الاحتلال يقصف مكتب عرفات ومخاوف على حياته
آخر تحديث: 2002/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/16 هـ

الاحتلال يقصف مكتب عرفات ومخاوف على حياته

شهيد فلسطيني ملقى على الأرض وجرافات
الاحتلال تواصل عمليات الهدم في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تحتل رام الله والبيرة بالكامل وتبدأ ملاحقة المسؤولين الفلسطينيين بعد أن استولت على العديد من المباني بينها وزارة الداخلية والاستخبارات
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات للجزيرة: اخترنا طريق الاستشهاد وحتما فإن طفلا من أطفالنا سيرفع علم فلسطين فوق سرايا القدس، ونراها قريبة رغم أنهم يرونها بعيدة
ـــــــــــــــــــــــ

رئاسة القمة العربية تطلب من الدول التي ساندت مبادرتها للسلام تحركا فوريا لوقف الهجوم الإسرائيلي الواسع على رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت قوات الاحتلال تطلق النار على مكتب الرئيس الفلسطيني مباشرة بعد عملية القدس. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن حرس الرئيس يتعامل حاليا مع دبابات الاحتلال ورشاشاته. وقال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في اتصال مع الجزيرة إن دبابات الاحتلال تحاول هدم أسوار مكتب الرئيس كما أنها تقصف المكتب بشكل مباشر.

في هذه الأثناء هز انفجار شديد مركزا تجاريا في القدس الغربية مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة حوالي عشرين آخرين بجروح وفق ما أفاد به مراسل الجزيرة. وأفاد المراسل أن فتاة فلسطينية تبلغ 16 عاما من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح هي التي نفذت العملية التي وقعت في حي كريات يوفيل في القدس الغربية.

وقد دخلت القوات الإسرائيلية مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله ظهر اليوم ولكن دون الاقتراب من مكتبه. وأفاد ضباط فلسطينيون من داخل المقر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطر على مبنيين في المقر بعد فتح ثغرات في سوره. وتخوض قوات حرس الرئاسة الفلسطينية معارك شرسة ضد قوات الاحتلال.

دبابة إسرائيلية تأخذ موقعها
خارج مقر الرئيس الفلسطيني
كما بدأت قوات الاحتلال في ملاحقة المسؤولين الفلسطينيين وداهمت منزل مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري في القدس الشرقية. وكانت القوات الإسرائيلية احتلت صباح اليوم مدينة رام الله بالكامل واستولت على العديد من المباني بينها وزارة الداخلية والاستخبارات, كما داهمت مقر مفتي القدس.

واندلعت معارك عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال المتمركزة في محيط مقر عرفات وفي وسط المدينة وحي الطيرة وفي البيرة. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية أطلقت قذائف باتجاه مبان داخل المقر وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن أجزاء من مقر عرفات اشتعلت فيها النيران. وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من دباباتها وأرتال المدرعات إلى داخل رام الله والبيرة.

جنديان إسرائيليان في شوارع رام الله
عقب اقتحام القوات الإسرائيلية للمدينة
وأضاف المراسل أن جنود الاحتلال استولوا على عدد من المباني لتحويلها إلى منصات للقناصة ودخلوا أيضا مكاتب وسائل إعلام محلية ودولية وقاموا بإخلائها من الصحفيين وتفتيشها. ومازالت سيارات الإسعاف عاجزة عن الوصول للجرحى الذين قال مسؤول فلسطيني إنهم ينزفون في الشوارع.

وفي تصريح للجزيرة من داخل المقر المحاصر قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن عرفات بخير ومازال يدير الموقف من داخل مكتبه. وأوضح أن المعارك العنيفة مازالت مستمرة في ساحة المقر.

وأفادت حصيلة جديدة أن خمسة شهداء فلسطينيين على الأقل سقطوا وأصيب العشرات في الاجتياح الذي بدأ فجر اليوم. واستشهد عمر حمايل وجاد عزت (23 عاما) ورعد محمد وعلاء دراغمة (22 عاما) وسريدة محمد أبو غربية (21 عاما) برصاص الاحتلال الإسرائيلي. كما قتل ضابط إسرائيلي وأصيب أربعة جنود في المعارك، حسب المصادر الإسرائيلية.

