبل بما هو قائم، ولا ترضى بتركيع الفلسطينيين معتبرا أن ذلك "لن يحدث أبدا".

وقال الأمين العام للجامعة العربية إن الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة "غاية في السوء"، معتبرا أن البيانات لا تجدي ولا بد من موقف عملي، مشيرا إلى أنه أجرى عددا من الاتصالات اليوم. وأوضح أنه اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي ذكر أنه يتشاور مع رئيس مجلس الأمن الدولي لبحث الموقف وما يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة.

وأوضح عمرو موسى أيضا أنه كان على اتصال طوال اليوم مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني إميل لحود والمصري حسني مبارك، والقيادة الليبية التي طالبت بعقد اجتماع فوري للقادة العرب.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية إن المشاورات ستتركز على عدة نقاط لمعرفة الموقف الذي يجب أن يتخذ حيال الاعتداءات الإسرائيلية، ومن بين هذه النقاط الدعم المالي للسلطة الفلسطينية وهو ما أقرته القمة العربية الأخيرة، واستمرار المساعي السياسية كي يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته إزاء الأوضاع الراهنة، ثم اتخاذ موقف جديد إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وفي هذا الصدد قال إن كل الخيارات ستبقى مطروحة.

وفي القاهرة أفاد التلفزيون المصري أن الرئيس المصري حسني مبارك أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الفلسطيني. وقال التلفزيون إن المحادثات تناولت الوضع الخطير الذي تتعرض له السلطة الفلسطينية والاتصالات التي يقوم بها الرئيس مبارك على الصعيد الدولي بهدف احتواء الموقف المتدهور. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعاد الاحتلال الكلي لمدينة رام الله بما في ذلك مقر الرئيس عرفات. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن العمليات العسكرية التي تستهدف بصورة خاصة المقر العام للرئيس الفلسطيني "ستستمر أسابيع على أقل تقدير", حسبما أوردت الإذاعة الإسرائيلية.

أحمد ماهر
وأعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن احتلال مدينة رام الله بالضفة الغربية هو "تصرف أحمق ورسالة حرب". وقال إن ما يقوم به شارون مخالف للقانون... ورسالة حرب وعدوان موجهة للعرب وردا على رسالة السلام التي أرسلها العرب إليه".

وأضاف أن شارون لا يمكن أن ينتصر في هذه الحرب "لأن إرادة الشعوب أقوى من دبابات إسرائيل, ولأن الرأي العام العالمي والدول المسؤولة في العالم لا يمكن أن تقبل ذلك التصرف" مؤكدا "فشل سياسة القوة الغاشمة والعدوان المستمر في الأشهر الأخيرة", معربا عن استغرابه لإصرار الحكومة الإسرائيلية على اتباع هذه السياسة التي وصفها "بالفاشلة".

وأوضح ماهر الذي قطع زيارته لبيروت حيث شارك في مؤتمر القمة العربي "أجريت اتصالات مع المسؤولين في الإدارة الأميركية ومع فرنسا وسأواصلها مع بقية الدول". واعتبر أن "العالم كله يجب أن يقف في وجه هذا العدوان الجديد والتحدي السافر للسلام".

من جهتها أدانت إيران اليوم الجمعة الهجوم على مقر عرفات, ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للإرهاب الإسرائيلي", حسب ما أوردت الإذاعة الإيرانية. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن الهجوم على رام الله "هو عمل جديد من إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل".

وانتقد آصفي صمت المجتمع الدولي إزاء الجرائم التي تقترفها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وأضاف أن على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للهجمات الإسرائيلية, مؤكدا أن سياسة القبضة الحديدية التي ينتهجها شارون مصيرها الفشل, "والحل الوحيد يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقرار حقوق الشعب الفلسطيني. ورفضت إيران اليوم بيان القمة العربية في بيروت مشبهة إياه "بقرارات الأمم المتحدة غير المطبقة".

مواقف أوروبية

حاملة جنود إسرائيلية مدرعة في طريقها لمقر الرئيس الفلسطيني عرفات في رام الله
أما بالنسبة لردود الأفعال الأوروبية فقد دعت سويسرا إسرائيل إلى ضمان سلامة عرفات الجسدية, وإلى الانسحاب من مدينة رام الله, معربة في الوقت نفسه عن إدانتها للعملية الاستشهادية التي حدثت اليوم في القدس الغربية وأسفرت عن سقوط قتيلين إسرائيليين إضافة إلى منفذة العملية و22 جريحا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية السويسرية موريال بيرست كوهن إن "ياسر عرفات هو محاورنا الشرعي بحكم أنه منتخب بشكل ديمقراطي، وبالتالي فلا ينبغي القيام بأي شيء يطال شخصه". ودعت كوهن إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من رام الله المشمولة كليا بالحكم الذاتي الفلسطيني. وأضافت أن سويسرا تدعم مبادرة السلام السعودية التي أقرتها الخميس القمة العربية ببيروت.

كما دعت فرنسا إسرائيل إلى احترام سلامة وأمن عرفات المحاصر. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو أن باريس تدعو إسرائيل "بإلحاح إلى احترام سلامة ياسر عرفات الجسدية وأمنه". وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اعتبر في وقت سابق اليوم أن تسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين لن تكون عبر "قصف الدبابات" لمقر عرفات.

وأعربت الحكومة البلجيكية عن قلقها حيال تدهور الوضع في الأراضي الفلسطينية وقالت إنها لا يمكن أن تقبل بتعريض السلامة الجسدية للرئيس عرفات للخطر. وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن "الحكومة البلجيكية تعرب عن قلقها إزاء التدهور المتسارع للوضع في الأراضي الفلسطينية إثر شن الجيش الإسرائيلي عمليات
عسكرية وهو اعتداء تدينه الحكومة دون تحفظ".

وأشار البيان إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ إجراءات تعبئة جزئية لا يمكن إلا أن يعزز الشعور بالدخول في منطق الحرب". وأوضح البيان أن الحكومة البلجيكية "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقبل بتعريض السلامة الجسدية للرئيس عرفات للخطر", مذكرا بأن القمة الأوروبية التي عقدت في لايكن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي "أكدت أن السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتخب عرفات هما الشريكان في التفاوض وبناء السلام واجتثاث الإرهاب".

وأعلنت وزيرة الخارجية السويدية أنا ليندا أن الهجوم الإسرائيلي على مقر عرفات لا يمكن قبوله وحثت إسرائيل على ضبط النفس. وقالت ليندا في بيان "أي محاولة لتدمير القيادة الفلسطينية غير مقبولة بنظر الأسرة الدولية, ولن تؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر وإلى عدم استقرار أمني كبير بالنسبة لإسرائيل". وقالت إنها روعت عندما سمعت شارون يتحدث عن عرفات كعدو.

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: