القمة تقر المبادرة السعودية وبوادر لمصالحة عراقية كويتية
آخر تحديث: 2002/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/15 هـ

القمة تقر المبادرة السعودية وبوادر لمصالحة عراقية كويتية

الجلسة الختامية لمؤتمر القمة العربية المنعقد في بيروت
ـــــــــــــــــــــــ
الأمير عبد الله وعزة إبراهيم يدخلان قاعة المؤتمر معا ويتعانقان وسط تصفيق الحضور قبيل الجلسة الختامية
ـــــــــــــــــــــــ
لحود يرحب بعودة الوفد الفلسطيني للجلسات والقدومي ينقل للحضور مناشدة من عرفات باتخاذ الإجراءات المناسبة في مواجهة هجوم إسرائيلي وشيك على الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
المسؤولون العراقيون والكويتيون يتصافحون أمام كاميرات التلفزة ووسط تصفيق الحاضرين في الجلسة الختامية للقمة العربية
ـــــــــــــــــــــــ

اختتمت القمة العربية أعمالها اليوم بعد أن أمكن تجاوز العديد من العقبات وصدر عنها إعلان بيروت. كما شهدت القمة عناقا حارا بين ولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية في حين تصافح الوفدان الكويتي والعراقي لأول مرة منذ حرب الخليج.

وقد أقرت القمة المبادرة السعودية التي تتضمن حسب الكلمة التي ألقاها الأمير عبد الله أمس "العلاقات الطبيعية والأمن لإسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين".

وأعلن الرئيس إميل لحود ترحيبه بعودة الوفد الفلسطيني وأكد أن "الرئاسة حريصة على وصول صوت الرئيس عرفات إلى القمة" قبل أن يعطي الكلمة لرئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الذي نقل للقادة العرب فحوى محادثة هاتفية مع الرئيس عرفات.

فاروق القدومي يلقي كلمة في الجلسة الختامية لمؤتمر القمة العربية ببيروت
وقد نقل القدومي عن عرفات تحذيره من حصول هجوم إسرائيلي وشيك على الأراضي الفلسطينية داعيا القمة العربية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة. وقال إن الرئيس الفلسطيني يخشى على سلامته الشخصية من التهديدات الإسرائيلية عقب عملية فدائية وقعت أمس في وقت بدأت فيه البعثات الأجنبية في الأراضي المحتلة بالمغادرة.

وكان الوفد الفلسطيني وافق على عودة المشاركة في القمة اليوم بعد خلاف حول خطاب الرئيس عرفات والذي أدى عدم إذاعته إلى انسحابه من جلسات أمس.

وأعلن عضو في الوفد الفلسطيني أن خطاب عرفات سيوزع على الوفود بناء على طلبه ولن يبث مجددا اليوم كما كان اقترح الرئيس اللبناني إميل لحود. يشار إلى أن نص الخطاب الذي بث عبر قناة الجزيرة قد وزع أمس في المركز الإعلامي للقمة العربية.

عناق سعودي عراقي
وحققت القمة العربية في بيروت إنجازا عجزت عن تحقيقه كل القمم العربية منذ أكثر من عشر سنوات وذلك من خلال العناق الحار بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة إبراهيم وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز والتقدم الذي أحرز في الحالة بين العراق والكويت.

إميل لحود يصافح عزة إبراهيم في القصر الرئاسي ببيروت
فقد دخل الأمير عبد الله وعزة إبراهيم قاعة المؤتمرات معا وتعانقا وسط تصفيق الحضور قبيل افتتاح جلسة القمة تمهيدا لإعلان البيان الختامي. وتبادل الرجلان القبلات والسلام والثناء.

وكان المسؤولون العراقيون والكويتيون تصافحوا أمام الكاميرات وسط تصفيق الحاضرين في الجلسة الختامية للقمة العربية.

وتأتي هذه المفاجأة بعد إعلان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم أن العراق تعهد خطيا بعدم تكرار اجتياح الكويت وذلك عبر موافقته على الصياغة النهائية للبند الخاص "بالحالة بين العراق والكويت" في البيان الختامي للقمة.

ونص البند عن الحالة بين العراق والكويت والذي وافق عليه البلدان على "الترحيب بتأكيد العراق على احترام استقلال وسيادة الكويت وضمان أمنها مما يؤدي إلى تجنب كل ما من شأنه تكرار ما حدث في عام 1990".

لحود يصافح الأمير عبد الله بعد وصوله إلى مطار بيروت الدولي
واعتبر الوزير العراقي أن هذا الاتفاق "متوازن يلبي طلبات الوفدين ويعبر عن الرغبة في التطلع إلى الأمام". كما أشاد صبري بالوفدين العماني والقطري اللذين "سمحا بالتوصل إلى هذا النص التوافقي ولعبا دورا أساسيا في تقريب وجهات النظر".

