عدد قتلى عملية نتانيا يرتفع وواشنطن تبقي زيني في المنطقة
آخر تحديث: 2002/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/15 هـ

عدد قتلى عملية نتانيا يرتفع وواشنطن تبقي زيني في المنطقة

الشهيد عبد الباسط عودة من كتائب القسام يصوب سلاحه في لقطة له قبل تنفيذ عملية نتانيا ليلة أمس
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يندد بعملية نتانيا ويصفها بأنها قتل بدم بارد، ووزير خارجيته يدعو الرئيس الفلسطيني لمخاطبة شعبه عبر الإذاعة لوقف العنف ضد الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الأمن الإسرائيلي يشبه الفلسطينيين بالحيوانات ويطالب باجتياح مناطقهم، والزهار يؤكد أن الهجوم دليل على ارتفاع الروح المعنوية للفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

رسالة فلسطينية لمجلس الأمن تتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بعدم الرغبة في إنهاء الصراع وتنادي بظهور زعيم إسرائيلي جديد قبل تحقيق السلام
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن عدد قتلى عملية نتانيا الفدائية ارتفع إلى تسعة عشر قتيلا فيما أصيب 134 إسرائيليا بجروح منهم 25 في حال الخطر. ووصف الوضع بأنه هادئ الآن في الأراضي الفلسطينية بينما اجتمع وزير الدفاع الإسرائيلي مع كبار مساعديه لبحث الرد على العملية. واعتبر المراسل أن تأخر الرد أملته الظروف الراهنة التي يحتفل فيها اليهود بعيد الفصح بجانب الأحوال الجوية السيئة.

وأوضح أن إسرائيل تحاول الاستفادة السياسية من تأجيل الرد, مشيرا إلى أن العملية عززت من فشل مهمة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط أنتوني زيني الذي قررت إدارة بوش إبقاءه في المنطقة لمواصلة جهوده لوقف إطلاق النار.

وتوقع المراسل أن يكون الرد الإسرائيلي في شكل عمليات توغل في المناطق الفلسطينية وعمليات تصفية واغتيال ضد الناشطين الفلسطينيين.

تنديد غربي بالعملية

جورج بوش يتحدث وبجانبه وزير خارجيته كولن باول (أرشيف)
وفور الإعلان عن وقوع العملية في نتانيا نددت دول غربية بالعملية. فقد أدانها الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة ووصفها بأنها "قتل بدم بارد"، وأضاف الرئيس الأميركي "يجب أن تتوقف مثل هذه المذابح البشعة". ودعا الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية إلى بذل كل ما في وسعهما لوقف ما سماها المذابح الإرهابية.

من ناحية أخرى طالب وزير الخارجية الأميركي كولن باول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمخاطبة شعبه عبر الإذاعة ويطلب منهم وقف العنف ضد الإسرائيليين حسب قوله.

وقال باول "حان الوقت كي يخاطب الرئيس عرفات شعبه عبر التلفزيون والإذاعة وأن يقول لهم إنهم يدمرون رغبته وتطلعه إلى قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في حدود آمنة ومعترف بها وإنه حان الوقت لوقف هذا النوع من النشاط". وأشار باول إلى أن المبعوث الأميركي الجنرال زيني سيواصل مهمته وسيبقى في الفترة بين عطلة عيد الفصح اليهودي -الذي بدأ أمس الأربعاء- والفصح الكاثوليكي الأحد المقبل.

وفي باريس وصف بيان لوزارة الخارجية الفرنسية العملية بـ "النكراء" وأنها "أثارت الرعب والذهول". وأضافت الوزارة أنها "تندد بحزم بهذا العمل ومدبريه". واعتبرت السلطات الفرنسية العملية بأنها "محاولة جديدة للحؤول دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".

كوفي أنان

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان "ندد بشدة" بالعملية مؤكدا أن "مثل هذه الاعتداءات الإرهابية مثيرة للاشمئزاز أخلاقيا وتلحق أذى كبيرا بالقضية الفلسطينية". وحث الأمين العام في تصريح بمقر الأمم المتحدة في نيويورك نقله المتحدث باسمه "جميع الأطراف على التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس وعدم إفساح المجال أمام أعداء السلام لتقويض الجهود التي تبذل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتطبيق خطتي تينيت وميتشل".

وكانت السلطة الفلسطينية ذاتها أدانت التفجير الفدائي ووصفته بإنه استهدف "تقويض كل من الجهود الأميركية للتوصل إلى هدنة والقمة العربية في بيروت". واستنكرت السلطة وقوع العملية ضد المدنيين الإسرائيليين في عطلة عيد الفصح اليهودية. وقال بيان السلطة الفلسطينية "إن القيادة وهي تدين هذه العملية الخطيرة بأبعادها الأخلاقية والسياسية والدينية والأمنية تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الإسراع في العودة إلى مائدة المفاوضات من أجل حقن دماء الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".

تفاصيل العملية

الشهيد عبد الباسط عودة
وكانت الشرطة الإسرائيلية وعمال إنقاذ ذكروا أن فلسطينيا فجر نفسه في قاعة طعام بفندق ساحلي إسرائيلي أمس عقب الغروب في بداية عطلة عيد الفصح اليهودي بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني نجح في تحقيق تقدم لوقف إطلاق النار.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن العملية في اتصال هاتفي بمكتب الجزيرة في فلسطين. كما قالت كتائب القسام في نبأ نشر على موقع حركة حماس على شبكة الإنترنت إن "منفذ العملية هو القسامي عبد الباسط عودة من طولكرم" بالضفة الغربية.

وأكد مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن اسمه أن "منفذ العملية مسجل لدى كل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمواصفاته وكان يتخفى بزي يهودي". وأوضح المسؤول نفسه أن "الصحف العبرية الإسرائيلية كتبت مرات عن عودة بأنه مشروع تفجير وأن طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانت تطارده وتبحث عنه بهدف قتله".

وقالت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن الشرطة إن الفدائي دخل إلى فندق بارك في شارع الملك داود وفجر قنبلة في المطعم. ونجح الفدائي الفلسطيني في اجتياز الحواجز رغم وضع قوات الاحتلال في حالة استنفار تحسبا لشن مثل هذه الهجمات الفدائية.

محمود الزهار
ووصف وزير الأمن الإسرائيلي عوزي لانداو الفلسطينيين بأنهم "حيوانات"، ودعا إلى دخول القوات الإسرائيلية مناطق الحكم الذاتي لاعتقال رجال المقاومة الفلسطينية. وحذرت الشرطة الإسرائيلية السكان من الخروج إلى الشوارع وشنت حملات تمشيط بحثا عمن تعتقد بأنهم مهاجمون آخرون ربما يكونون قد زرعوا عبوات ناسفة في محيط منطقة الهجوم.

وقال الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قادة حركة حماس في قطاع غزة إن الهجوم يعد بمثابة رسالة واضحة مفادها أن الشعب يرفض العودة لمائدة التفاوض مع الإسرائيليين على أساس تفاهمات تينيت وميتشل "وأن الشعب يصر على إزاحة الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن".
وأضاف الزهار في تصريحات للجزيرة أن الهجمات الفلسطينية تدل على ارتفاع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني وليس على الإحباط في صفوفه، وأكد أن هذا الهجوم رد على "ما يجري في القمة في بيروت التي لا يخفى ضررها على الشارع العربي والفلسطيني خصوصا".

اتهام شارون

ناصر القدوة
من ناحية أخرى قال مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ليس لديه أي خطط لإنهاء صراع الشرق الأوسط مشيرا إلى ضرورة ظهور زعيم إسرائيلي جديد قبل أن يمكن تحقيق السلام.

وأضاف القدوة في رسالة بعث بها إلى مجلس الأمن الدولي "من الواضح أن حكومة السيد شارون ليست لديها النية ولا الرغبة في اتخاذ الخطوات اللازمة للتحرك نحو السلام".

واتهم الدبلوماسي الفلسطيني شارون بالإدلاء بسلسلة تصريحات خطيرة ومجنونة تكشف عن "نواياه الإجرامية وتصميمه على مواصلة الحملة العسكرية الآثمة ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية على السواء".

ووصف القدوة هذه التصريحات بأنها تعيد إلى الأذهان سجل جرائم شارون "المظلم والدموي" وتعد مؤشرا آخر على أنه لتحقيق السلام فإنه يتعين ظهور زعيم إسرائيلي مختلف على حد قوله.

المصدر : الجزيرة + وكالات