فلسطيني بمخيم صابرا في لبنان يتابع الجلسة الافتتاحية لمؤتمر القمة العربية في بيروت
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية السعودي ينفي انسحاب وفد بلاده وقطر والإمارات تقرران تقليل مستوى التمثيل في قمة بيروت إلى المندوبين فقط تضامنا مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

الأسد يدعو العرب إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وعدم التفاوض قبل الحصول على وثيقة إسرائيلية مكتوبة تتعهد فيها بالانسحاب من الأراضي المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ
القمة تشكل لجنة لصياغة مبادرة ولي العهد السعودي للسلام والتي ترتكز على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية مقابل علاقات طبيعية مع الدول العربية
ـــــــــــــــــــــــ

طالب مسؤولون فلسطينيون الرئيس اللبناني إميل لحود بتوضيحات عن الأسباب التي حالت دون السماح ببث كلمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية أثناء القمة العربية في بيروت. وكان الوفد الفلسطيني قد انسحب من القمة احتجاجا على منع عرفات من توجيه كلمة إلى القمة. وقال مصدر فلسطيني إن الجانب الفلسطيني تفاوض مع الجانب اللبناني طوال ساعات للسماح ببث خطاب عرفات، وتدخل القادة العرب لكن اللبنانيين تعللوا بأسباب "سخيفة" على حد تعبير المصدر.

وقال رئيس الوفد الفلسطيني فاروق قدومي للجزيرة إن الوفد الفلسطيني قرر الانسحاب من جلسة العمل الأولى بعد أن تجاهل الرئيس إميل لحود رئيس الدورة الحالية طلبا منه بإعطاء الرئيس الفلسطيني دوره لإلقاء كلمته أمام القمة بعد انتهاء كلمتي ولي العهد السعودي والرئيس السوري بشار الأسد.

وأوضح قدومي أن هذا الأمر لا يجوز لأن القمة لجميع العرب وليست للبنان فقط. وقال إن الأمر قد انتهى وسيعود الوفد الفلسطيني إلى الأراضي الفلسطينية. واقترح قدومي عقد قمة أخرى استثنائية في مكان آخر غير لبنان محملا الرئاسة اللبنانية للقمة مسؤولية ما حدث. وألقى الرئيس الفلسطيني كلمته المقررة عبر قناة الجزيرة بعد إعلان الوفد الفلسطيني الانسحاب.

وفي تطور آخر طلب ولي العهد السعودي من لبنان الذي يتولى رئاسة القمة تقديم اعتذارات إلى الوفد الفلسطيني لعدم السماح ببث كلمة الرئيس ياسر عرفات. وقد نفى وزير الخارجية السعودي الأمير عبد الله الفيصل انسحاب وفد بلاده من القمة. وقد قللت كل من قطر والإمارات العربية المتحدة من مستوى التمثيل في القمة تضامنا مع الفلسطينيين إلى مستوى المندوبين لدى الجامعة العربية فقط.

ولي العهد السعودي يترأس وفد بلاده
لجنة صياغة المبادرة السعودية
وجاءت هذه التطورات بعدما أعلن الرئيس اللبناني إميل لحود رفع جلسة العمل الأولى وتشكيل لجنة لصياغة مبادرة السلام السعودية تضم السعودية ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين والمغرب.

وكان ولي العهد السعودي قد طالب في كلمته جامعة الدول العربية بتبني مبادرته الخاصة بالسلام مع إسرائيل. ودعا الأمير عبد الله في كلمته جامعة الدول العربية لتقديم مبادرة سلام إلى مجلس الأمن الدولي على أساس إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وقال الأمير عبد الله إنه إذا تخلت الحكومة الإسرائيلية عن أسلوب القمع والقوة "فلن نتردد في قبول أن يعيش الشعب الإسرائيلي في أمن مع شعوب المنطقة".

وقال "إننا نؤمن بحمل السلاح دفاعا عن النفس ودرءا للعدوان ولكننا نؤمن بالسلام إذا جاء قائما على العدل والإنصاف منهيا للعدوان. وفي ظل السلام الحقيقي يمكن أن تقوم علاقات طبيعية بين شعوب المنطقة بدلا من الحروب والدمار".

وأضاف قائلا "آن الأوان لكي تراهن إسرائيل على السلام بعد أن راهنت على الحرب خلال العقود الماضية بدون جدوى، لكن يجب أن يكون مفهوما لإسرائيل وللعالم كله أن السلام والاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة نقيضان لا يجتمعان.

بشار الأسد في المؤتمر
مقاطعة إسرائيل وعدم التوسل
من جهته دعا الرئيس السوري بشار الأسد الدول العربية إلى قطع العلاقات مع إسرائيل. واعتبر الأسد في كلمته أمام جلسة العمل الأولى للقمة العربية إنه يجب على العرب أن يمارسوا نوعا من الضغوط على إسرائيل بدلا من الاكتفاء بالمطالبة بضغوط دولية.

وقال الأسد إنه يجب مقاطعة إسرائيل وعدم التوسل كما يفعل البعض. وأكد الرئيس الأسد ضرورة استمرار الدعم العربي للانتفاضة الفلسطينية وجميع أشكال مقاومة الاحتلال بما فيها المقاومة اللبنانية كجزء أساسي من الالتزام العربي بالسلام. وقال الرئيس السوري إنه يجب على العرب ألا يدخلوا في مفاوضات سلام مع إسرائيل قبل الحصول على تعهد واضح في صورة وثيقة مكتوبة من إسرائيل باستعدادها للانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

وأيد الأسد مبادرة ولي العهد السعودي للسلام في الشرق الأوسط. واعتبر أن أي مفاوضات سلام لن تنجح بدون وجود رعاية، مؤكدا أن الرعاية الأميركية لعملية السلام طوال السنوات العشرة الماضية كانت فاشلة. وقال إن عملية السلام بحاجة إلى خطة سلام وليس إلى مجرد كلام عام مضيفا أنه يجب إنقاذ الشعب الفلسطيني من الهولوكوست الجديد.

واقترح الأسد تشكيل لجنة تمثل فيها الجامعة العربية والمملكة العربية السعودية لشرح المبادرة التي طرحها الأمير عبد الله لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي، وذلك بعد اعتماد القمة العربية لها.

علي أبو الراغب يفتتح الجلسة قبل تسليم رئاستها للبنان
الجلسة الافتتاحية
وكانت القمة العربية قد افتتحت أعمالها في بيروت اليوم وسط غياب أكثر من نصف الزعماء العرب لأسباب مختلفة. وفي بداية الجلسة ألقى رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب نيابة عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كلمة قصيرة أكد فيها تمسك العرب بثوابت عملية السلام على أساس من الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وقال إنه ليس من حق أي جهة كانت إجراء تعديلات على هذه الأسس أو فرض تفسيرات لها.

وأكد أبو الراغب أن عملية السلام كل لا يتجزأ مضيفا أنه لن يتحقق السلام الشامل إلا بعودة الحقوق كاملة إلى أصحابها، وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين وإعادة الأراضي السورية المحتلة في الجولان وبقية الأراضي اللبنانية في شبعا.

وأعلن رئيس الوزراء الأردني دعم بلاده للمبادرة السعودية لإحلال السلام في الشرق الأوسط وقال إنها "تبعث برسالة واضحة للعالم أن العرب يريدون السلام ويعملون من أجل تحقيقه لجميع شعوب المنطقة". و دعا أبو الراغب القادة العرب إلى تقديم مزيد من الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية في مواجهات الممارسات الإسرائيلية.

إميل لحود يتقدم وفد بلاده قبل ترؤس جلسات القمة
كلمة لحود
ثم سلم أبو الراغب رئاسة القمة للرئيس اللبناني إميل لحود الذي دعا بدوره المشاركين إلى الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الأمة العربية. ثم ألقى الرئيس اللبناني كلمته التي اعتبر فيها أن القمة فرصة تاريخية لتوجيه رسالة إلى العالم تؤكد تمسك العرب بالسلام كل السلام مقابل كل الحقوق.

ووجه لحود في كلمته انتقادات ضمنية إلى الانحياز الأميركي لإسرائيل، وقال إنه بهدف دعم إسرائيل تثير بعض الدول قضية الإرهاب الذي كان العرب أول من أدانوه، مضيفا أنهم ينسون أن الاحتلال هو الإرهاب الحقيقي. وانتقد لحود دعوات وقف الانتقاضة الفلسطينية بدعوى وقف العنف وقال "ماذا يعني وقف العنف دون زوال الاحتلال؟".

موسى يعرض تقريره
ثم ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تقريرا عن الوضع العربي الراهن بصفة عامة ركز فيه على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وأوضح موسى أنه رغم الموقف العربي المتمسك بالسلام كخيار إستراتيجي فإن هناك تراجعا في القضية الفلسطينية إذ أصبحت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتقد أنها باتت فوق القانون وخارج سلطان مجلس الأمن الدولي وتحت حماية كاملة.

كما حذر موسى من خطورة توجيه ضربات عسكرية إلى بعض الدول العربية في إطار الحرب ضد ما يسمى الإرهاب، مؤكدا رفض العرب القاطع لمثل هذه الخطوة.

كوفي أنان يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية
كلمتا أزنار وأنان
ثم ألقى رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي كلمته التي تلتها كلمة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. ودعا أنان في كلمته إسرائيل إلى وقف تصعيدها العسكري ضد الفلسطينيين وإنهاء احتلالها الأراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان والسماح بإقامة الدولة الفلسطينية.

غير أن أنان دعا العرب أيضا إلى إدانة العمليات "الانتحارية" ضد الإسرائيليين مطالبا العرب بالاعتراف بحق إسرائيل في العيش في أمن وسلام. وأيد أنان في كلمته مبادرة السلام السعودية مطالبا القادة العرب بأن يبرهنوا على رغبتهم في السلام.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة العراق إلى الاستجابة لجميع القرارات الدولية، مؤكدا أن ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب العراقي.

وتلا ذلك كلمة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عبد الواحد بلقزيز الذي أكد أيضا تأييده لمبادرة السلام السعودية وأعرب عن أمله في إقرارها خلال القمة. ثم تلا ذلك كلمة الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية عمارة عيسى وكلمة الأمين العام لمنظمة الدول الفرنكفونية بطرس غالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات