جنديان إسرائيليان يتفقدان السيارة التي انفجرت وبداخلها فلسطينيان في طريقهما لتنفيذ هجوم في القدس
ـــــــــــــــــــــــ
عبد ربه: أقوال شارون تفصح عن رغباته الإجرامية المريضة وهوسه بارتكاب المجازر وأعمال القتل

ـــــــــــــــــــــــ

بيريز يربط سفر عرفات بالتوصل إلى هدنة وبن إليعازر يؤكد أنه يجب "تحرير" الرئيس الفلسطيني والسماح له بالتوجه إلى بيروت لحضور القمة العربية ـــــــــــــــــــــــ
إطلاق نار قرب وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس الغربية وكتائب شهداء الأقصى تتبنى محاولة تنفيذ عملية فدائية استشهد منفذاها ـــــــــــــــــــــــ

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عن ندمه لأنه تعهد للإدارة الأميركية بعدم المساس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأثارت تصريحات شارون احتجاج الجانب الفلسطيني الذي رأى فيها تعبيرا عن عقلية إجرامية مريضة حسب تعبير وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه.

أما ميدانيا فقد استشهد شابان فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال، وقالت إسرائيل إن الشهيدان كانا يحاولان تنفيذ هجوم في القدس الغربية. كما فتح شرطي إسرائيلي النار قرب وزارة الخارجية الإسرائيلية على شاب فلسطيني قال إنه رفض التوقف، غير أن الشاب تمكن من الفرار دون أن يصيبه أذى.

أرييل شارون
شارون.. نادم

فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي في مقابلة لصحيفتي "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" تنشر في طبعة خاصة تصدر غدا
"طلب مني الرئيس (الأميركي) جورج بوش أن لا أتعرض لحياة الرئيس عرفات، واستجبت لذلك ليس فقط بعدم التعرض لحياته بل التزمت بعدم طرده".

وقال لصحيفة يديعوت أحرونوت "ربما كانت موافقتي صحيحة في البداية، ولكن في مرحلة ما في الاشتباكات أصبح قرارا خاطئا.. كان يجب أن أقول للأميركيين إني عاجز عن الوفاء بالتزامي". وفي مقابلة أخرى لصحيفة معاريف قال شارون "كان يجب أن أذهب للأميركيين وأن أطلب إبعاد عرفات عن المنطقة".

ولم يعلن شارون بعد ما إذا كان سيرفع الحظر المفروض على سفر الرئيس الفلسطيني وما إذا كان سيسمح له بحضور القمة العربية في بيروت التي تبدأ غدا، وأبلغ صحيفة معاريف أنه لم يتم بعد استيفاء الشروط للسماح لعرفات بالتوجه إلى القمة العربية. وكان شارون قال في مقابلة مع صحيفة معاريف منذ شهرين إنه يشعر بالأسف لأنه لم يقتل عرفات عام 1982 عندما حاصرته القوات الإسرائيلية في بيروت.

من جانبه وصف وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه تصريحات شارون بأنها تنم عن إجرام وجنون وأنها لا يمكن أن تصدر عن عقل سوي ومتزن. وقال إن "أقوال شارون تفصح عن رغباته الإجرامية المريضة وهوسه بارتكاب المجازر وأعمال القتل".

ياسر عبد ربه
وأضاف عبد ربه أن تصريحات شارون "لو صدرت عن أي زعيم آخر, لقامت الدنيا ولم تقعد ولأعدت الولايات المتحدة جيوشها لإسقاطه والإطاحة به, غير أن
البيت الأبيض يبدو أنه يصم آذانه عن هذه الأقوال"، مشددا على أن "شركاء شارون في الحكومة وخاصة حزب العمل يغمضون عيونهم عن تلك السياسة الإجرامية متواطئين معه".

ودعا المسؤول الفلسطيني إلى أن "يجد شارون, هذا السفاح, مكانا طبيعيا له داخل زنزانة في محكمة لاهاي الدولية جنبا إلى جنب مع أقرانه من مجرمي الحرب والقتلة في العالم". كما وصف وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في حديث لقناة الجزيرة تصريحات شارون بأنها أقوال زعيم مافيا.

حضور عرفات للقمة
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ربط بين سفر عرفات والتوصل إلى هدنة. وقال بيريز في تصريحات أثناء زيارته إلى الصين إن الاتفاق على شروط وقف إطلاق النار قد يمهد الطريق أمام حضور عرفات القمة العربية غدا في بيروت.

ومن جهته أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أنه يجب "تحرير" الرئيس الفلسطيني والسماح له بالتوجه إلى بيروت لحضور القمة العربية. وقال في تصريح للإذاعة العسكرية الإسرائيلية "لمصلحة إسرائيل وأمنها يجب تحرير ياسر عرفات بغية عدم إعطائه أي ذريعة لعدم مكافحة الإرهاب".

وكان الرئيس الفلسطيني اعترض على الشروط التي حددتها إسرائيل له ليتمكن من حضور القمة العربية في لبنان، غير أنه قال إنه يبذل جهودا صادقة لتلبيتها.

ويعتقد مراقبون أن الرئيس الفلسطيني قلق من إمكانية اختلاق رئيس الوزراء الإسرائيلي ذرائع من أجل عدم السماح له بالعودة. وقد نصح الرئيس المصري عرفات بعدم حضور القمة حتى لا تعمد إسرائيل لمنعه من العودة إلى مناطق الحكم الذاتي.

عرفات أثناء لقائه زيني في رام الله (أرشيف)
وقف إطلاق النار
وعلى صعيد الجهود التي يبذلها المبعوث الأميركي أنتوني زيني بغية إعلان وقف لإطلاق النار، قال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن المباحثات الفلسطينية مع زيني اليوم انتهت من دون التوصل إلى اتفاق على وقف لإطلاق النار.

وأضاف في ختام اللقاء الذي عقد في القدس إن القيادة الفلسطينية ستجري تقييما للأفكار الأميركية رغم وجود بعض المشاكل. وأوضح أن الفلسطينيين يرغبون في ربط المناقشات الأمنية بمناقشات تشمل المطالب السياسية. وأكد عريقات أن الفلسطينيين لن يقبلوا بخطة تينيت إذا لم تكن مرتبطة بالعملية السياسية.

وكانت إسرائيل وافقت مبدئيا على مقترح التسوية الذي عرضه زيني للتوصل إلى إعلان وقف لإطلاق النار. لكن مسؤولا في رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي قال إن الحكومة أرفقت موافقتها بطلب توضيحات بشأن نقاط تفصيلية تتعلق بتطبيق الإجراءات المقررة من قبل السلطة الفلسطينية.

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني قال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية في القدس إن جنديا إسرائيليا أطلق النار ظهر اليوم بعد أن رفض فلسطيني اشتبه في أمره التوقف قرب وزارة الخارجية الإسرائيلية وسط القدس الغربية. وأوضح المتحدث أنه لم تسجل وقوع إصابات وأن المشتبه به تمكن من الهرب وتجري مطاردته حاليا.

وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح قد تبنت محاولة شن عملية فدائية في القدس استشهد منفذاها. وقد استشهد الفلسطينيان اليوم عندما انفجرت سيارة كانا يستقلانها -فيما يبدو- لتنفيذ العملية قرب أحد أكبر المراكز التجارية في القدس.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أن الانفجار وقع بعد أن فتحت قوات الأمن النار على السيارة أثناء محاولتها الفرار. لكن مصادر فلسطينية قالت إن السيارة استدرجت إلى مكان قريب من أحد الحواجز قبل قصفها بالصواريخ.

المصدر : الجزيرة + وكالات