يبدو أن حضور أو عدم حضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قمة بيروت العربية أصبح محور الاهتمام في القمة التي ستعقد الأربعاء للأهمية التي تلقاها خطة السلام التي اقترحتها السعودية.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أظهرت غالبية عظمى من الفلسطينيين رفضهم لفكرة مغادرة الرئيس عرفات للمشاركة في القمة العربية، كونها لا تصب في مصلحته وتكرس حالة الرضوخ للإملاءات والشروط الإسرائيلية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد أكد الأحد أن عرفات لن يغادر رام الله ما لم يتم التوصل إلى اتفاق هدنة. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن على عرفات أن يبذل جهودا حاسمة في الأيام القادمة لكبح جماح جماعات المقاومة الفلسطينية. وأكد أن الحكومة اتخذت قرارا بالسماح لعرفات بالتنقل إلى أي مكان يريد فقط إذا اتخذ خطوات قاطعة في محاربة ما أسماه بالإرهاب.

ويشير الفلسطينيون إلى أن عودة عرفات -حال السماح له بالسفر- إلى الأراضي الفلسطينية بعد انتهاء القمة العربية هي غير مأمونة حتى لو حصلت السلطة الفلسطينية على ضمانات أميركية بسبب ما وصفوه بالانحياز الأميركي إلى الجانب الإسرائيلي.

وأعرب المواطن أسعد خليل (43 عاما) الذي يعمل سائقا لسيارة أجرة عن اعتقاده بأن مغادرة الرئيس عرفات "ستقترن بتنازلات أمنية نحن في غنى عنها كما أن شارون سيقوم بإذلاله ليسمح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية". وقال خليل "لا يمكن الاطمئنان لشارون... إضافة إلى أن حضور عرفات سيكون بمثابة مباركة للمبادرة السعودية التي لا تشير إلى حق العودة" للاجئين الفلسطينيين.

ياسر عرفات في مكتبه في رام الله بالضفة الغربية
وفي مدينة نابلس بالضفة الغربية قال الموظف زياد عثمان (42 عاما) "أنا ضد مشاركة الرئيس عرفات بالقمة حتى يحرج الأنظمة العربية ويظهر عجزها في دعم الانتفاضة واتخاذ قرارات مساندة عمليا للانتفاضة أمام شعوبها". وأضاف "وحتى لا نعطي فرصة للولايات المتحدة لابتزاز عرفات والحصول منه على ثمن لقاء تسهيل سفره للقمة".

وأشار ياسر أبو بكر وهو من قادة فتح في مدينة نابلس إلى أنه يعارض خروج عرفات للمشاركة في القمة في ظل الشروط الإسرائيلية المذلة، وقال من الأفضل للرئيس الفلسطيني "أن يبقى بين شعبه وأن يقود الانتفاضة بكل قوة".

وفي استطلاع للرأي أجراه تلفزيون محلي في بيت لحم بشأن مشاركة عرفات في قمة بيروت، ناشد 78% من المستطلع رأيهم عرفات عدم السفر نظرا "لأن نتائج مثل هذه القمم العربية معروفة خاصة أن قراراتها جاهزة". واعتبر عدد آخر أن مغادرة عرفات مطلب إسرائيلي يلبي مطالب غلاة اليمين المتطرف في إسرائيل بالسماح له بالسفر مع عدم السماح له بالعودة.

حراسة مشددة تحيط بمكان انعقاد القمة العربية في بيروت وغموض يلف مصير حضور عرفات
قمة هزيلة
وفي سياق متصل أعرب مواطنون فلسطينيون في الضفة الغربية وغزة عن اعتقادهم بأن القمة العربية المقررة في بيروت لن تقدم جديدا لدعم مسعاهم بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولتهم المستقلة.

وقال ربحي أبو عمر (55 عاما) وهو صاحب متجر في القدس إن القمة ستكرر الإدانة المعتادة لإسرائيل والدعم الشفهي للفلسطينيين والمناشدات للولايات المتحدة لتعمل من أجل السلام. وقال "لا نريد منهم خوض القتال، كل ما نحتاجه هو استخدام سلاح نفطهم وبذل بعض الضغط السياسي".

ويبدو أن أبو عمر يشعر بنفس أحاسيس أغلب الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة. فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بحثي فلسطيني في غزة شمل 1173 فلسطينيا في الضفة وغزة أن 80.6% يتوقعون أن تصدر القمة العربية قرارات "لا قيمة لها" في ما يتعلق بالشعب الفلسطيني.

وأعرب 55.5% ممن شملهم الاستطلاع عن معارضتهم لمبادرة السلام السعودية التي من المقرر أن تبحثها القمة مقابل تأييدها من قبل 35%. وقال منصور عبده صاحب متجر بقالة في نابلس بالضفة الغربية "القمة لن تفعل شيئا على أي حال.. ولذا فليس مهما إذا كان عرفات سيحضر أم لا".

وانتقد نسيم حسين (32 عاما) وهو صاحب متجر في جنين الخطط العربية لتقديم السلام لإسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة حسب المبادرة السعودية وقال إن الاقتراح لن يؤدي سوى لزيادة "عناد" شارون. وقال "لا نريد مبادرات سلام جديدة تدعم موقف شارون، نريد أن يجمد العرب كل العلاقات مع إسرائيل إلى أن يرحل الاحتلال".

المصدر : وكالات