بلير يعتزم كبح جماح واشنطن حيال العراق
آخر تحديث: 2002/3/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/13 هـ

بلير يعتزم كبح جماح واشنطن حيال العراق

جورج بوش وتوني بلير

ذكر مسؤولون بريطانيون أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيحاول الشهر المقبل استغلال علاقاته الوثيقة مع واشنطن لكبح جماح أي خطط للقيام بعمل عسكري ضد بغداد.

وأضافوا أن بلير المقرر أن يجتمع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في ولاية تكساس الأميركية خلال عشرة أيام، سيحثه على إظهار ضبط النفس الذي أظهره في الأيام الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي على نيويورك وواشنطن.

وقال مسؤول حكومي بارز إن "الأميركيين يفضلون تغيير نظام الحكم في العراق، لكن كلما نظرت إلى الأمر عن قرب كلما ظهرت تعقيداته".

وأضاف أن بريطانيا جادة في التصدي للرئيس العراقي صدام حسين، لكنها قلقة من احتمالات القيام بعمل عسكري دون تأييد واضح من الأمم المتحدة، وسط صراع لم ينته بعد في أفغانستان وتصاعد إراقة الدماء في الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي.

ومن المتوقع أن تنشر حكومة بلير ملفا قبل زيارته للولايات المتحدة يؤكد ما تقول إنه محاولات صدام المستمرة للاستهانة بالمفتشين والإبقاء على أسلحة الدمار الشامل.

لكن المسؤولين البريطانيين يكررون في أحاديثهم الخاصة بعضا من مخاوف المعارضين، غير أنهم يقولون إن بريطانيا لا يمكنها ممارسة أي نفوذ على القوة العظمى الوحيدة في العالم إلا بالوقوف جنبا إلى جنب مع إدارة بوش. ويضيفون أن بلير سيغتنم فرصة محادثاته يومي 6 و7 أبريل/نيسان القادم مع بوش لتوصيل المخاوف الدولية من تصاعد المواجهة.

وتركز الضوء على مأزق بريطانيا بشأن العراق بالتصريحات التي بدت متناقضة في مطلع هذا الأسبوع من جانب الوزراء عن مشروعية القيام بعمل عسكري ضد بغداد.

فقال وزير الدفاع جيف هون إن بريطانيا مؤهلة "لاستخدام القوة كما فعلنا من قبل دون تأييد من مجلس الأمن الدولي". لكن وزير الخارجية جاك سترو قال إن بلاده ليس لديها تفويض لغزو العراق الآن، لكنه أضاف ان الوضع سيختلف إذا استمرت بغداد في الاستهزاء بالتزاماتها تجاه الأمم المتحدة.

وقال مسؤول بريطاني آخر إن بعض مستشاري بلير -الذي أصبحت وسائل الإعلام البريطانية تصفه بمستشار الحرب- قلقون من أن يضغط متشددون داخل إدارة بوش من أجل عمل عسكري بتضخيم الخطر الذي يقولون إن صدام يشكله أو بالمبالغة في وجود صلة للعراق بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.

وأضاف المسؤول "إذا كان يتعين الدفاع عن مهاجمة العراق يجب أن يكون هذا الدفاع محكما للغاية.. العراق ليس أكبر دولة في العالم ترعى الإرهاب. العراق ليس لديه أسلحة نووية.. والعراق لم يربط نفسه بتنظيم القاعدة".

ويقول المسؤول البريطاني إن مما يؤكد صعوبة القيام بعمل ضد صدام إحكامه قبضته على البلاد حتى أن المخابرات البريطانية تفترض أنها إذا سمعت عن أي مؤامرة ضده فإنه بالتأكيد يعرفها. وأضاف أن نصيحة أجهزة المخابرات هذه لبلير كانت الحذر ثم الحذر في التعامل مع العراق.

وتابع أنه إذا تعرض حكم صدام لخطر حقيقي من عمل عسكري أميركي فإنه قد يلجأ إلى استخدام أي شيء يملكه ضد العدو، وإن ذلك قد يشمل محاولة توجيه أي أسلحة كيماوية أو بيولوجية يمكن أن تكون لديه لجماعات متشددة في الشرق الأوسط.

خلاف روسي أميركي

وفي سياق متصل نقلت وكالة إيتار تاس نقلا عن مصدر روسي مطلع قوله إن التوصل إلى اتفاق أميركي روسي بشأن مراجعة لائحة السلع الخاضعة للحظر التي تفرضه الأمم المتحدة على العراق، مازال بعيدا.

وأكد المصدر ذاته أن المفاوضات في هذا الشأن بدأت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومن المتوقع أن تنتهي أواخر مايو/أيار القادم عندما يصدر مجلس الأمن الدولي قراره حول فرض نظام جديد للعقوبات، وقال "مازلنا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق". وتطرق المصدر الذي استندت إليه الوكالة إلى تدهور الوضع في المفاوضات بسبب البطء الشديد الذي تحل به مشاكل رفع العراقيل عن العقود الإنسانية الروسية في لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة.

يشار إلى أن الأميركيين والروس يتفاوضون على صيغة جديدة من العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق ويطلق عليها "العقوبات الذكية" التي تنص على تخفيف القيود على دخول السلع المدنية إلى العراق مع الإبقاء على الحظر العسكري. وستجري الجولة المقبلة من المفاوضات في موسكو غدا الأربعاء.

المصدر : وكالات