عرفات يجري اتصالاته من مكتبه في رام الله
كلمة عرفات
وكان عرفات قد تحدث مباشرة إلى الجزيرة من مقره المحاصر وقال إن الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية واسعة ضد جميع الأراضي الفلسطينية. وأضاف عرفات أن مقره يتعرض لقصف عنيف بأنواع مختلفة من الأسلحة, مشيرا إلى سقوط العديد من الجرحى الذين لم يتم نقلهم إلى المستشفيات بسبب الحصار.

وأكد الرئيس الفلسطيني أنه اتصل بمسؤولين أميركيين وطلب منهم اتخاذ إجراء لمنع اندلاع العنف في أنحاء الشرق الأوسط. وقال عرفات إن هذا هو الرد الإسرائيلي على تبني القمة العربية في بيروت لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للسلام. ودعا الرئيس ياسر عرفات في اتصال هاتفي مع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بصفته الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى تحرك فوري من المنظمة لوقف "العدوان الإسرائيلي" في رام الله بالضفة الغربية. وقال الرئيس الفلسطيني إنه أجرى اتصالات مع عدد من القادة العرب والأوروبيين.

وأضاف عرفات أن اجتياح رام الله رد على كل محاولة لإقرار السلام "لأنهم لا يريدون السلام". وأضاف "يريدونني مطرودا أو أسيرا أو معتقلا لكني لن أكون إلا شهيدا". وقال "لقد اخترنا طريق الاستشهاد وحتما فإن طفلا من أطفالنا سيرفع علم فلسطين فوق سرايا القدس، ونراها قريبة رغم أنهم يرونها بعيدة".

وأضاف الرئيس الفلسطيني "فليفهم القاصي والداني أنه لا فلسطين ولا الأمة العربية يمكن أن تركع أو تستسلم". وقال عرفات "سنسير إلى القدس شهداء بالملايين".

كما دعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي اليوم المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف المذابح الإسرائيلية اليومية ضد الشعب الفلسطيني. واعتبرت إعادة احتلال رام الله والبيرة ومحاصرة مقر الرئيس عرفات جزءا من "خطة عسكرية معدة سلفا لإنهاء عملية السلام".

ودعا البيان قادة الدول العربية وشعوبها إلى التحرك الفوري لردع الهجوم الإسرائيلي الذي يستهدف الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية. ودعت القيادة أيضا الشعب الفلسطيني لتنظيم صفوفه والتصدي للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

شارون وبن إليعازر أثناء مؤتمرهما الصحفي بالقدس
شارون يعتبر عرفات عدوا
وجاء هذا العدوان الإسرائيلي عقب اجتماع مطول عقدته الحكومة الإسرائيلية في القدس سبقه اجتياح الدبابات الإسرائيلية مدينتي رام الله والبيرة في حين أعلنت إسرائيل التعبئة في صفوف الجيش واستدعت قوات الاحتياط.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته قررت عزل الرئيس الفلسطيني عرفات كليا مع قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية.

وقال شارون في مؤتمر صحفي مع وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر إن القرار الهدف منه كسر شوكة ما سماه بالإرهاب معتبرا أن إسرائيل وضعت عرفات في قائمة الأعداء. وأضاف شارون أن حكومته "قررت اعتبار عرفات الذي يرأس ائتلافا إرهابيا عدوا يجب عزله في هذه المرحلة". وأوضح شارون أنه "لمواجهة التصعيد في الإرهاب الفلسطيني أعطينا الضوء الأخضر للجيش وقواتنا الموجودة في المقاطعة (مقر عرفات) لتواصل تحركها حتى تحقيق أهدافها".

وأضاف شارون أن حكومته صادقت على قرار استدعاء جزئي لقوات الاحتياط من أجل تمكين الجيش الإسرائيلي من قيادة عملية عسكرية "بنفس طويل" داخل الأراضي الفلسطينية. ومن المتوقع أن يتم استدعاء 20 ألف جندي على الأقل من الاحتياط في ضوء هذا القرار.

من جانبه أعطى بن إليعازر تفاصيل العملية العسكرية التي ستقوم بها قوات الجيش وقال إنها بدأت في رام الله لكنها لا تقتصر على حدود جغرافية كما أنه لا أحد محصن في وجه الجيش الإسرائيلي -في إشارة للرئيس الفلسطيني عرفات-. وأشار الوزير الإسرائيلي إلى فشل مهمة المبعوث الأميركي أنتوني زيني معتبرا أن رام الله أصبحت عاصمة للإرهاب.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي أكد أنه لم يتم اتخاذ قرار بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية. وأضاف الوزير "هدفنا الوحيد هو وقف الإرهاب" موضحا أن "إسرائيل لا تنوي التعرض جسديا لعرفات" على حد قوله.

القوى الفلسطينية تتعهد بالرد

دبابة إسرائيلية خارج مقر عرفات
وردا على هذا التصعيد عقدت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية اجتماعا طارئا في غزة وأصدرت بيانا طالبت فيه مقاتليها بالتصدي للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

وهددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنها ستجعل كل إسرائيلي في العالم هدفا لعملياتها. وقال المتحدث باسم الجبهة ماهر الطاهر إن الجبهة ستصعد العمليات ضد إسرائيل وقوات الاحتلال. كما أصدرت حركة فتح بيانا حذرت فيه إسرائيل من المساس بعرفات. وقال البيان إنه صدرت الأوامر إلى مقاتلي فتح لاستهداف المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستضرب في كل مكان في إسرائيل وأن الجرائم الإسرائيلية بما فيها محاصرة مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله "لن تمر دون عقاب وثمن باهظ ". وقال القيادي البارز في حماس عبد العزيز الرنتيسي إن الإسرائيليين سيدفعون ثمنا باهظا لكل قطرة دم تنزف ولكل عملية اقتحام وإعادة احتلال جديدة".

كما دعا الزعيم الروحي لحماس الشيخ أحمد ياسين الشعوب العربية والإسلامية إلى التظاهر في كل العواصم العربية والإسلامية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في مواجهة عدوان إسرائيل.

كما أعلن أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة خالد البطش أن الأيام القليلة القادمة ستشهد "تصعيدا نوعيا غير مسبوق في عمليات المقاومة" الفلسطينية ضد "الكيان الصهيوني" وتوقع تصاعد عمليات سرايا القدس الجناح العسكري للحركة ضد الإسرائيليين.

الموقف العربي

حاملة جنود إسرائيلية في طريقها لمقر الرئيس الفلسطيني
في هذه الأثناء طلبت رئاسة القمة العربية اليوم من الدول التي ساندت مبادرتها للسلام تجاه إسرائيل "تحركا فوريا" لوقف الهجوم الإسرائيلي الواسع على رام الله. وأدانت الرئاسة في بيان العدوان الوقح وطالبت مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة الأميركية وروسيا والدول العربية وكل من دعم مبادرة السلام العربية بالتحرك فورا لردع إسرائيل عن عدوانها.

واعتبرت رئاسة القمة العربية أن إسرائيل ردت على مبادرة السلام العربية -بعد ساعات فقط من صدورها- بالحرب الهمجية وبالعدوان الوحشي السافر مما يؤكد من جديد أنها دولة الإرهاب الرافضة للسلام".

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الاجتياح الإسرائيلي لمقر السلطة الفلسطينية في رام الله ووصفه بأنه جزء من مسلسل العنف الذي تمارسه إسرائيل وسيكون له رد فعل.

كما ناشد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الرئيس الفرنسي جاك شيراك التدخل من أجل وقف الهجوم الإسرائيلي. جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه الحريري مع الرئيس الفرنسي بناء على طلب وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث الذي التقى الحريري صباح اليوم في بيروت. وأكد مصدر لبناني أن الرئيس شيراك وعد ببذل كل ما في وسعه لعودة الهدوء. كما اجتمع الحريري بسفير الولايات المتحدة في لبنان فنسنت باتل وطلب منه أن تبذل بلاده جهودا للتهدئة.

المصدر : الجزيرة + وكالات