من جهته أعلن عضو في الوفد الكويتي طلب عدم الكشف عن اسمه أن الكويت "لاحظت تغييرا في اللهجة وفي تصرف الوفد العراقي وهو أمر مرض".

وكانت بوادر الانفراج في العلاقات بين البلدين قد برزت خلال الجلسة الافتتاحية عندما أفرد عزة إبراهيم جانبا من خطابه أثنى فيه على الأمير عبد الله شخصيا وعلى المملكة العربية السعودية التي قال إنها تمثل جوهر القيم العربية الأصيلة. كما أعلن إبراهيم أن العراق "يحترم أمن الكويت ويأمل في إقامة علاقات معه" وأنه "يأمل التوصل إلى اتفاق أخوي مع الكويت وإعادة العلاقات بين العراق والكويت".

المبادرة العربية
وتوصلت قمة بيروت قبيل الجلسة الختامية إلى حل وسط بشأن البيان الختامي بعد أن تم تجاوز اعتراض لبنان على فقرات منه تتعلق باللاجئين الفلسطينيين. وقد تأخرت الجلسة الختامية للقمة لساعتين ونصف الساعة بسبب الجهود التي بذلت للتغلب على بعض الخلافات. وتمثلت النقاط الرئيسية في المبادرة العربية التي تضمنها البيان الختامي للقمة العربية في بيروت وهي:

  • دعوة إسرائيل لتبني خيار السلام العادل.
  • مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران والقبول بحل عادل لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين مرتكز على القرار 194 وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
  • تلتزم الدول العربية حينها بالدخول في حالة سلام وأمن وعلاقات طبيعية مع إسرائيل.
  • ضمان رفض كل أشكال التوطين التي تتناقض مع القوانين المعتمدة في الدول العربية.
  • دعوة المجتمع الدولي للعمل من أجل تطبيق هذه المبادرة.

البيان الختامي
وأعلن البيان الختامي تمسك الدول العربية "بالسلام العادل والشامل كهدف وخيار إستراتيجي يتحقق في ظل تنفيذ الشرعية الدولية, ويطالبون إسرائيل باستئناف مفاوضات السلام على جميع المسارات استنادا لقرارات مجلس الأمن".

وشدد البيان على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك مرتفعات الجولان السورية وضرورة إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس وتأمين حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والرفض التام "لمشاريع الحلول والمخططات والمحاولات الرامية إلى توطينهم خارج ديارهم".

الأسد يترأس وفد بلاده المشارك في قمة بيروت أثناء الجلسة الختامية
وقال مشروع البيان الختامي إن القادة يؤكدون -في ضوء انتكاسة عملية السلام- التزامهم بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام.

وحمل القادة العرب إسرائيل "المسؤولية الكاملة لعدوانها ولممارساتها الوحشية على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وما أحدثته من دمار وخسائر في البنية الأساسية للمدن والقرى والمخيمات والمؤسسات والاقتصاد الوطني الفلسطيني". وحيا المشروع "باعتزاز كبير الصمود الرائع للشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته الباسلة وقيادته الشرعية والوطنية وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات".

ووافق القادة العرب على تقديم دعم مالي للفلسطينيين واستمرار دعمهم للاقتصاد الفلسطيني وبنيته التحتية لتثبيت صمود هذا الشعب على أرضه ودعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية بمبلغ إجمالي قدره 330 مليون دولار بواقع 55 مليون دولار شهريا.

صباح الأحمد يترأس وفد الكويت المشارك في قمة بيروت
كما أعلن البيان عن مساندة لبنان في مواجهة التحديات الاقتصادية ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من باقي الأراضي اللبنانية وكذلك من هضبة الجولان وتأكيد ترابط المسارين السوري واللبناني.

وحول الحالة العراقية الكويتية عهد القادة العرب إلى الرئيس اللبناني بوصفه رئيس القمة بإجراء مشاورات لمواصلة بحث الموضوع من أجل تحقيق التضامن العربي بعد أن أحرز تقدم فيها.

كما أعرب القادة العرب عن حرصهم على وحدة وسلامة العراق الإقليمية ورفضهم استخدام القوة أو التهديد بها ضده أو ضد أي دولة عربية أخرى. كما دعا البيان إلى رفع العقوبات عن العراق بصورة نهائية.

وأكد مشروع البيان الختامي على ضرورة التمييز بوضوح بين الإرهاب وبين حق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال الأجنبي وحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري في مقاومة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي باعتبار ذلك حقا تكفله الشرائع والمواثيق الدولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات