موقع الفندق الذي نفذت فيه عملية فدائية في نتانيا أمس
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يتشاور مع بن إليعازر حول الرد العسكري المحتمل على عملية نتانيا بعد مشاورات الأخير مع مساعديه ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تخلي المؤسسات الحكومية برام الله وتأمر العاملين بالعودة إلى منازلهم تحسبا لضربة إسرائيلية ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي يدين العملية ويناشد الأطراف المعنية التحلي بالشجاعة من أجل التوصل إلى هدنة
ـــــــــــــــــــــــ

يسود جو من الحذر والترقب في الأراضي الفلسطينية مع احتمال أن تصعد إسرائيل من عملياتها العسكرية ردا على عملية نتانيا الفدائية التي ارتفع عدد القتلى فيها إلى عشرين إسرائيليا. في هذه الأثناء تتحدث أنباء عن حشود عسكرية إسرائيلية حول مدينة رام الله في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.

وأبلغ رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي القمة العربية ببيروت إن الرئيس عرفات يتوقع "عمليات عسكرية واسعة في الساعات المقبلة"، وأشار إلى أن 150 دبابة تحيط برام الله حيث يحاصر عرفات منذ أربعة أشهر. وكان مسؤول حكومي عربي رفيع أعلن من بيروت أن عرفات قال له إنه يخشى على أمنه الشخصي وإن القوات الإسرائيلية تحضر لإعادة احتلال شاملة لرام الله.

وقد أكد عرفات أن المؤسسات الأميركية تخلي مقارها في رام الله بأمر مباشر من واشنطن، ليدعم ما قالته مراسلة الجزيرة في رام الله في وقت سابق من أن المؤسسات الأميركية أغلقت مكاتبها طوعا وليس بناء على طلب من السلطات الإسرائيلية في حين تقوم باقي المؤسسات بعملها المعتاد. وقالت مصادر في السفارة الأميركية لدى تل أبيب إنهم "لم يطلبوا من أحد" مغادرة رام الله، وأكد من غادر أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه.

عمال الإنقاذ في موقع العملية الفدائية في فندق نتانيا
وفي السياق ذاته أخلت السلطة الفلسطينية المؤسسات الحكومية في رام الله وأمرت العاملين فيها بالمغادرة والعودة إلى منازلهم لتوقعهم ضربة عسكرية إسرائيلية تستهدف مؤسسات السلطة بعد ضرب معظم المقار الأمنية. وقد أعلنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية الليلة الماضية "حالة الطوارئ والاستنفار في صفوفها".

وفي قطاع غزة قال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوات الاحتلال أغلقت كافة الطرقات والمفترقات الرئيسية بين المدن في قطاع غزة مما قسم القطاع إلى ثلاثة أقسام وفرض حظر للتجول في مناطق بخان يونس ورفح جنوبي القطاع. وقال رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إن "دبابات إسرائيلية تتواجد على هذه الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تمنع المواطنين حتى من العودة إلى منازلهم".

ويأتي هذا الترقب في أعقاب مقتل عشرين إسرائيليا وجرح 170 على الأقل (إصابة 48 منهم خطيرة) في انفجار هز فندقا في نتانيا شمال تل أبيب مساء أمس. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس مسؤوليتها عن العملية.

وقد نددت السلطة الفلسطينية بالعملية متعهدة بملاحقة المسؤولين عنها. واستنكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العملية وأمر باعتقال أربعة أعضاء من حركتي حماس والجهاد. وقال متحدث باسم السلطة الفلسطينية "سنتعامل بصرامة مع الجهة التي تعلن مسؤوليتها عن الحادث، وسوف نتخذ الإجراءات اللازمة لتقديم المسؤولين عن الانفجار إلى العدالة".

من جهة أخرى استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في قطاع غزة، وقال مسؤول أمني فلسطيني إن الجانب الإسرائيلي أبلغ لجنة الارتباط الفلسطينية أن الجنود الإسرائيليين قتلوا هذا المواطن قرب مستوطنة موراغ في رفح جنوب قطاع غزة, دون إعطاء تفصيلات بشأن ملابسات استشهاده.

رجال الشرطة يخلون جثة إسرائيلي قتل في عملية نتانيا

الرد الإسرائيلي
وفي تل أبيب أعلن مسؤول عسكري إسرائيلي إن حكومة أرييل شارون ستتخلى عما وصفه بسياسة ضبط النفس في أعقاب عملية نتانيا، وقال إن الفلسطينيين بهذه العملية "اجتازوا كل الخطوط الحمر ووجهوا ضربة قاضية لجهود زيني".
ويتشاور رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر بشأن شكل الرد العسكري المحتمل على العملية، وفي وقت مبكر من صباح الخميس التقى بن إليعازر بالقادة العسكريين لدراسة رد الفعل الإسرائيلي.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تحتفظ بحق الرد بعد عملية نتانيا وحملت السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم رغم أن القيادة الفلسطينية أدانته.

وتحوم شكوك جدية بشأن استمرار الموقف الإسرائيلي الحالي المتسم بضبط النفس وإذا ما قررت إسرائيل التصعيد أم لا. غير أن التصريحات العنيفة الصادرة عن إسرائيل زادت من احتمالات عملية انتقامية إسرائيلية قاسية بعدما توقع المحللون من الجانبين تصعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مع فشل الطرفين في تجاوز الخلافات بشأن شروط وقف إطلاق النار.

وقال رعنان غيسين الناطق باسم شارون "لقد منحنا فرصة لمهمة زيني من خلال إبداء ضبط النفس, لكن علينا أن نقرر ما إذا آن الأوان" للتحرك. من جهته قال وزير الخارجية شمعون بيريز إن على إسرائيل الدفاع عن مواطنيها "وستقوم بكل ما يلزم من أجل تحقيق ذلك".

خافيير سولانا
إدانة أميركية وأوروبية
وأدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عملية نتانيا. وقال مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا "إنني منزعج تماما للمستوى الذي بلغه العنف, المدنيون على الجانبين هم الآن الضحايا الرئيسيون لوضع متفجر لم يختاروا أن يكونوا أطرافا فيه". وناشد الأطراف المعنية التحلي بالشجاعة من أجل التوصل إلى هدنة. وفي باريس ندد بيان لوزارة الخارجية الفرنسية بالعملية ووصفها بأنها "نكراء".

وقد أدان الرئيس الأميركي جورج بوش العملية ودعا عرفات إلى بذل ما بوسعه لإيقاف ما سماه "بالأعمال الإرهابية". وكان بوش قد أعلن في وقت مبكر من يوم الأربعاء عن حصول تقدم في المباحثات التي أجراها أنتوني زيني.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان العملية، وحث الأطراف على التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس وعدم إفساح المجال أمام أعداء السلام لتقويض الجهود التي تبذل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتطبيق خطتي تينيت وميتشل".

استمرار مهمة زيني
وصعبت عملية نتانيا الفدائية من مهمة المبعوث الأميركي الخاص الجنرال أنتوني زيني، وعرقلت فرصة التقريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وجعلتها صعبة للغاية.
وكانت جهود زيني قد تعثرت قبل عملية التفجير. ولم يتفق الطرفان على شروط تنفيذ هدنة كانت ستمهد الطريق نحو إجراءات لبناء الثقة ومحادثات سلام.

رغم ذلك فقد أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن زيني سوف يبقى في المنطقة في الوقت الحاضر لإجراء المزيد من المباحثات مع الطرفين. وقال باول "إن على عرفات أن يخبر أبناء شعبه بأنهم يدمرون طموحاتهم بإقامة دولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل".

الشهيد عبد الباسط عودة

مزيد من العمليات
في هذه الأثناء توعدت حركة حماس بشن المزيد من العمليات الفدائية. وقالت إن أحد أعضاء جناحها العسكري بكتائب عز الدين القسام نفذ عملية نتانيا وهو الشهيد عبد الباسط عودة من مواطني طولكرم في الضفة الغربية.

وقالت الكتائب في بيان لها أرسل لوسائل الإعلام إن العملية "حلقة من سلسلة كبيرة من العمليات التي أعدتها كتائب القسام هدية بسيطة ومتواضعة للإرهابي شارون وحكومته النازية".

من جانبه قال الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قادة حركة حماس في قطاع غزة إن الهجوم يعد بمثابة رسالة واضحة مفادها أن الشعب الفلسطيني يرفض العودة لمائدة التفاوض مع الإسرائيليين على أساس تفاهمات تينيت وميتشل "وأن الشعب يصر على إزاحة الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن".

المصدر : الجزيرة + وكالات